تونس ومصر طلائع النهوض الديمقراطي للشباب في الشرق الأوسط

Publié le par Mahi Ahmed

تونس ومصر طلائع النهوض الديمقراطي للشباب في الشرق الأوسط

 


كاظم حبيب
 - 2011 / 2 / 5
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

لقد كانت انتفاضة الشعب التونسي حدثاً تاريخياً كبيراً يصعب اليوم تقدير دوره وتأثيره لا على بعض الدول العربية فحسب بل وعلى جميع شعوب دول الشرق الأوسط. فمنذ فترة قصيرة لم يكن يتوقع أحد ما حصل في تونس في ظل نظام استبدادي قمعي شرس تجاسر حتى على اعتقال أي شخصية وطنية تونسية تجرأ على ترشيح نفسها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة, وفاز بن علي في الانتخابات الأخيرة على طريقة صدام حسين, حيث يكون عدد الأوراق في صناديق الاقتراع أكثر من عدد المصوتين أنفسهم. كما انتخب مدى العمر تماماً كسلفه صدام حسين.
وأحداث تونس ما تزال متواصلة ولم ينته ترتيب البيت التونسي الجديد حتى انتفضت شبيبة مصر معلنة رفضها مواصلة الخضوع والخنوع للدكتاتور الذي سيطر على حكم البلاد ثلاثين عاماً وأوصلها إلى الحضيض في الفقر والبطالة والجوع والحرمان. وها نحن أمام شعب من الشباب الذي يصر على قرارات متشابكة في مقدمتها الخلاص من الدكتاتور وإعادة بناء الدولة المصرية على أسس ديمقراطية وإعادة كتابة أو تعديل الدستور المصري لصالح الإصلاح العام ومكافحة البيروقراطية والفساد ونهب المال العام. لم يكن أحد يتوقع أن ينهض هذا الشعب وبهذه الحمية الرائعة التي أطاحت بصواب حكام مصر وتركت الأحزاب التقليدية المصرية لاهثة وراء حركة الشباب المقدامة. لا يمكن الادعاء بأن هذه الحركة عفوية ودون وعي من الناس. فكل حركة شعبية عفوية تحمل في ثناياها وعياً فردياً وجمعياً تبلور عبر سنوات الحكم المنصرمة وتراكم الأوجاع الناشئة عن نظام استبدادي أذاق الشعب المصري مر العذاب والهوان والحرمان. من كان يزور مصر يرى إنها تزداداً إهمالاً ويزداد الفقراء فقراً والأغنياء غنى.
وشعوب الدول العربية هي الأخرى تتراكم وتتبلور فيها الوجهة العامة للانتفاض على النظم الاستبدادية الحاكمة فيها. وها نحن نتلمس ذلك التحرك في أغلب دول المنطقة دون استثناء. ابتداءً من اليمن فالسودان والجزائر ومروراً بليبيا وسورية والسعودية والعراق., إضافة إلى إيران حيث يغلي الشباب غضباً وسيفجرون الأرض تحت أقدام الحكام الأوباش ثانية, وستكون هذه المرة أشد وأقوى من سابقتها. ومن يتصور أن الحركة المعارضة للنظام الإيراني قد اختفت أو تلقت ضربات لا تنهض منها سيكون خاطئاً حقاً.
ومن يلقي نظرة فاحصة على أوضاع العراق المبتلى بنظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية والأثنية, سيجد أمامه تحركاً شعبياً جديداً يرفض الوضع الاقتصادي والاجتماعي ونقص الخدمات في البلاد. فمظاهرات البصرة في العام الماضي التي قوبلت من قبل حكومة المالكي بالحديد والنار, قابلت مظاهرة الحمزة بنفس الأسلوب وفرقت بالقوة مظاهرة الديوانية المطالبة بالخبز والنور. ولكن ماذا ستفعل إن هبت المظاهرات الشعبية الشبابية في كل أنحاء العراق مطالبة بالخبز والنور والحياة الديمقراطية. لقد تحرك سكان منطقة الحسينية والكريعات في بغداد, وتحرك المثقفون وأبناء وبنات الشعب في شارع المتنبي مستجيبين لنداء الشباب في الفيسبوك, وكانت نموذجاً للتنظيم والوعي بالمسؤولية وأسقطت بيد الحكومة في توجيه النيران إليها أو إرسال البلطجية لفظها. إن هذه المظاهرات المنفرد
ة ستشكل تدريجاً حلقات في سلسلة واحدة تسع وتشمل مدناً أخرى في سائر أنحاء العراق. وسترتبط بشعارات المجتمع المعيشية والاجتماعية كالخبز والنور والعمل ومكافحة الفساد وبشعارات سياسية عامة وملحة مطالبة بالحرية الفردية والديمقراطية وحقوق الإنسان, عندها ستكون الحكومة عاجزة عن مواجهة هذا الشعب الذي ذاق الأمرين خلال العقود الخمسة الأخيرة. وستردد كلها مع شاعر السلام والديمقراطية كاظم السماوي:
وإذا تكاتفت الأكف فأي كف يقطعون
وإذا تعانقت الشعوب فأي درب يسلكون
نحن أمام حركة شبابية شعبية وضعت الأساليب السابقة خلف ظهرها وتركت الأحزاب التقليدية تتحرك بالعجائز الذين يقودونها من أمثالي خلفها, لأن هذه الأحزاب لم تدرك حتى الآن مزاج الشباب وحاجاتهم وتطلعاتهم, لأنها لم تفهم مضمون العصر الجديد والتقنيات التي أصبحت تحرك الشبيبة في كل مكان, وهي من الثمار الإيجابية الجديدة للعولمة, لثورة الإنفوميديا على الصعيد العالمي, شاء الإنسان أم أبى.
ما لم يمسك الشباب بقيادات الأحزاب الوطنية التقليدية ستلفظهم الحياة وتستبدلهم بغيرها, وعليهم الخيار الأوحد: التجديد بكل شيء, بمن في ذلك قياداتها, باعتباره الطريق الأوحد نحو المستقبل المشرق الذي يقوده الشباب وليس الشيبىة من أمثالي.
علي الشبيبة العراقية أن لا تنتظر تحرك الأحزاب التقليدية, وإذا ما تحرك الشباب ستلتحق بهم الأحزاب, كما هو الحال في مصر المنتفضة, شاءت ذلك أم رفضت.
إن إدراك طبيعة الحركة الشبابية المصرية وأبعادها الثورية على صعيد مصر وبقية الدولة العربية والمنطقة يرتبط عضوياً بإدراك طبيعة العصر والمهمات الملقاة على عاتق الشعوب وخاصة الشبيبة المنظمة والواعية لما تريد. وكل ما قيل عن حركة عفوية للشبيبة المصرية فهو من باب الاجتهاد في التحليل, فالمراسلات اليومية المكثفة بين الشباب ومشكلاتهم ومشكلات المجتمع والوعي المتنامي في صفوفهم هو الذي حرك الشارع المصري وجلب الناس الفقراء والمعوزين والمظلومين إلى الحركة ودفعهم بقوة ها-ئلة إلى الشارع. فهي وبهذا المعنى لم تكن عفوية بل حركة واعية ومنظمة ولها قيادات كثيرة هم الشباب الواعي من النساء والرجال الذين جمعه الفيسبوك والتويتر واليوتوبيا وغيرها من أساليب وأدوات الاتصال الجمعي الحديثة.
لنندمج بهذه الحركة الشعبية لنكون جزءاً منها نحن أبناء وبنات الشعب العراق الذي يئن تحت وطأة المحاصصة الطائفية والفساد المالي والإداري والقرارات البائسة لحفنة من القوى التي لا تريد الخير لهذا الشعب من أمثال رئيس مجلس محافظة بغداد ومن لف لفه.
لترتفع رايات الخبز والنور والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ورفض ربط الدين بالدولة عالية في سماء ومظاهرات العراق اليومية. ليتحرك الشبيبة الذين تسعى الأحزاب الإسلامية السياسية زجهم بمواكب حسينية لينسوا أوضاعهم المعيشية البائسة وحياتهم المتخلفة, ليطالب الشباب العراقي المقدام كل المسؤولين المتخمين مالاً والكثير منهم بالسحت الحرام, باحترام الحسيين واستشهاده من خلال الالتزام بإرادة الشعب وتوفير العمل والخبز والضياء والعيش الكريم بدلاً من دفع الناس الشيعة للزحف من مدن العراق المختلفة إلى كربلاء ليمرضوا في الطريق أو ليموت البعض الكثير منهم بأسلحة قوى الإرهاب.
لترتقي الأحزاب السياسية الديمقراطية العراقية, إن وجدت, إلى مستوى حركة الشباب المصرية والتونسية, وتعمل مع الشبيبة العراقية وتفهم مطالبها وحاجاتها اليومية وتحولها إلى شعارات يومية تجذب الشباب وتغير خطابها السياسي الراهن وصحافتها وإعلامها بما يتناغم والمرحلة الجديدة من حياة شعوب المنطقة.
5/2/2011 كاظم حبيب

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article