الدعوة لاتحاد القوى والشخصيات الديمقراطية مهمة آنية عاجلة

Publié le par Mahi Ahmed

الدعوة لاتحاد القوى والشخصيات الديمقراطية مهمة آنية عاجلة


كاظم حبيب
 - 2011 / 1 / 6
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
110.jpg

حين يشعر الإنسان بتزايد الضغوط عليه وعلى حريته وقدرته على الحركة الفكرية والسياسية والاجتماعية من جانب أجهزة الدولة أو بعض القوى السياسية المشاركة في الحكم أو قوى أخرى, يبدأ بالتحري عن تلك القوى التي تلتقي معه بهذه المعاناة ويسعى للاتفاق معها على صيغة من العمل المشترك لمواجهة ما قد ينمو ويتسع ويتطور بحيث يتحول إلى مسار يدفع باتجاه مصادرة المزيد من الحريات العامة والحقوق الإساسية. وما يصح على الأفراد ينطبق أيضاً وبقوة مضاعفة على الأحزاب ووالكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني. وإذا كان الإنسان, أو أي حزب سياسي أو منظمة مجتمع مدني, قد عجز عن شم رائحة هذه المخاطر مبكراً ولم يسارع إلى أخذ الحيطة والحذر والتأهب الجمعي لمواجهة هذه الضغوط, فأن هذه المهمة تصبح أكثر إلحاحاً وأشد ضرورة هند مواجهة المخاطر مباشرة, لأنها حينذاك لا تمس هذا الشخص أو الحزب أو المنظمة, بل إنها تمس وتهدد المجتمع بإسره. وفي هذا الواقع المعاش حالياً يكمن بل يبرز الخطر الأسياسي والمباشر.
لقد فشلت القوى والشخصيات الديمقراطية, ولأي سبب كان, عن تحقيق ما كان ينبغي أن يتحقق خلال السنوات السبع المنصرمة في ما بين القوى والشخصيات الديمقراطية العراقية ومن مختلف القوميات في البلاد وبالصيغة المناسبة التي تجمع ىالغالبية وليس القلة. وكان هذا الفشل خسارة فادحة للجميع يتلمسها الإنسان حالياً وأكثر من أي وقت مضى, خاصة إذا أدركنا أن قانون اقتصاد الوقت لا يمس الإنتاج وحده وحساب الإنتاجية والقيمة , بل ويمس الحساب السياسي, وكما قيل قديماً: الوقت كالسيف أن لم تقطعه يقطعك.
كل القوى والشخصيات الديمقراطية تدرك تماماً بأن التحالفات السياسية عملية معقدة جداً وقلقة ومحفوفة بالمصاعب في مجتمع كالعراق حيث يتسم الحراك السياسي بالتغير السريع في القوى والمواقف وحيث تكون أجواء العلاقات السياسية أكثر تعقيداً في ما بين القوى والأحزاب السياسية, وبالتالي فأن الوصول إلى برنامج مشترك وقواعد عمل مشتركة وثقة متبادلة تستغرق وقتاً ليس بالقصير نتيجة لتلك التعقيدات. ومع ذلك, فأن فشل الأعوام السابقة لا يعني فشلاً جديداً مع ىبدء العام الميلادي الجديد, بل يمكن أن تكون تجارب السنوات العجاف السابقة دافعاً جديداً للجميع لمواصلة اللقاءات والتباحث والتعامل بندية عالية وشعور بالمساواة في الحقوق والواجبات وبالمسؤولية إزاء مصائر الشعب والبلاد من جانب كل القوى والشخصيات الديمقراطية العراقية.
حين بادرت شخصيات عراقية نسائية ورجالية إلى توجيه النداء الداعي إلى اتحاد القوى والشخصيات الديمقراطية العراقية لم يكن في بالها ولا هو مطروح بأي حال إنشاء كيان سياسي جديد أو منظمة سياسية جديدة, بل كان النداء دعوة قوية وعاجلة من مئات الشخصيات العراقية التي ترى أن اتحاد القوى والشخصيات الديمقراطية غير قابل للتأخير والتأجيل, بل ضرورة ملحة تستوجبها الأحداث اليومية الجارية على الساحة السياسية العراقية منذ ثماني سنوات تقريباً, أو بتدقيق أفضل منذ الجولة الانتخابية الأخيرة لعام 2010 وما نشأ وحصل بعدها على الصعيدين الداخلي والإقليمي وعلى الصعيد الدولي في ما يخص الشأن العراقي, حيث اتسع التدخل الإقليمي والدولي بمستويات عالية جداً وجديدة.
إن النداء كان ولا يزال وسيبقى يسعى إلى حث كل القوى والشخصيات الديمقراطية في العراق على نحو خاص وفي الخارج إلى شحذ الهمم وتكثيف الجهود لمواصلة الحوار الجاري وتعجيل وتيرة حل المعضلات التي تعترض طريق قيام مثل هذا الاتحاد للقوى والشخصيات الديمقراطية, إذ أن أي تأجيل فيه يعتبر بمثابة إلحاق المزيد من الأضرار بالحركة الديمقراطية وبالحياة الثقافية الديمقراطية التي يسعى إلت تحقيقها التيار الديمقراطي.
إن شعار "قووا تنظيم الحركة الديمقراطية في العراق" لم ينطلق من فراغ وليس شعاراً عبثياً, بل استند إلى واقع عراقي قائم يشير إلى ضعف مواقع هذا التيار بسبب تفكك قواه وابتعاد بعضها عن البعض الآخر, وبالتالي يزداد ضعف كل منها وكلها في آن حين لا تتحد وتتعاون وتتضامن في ما بينها. وإن وحدتها حول برنامج موحد وقواعد عمل عمل موحدة تعتبر العامل الأساسي الذي سيسمح لها بالتعبير الأفضل عن مصالح القوى التي تسعى إلى تمثيلها والدفاع عن مصالحها, وهو الشعب العراقي بكل قومياته وبكل فئاته الاجتماعية التي يهمها دفع العراق على طريق الحرية والديمقراطية والدولة الاتحادية الديمقراطية وحقوق الإنسان.
إن الطريق ليس معبداً وهناك الكثير من القوى التي تسعى إلى وضع العصي في طريق الاتفاق, سواء برفض البعض أو بطرح مزايدات بالشعارات أو شروط العمل أو من قوى أخرى من خارج التيار الديمقراطي. ولهذا يفترض إبداء المرونة العالية والاستعداد للمساومة في إنجاز البرنامج, إذ لا يمكن تصور إنجاز برنامج مشترك يتضمن كافة البرامج التفصيلية للقوى والشخصيات الديمقراطية, بل يفترض إن يعبر عن الحصيلة المقبولة والواقعية من المهمات التي يمكن تحقيقها في ظل الأوضاع الراهنة وموازين القوى السياسية من جهة, ويمتلك ديناميكية السعي لتحريك الأجواء باتجاهه وإلى إجراء تغيير تدريجي في موازين القوى لصالحه وصالح قوى المجتمع الأساسية المنتجة للخيرات المادية والتي عانت الأمرين خلال العقود المنصرمة والتي لا تزال تعاني الكثير من جهة ثانية.
إن الوقت لا يسمح بتأخر إضافي في تشكيل مثل هذا الاتحاد للقوى والشخصيات الديمقراطية. فالهجوم على الحرية الفردية والحريات العامة وعلى الحياة والثقافة الديمقراطية يجري على قدم وساق. والاحتجاجات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ومن جمهرة متنامية من المثقفات والمثقفين ومن رابطة المرأة العراقية في النجف وفي غيرها من المدن العراقية أو من بعض القوى السياسية كلها تدلل عن وجود توجه محدد ومبرمج تتزعمه قوى سياسية عادت إلى السلطة بقوة واحتلت مواقع مؤثرة أكثر في الحكومة وأجهزة الدولة وفي الكثير من محافظات الوسط والجنوب وبغداد وزخم متصاعد يهدد الواقع العراقي بالكثير من المشكلات التي تذكرنا بعهد لا نتمنى أن يعود باي حال من الأحوال.
أتمنى أن نعي جميعاً مهمات المرحلة وأن نعمل وباقصى الجهود من أجل تحقيق اتحاد القوى والشخصيات الديمقراطية والعلمانية الديمقراطية العراقية وبقاعدة سياسية واجتماعية واسعة ومتسعة دوماً.
7/1/2011 كاظم حبيب

 

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article