Essai de Makhlouf Ameur : huitième partie

Publié le par Mahi Ahmed

Essai de Makhlouf Ameur : huitième partie

 

 

 

   نقاط الإلتقاء بين البحوث المقدمة

 

 

2      النظريات الأجنبية تعد غزوا فكريا وثقافيا، فهي مرفوضة أصلا باستثناء جهود أولئك الذين أعلنوا عن ولائهم للمسلمين أو الذين يجدون في تفكيرهم سندا صريحا أو مضمرا لما يدعو إليه المسلمون.

3      الأخلاق تعتمد مقياسا أساسيا للحكم على الفرد والأمة، وما الأخلاق السليمة سوى الأخلاق الإسلامية التي يجب أن تكون نموذجا يُحتذى. ومن ثم ، فإن ابتعاد الغرب أو الآخر بصفة عامة عن هذا المفهوم الأخلاقي هو الذي تركه فريسة للتدهور والتفسخ والانحلال الخلقي.

4      الفلسفة الغربيةكلها مبنية على الفصل بين المادة والروح ولا حل لهذه المشكلة العويصة إلا بتبني الإسلام الذي يحفظ للنفس الإنسانية توازنها الطبيعي.

5      الانحراف الأخلاقي والديني والفكري مصدره اليهود "هم العدو فاحْذرْهم"

6      إذا كان هناك كمال فهو من الله، وإذا ظهرت نقيصة فهي من الإنسان. وما الشقاء الذي يعاني من ويلاته البشر إلا نتيجة ركونهم إلى القوانين والعلوم الوضعية.

7      إن الغرب بوضعه الحالي اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وعقائديا جاحد لنعمة الله التي ساهم المسلمون في إنتاجها وحفظها ، وإليهم يرجع الفضل الكبير في بلوغهم المستوى الحضاري الذي نشهده اليوم.

8      لقد كان للمسلمين السبق في جميع الميادين:

ففي الاقتصاد والاجتماع (ابن خلدون) وفي الفلسفة (الغزالي وابن رشد) وفي علم النفس (الغزالي وابن سينا) وفي اللغة (ابن جني وسيبويه)...إلخ

2      العلوم الإنسانية في وضعها الحالي متدهورة، لا تخدم الإنسانية.

3      لافرق بين الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي في هذا الوضع.

 

البديل المشترك :

1      ضرورة العودة إلى الأصول وفي مقدمتها القرآن والسنة انطلاقا من:

1.   كمال كتاب الله

2.   التوحيد المطلق

3.   عقيدة ختم النبوة

4.   كمال الدولة في عهد الرسول

5.   التربية النبوية

· القيم الإسلامية ثايتة وصالحة لكل زمان ومكان،·  والقول بالتطور في الحياة البشرية وفي العلوم الوضعية لا يصح أن يمتد إلى الدين.

· نظرة الإسلام منسجمة متكاملة لا تفصل بين الماديات والروحيات ولا تمجد الفرد على حساب الجماعة ولا الجماعة على حساب الفرد. وهي وحدها الكفيلة بحفظ التوازن.

· اليهود كانوا أعداء الإسلام ولا يزالون وسيبقوْن.

· في الحضارة الحديثة جوانب مفيدة لابد من تسخيرها لخدمة الإسلام،· ولكن القانون الإلهي هو الأقوى ولا يمكن الاستغناء عنه باعتماد ما هو وضعي لأنه من صنع البشر الضعفاء.

· إن إصلاح البشرية وتصحيح العلوم الإنسانية لا يتحققان إلا إذا اعتمد الدين الإسلامي منطلقا لكل ما يسعون إليه في هذه الحياة الدنيا المؤقتة الزائلة،·       فهو المرجع الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

فأما المنهج الغربي فهو مؤسس على الفلسفة اليونانية والرومانية والمسيحية والتلمود. والأنثروبولوجيا مؤامرة صهيونية تلمودية، كلها تسلب الإنسان حريته وما يسمونه علوما ليس سوى وسائل ثقافية لِغزْوِنا، لأن العلم الذي لا يكون أساسه الدين ليس علما.

هكذا ترتسم صورة التيار الإسلاموي بالجزائر على وجه التقريب منذ النصف الثاني من القرن العشرين ، فيتبين أنه كان ينشط دوما بشكل مواز للمؤسسات الرسمية وقوانينها ومواثيقها سرا وعلنا ، ولم يجهر بدعوته التكفيرية ويتجرأ على وصف النظام بالطاغوت إلا بعدما تعزز بكتائب الموت التي تدربت سنوات طوالا لمواجهة الجيش الوطني الشعبي.

كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ تمثل رأس الحربة بالنسبة لهذا التيار، بينما كانت حركتا "حماس " و " النهضة " تظهران بمظهر الجناح المُسالمِ المهادن . وساد في أوساط الرأي العام وهْم خطير غذته الأحزاب الموصوفة بالديمقراطية ويتمثل في النظر إلى أن هذه التشكيلات  تحمل برامج مختلفة وربما متناقضة وأنه من الممكن أن تندرج في المسار الديمقراطي

وفي كل ما أُجري من انتخابات إلى الآن ، لم تكن الأحزاب الإسلاموية تخشى إلا انتصارا مؤجلا ، في حين كانت الأحزاب " الديمقراطية " تعمل دوما من أجل خسارة مؤجلة.

يستحيل أن يحقق المجتمع قفزة نوعية في المستوى الحضاري المطلوب إذا بقيت القوى الفاعلة في المجتمع تعمل على تكريس مصالحة يائسة بين مشروعيْن متناقضيْن .

يمكن أن يستتب الأمن والاستقرار في البلاد لفترة ما في ظل تعددية شكلية تتغذى من قانون الرحمة تارة ومن الوئام ثم المصالحة تارة أخرئ ، غير أن ذلك من شأنه أن يصنع قنبلة مؤجلة ستكون عواقبها أخطر بكثير مما عرفناه .

في الواقع الجزائري اليوم إيمان ديني شعبي كما تفهمه الأغلبية الساحقة من المواطنين بطريقة هي أقرب إلى الإسلام الوراثي منها إلى الاجتهاد والتأويل السياسي .

والأحزاب المسماة ديمقراطية لم تعد تتوجه إلى جماهير المؤمنين المضلَّلة ، بل غرقت في صراعات الأجهزة وهي تعوض ضعف امتدادها الشعبي بإقامة تحالفات فوقية .

فأما التيار الإسلاموي فسواء أينتقل من العنف إلى الحكم أم من الحكم إلى العنف فهو - دوما - في انسجام تام مع نفسه ، أي لا تناقض لديْه بين الاستراتيجية والتكتيك في مشروعه من حيث الجوهر. والدخول معه في لعبة توهِمُ بالديمقراطية لا يعدو أن يكون تواطؤا يرهن الديمقراطية فيخسر الديمقراطيون استراتيجيتهم من حيث هم يبحثون عن تكتيك خاطئ .

        فأما أولئك الذين يتباكوْن على توقيف المسارالانتخابي سنة  1991 بدعوى أنه مما يتعارض مع الديمقراطية ، أو لأنه كان من الأفضل أن يتركوا الإسلامويين يتحملون مسؤولية التجريب ، فهم إما يغازلونهم خوفا أو طمعا ، أو هم من الذين احترفوا التحليل المضلِّل من وراء الضفة الأخرى بعيدا عما كانت تشهده الساحة يوميا .

     ولأنهم لم يعيشوا العنف الكلامي ويتجاهلون العنف الجسدي الذي بدأ قبل الانتخابات بمدة غير قصيرة ، ويتناسوْن التجمعات التي كانت تكتسح القاعات والملاعب والساحات ، حتى إذا قام أحد زعمائهم ليلقي كلماته الحارقة في الحشود التفَّ حوله زبانية غلاظ شداد لا يفعلون إلا ما يُؤمَرون ، والنارَ النارَ لمن سوَّلت له نفسه أن ينبس ببنت شفة ولو مستفسرا .

وحتى الفوز المزعوم للجبهة الإسلامية في سنة1992، كان نتيجة تزوير بأشكال أخرى منها إغراء الناخبين بالمال والتهديد المعلن وغير المعلن واستعمال الآيات القرآنية للترغيب والترهيب وما يشبه الآيات القرآنية كقولهم الشهير " صوتك أمانة في عنقك يوم القيامة " ..الخ ، فضلا عن  استغلال المخزون الانتقامي ضد النظام الذي أصبح رمزا للفساد.

وبالنظر إلى ما يتوفرون عليه من إمكانات مالية وقوة تضامنية وأدوات تكنولوجية ، فإنهم يستطيعون أن يستثمروا إرث التسعينيات من القرن الماضي بوصفهم ضحايا وشهداء فلا يُستبعد أن يكتسحوا الساحة من جديد وأن يحققوا الفوز في أية انتخابات قادمة مادام النظام الحالي يغرق يوميا في التردي والفساد ويضطر إلى مغازلتهم  وتقديم التنازلات لهم .

         واليوم وقد أصبحنا في عالم يكفي فيه أن تتنقل بأصبعك لتسافر إلى حيث شئت ، وحيث راجت صناعة الصورة كسلعة استهلاكية  فتراجعت المعرفة المكتوبة وضعُف دور الأسرة ، وانزرعت قيم الفردية والحياد والاستسلام والانهزامية ، واستيقظت الطائفية والجهوية والعرقية والطرقية والنزعات الانفصالية ، فإن الهوية تصبح مهددة على نحو خطير وسريع ،  بأن يبقى تسييس الدين في مجتمع متشرذم يسوده الجهل هو الملجأ والبديل .

يقول "الجابري" :

(( ومع التطبيع مع الهيمنة والاستسلام لعملية الاستتباع الحضاري يأتي فقدان الشعور بالانتماء لوطن أو أمة أو دولة ، وبالتالي إفراغ الهوية الثقافية من كل محتوى ، إن العولمة عالم من دون دولة ، من دون أمة ، من دون وطن . إن عالم المؤسسات والشبكات العالمية ، عالم " لفاعلين " وهم المسيرون و"المفعول فيهم" وهم المستهلكون للسلع والصور و" المعلومات " والحركات والسكنات التي تفرض عليهم . أما "وطنهم " فهو الفضاء " المعلوماتي " الذي تصنعه شبكات الاتصال ، الفضاء الذي يحتوي - يسيطر ويوجه- الاقتصاد والسياسة والثقافة )). (24)

إن العوْلمةشئنا أم أبيْناواقع مفروض ، ولا تملك المجتمعات المتخلفة إلا أن تنهض من سباتها . فإذا هي لم تدخل طواعية وبمقدرات تؤهلها إلى أن تندمج في النظام العالمي مع ما يحفظ لها مصالحها وهويتها واستقلال قرارها ، فإن عربة العوْلمة ستجرُّها مرغمَة وتبقى تابعة إذا هي لم تندثر إلى الأبد .

والموقف من العوْلمة لا ينبغي أن يكون عدائيا ولا دعوة إلى الذوبان في الآخر . إنما هو تفاعل إيجابي. لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا في أجواء ديمقراطية  مُؤسَّسة على حرية المعتقد وتداول السلطة وحيث تنمحي شعارات التفوق العرقي أو الديني والتي لا تنتهي إلا إلى زرع الحقد والكراهية وتشجيع الحروب بين بني الإنسان ، كالقول : بـ : "سمو العرق الآري" أو  "شعب الله المختارأو  "خير أمة أُخرجت للناس " .

   وإنه مع المد الإسلاموي منذ أواخر القرن الماضي ، لم يكتفِ مُنَظِّروهُمْ بالتفكير في استرجاع الأندلس الضائعة  وحسب ، بل تَرَسَّخ طمعُهم في اكتساح العالم ماداموا يمتلكون الحقيقة لأنهم يمثلون الله في الأرض وصار من واجبهم الديني والجِهادي أن  ينشروا الرسالة ليتوحَّد الكون كله على كلمة واحدة هي كلمتهم .

ومادام طابع العصر طابع الحداثة والديمقراطية ، فإن الإسلاموية  مُجْبَرة على أن تتكيَّف  مع لغة العصر لتتخذ  من الديمقراطية  مطية لها. فأما قناعتها الخفية والمعلنة ، فإن الديمقراطية بالنسبة لها كفر وبدعة لا علاقة لها بشرع الله .

   لذلك  ترى الذين يعيشون منهم في البلدان الغربية لا يترددون في اسغلال قوانينها بالرغم من أنها قوانين وضعية  لا شرعية  في اعتقادهم ، فينشئون الجمعيات "الخيْرية" ويبدأون  بقاعات الصلاة ليفكروا في بناء المساجد ثم في رفع المآذن ثم في الدعاية للحجاب ثم في البنوك الإسلامية  ..الخ  . فأما          قطع الأيدي والجَلْد والرجْم فهي أمور مؤجلة إلى وقت يعمُّ فيه الإسلام المعمورة كلها .

 وهو سلوك يدعو إلى التأمُّل. أولا : لأنهمأخلاقيا - لا يتصرفون كضيوف ، هربوا من جحيم أنظمة دكتاتورية لينعموا بالحرية هنالك ، وهم الذين يرفعون راية الأخلاق الفاضلةومادامواوهم المسلمون  دون سواهم  - قد فرُّوا  من الاضطهاد  مُرْغَمين إلى دار الكفر ، فلا بأس إنْ هم تعاملوا مع المتبرجات أو اقتنوْا حاجاتهم من مساحات كبرى تعرض بها شتى أنواع الخمور فَـ(( الضرورات          تبيح المحظورات)) .

  ثم جاءت قضية المآذن في سويسرا . ليُصوِّروا أنفسهم ضحية ، مع أن شجرة  الديمقراطجية  التي يقطفون  ثمارها  ويقطعون جذعها ، هي التي اخترعت لهم المُنبِّه (Réveil ) وبَعْده الهاتف النقال (Mobile) حيث يكفي المؤمن حقا أن يضبطه على الموعد الذي يريد  ويسمع صوت الآذان أيضا ، دون أن يزعج غيْره . فإذا كان للآخر الفضلقبل ذلك - في أن يخترع الكهرباء ومن خلالها   مكبر الصوت ، فليس من أجل أن   يُطِلَّ عليه شخص من القرون الوسطى ويصيح فجرا  ليوقظ أطفالة النائمين .

 

   وثانيا : لأنهم يشعرون بخدعة . إذْ كانت تلك البلدان  تستعملهم ضد العدو الشيوعي حتى صارت أَوْكارَهم المُفضلة  ، ولما  صحا لها الجو فكَّرت في أن تلتهِمَهم قبل أن يَلْتَهِموما . وثالثا : في بعض بلدانهم الأصلية  المستقلة حديثا هُدِّمت كنائس ، وفي سائر البلدان العربية والإسلامية نادر جدا جدا ما يُسْمح بإنشاء الكنائس ، بل عادة ما يثيرون فزاعة التبشير ، ناهيك عن المعاهد اليهودية ولو أن الديانة اليهودية  جنتْ عليها الصهيونية وقد تعاني  مستقبلا أكثر من كل الديانات.

وخلاصة القول ، أن الذي يتوهَّم أنه ظل الله في الأرض ، سيفكر  - حتمابأنه يمتلك الحقيقة الإلهية التي لا يأتيها الباطل من بين يديْها  ولا من خلفها . فلا حوار ، ولا مجال  للرأي الآخر ،  ولا  ديمقراطية إلا  بقدر ما  ثمثل فرصة انتهازية  للانقضاض على السلطة وإقصاء الخصْم . ولذلك يبدو الدخول في اللعبة الديمقراطية  مع  هؤلاء ، أشبه بمتنافِسَيْن في لعبة رياضية يدخلها أحدهما  مكتفيا ببدلته القانونية ، بينما يدخلها الثانيى وهو يخبِّئُ  تحت  بدلته  خنجرا مسموما .        

 

 

هوامش الفصل الثالث :

 

 1د. عبد الفتاح (نبيل) :  سياسات الأديان - الصراعات وضرورات  الإصلاح ، مكتبة الأسرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب. ص:21.

2- نفسه ، ص:22

3- نفسه، ص: 34

4- نفسه، ص:48

5- نفسه، ص:66

6- نفسه، ص:67

7- نفسه، ص:77

8- نفسه، ص:79

9-10- نفسه، ص:86

 11- نفسه، ص:77

12- نفسه، ص:88

13- نفسه، ص:88-89

14- نفسه، ص:90

15- نفسه، ص:91

16- نفسه، ص:93

17- نفسه، ص:105

18- نفسه، ص:106

19 - نفسه، ص:629-630

20- نفسه، ص:630

21- نفسه، ص:630

22- سورة آل عمران ، الاية 110.

23- ابن باديس( عبد الحميد)، حياته وآثاره - الجزء الثالث ، دار اليقظة العربية بالاشتراك مع دار ومكتبة الشركة الجزائرية ، إعداد وتصنيف الأستاذ : عمار طالبي - ط 1-1968، ص:414

24- الجابري ( محمد عابد) ، العرب والعولمة ، العولمة والهوية الثقافية ، تقييم نقدي لممارسة العولمة في المجال الثقافي- العرب والعوْلمة - مركز دراسات الوحدة العربية - ط1 -بيروت، حزيران/ يونيو 1998، ص : 303

 

 

 

 

خاتمة

 

         إننا ، ونحن نخطو الخطوات الأولى في القرن الواحد والعشرين ، في ظل عولمة أحادية القطب ، عادت فيه الحروب المدمرة والأمراض الفتاكة والمجاعات والكوارث الطبيعية والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، ستكون البلدان المتخلفة أمان خيار الوجود أو اللاوجود .

        والأنظمة الحاكمة في هذه البلدان - ومنها الجزائر - تعاني من المراوحة في مكانها ،  بل تتراجع أكثر فأكثر مادامت لم تحسم في مشروع المجتمع ، فهي مازالت تجرجر إرث "الطريق الثالث" بما يوهِمُ من خصوصية وتميز "كالهر يحاكي انتفاخا صولة الأسد " .

       عندما نُلقي بجيوش من الشباب إلى وحش البطالة يفترسهم أو نرميهم على بساط مفروش بأفاعي المخدرات السامة ، ونُسَرِّح آلاف العمال بلا أفق يضمن لهم لقمة العيش ، وعندما نُخضع المنظومة التربوية للتجريب فتنغلق في دوامة المحاولة والخطأ ، وتغيب فيها المعرفة والفكر المتنور ونركن إلى التقلي والاستهلاك بما يصحب ذلك من أمراض اجتماعية تزداد تفشيا . عندما نواصل السير في هذا الطريق المحفوف بالمخاطر فإننا نهيئ التربة التي تنمو فيها حركات تتغذى من بؤس العامة لتزيدها بؤسا .

    لا يكفي أن نتجاهل الحركات الإسلاموية اليوم ونحن نعرف امتدادها محليا وجهويا وعالميا ، كما لا ينبغي أن ننخدع  بما تدَّعية أمريكا من محاربتها الإرهاب أو نتلذذ بكونها الظاهرة عالمية وكنا سباقين إلى معرفتها وتجريبها .

     فإذا كان الإرهاب يشكل رأس الحربة ، فإن الجناح الموصوف بـ "المهادِن" أو "المعتدِل" يخفى- دوما جمرة حية - تحت رماده الهادئ ، وهو يترقب الفرصة المناسبة التي تهب فيها العاصفة ليستعير لهيبها من جديد

      ويتوهمون كثيرا أو يغالطون الناس عن قصد ، أولئك الذين يستبعدون المقارنة بين الإسلام والكنيسة المسيحية في القرون الوسطى عندما يؤسسون تحليلهم المقارن على عيوب الكنيسة وانحرافاتها المعروفة . فنحن أيضا لدينا من يلعبون دور الوسيط ما بين الخالق والمخلوق . عندنا الشيخ والمسجد والزاوية والأحزاب ، وكل يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة ويتبوأ مقام من كان يوزع صكوك الغفران .

  وإن الديمقراطية بالمعنى المنشود لا تعني التعددية الحزبية ، ناهيك عن أن تُختزل في صيغة انتخابوية محسومة مسبقا .

ثمَّ إن الديمقراطية لم تتأسَّسْ إلا بعدما فُصل الدين عن الدولة ، فلا الكنيسة تستعمل الدين ولا الدولة تستعمله . لا وصاية باسم الدين سواء أكان مصدرها مُفْتيا أم حزبا أم مسجدا ، خاصة وأننا نتوق إلى إقامة مجتمع قارئ واع ، يصبح فيه الفرد مستقل الشخصية عارفا حراً مسؤولا في حريته ، سواء أتعامَل مع النص المقدَّس أم تقدَّم إلى الصندوق الانتخابي . لأن العلمانية ضرورة حضارية ، ولا يمكن اكتشاف النار من جديد ولا اختراع البارود .

         فكيف يمكن - والحال هذه - أن تصبح الشورى بديلا عن الديمقراطية ، علما بأن هذه الأخيرة لم تأْتِ إلا بعد تراكمات تاريخية طويلة وكثيفة . ولم تتبلور بعْدُ في المجتمعات المتخلفة التي تعشِّش فيها الأمية والفكر القروسطي ، بحيث صارت هذه المجتمعات فريسة لللأعيب السياسوية ، فيها الابن يرث والدَه الرئيس ، وما كان الرئيس ليتنحَّى من الكرسي لولا الشيخوخة والعجز أوالدروشة أو الموت الحتمي ، وفيها المملكة الواحدة  ذات الأجنحة المتعددة ، أو هي تبدو بريشها المتعدد الألوان زاهية كالطاووس البلا ستيكي  ،  فلا هي - اليوم - ممالك ولا هي جمهوريات ، إلى درجة  قد لا تستحق معها حتى صفة ساخرة  منحوتة  كـ "الجملكيات" .

      فلا مخرج- والحال هذه - إلا بالحسْم في اتجاه ديمقراطي ، لا انتخابوي تعددي. فهو الكفيل بأن  يُخلص الدين من الاستعمال السياسي فلا يبقى سلاحا في أيدي الأصولية ولا متكأ للنظام أيضا . بذلك فقط يتحرَّرالدين من مستنقع التدنيس ليرقى إلى أفق التقديس .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المحتويات :

تمهيـد

 

 

الفصل الأول : نظرات في التراث ..........................04

 

 

الفصل الثاني : دولة إسلامية أمْ نموذج وهْمـي...... .....28 

 

 

الفصل الثالث : الإسلام السياسي ، واقع بلا آفـاق......50

 

 

خاتمة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صدر للمؤبف :

 

2       تطلعات إلى الغد ـ  مقالات في الثقافة والأدب ، المؤسسة الوطنية

 

          للكتاب ـ الجزائر، 1983.

 

5      تجارب قصيرة وقضايا كبيرة - دراسات في القصة والرواية ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ـ 1984.

 

1      الأسماك والتمساح ـ قصة للأطفال .مؤسسة أيام

 

4      تدريس العربية وآدابها ، دعوة إلى التجديد ، مؤسسة CMM وهران ـ  1997.

 

6      مظاهر التجديد في القصة القصيرة بالجزائر - منشورات اتحاد الكتاب العرب ـ      دمشق /سورية  ، 1998.

 

9      الرواية والتحولات في الجزائر - منشورات  اتحاد االكتاب العرب ، دمشق /سورية،2000.

 

1       

متابعات في الثقافة والأدب - منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين  ، الجزائر ـ2002.

3      حوارات - تأليف مشترك مع مجموعة من الأدباء والمثقفين العرب ، بإشراف الأستاذ "كريم مروة ".لبنان.

 

6      توظيف التراث في الرواية الجزائرية- منشورات درا الأديب ،وهرانالجزائر ، 2005.

7      مراجعات في الأدب الجزائري -منشورات درا الأديب ،وهرانالجزائر، 2009.

 

 

 

 

 

 

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article