ESSAI DE Makhlouf Ameur : sixième partie

Publié le par Mahi Ahmed

 

 

ESSAI DE Makhlouf Ameur : sixième partie

هوامش الفصل الثاني :

 

1)    أمين ( أحمد )   : فجر الإسلام - دار الكتاب العربي - بيروت لبنان ط11، 1979،ص:252   (بتصرف).

2)    سورة النساء ، الآية: 58

3) عبد الرازق( علي) - الإسلام وإصول الحكم - موفم للنشر ،1988 الجزائر ، ص:25.

4) نفسه ، ص:37.

5) ابن تيمية ( تقي الدين ) ـ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية .دار الكتاب العربي، مصر     ط:4 1969 ، ص:30)

    6)  الإسلام وأصول الحكم ، ص: 118-119-.

       7 ) نفسه ، ص:9

       8) نفسه ص : 119.

9)  خلف الله(محمد أحمد)-القرآن والدولة-المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط2 1981،ص:5 (بتصرف).   

10) سورة الرعد ، الآية:12

11) سورة البقرة ،  الاية : 142.

12 ) سورة آل عمران ، الآية : 110.

13 ) سورة الأعراف ،  الآية : 188

14) سورة الكهف ، الآية:105.

15) سورة الغاشية الآيتان : 21، 22.

       16) سورة آل عمران ، من  الآية : 159.

17 ) القرآن والدولة ، ص : 61 .

18 )  سورة النساء ، الاية : 58.

19)  سورة التوبة ، الآية : 101.

20)  القرآن  والدولة ، ص : 123.

23،22،21)  نفسه ،ص: 118.

24) نفسه ، ص : 129.

25 ) الشرقاوي (عبد الرحمن) شخصيات إسلامية ـ أئمة الفقه التسعة ،دار اقرأ ،بيروت ـ  لبنان ص: 59.

26 ) سورة هود ، الآية :60.

27) سورة  النساء ، الاية : 57.

28 ) سورة النساء , الاية : 134.

29 ) سورة المائدة ، الآية : 9  

30) القرآن والدولة ، ط 2 1981. ص : 25-26.

 

31) بل( ألفرد)- الفرق افسلامية في الشمال الإفريقي ، من الفتح العربي حتى اليوم – دار الغرب  الإسلامي –بيرؤوت – لبنان ط1، 1969، ط ، 1981- ترجمه عن الفرنسية ، عبد الرحمن بدوي  ص:178

32) نفسه، ص:290.

33 نفسه ، ص:270 وما بعدها.

34 ) سورة آل عمران، الآية: 66.

35 ) تيزيني (طيب)-مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط-دار دمشق-ص:160-161.

36) القرآن والدولة –من ص:106 إلى ص:111.

37 ) قطب(سيد)- في ظلال القرآن،  دار الشروق ، ط:10-1982-ج:3، ص: 1149.

38 ) سورة التوبة ، الآية : 34.

39 )السعيد (ناصر)- تاريخ آل سعود ، الجزء الأول ، منشورات اتحاد شعب الجزيرة العربية ،ص:687 .

40، 41) مروة (حسين) ـ النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية – دار الفارابي، بيروت ج:1     ص: 221.

42) في ظلال القرآن ج:1، ص : 182.

43) سورة البقرة الآية : 142 .

44 ) سورة التوبة  الآية : 101 .

45 ) راجع : الأسد( ناصر الدين)_ مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية ، دار المعارف –ط 6 –      ص: 45، 46.

46 ) الفيروزىبادي  مجد الدين محمد بن يعقوب –القاموس المحيط-25 ج ص: 25

47، 48) القزويني(زكرياء محمد بن محمد ) – آثار البلاد وأخبار العباد – دار صادر ، دار بيروت للطباعة والنشر ،1969، ص : 164.

49 ) بل ( ألفرد)_ الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي – من ص: 150إلى ص : 200.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

 

 

الإسلام السياسي .. واقع بلا آفاق

 

 

 

 

 

 

          سمحت لي الظروف  في السنوات الأخيرة أن أزور القاهرة  ، وكان حظي أن التقيت بصديق قديم  لم أكن قد رأيته منذ مدة طويلة وهو المرحوم "جمال سي العربي" . فوجدته محاطا بمجموعة من المثقفين المصريين الذين  لعل كثيرين منهم كانوا  يسعوْن إلى أن يجدوا لهم نافذة على اللغة الفرنسية . فقد كان صديقي المرحوم يتقن العربية والفرنسية ، فضلا عن براعته في فن الكاريكاتور . وبهذه المناسبة قدم لي أحد الباحثين مؤلَّفَه الذي بعنوان:  "سياسات الأديان الصراعات وضرورات الإصلاح"  كتاب مهم ، جدير بالقراءة .ولأنه كتاب ضخم سأكتفي بمقتطفات منه لا تغني عن ضرورة  الاطلاع عليه كاملا . وتأتي أهميته من اعتبارات نوجزها فيما يلي :

·       أن مؤلفه وهو " نبيل عبد الفتاح" باحث معروف ، اشتغل بالمحاماة وهو باحث وخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، وسبق له أن اصدر عدة كتب متميزة باللغتين العربية والانجليزية .

·       يعالج هذا الكتاب واحدة من أخطر الظواهر السائدة في المجتمعات العربية والمؤثرة في تحولاتها وهي الظاهرة الدينية ، ما يجعل القارئ العربي أحوج من غيره إلى معرفتها لمعرفة ذاته والمجتمع الذي يعيش فيه .

·       والكتاب أيضا يسهم على نحو عملي في تنوير القارئ الأجنبي عن واقعنا وتطلعاتنا ويجعله يراجع الصورة التي ارتسمت في ذهنه عن هويتنا وهي - غالبا - صورة شوهتها العلاقات التاريخية بيننا وبين الآخر، هذه العلاقات التي طالما احتجبت فيها الجوانب المضيئة لتحل محلها النزعات العدوانية .

·       ثم إن الباحث حريص على تحقيق أكبر قدر من الموضوعية فلا ينحاز بدافع سياسي أو إيديولوجي صارخ ، بل يحاول أن يتلمس جذور المشكلة موضوع البحث من زوايا مختلفة ليخلص إلى تقديم رؤيته وتقديراته وتوقعاته واقتراحاته .

·       وهو لا يكتفي بمعالجة القضية على المستوى النظري وإنما يميل - دوما - إلى تطعيمها بالبُعْد العملي ، مما يقرِّبنا من قراءة الواقع الحاضر ويعيننا على استشراف المستقبل .

إن الذي لا خلاف فيه اليوم أن الدين أصبح له دور بارز في اللعبة السياسية ، إن لم يكن هذا الدور حاسما في بعض الحالات . (( إن الحضور التاريخي للأديان في تأسيس هويات ثقافية وقومية وعرقية وسياسية ، يمثل أحد استراتيجيات بناء الهوية في مناطق عديدة من عالمنا تاريخيا ))(1)

ويبدو أن أمريكا وبعض الأنظمة العربية هي اليوم تجني من المآسي ما كانت صنعته بأيديها. إذ استخدمت أمريكا الدين الإسلامي ضد الاتحاد السوفياتي عن طريق جماعات الجهاد الأفغاني وبدعم سعودي وساداتي وخليجي وضد الإيديولوجيا القومية والبعثية .

وقد (( شكلت الجماعات الإسلامية الراديكالية في مصر وتنظيم القاعدة ، والجماعات الإسلامية الجزائرية  نقطة تحوُّل في مسار تعقيد الدور الذي تلعبه الأديان عموما ، والإسلام السياسي في المنازعات الدولية والكونية المعاصرة والتي بلغت ذروتها  بعمليات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001 ضد رموز القوة والهيبة  الأمريكية ))(2)

         وكانت السمة الغالبة على الخطاب العربي إثر هذه الصدمة هي السعي لنفي المسؤولية العربية والإسلامية على القائمين بهذا الفعل ، وظهر الفقر المعرفي بحركة طالبان والقاعدة وتناسى الناس أننا أمام جيل جديد يعالج الحاسوب والأنترنيت ويتحكم في وسائل التكنولوجيا . وكثيرا ما حلت محل التحليل الموضوعي الرصين خطابات الوصف والهجاء تحركها نزعة الغبطة والتشفي والتلذذ بثأر قد تحقق ، واستُدْعيت مرة أخرى فكرة المؤامرة لإبعاد المسؤولية عن العرب والمسلمين بدعوى أن حدثا مماثلا هو من الصعوبة والتعقيد بحيث  تعجز عن القيام به جهة من بلدان هي أصلا متخلفة لا يرقى أفرادها إلى هذا التخطيط السري الدقيق . فما هي إلا مؤامرة يكون قد دبَّرها جناح من السلطة الأمريكية ذاتها للسيطرة على النفط في منطقة بحر قزوين .

 إن هذا الخطاب الذي يتوجه أساسا إلى منتج الخطاب نفسه ليس في جوهره سوى محاولة للإقناع الذاتي (( وكأن المخاطب ، أو مستهلك الخطاب هو منتج الخطاب ذاته ، أي أن الخطاب لم يكن سوى محاولة للإقناع الذاتي عبر نفس اللغة والألفاظ القديمة ، في حين كان المطلوب هو صناعة لغة إقناعية للغير ، لصناع الاتهامات الاستشراقية))(3) .

 ويرد االباحث التراجع النسبي من بعض المتخصصين في العلوم الشرعية والأصولية ورجال الدين عن استراتيجية التناص بين اللغة النقلية والتراثية ، وبين اللغة الحداثيةإلى جملة من الأسباب  منها :

1- "شيوع ذائقة لغوية تقليدية ومحافظة وذات تاريخ غائر في الدراسات الدينية والشرعية والأدبية والإسلامية " تتميز بما يلي :

أ- "إن البلاغة الشرعية الوعظية التقليدية أصبحت تغلب على إنتاج بعض النصوص الفقهية والتعليمية والإفتائية ، التي تنتج بهدف التدريس أو للطلب الإعلامي" .

ب- الميل لدى بعض رجال الدين إلى أدلجة اللغة الشرعية

ج- إضفاء القدسية على اللغة العربية بوصفها لغة القرآن ، ما أدى إلى التفنُّن في إعادة إنتاج البلاغة التقليدية وتوظيف التعبيرات الحماسية والفخر وتمجيد الذات .

2- غياب حركة نقد ديني إسلامي ومسيحي .

3- سيطرت في الساحة الحركات الإسلامية االراديكالية فدفعت إلى مزيد من التشدد والغلو . يقول االباحث :

 (( إن خطاب المؤسسة الدينية الرسمية ، وجد مزاحمة وتحديا من الخطابات الإسلامية الراديكالية في نقدها لسياسات بناء شرعية الصفوة الحاكمة ، والنظام السياسي  ، من الإخوان المسلمين ، وحزب التحرير الإسلامي  المعروف بجماعة الفنية العسكرية ، وجماعة "المسلمون " المعروفة إعلاميا بالتكفير والهجرة ، والجهاد والجماعة الإسلامية ...الخ ))( 4)

وفي موضوع له عن المابَعْديات والأديان يتعرض لمفهوم الحداثة ويحدد السمات الانتقالية الحالية للعالم على النحو التالي :

·                   الانتقال إلى عصر إنتاج المخيلات ، والأخيلة ، والأعضاء البشرية والاستنساخ البشري .

·                   (( عصر استنساخ الكائنات غير الإنسانية والبدء في إنتاج الكائنات الإنسانية بكل ما يثيره من إشكاليات وعوائق دينية وسياسية وأخلاقية ))(5) عصر نهاية الجغرافيا وتلاشي الحدود بعولمة الأسواق الاقتصادية والسياسية واللغوية والثقافية والإعلامية .-

·                   (( دخول العالم - مع الثورة المعلوماتية - الاتصالية الرقمية إلى ما يسميه البعض عالم اللامكان

·                   تدخل الشركات المتعددة الجنسيات في صناعة القرارات الكوكبية .

·                   تغير الوظيفة التقليدية لرجل السياسة إذ سيلعب دور الوسيط وميسر الصفقات للشركات المتعددة الجنسيات .

(( ستشكل الجماعات الرقمية -المرئية الكوكبية مراكز قوة في العقود القادمة ))(6)

وفي محاولته الإجابة عن مستقبال الدين والحاجة إلى الدين وحدودها يرصد مسارات احتمالية تتلخص كالتالي :

1- : التكيف والتجديد :

·                   القابلية للتكيف من قبل الدين وخاصة السماوي منه .

·                   حاجة الإنسان إلى  البعد الروحي في وضع يتسم بالاضطراب واللايقين

 

 

 

·                   قدرة المؤسسات الدينية على التحكم في وسائل التكنولوجيا وتوظيفها في تطوير الرسالة

·                   الدينية ونشرها.

·                   ظهور نمط جديد من المنافسات بين الأديان سواء أكانت سماوية أم وضعية .

·                   توقع ظهور توظيفات غير مألوفة في شرح النصوص الدينية وتفسيرها سواء من قبل المتدينين أو من غيرهم .

·                   محاولة البعض إثبات تناقضانت داخل النصوص الدينية .

·                   نشوء صراعات جديدة لكسب أكبر عدد ممكن من الأتباع .

·                   فتح أبواب جديدة لممارسة العنف بأشكال جديدة أيضا .

·                   يمكن أن يكون الدين منطلقا جديدا لصراعات داخلية وخارجية في عالم اللامكان .

·                   يحتمل أن تقيم الشركات المتعددة الجنسيات تحالفات مع أطراف دينية، كما تعمل المؤسسات الدينية على إقامة هذه التحالفات لتمويل أنشطتها .

2-الجمود وإشاعة الفوضى في عالم المؤمنين واضطراب المعاني :

ويعتمد هذا المسار على مجموعة من السلبيات منها :

·                   العجز عن التكيف مع المستجدات التي تفرضها العولمة وسائر التحولات.

·                   مواجهة الاكتشافات المدهشة بأنماط من التفكير القديم ، لا يخرج عن دائرة الحلال والحرام ورفضها والتخويف من عواقبها ، أو الاكتفاء بإضفاء المشروعية على جوانبها النافعة والتحذير من جوانبها الضارة حين تصطدم بقاعدة عقيدية إيمانية .

3- مسار الرفض التام :

·                   ((التفتُّت المتزايد على مستوى المذاهب الدينية والمؤسسات الناطقة باسمها، وهو تفتت يتلاءم مع الطابع التفكيكي لما بعد الحديث وما بعده نحو الذرات والنوويات - من نواة ))(7) .

·                   محاولة البعض إنتاج نصوص دينية نقيضة للنصوص المقدسة .

·                   إن الوسائط الاتصالية المعلوماتية قد تساهم في ظهور ديانات وضعية جديدة والدعوة إليها .

·                    اصطناع مناهج متطورة لتحليل اللغة الدينية  وبثها عبر شبكات الاتصال  المختلفة .

وفي خاتمة نقيضة يرى الباحث أنه لا مجال للتمتع بالبقاء في دائرة التفاؤل والتشاؤم بحكم ما يقتضيه التحليل السياسي - الاجتماعي - الثقافي ويقول :

(( إن الحريات الدينية والضميرية ربما تفتح الطريق أمام نهاية الأدوار التقليدية لرجال الدين  الشيخ والكاهن والحاخام والقسيس ، لأنها ستتيح المجال أمام الفرد العادي وسطوته ودوره ونفوذه عبر البرامج المتعددة وأنظمة التحليل المختلفة لإنتاج تفسيراته وإجاباته عن أسئلة الحياة والكون المتجددة والمتغيرة ...الخ هذا أمر يدعو لتشاؤم كُثُر على رأسهم رجال الدين ومؤسساتهم ، وربما يدعو لتفاؤل آخرين لا يريدون سلطات رجال الدين ، ولا وساطاتهم وأدوارهم في الحياة ))(8)

الدين وتوظيفاته في العلاقات الدولية :

 1- كثيرا ما توظف شروحات الدين وتأويلاته في الداخل والخارج ، وفي تبرير الخطاب السياسي لدعم الأنظمة الحاكمة ويجتهد رجال الدين في إثبات أنه لا تناقض بين هذا الخطاب والشريعة الإسلامية .

2- (( استخدم الدين كأداة في التغييرات السياسية الواسعة النطاق أو الانقلابية ، وللتوازن السياسي بين جماعات سياسية مختلفة كما استخدمه الرئيس السادات ))(9)

3-  لعب الدين دورا في تبرير النزاعات والمزيد من الانقسامات ، بعدما كان لعب دورا تاريخيا في الحركة الوطنية المعادية للاستعمار .

  4- (( إن الأديان السماوية والوضعية لعبت أدوارا أساسية في التشبيك بين المجتمعات والأمم ، ويختلف دور الدين في السياسة بحسب الإطار الثقافي - الاجتماعي والتاريخي الذي يتحرك داخل توازناته وأطره المرجعية وهياكله))(10)

 ماوراء كثافة الحضور الديني في المشاهد العولمية المتغيرة :

أ- (( الفراغ الذي أعقب انهيار امبراطوريات المعنى الشمولية ))(11)، تفكيك الامبراطورية السياسية والفلسفية الماركسية .

ب- (( لعب الدين وظيفة أساسية في بلورة الهويات المتنازعة في مجتمعات عديدة ، وأصبح غطاء لبناء الحدود بين الهويات ، فضلا عن توظيفه في استراتيجيات بناء الهوية الجديدة بعد تفكك الأطر الإطلاقية والشمولية السياسية ))(12) .

 ج- (( كان الدين ولا يزال يلعب أدواره في العلاقات الدولية باعتيباره مكونا في السياسة الخارجية لبعض البلدان، كمحور أو أداة من أدواتها . في هذا الإطار يمكن وضع حالة أفغانستان ، وإيران ، وباكستان ، والسعودية وبعض دول الخليج ، ودوا منظمة الدول الإسلامية والروابط والجماعات الإسلامية غير القومية كجماعة الإخوان المسلمين والروابط والمنظمات المسيحية واليهودية ، بعضها يلعب أدواره كفاعل دولي جديد كجماعة " سانت إيجيديو" الإيطالية مثلا التي تعمل كمنظمة غير حكومية ، وتتفاعل مع ادوات الفاتيكان في سيتاسته الخارجية ووزارة الخارجية الإيطالية ))(13) .

عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001 وانعكاساته على الإسلام والجماعات الإسلامية :

بيدو أن الباحث لا يستبعد أن تكون هذه الأحداث من صنع تنظيم القاعدة فعلا ، ليس لأنها اعترفت بنسبتها إليها وباركها قادتها ، ولكن لأن هناك معطيات أخرى منها :

·                   (( تراكم الرأسممال الخبراتي والتجنيدي والمعلوماتي والعقيدي للجماعات الإسلامية الراديكالية التي مارست العنف المادي والرمزي - ذا الوجوه الدينية- إزاء نظم وصفوات سياسية في المنطقة العربية ))(14)

·                   كانت أفغانستان بالنسبة للجماعات الإسلامية تجربة متميزة ساعدتهم على التمرن وأكسبتهم خبرة عالية في التفكير والتخطيط والتنفيذ .

·                   (( كشفت عمليات التخطيط وجمع المعلومات ، والأداء خلال عقد التسعينيات من القرن المنصرم عن تطور ملحوظ من عملية لأخرى ، من أديس أبابا، إلى نيروبي ودار السلام ، إلى أحداث الخبر ، والسفينة كول ، وكانت ذروة العمليات الإرهابية ما تمَّ في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن ))(15)

·                   يعود تطور هذا الأداء النوعي العنيف إلى جملة من الاعتبارات :

- قدرة شبكة القاعدة على توظيف الوسائل التقنية المتطورة واستغلالها في  التنظيم والتخطيط والتجنيد والتعبئة .

- استطاعت أن تجند عناصر شابة تنتمي إلى الجيل الرابع في الحركة الإسلامية من السعودية والإمارات والكويت ...الخ ، ويتميز هذا الجيل بمجموعة من الخصائص منها :

1.              هي تنتمي إلى الفئات الوسطى الميسورة الحال نسبيا وغاضبة ضد صفواتها الحاكمة وناقمة على علاقة هذه الأخيرة بالولايات التحدة الأمريكية والغرب عموما .

2.              إن الذين نفذوا عمليات 11 سبتمبر 2001، لم يكونوا يحسون بالفقر ، أو أنه هو الدافع والمحرك بقدر ما كان الأمر يعود إلى احتجاج كوني وإلى حقد دفين ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي كشرت عن أنيابها الظالمة ومعاييرها المزدوجة في معالجة المشاكل الدولية وخاصة القضية الفلسطينية .

3.              هناك تطور واضح في طبيعة التعليم الذي تلقاه هذا الجيل ، فهو جيل الإنترنيت وقيادة الطائرات ..الخ

4.              تمكَّن تنظيم القاعدة من نشر خلاياه في أوربا وأمريكا  وبقيت نائمة ليستطيع أن يحركها في الوقت المناسب أو الوقت الذي يريده .

5.              يتميز الخطاب الديني السياسي لتنظيم القاعدة بالبساطة المبنية على الثنائية الضدية ، حلال حرام ، خير شر ، إيمان كفر، ويستغل انحياز أمريكا المفضوح لإسرائيل فيحرك مشاعر غالبية المسلمين ويحمِّسهم  إلى الجهاد والتضحية .

6.            (( أدت عمليات عولمة عنف الجماعات الإسلامية الأصولية الراديكالية - القاعدة ومحالفيها مثلا- في أفغانستان ، وفي البلقتان والشيشان إلى عولمة المواجهات الأمنية التي يمكن إيجازها فيمـا يلي))(16) :

أ - اتساع دائرة التنسيق وتبادل المعلومات بين الدول والأجهزة الأمنية المختلفة .

ب- انتقـال أمريكا من السعي لاحتوائها إلى استراتيجية الوقـاية منها ، غير أن هذه النزعة يقف وراءها المتطرفون من اليمين المسيحي - الصهيوني ، الأمر الذي من شأنه أن يؤجج الحقد والكراهية بدل أن يعمل باتجه التعايش السلمي .

ج - يعتمد الخطاب السياسي الأمريكي الرسمي - بدوره - على ثنائيـة الصديق والعدو ، من معنا ومن ضدنا ،متعاون وغير متعاون معنا ، وهو خطاب تبسيطي لمسائل معقدة .

د- شيوع الخلط ما بين الإسلام والمسلمين والإرهاب رغم مؤشرات التمييز التي تلوح هنا وهناك والحذر من مغبة الخلط يعود إلى أمور منها :

1.       إن التعميم تستفيد منه الجماعات الإسلامية الإرهابية .

2.       ضرورة خلق فجوة بين هذه الجماعات الإرهابية و عامة المسلمين

3- جَرُّ بعض الدول الإسلامية إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية .

  4.  الحرص على عدم تحويل الحرب ضد الإرهاب إلى حرب دينية حتى لايستغلها  الخطاب الديني المتطرف  .

فأما  سياسات الدين والمؤسسات الرسمية فإن مواقفها من أحداث 11 سبتمبر فهي دفاعية تسود فيها الذهنية التقليدية المحافظة وتستعمل اللغة االبلاغية التبريرية والسجالية  تجاه الآخر مع ما يكتنف خطابها من غموض وتعميم ، يرتكز على الثنائية المعهودة :نحن /هم ، الإسلام/ الأغيار"، بالإضافة إلى دعم السلطة الحاكمة سواء بإضفاء الشرعية على الخطاب السياسي الرسمي أو في هجومها على الجماعات الإسلامية الراديكالية .

ويتقدم الباحث ببعض الاقتراحات العملية التي يراها ضرورية لكسر الحصار الحالي وخلق ديناميكية جديدة للحوار والتعايش منها :

أولا: المبادرة بالدعوة إلى مجلس للحوار فيما بين المذاهب الإسلامية من جهة ، وبينها وبين الديانات الأخرى . يشارك فيها رجال الفقه والمثقفون الذين يهتمون بالفكر الديني .

ثانيا : تشكيل مجلس عالمي للشؤون الدينية يناقش القضايا الخاصة بالمواطنة ، والعلاقات الدينية التي تدور حول الحياة المشتركة داخل المجتمعات .

ثالثا: (( المبادرة بإصدار مجموعة من البيانات تناقش على أوسع نطاق في الدوائر الإسلامية ، ترمي إلى بدء حوار تاريخي مع المؤسسات الدينية الغربية والآسيوية والإقريقية والأمريكية اللاتينية ، فضلا عن إطلاق بيانات جديدة حول إصلاح أوضاع المرأة في كثير من البلدان العربية والإسلامية))(17)    

رابعا: ((إصدار مجلة شهرية ذات طابع شبه أكاديمي تدير الحوار بين الأديان والثقافات))(18)

 مستقبل الجماعات الإسلامية في مصر :

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article