لماذا مقاطعة الانتخابات؟

Publié le par Mahi Ahmed

لماذا مقاطعة الانتخابات؟


تاج السر عثمان

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان

خاضت الحركة السياسية السودانية المعارضة معركة من أجل توفير شروط الانتخابات الشاملة والحرة النزيهة، باعتبار ذلك هو الضمان لقيام حكومة منتخبة ذات قاعدة عريضة تشرف علي قيام الاستفتاء علي تقرير المصير، باعتبار ذلك مقدمة ضرورية لأن تكون نتيجة الاستفتاء في صالح وحدة الوطن كما جاء في اتفاقية نيفاشا، ولكن المؤتمر الوطني رفض مذكرة احزاب جوبا ومرشحي الرئاسة حول تأجيل الانتخابات حتي تتوفر مطلوباتها والتي تتلخص في : اعادة النظر في الاحصاء السكاني والسجل الانتخابي المزوّر وقيام مفوضية انتخابات مستقلة ومحايدة، وفرص متساوية في أجهزة الاعلام، والحل الشامل والعادل لقضية دارفور. وبرفض المؤتمر الوطني لمذكرة المعارضة وملاحظات المراقبين الدوليين حول ضرورة الانتخابات الحرة النزيهة والتي لاتتوفر شروطها ( مركز كارتر، ومركز الأزمات....الخ)، وتهديد البشير للمراقبين الدوليين بالطرد وقطع اليد والانف والعنق اذا واصلوا في انتقاد العملية الانتخابية المزوّرة، يكون المؤتمر الوطني ومعه المندوب الامريكي غرايشن قد قفل الطريق امام وحدة السودان، بفصل الجنوب، علما، بان قيام الانتخابات الجزئية والمشوهة ، سوف تؤدي الي تعميق ازمة البلاد. واذا تم انفصال الجنوب ، فان ذلك سوف يؤدي الي انفصال دارفور والشرق وتمزيق وحدة السودان واشتعال الحروب الأهلية من جديد ونسف استقرار السودان، مما يكون له انعكاسه السالب علي دول الجوار ونسف استقرار المنطقة. فالحكمة تتطلب قيام انتخابات حرة نزيهة تستوعب كل القوي السياسية والحركات في دارفور وكل الوان طيف المجتمع ولاسيما ان البلاد خارجة من حروب اهلية، ومازالت رحي الحرب الأهلية دائرة في دارفور، مما يتطلب وقفها والحل الشامل والعادل للمشكلة، وهذا يتطلب اراداة سياسية وقرار من النظام الحاكم من خلال الاعتراف بالمشكلة وتحقيق مطلب الاقليم الواحد ونزع سلاح الجنجويد وتوفير التنمية في الاقليم، والتعويضات العادلة ورجوع النازحين لأراضيهم...الخ. وضرورة الحل الشامل الذي تشترك فيه كل الحركات والقوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني بعيدا عن الصفقات الثنائية سواء في الشمال او الجنوب، والتي ما ان تلبث ان تعيد انتاج الأزمة بشكل اوسع واعمق.
لقد اكدت التجربة ان المؤتمر الوطني في حالة الضغط والمحاصرة يلجأ الي الاتفاقات والصفقات الثنائية، ولكنه ما يلبث أن يضرب بها عرض الحائط بعد ان يشتد عوده وساعده، حدث ذلك في: اتفاق السلام 1997م، وفي اتفاقية نيفاشا المشهودة دوليا والتي افرغها من مضمونها بعدم انجاز التحول الديمقراطي وتحقيق التنمية وتحسين الاوضاع المعيشية، حتي توج ذلك بوضع كل المتاريس لتفصيل انتخابات علي مقاس المؤتمر الوطني بمختلف اشكال التزوير ومفوضية تابعة له تماما، مما ادي الي نشوب الأزمة والتي افضت الي مقاطعة مرشحي الرئاسة من الاحزاب الكبيرة(الامة، الاتحادي، الشيوعي، الحركة)، باعتبار انهم لايريدون الاشتراك في تزوير ارادة الشعب. لقد جربت قيادات احزاب الأمة والاتحادي الاتفاقات الثنائية مع المؤتمر الوطني، ولم تجني غير السراب( اتفاق جدة الاطاري، جيبوتي، القاهرة، التراضي الوطني..)، ولن تجني شيئا من المفاوضات لصفقات ثنائية والتي رشح انها جارية تحت الطاولة الآن بتدخل المندوب الأمريكي غرايشن مع حزبي الأمة القومي والاتحادي (الأصل) لاثنائهما عن المضي قدما في المقاطعة والتي تعبر عن ارادة جماهير الحزبين والتي لاتريد المشاركة في تزييف ارادة شعب السودان ، بعد التجارب المريرة مع الوطني، فالمؤتمر الوطني يفك ضائقته بهذه الاتفاقات ولكن سرعان ما ينقض العهود والمواثيق، وبالتالي من المهم اخذ ذلك في الاعتبار واعلاء مطلب وحدة السودان في هذه الظروف والتي لن تتحقق الا بمحاصرة المؤتمر الوطني والضغط الجماهيري عليه حتي يستجيب لمطلوبات الانتخابات الحرة النزيهة،وفضح ونسف سياساته التي تهدد وحدة البلاد والعمل بثبات من أجل توفير كل مطلوبات الانتخابات حتي لو تم تاجيلها الي نوفمبر 2010م، كما جاء في مذكرة احزاب المعارضة.
ان شعار مقاطعة الانتخابات حتي تتم توفير مطلوباتها هو الموقف السليم حتي لايتم تزوير ارادة الشعب السوداني، وعمل انتخابات مزوّرة بالقسر علي طريقة المؤتمر الوطني والمندوب الأمريكي غرايشن تؤدي الي فصل الجنوب. علي ان شعار المقاطعة يتطلب عملا جماهيريا واسعا من اجل توفير مطلوبات الانتخابات، ويتطلب ذلك اوسع جبهة من اجل الديمقراطية ووحدة الوطن ومواصلة الصراع من اجل:
- التحول الديمقراطي والسلام ووحدة الوطن.
- توفير مقومات الانتخابات الحرة النزيهة والتي تفضي الي حكومة منتخبة ذات قاعدة عريضة مقبولة من الشعب لممارسة حق تقرير المصير.
- الحل الشامل والعادل لقضية دارفور.
- الوقوف ضد التدخل الامريكي في شئون البلاد والتنسيق مع المؤتمر الوطني من خلال الاسراع بفصل الجنوب.
- تحسين الاوضاع المعيشية.
- توسيع اجماع قوي جوبا ليضم حركات دارفور وتحالف مزارعي الحزيرة ومتضرري السدود وتحالفات الحركة الطلابية وحركة العاملين والمهنيين.
ونحن علي ثقة بان شعب السودان في اللحظات التاريخية الحاسمة من تاريخه قادر علي الخروج من الأزمة موحدا باحزابة ونقاباته الوطنية ومنظماته الجماهيرية وقادر علي اخراج البلاد من مازق التفتت والانقسام كما حدث في معركة الاستقلال 1956م وثورة اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس/ابريل 1985م التي تمرّ ذكراها العطرة هذه الايام.

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article