الإسلام هو الحل، ولكن كيف؟

Publié le par Mahi Ahmed

الإسلام هو الحل، ولكن كيف؟

Par Makhlouf Ameur

صعود الإسلامويين قي بلدان" الثورة" ظاهرة مزعجة أو مقلقة بالنسبة لأي مناضل قضى أجمل شطر من حياته يطمح إلى رؤية مجتمع يتقدم ولا يتأخر. فأما الأسباب التي جعلتنا نشهد هذه الموجة فإنها واضحة للعيان:

1- إن الشعوب العربية في معظمها شعوب مؤمنة تعتنق ما سماه "ابن باديس" الإسلام الوراثي. فهناك جهل بهذا الدين وبتاريخه أولا، لا يعرفون منه سوى نموذج وهْمي نظري ولا يعرفون أن الشورى بقيت مبدأ أخلاقيا لا أثر له في الواقع. وأن الصراع على السلطة نشأ منذ البداية إلى أن آل الحكم إلى المهاجرين من قريش دون سواهم لتصبح الخلافة وراثية يعد فترة قصيرة.

2-إن النسبة الكبيرة من هذه الشعوب مازالت فريسة الأمية والجهل حتى إن بعض الإحصاءات تذهب إلى أن معدل القراءة لدى المواطن العربي لا يزيد عن نصف صفحة في السنة. هذا إذا ما نظرنا إلى القراءة على أنها القدرة على التلاوة ، فأما إذا جعلناها مقرونة بالفهم ووعي ما وراء السطور، فإن المحنة أعمق مما نتصوَّر.وهذه الوضعية وحدها تشكل أرضية خصبة مهيَّأة للفكر المتخلِّف.

3- أسست الحركات الإسلاموية لنفسها شبكات عالمية، فأحكمت التنظيم، وتزوَّدت بالأموال الطائلة، واكتسبت الخبرة التكنولوجية . ولا ينبغي أن ننسى بأنها تربَّت في أحضان البلدان الرأسمالية يوم كانت هذه الأخيرة توظِّفها ضد القطب الاشتراكي طيلة القرن العشرين.

4- زرعت الأنظمة الاستبدادية حقدا شديدا لدى الرأي العام عبر عقود، وأخذت هذه الشعوب المغلوبة على أمرها تتحيَّن الفرصة للانقضاض عليها، فوجدت في الحركات الإسلاموية بخطابها الشعبوي العنيف أفضل ممثل ينتقم لها.

5- "الإسلام هو الحل" شعار جذَّاب، يحقق الانتقام من أنظمة فاسدة وفوق ذلك يجمع زينة الدنيا إلى ربح الآخرة، وبالنسبة للأمي أن تتحقَّق له إحداهما أحسن من أن يفرّط فيهما معا. لكن الشعار العام الفضفاض قد يكون مُغْريا جذَّابا، ولكن "كيف" ستبقى دوما غصَّة في الحلق.

قريبا، أمام هذه الحركات اختبار أولي حاسم. ففي تونس والمغرب ومصر مثلا، تلعب السياحة دورا أساسيا في المداخيل بالعملة الصعبة، وتشغّل أعدادا هائلة من المواطنين، فهل ستعود هذه الأحزاب الفائزة إلى محاربة التبرُّج والاختلاط وتغلق أماكن التسلية واالترفيه كما عهدناها؟ أم أننا سنشهد تأويلات جديدة للشريعة كما كانت الحال دوما عبر التاريخ؟ وتظهر حركات أخرى أكثر تطرُّفا وتكثر التأويلات وتزداد الانقسامات.

في كل الأحوال تؤكد التجربة أن الانتخابات لا تعني الديمقراطية . فما الانتخابات في قناعاتهم الدينية الشمولية سوى مطية للوصول إلى جنة السلطة ثم تعميم الجحيم. ولكن إذا كان القرن العشرون قد ودَّع نوعا من الشمولية، فإن القرن الجاري كفيل بالقضاء على ما تبقى منها، فالتاريخ لا يعود إلى الوراء.

2- هل تعرف؟

هل تعرف يا أخي قصة "إساف"؟ ذلك الشاب الوسيم الذي كان معشوقا. عشقته فتاة جميلة تُدْعى "نائلة"، ربما كانت تسعى إلى أن تنال حُبَّه أو تنال الحياة. ربما ضايقها الوالد أو الإخوة ، ولكنها بقيت حريصة على أن تعانق محبوبها "إساف". ولأن "إساف" كان صادقا في حُبِّه لها، فقد عزم على أن يدوس على كل التقاليد والعادات والمقدسات، إذ لا حياة له، ولا وجود، إذا هو لم تكن له جرأة الفتاة. فراحا يسْرقان لحظة حب بعيدا عن أعين الناس.

وربما هي العلاقة الداخلية التي عبَّر عنها شاعر في لحظة ما وقال:

جاءت معذِّبتي في غيهب الغسق كأنها الكوْكبُ الدرِّي في الأفق

قلتُ نوَّرتني يا خيْرَ زائرتي أما خشيتِ من الحُرَّاس في الطرق

فجاوبتني ودمع العيْن يسبقها من يركب البحر لا يخشى من الغرق

التقى العشيقان ، قرب الكعبة قبل الإسلام- فيما تروي الأسطورة-التقيا في المكان المقدس وكان الحب بالنسبة إليهما أكثر قداسة. ولكن الأسطورة جعلت من حُبِّهما مُنْكرا وفَرَّقت بينهما إلى الأبد أو أرادت ذلك، فمُسِخا صخرتيْن متباعدتيْن. ليكون عقابهما عظة للناس وعبرة، لأنهما دنَّسا المقدس. ويؤكد "سيد قطب "[1] أنهما صنمان كان الجاهليون يسعوْن بينهما حيث كان "إساف" على الصفا و"نائلة على المروة. وهو ما يُعرف اليوم بالسعْي بين الصفا والمروة.

فلك الخيار، يا أخي ، إما أن تسعى لتملأ جيوب المستنفطين بالله، أولئك الذين يُفْرغونها في الملاهي الأوربية والأمريكية أو تطوف ولو في ذهنك أو داخل بيْتك، تقديرا للحب وحُبّاً في للإنسان، فأما أنا، فأعتقد أنك عرفتَ خياري.

المصدر : سيد قطب ، في ظلال القرآن، دار العلم للملايين ، الطبعة العاشر.

 


1) سيد قطب ، في ظلال القرآن، دار العلم للملايين ، الطبعة العاشرة،1982الجزء الأول، تفسير سورة البقرة

 

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article