علاقة مسمومة: ظلم عواطف حميمة.. واستفزاز مجتمع فقير

Publié le par Mahi Ahmed

علاقة مسمومة: ظلم عواطف حميمة.. واستفزاز مجتمع فقير


سعد هجرس
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

تصوروا ماذا يمكن أن يكون وقع العنوان التالي علي شعب يعيش أكثر من 42% منه تحت خط الفقر:
»رجل أعمال أنفق أكثر من مائة مليون جنيه علي مطلقة ثري عربي ثم اختلفا وتبادلا الاتهامات«؟!
هذا الخبر الذي يبدو لأول وهلة مجرد »نميمة« ينطوي علي أبعاد استفزازية خطيرة:
فتحت هذه العناوين الفضائية قصة خبرية لا تنقصها التوابل الحريفة حيث يمتزج فيها المال بالعواطف من أكثرها حميمية إلي أكثرها سلبية مثل الغدر والخيانة.
فهذا رجل أعمال أصبح ملء السمع والبصر يمتلك كل شيء، جمعته علاقة مع مطلقة أغني أغنياء العرب، وفي ظل دفء هذه العلاقة أعطاها خمسة قصور في أرقي منطقة في مارينا، قال هو بلسانه أن ثمنها يبلغ مائة مليون جنيه علي الأقل،كما أعطاها عشر ساعات من الماس ماركة »فرانك موللر« لا يقل ثمن الساعة الواحدة منها عن مليون جنيه ويمكن أن يرتفع إلي 2 مليون جنيه لبعض هذه الساعات وفوق ذلك أعطاها حزاما مرصعا بالماس والأحجار الكريمة يبلغ ثمنه 3 ملايين جنيه.
قد يقول قائل: ما الخطأ في ذلك؟ إن الرجل ميسور الحال، ومن حقه أن يعطي من يشاء ما يشاء، لأن »من حكم في ماله ما ظلم«، فيما شأنكم أنتم ولماذا تضعون أنوفكم فيما لا يعنيكم؟!
والإجابة هي أنه لا أحد أراد التطفل علي رجل الأعمال إياه ومطلقة الثري العربي اللذين لن نذكر أسماءهما، رغم أن هذه الأسماء معروفة ومنشورة بالبنط العريض في كل الصحف والمجلات.
لكن رجل الأعمال »الكريم« الذي ينافس حاتم الطائي في السخاء هو الذي كشف النقاب عن العلاقة وعن تفاصيل قائمة الهدايا، بعد أن طرأ شيء ما عكر صفو العلاقة وجعل »المطلقة« تطرد »رجل الأعمال« من قصرها المنيف، وتبلغه بأن يتوقف عن لقائها في أي مكان.
ولا يعنينا السبب في هذا الخلاف الذي نسف العلاقة المخملية. لكن المهم أن »رجل الأعمال« المطعون في مشاعره طلب استرداد عطاياه مادام أنه أصبح غير مرغوب فيه.
هنا كانت المفاجأة.. حيث قالت مطلقة الثري العربي إنها أخذت ما أخذت علي سبيل الشراء، وإنها دفعت ثمن كل شيء »علي داير المليم«، وأن عقود البيع والشراء مسجلة في الشهر العقاري.
ولم يكن هذا الأخذ والرد في مجالس خاصة أو عامة وإنما كان في أوراق تحقيق رسمية.
وعندما تأكدت جهات التحقيق من أن قصور مارينا الخمسة قد تم تسجيل عقود بيعها من رجل الأعمال إلي مطلقة الثري العربي في الشهر العقاري، سألت رجل الأعمال: كيف قمت بتسجيل عقود البيع في الشهر العقاري إن لم تكن قد تسلمت الثمن كما قالت مطلقة الثري العربي؟
كان رده إنه تعرض لعملية نصب، وأن هذا النصب »الجميل« قد انطلي عليه بسبب ثقته المطلقة في »المطلقة«!!
وبصراحة.. لست مهتما بمعرفة من قام بالنصب علي من؟ أو من ضحك علي من؟ أو من قام باستغلال من؟
ما يهمني في هذا »الفيلم الهندي« البائس هو معرفة من أين تأتي كل هذه الملايين، وكيف يتم بعثرتها بهذه السهولة، وما الطريقة التي يتم بها تسجيل الاتفاق بهذا الشكل في الدفاتر التي يفترض أنها تتاح لمصلحة الضرائب، وتحت أي بند غير بند »بضاعة أتلفها الهوي«؟
وكيف يستقيم هذا السلوك مع المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال والشركات؟
***
ان تبعات تصفية الحسابات بين »رجل الأعمال« و»مطلقة الثري العربي« ستكون وخيمة بالنسبة لمجتمع الأعمال وصورته في عيون الرأي العام.
صحيح أننا إزاء مسألة فردية، وصحيح أن الأغلبية الساحقة من رجال الأعمال لا يقعون في مثل هذه المقالب الساذجة، غير أن »السيئة تعم« مثلما أن »الحسنة تخص«.
وسيحتاج مجتمع البيزنس في مصر إلي وقت وجهد كبيرين حتي يتجاوز الصورة السلبية التي ستعلق به من جراء خناقة الحزام الماسي وقصور مارينا، وهي صورة أظن أنها ستغطي علي كثير من الصور الإيجابية لالتزام كثير من رجال الأعمال بمسئوليتهم الاجتماعية في العلن حينا وفي السر أحيانا.. في بلد يعيش أكثر من أربعين في المائة من أبنائه تحت خط الفقر، لم ينسوا بعد تفاصيل العلاقة المأساوية بين واحد من أكبر رجال الأعمال المصريين والفنانة المغمورة اللبنانية التي قادته إلي ارتداء البدلة الحمراء في انتظار حكم الإعدام.

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article