يوســـف درويـــــش

Publié le par Mahi Ahmed

 

      مناضلون يساريون            

د. رفعت السعيد

 

يوســـف درويـــــش

« أيها العمال دافعوا عن حقوقكم . كونوا لجان الاضراب، كونوا صناديق الإضراب» ..يوسف درويش

«من منشور أصدرته لجنة العمال للتحرير القومي»

سمعنا اسمه كثيرا سواء في أحاديث بول جاكو دي كومب أو صادق سعد. فقد كان واحداً من الثلاثة الذين وكل إليهم بول جاكو مهمة تأسيس تنظيم شيوعي في مصر فمن هو؟ والآن نستمع إليه:

«ولدت عام 1910 لأسرة يهودية، أبي كان واحداً من أمهر من اشتغلوا في حرفة الصياغة بدأ بافتتاح ورشة صغيرة في الصاغة ، ثم إلي جوارها افتتح محلا كبيرا للمصوغات وأصبح واحداً من أشهر تجار الصاغة. الأسرة ميسورة تقترب من الأعيان المتوسطين فأحد أقاربي كان مراد بك فرج محامي الخديو عباس حلمي الثاني ومن أقاربي أيضا الموسيقار الشهير داود حسني. دخلت مدرسة الفرير بالخرنفش ثم الكلية الفرنسية بالظاهر (1930) ثم سافرت إلي فرنسا حيث حصلت علي شهادة الدراسات العليا وليسانس الحقوق وعدت عام 1943، ولكن كيف بدأت رحلتك السياسية؟ وأجاب كنت متحمساً منذ البداية للحركة الوطنية ولسعد زغلول وزاحمت وأنا طفل، المستقبلين له في محطة مصر عند عودته من المنفي. وكنت أزداد حماساً مع كل حدث . وفي مدرسة الفرير ألقيت محاضرة حماسية عن الثورة الفرنسية فغضب المدرس المشرف علي الجمعية واتهمني بأنني «ثوري» فأسست جمعية ثقافية خارج المدرسة من عدد من زملائي الطلاب منهم حامد سلطان (أستاذ القانون الدولي فيما بعد) وأحمد بدرخان (المخرج السينمائي الشهير وعضو الحركة المصرية للتحرر الوطني فيما بعد) وما إن شعرت إدارة المدرسة بنا حتي أخذت تحذر التلاميذ من نشاطنا» ثم..

«وذات يوم وقع في يدي عدد من مجلة تصدر بالفرنسية وإسمها «عالم مصر» وكان محررها أحمد راشد، ذا فكر تقدمي وقرأت فيها مقالا رائعا عنوانه «دفاعاً عن الاتحاد السوفيتي» ولم أنم، إنه العشق من أول نظرة.

وتحددت ملامحي الفكرية: وفدي متحمس، يساري وتقدمي لا يعرف كيف يكون يسارياً حقاً. وعندما مات سعد زغلول زاحمت المشيعين وظللت ألبس بدله سوداء وكرافته سوداء ولمدة شهر». ثم .. «وعندما سافرت إلي فرنسا للدراسة في تولوز شاركت في جمعية الطلبة العرب وكان معي من المصريين حاكم سلطان وبهاء الدين كامل (والد د. حسين كامل بهاء الدين) وكنا نناقش معاً ونقرأ معا وانغمست في القراءة عن الثورة الفرنسية وعدد من الكتب الماركسية واستمعت إلي خطب نارية من المحامي الشهير مورو جيافيري الذي ترافع عن ديمتروف الزعيم الشيوعي أمام المحاكم النازية. وهناك في تولوز وجدت فرصة لا تتكرر محام شيوعي ألماني أتي إلي فرنسا هربا من النازية فتح بيته مدرسة لتدريس الماركسية للشبان وتتلمذت هناك» ويمضي في حواره معي «كان المحامي «بوشر» يشرح لنا الماركسية بحماس وبساطة وأخذت أنصت لأفهم وتحول الفهم إلي قناعة والقناعة إلي عشق ودعتني صديقة فرنسية إلي اجتماعات إحدي خلايا الحزب الشيوعي وكنت أحضر كمستمع .. ثم أسست أنا وعدد من الشبان «لجنة الطلبة ضد الفاشية والحرب» ويعود يوسف درويش في 1934 إلي مصر. عاد شيوعيا ومعاديا للفاشية. وذات يوم حضر حفلا في نادي إيطالي بالقاهرة وعزف نشيد الشباب الفاشستي ووقف الجميع احتراما إلا هو.. حاول البعض دفعه للوقوف، ورفض وبعد انتهاء النشيد تجمع الفاشيون حوله وضربوه علقة ساخنة، إنه أول ثمن يدفعه في سبيل العشق . وسمع عن جماعة اسمها «اتحاد أنصار السلام» ظل يجوب شوارع وسط العاصمة حتي عثر علي المقر والتقي هناك مع بول چاكو .. وكانت بداية جديدة. ونستمع إليه.

«التقيت هناك بمجموعة مثيرة للدهشة ، مصريون ديمقراطيون وليبراليون ومعادون للفاشية ومنهم عبد الرازق السنهوري (أشهر أساتذة القانون المدني وأول رئيس لمجلس الدولة فيما بعد) وعبد الوهاب العشماوي وفاطمة نعمت راشد» وطبعا التقي بزميلي الكفاح الأبدي الاستمرار صادق سعد وريمون دويك. ويحكي يوسف بدايات عمله في اتحاد أنصار السلام.

«في عام 1936 وصلت إلي مصر لجنة عصبة الأمم المكلفة بالتحري عن رأي الشعب المصري بشأن مشاريع تقسيم فلسطين وذهبت أنا وريمون دويك وتحدثنا معها ورفضنا أي قرار للتقسيم مطالبين بأن تكون فلسطين وطناً موحداً لابنائها. وفي ذات العام حضر وفد من الثوار الفلسطينيين (موسي الخالدي وأحمد الحسيني) وكلفت بابلاغها تضامنا مع نضالهم».

ورأينا كيف حل اتحاد أنصار السلام مع اشتعال الحرب . وكيف بدأت محاولة تأسيس تنظيم شيوعي . وأسس يوسف «جماعة نشر الثقافة الحديثة» بهدف محو الأمية وتعليم اللغة العربية والحساب وتاريخ مصر، والفرع الأول كان في بيته 7 سكة جلال الملك في بودلاق. ثم فرع آخر في السبتية بشارع ورشة القطن وثالث يقترب من الفلاحين في ميت عقبة ورابع في طنطا وخامس في أبو صير الملق.

.. اندفع الحديدي (وهذا هو الاسم الحركي ليوسف درويش) بكل قواه نحو الالتحام بالجماهير الحقيقية.. ونواصل معه مسيرته

http://www.al-ahaly.com/D.RAFAT.htm

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article