ورثة الجماعة

Publié le par Mahi Ahmed

ورثة الجماعة

 


أمينة النقاش
 - 2010 / 9 / 3
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان

يحق لورثة المشاهير الاعتراض على وقائع وأحداث وأفعال ملفقة ويحق للمبدعين الإضاءة على قصص ذويهم وتفسيرها (الفنان الأردني إياد ناصر في دور الشيخ حين البنا)


ورثة البنا السياسيون غير مرتاحين لإظهار الرعاية السعودية لنشأة الجماعة وتصوير الشيخ البنا كشخصية استبدادية وانفرادية
ليست قصة حياة الشيخ حسن البنا ملكا لورثته، ولا هي ملك لجماعة "الإخوان المسلمين"، أقول هذا بمناسبة تجدد الحديث حول أحقية ورثة المشاهير في الموافقة أو عدم الموافقة على تجسيد شخصية ذويهم دراميا، كلما لاح في الأفق عمل فني يتناول قصة حياتهم، حيث يثير ورثة المشاهير المشاكل التي تبدأ بالمطالبة بالاطلاع علي سيناريو العمل الفني قبل البدء في تنفيذه، ولا تنتهي بالاعتراض من الأصل على كتابة هذا العمل، على اعتبار أن هذا حق لهم وحدهم في كتابة تاريخ تلك الشخصية حتى لو لم يبادر أحد منهم بفعل ذلك، أو لم يكن بينهم من يجيد فعله أصلا.
حدث ذلك مع مسلسل أم كلثوم الذي كتبه محفوظ عبد الرحمن وأخرجته إنعام محمد علي، حيث اعترض الورثة على تصوير أحداث ووقائع تتعلق بحياتها، وظل هذا الاعتراض سيفا مسلطا على رقبة المؤلف الذي رفض أن يقرأ الورثة النص قبل تنفيذه. كما حدث مع مسلسل أسمهان الذي نقل ورثتها المعركة حوله من الصحافة إلي ساحة القضاء. وأثار أحد أبناء الفنانة ليلى مراد ضجيجا هائلا حول مسلسل "قلبي دليلي" الذي جسد قصة حياتها.
وحدث الشيء نفسه مع مسلسل «إمام الدعاة» الذي يحكي قصة حياة الشيخ متولي الشعراوي.
كما أوقفت تدخلات الورثة تنفيذ فيلم سينمائي يروي حياة المشير عبد الحكيم عامر بعنوان «الرئيس والمشير»، وما يحدث الآن مع مسلسل "الجماعة" الذي كتبه وحيد حامد وأخرجه محمد يس وتدور أحداثه حول حياة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا، لا يختلف كثيرا عما سبقه، إذ أقام ابنه أحمد سيف الإسلام حسن البنا دعوى قضائية ضد المؤلف وضد شركة الباتريوس المنتجة للمسلسل، وضد اتحاد الإذاعة والتليفزيون الذي يبثه حصريا على قنواته، للمطالبة بوقف عرضه، لأنه كما قال في دعواه لم يطلع على السيناريو قبل بدء تنفيذه، لا هو ولا أي من أفراد أسرته، وأن حقه القانوني يبيح له التأكد من أن ما نسب إلى والده أو للجماعة من وقائع صحيح وغير مزيف.
في الحالات السابقة التي أثارت فيها أسر المشاهير المشاكل، وأقامت الدعاوى القضائية لوقف الأعمال الدرامية التي تتعرض لحياتهم، يسهل القول إن معظمها كان الدافع وراءه هو أطماع مالية للورثة، لكن من الصعب قول ذلك على التحرك القضائي ضد مسلسل «الجماعة» من قبل ورثته، أو من قبل جماعة الإخوان المسلمين التي تعد واحدة من كبرى القوى المالية والاستثمارية في مصر، إذ الأغلب الأعم أنه تحرك سياسي، يصادر الحق في تقديم رؤية نقدية لمسيرة حياة الشيخ حسن البنا، وللدور الذي تلعبه «الجماعة» في الحياة السياسية المعاصرة، فمن غير المتصور أن يكون مريحا للورثة أو للجماعة، هذا الخيط البارز في أحداث المسلسل الذي يربط بين نشأة الجماعة، والرعاية السعودية لها، أو بتصوير الشيخ البنا كشخصية كاريزمية، استبدادية وانفرادية لا تقبل سوى بالولاء والطاعة، أو تصوير تكنيك تغلغلها في الصحف والفضائيات وتجنيدها للأفراد أو بتصويره أن «الجماعة» اليوم هي شيء آخر غير تلك الجماعة التي أسسها الشيخ البنا كجماعة دعوية تحض علي الإيمان والفضيلة ومكارم الأخلاق وتحارب الرذيلة.
الحق الوحيد لورثة المشاهير هو الاعتراض على وقائع وأحداث وأفعال ملفقة تنسب إلى ذويهم، أما غير ذلك فهو تزيد لا يفرضه قانون، كما أنه عقبة أساسية أمام حريات الإبداع والفكر، ينبغي التصدي لها، فالدستور يكفل حرية الرأي والتعبير، كما أن محكمة القضاء الإداري ألغت قرار الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات، إرجاء منح الترخيص بتصوير فيلم "الرئيس والمشير"، وأكدت في متن قرارها أن الفن السينمائي لا يجوز الحكم عليه إلا بالمعايير التي يخضع لها هذا الفن، وهو نفسه ما ينطبق علي فنون الدراما التليفزيونية.
قصة حياة الشيخ الإمام حسن البنا ليست ملكا لورثته أو لجماعة الإخوان المسلمين، إنه جزء من تاريخ مصر، يحق للكتاب والمبدعين والمؤرخين التنقيب فيه وإلقاء الضوء عليه، ومن ثم تفسيره

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article