خارطة طريق.. للتحول إلي جمهورية برلمانية ديمقراطية

Publié le par Mahi Ahmed

 

      لليسار در                                                                          

حسين عبدالرازق

      خارطة طريق.. للتحول إلي جمهورية برلمانية ديمقراطية

الخلاف مع السيناريو الذي طرحه الأستاذ «محمد حسنين هيكل» لمواجهة الواقع المصري السييء والذي وصفه بأنه «أزمة معقدة متشابكة، اقتصادية - اجتماعية - سياسية - ثقافية، وفي بعض المرات إنسانية» وأننا «سياسيا أمام طرق مسدودة، وبصراحة شديدة نحن أمام ظروف غير قابلة للاستمرار وبالتالي أوضاع غير قابلة للدوام» وأن «هناك انتقال ضروري للسلطة.. وكل ما هو مرسوم للانتقال الآن لا يؤدي إلا إما إلي الفوضي أو الانفجار».. هذا الخلاف الذي فصلته في الأسبوع الماضي لـ «الأهالي» (الأربعاء 28 أكتوبر 2009) يفرض علي - وعلي كل من لا يوافق علي هذا السيناريو القائم علي إنشاء «مجلس أمناء الدولة والدستور» وفترة انتقالية لمدة 3 سنوات، مع اتفاقه مع الأستاذ هيكل في تشخيص الأزمة وأبعادها - أن يطرح اجتهاده الخاص والسيناريو البديل الذي يراه ممكنا وقادرا علي فتح الباب أمام التغيير الديمقراطي.

واجتهادنا في حزب التجمع يقوم علي اقتراح تعديلات جوهرية في الدستور الحالي (دستور 1971)، وإصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق الانتخابية «السياسية»، وتعديل قانون انتخابات مجلس الشعب، وتكوين جبهة واسعة للتغيير من الأحزاب والقوي السياسية والشخصيات الديمقراطية تتبني هذه التعديلات الدستورية والقانونية، كجزء من برنامج شامل للتغيير والإصلاح السياسي سبق للأحزاب والقوي السياسية الديمقراطية التوافق عليه وطرحه علي الرأي العام في «برنامج الأحزاب والقوي السياسية للإصلاح السياسي والدستوري» عام 1997، ثم عام 2002 في وثيقة «لجنة الدفاع عن الديمقراطية» وأخيرا في عام 2008 في وثيقة «الائتلاف الديمقراطي» الذي ضم أحزاب التجمع والوفد والناصري والجبهة، وتحرك قيادات وكوادر هذه الجبهة خارج المقرات والصحف والبيانات، من خلال الأساليب الديمقراطية المعروفة، خاصة توزيع البيانات في الشارع، وعقد المؤتمرات الجماهيرية في مدن وقري مصر، وتنظيم المسيرات السلمية والوقفات الاحتجاجية، بهدف تكوين رأي عام ضاغط لإلزام الحكم بالاستجابة لهذه الحزمة من المطالب الديمقراطية وفتح الباب أمام التغيير.

ولا جدال أن مصر تحتاج إلي دستور جديد يقوم علي أساس نظام الجمهورية البرلمانية ويحقق التوازن بين السلطات الثلاث وينهي هيمنة السلطة التنفيذية ويقلص السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية، وهذا هو المطلب الدائم والمستمر للأحزاب والقوي الديمقراطية، والممكن في المرحلة الحالية هو التركيز علي تعديل بعض مواد الدستور، التي تفتح الباب أمام التحول إلي جمهورية برلمانية.

وبداية فمن المهم عدم المساس بالمواد من 40 إلي 63 الخاصة بالحريات والحقوق والواجبات العامة، وكذلك المادة 88 والتي كانت تنص علي أن يتم الاقتراع تحت إشراف الهيئات القضائية وعودتها إلي أصلها، وإلغاء المادة 179 المضافة في 29 مارس 2007 والتي تعطل فقرات من المواد الخاصة بالحريات والحقوق العامة، وكذلك المادة 74 التي تعطي رئيس الجمهورية، سلطة اتخاذ ما يعني له من إجراءات في ظروف معينة والاستفتاء عليها خلال 60 يوما، والمادة 137 التي تنص علي تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، والمواد 138 و142 وكلاهما يتعلقان بتولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، وتعديل عديد من المواد في مقدمتها المادة 176 الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية ليصبح نصها «ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر في انتخابات تعددية وتحت إشراف كامل من القضاة، ويعتبر فائزا الحاصل بين المرشحين علي الأغلبية المطلقة، فإذا لم يحصل أي من المرشحين علي الأغلبية المطلقة يعاد الانتخاب خلال 15 يوما بين الاثنين الحاصلين علي أعلي الأصوات من بين المرشحين، ويحدد القانون الشروط الموضوعية الواجب توافرها في المرشح لرئاسة الجمهورية»، والمادة 77 لتحديد مدة الرئاسة بخمس سنوات وجواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أخري تالية، وتعديلات أخري للمواد 93 و127 و133 و141 و148 و153 وإلغاء المادة 173، علي النحو المبين في دراسة حزب التجمع منذ عام 2007.

ومع تعديل الدستور فمن الضروري العمل علي إصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية «الانتخابية» وتعديل قانون انتخابات مجلس الشعب، وذلك طبقا للمشاريع السابق إعدادها بين الأحزاب السياسية منذ منتصف التسعينات، والتي تقوم علي المبادئ التالية:

- إجراء الانتخابات التشريعية علي أساس القائمة النسبية المفتوحة والمنقوصة وغير المشروطة، مع إطلاق حرية تكوين القوائم بين قوائم حزبية خالصة أو قوائم من مجموعة من المواطنين «مستقلين أو منتمين لحزب أو أكثر» أو قوائم مشتركة من أكثر من حزب أو من حزب ومجموعة من المواطنين، بما يضمن المساواة التامة بين المواطنين في ممارسة حق الترشيح والانتخاب لمجلس الشعب.

- تشكيل لجنة قضائية تسمي «لجنة الانتخابات العليا» تقوم بإدارة العملية الانتخابية كاملة بدءا من إعداد جداول صحيحة للقيد علي أساس الرقم القومي والسجل المدني وحتي الفرز وإعلان النتيجة، دون أي تدخل من السلطة التنفيذية، وإلزام جميع الوزارات والإدارات والهيئات العامة التي تتصل أعمالها بالانتخابات بما تصدره اللجنة من قرارات في هذا الشأن.

- إعطاء كل حزب سياسي وكل قائمة انتخابية الحق في استخدام وسائل الاتصال خاصة أجهزة الإذاعة والتليفزيون المملوكة للدولة للدعاية لبرامجها ومرشحيها، وضمان حق التنقل للمرشحين في الدوائر الانتخابية وعقد الاجتماعات والمسيرات السلمية.

- وقف العمل بقانون الطواريء - إذا كانت حالة الطواريء معلنة - عند صدور قرار دعوة الناخبين للتصويت، ويظل هذا الوقف ساريا حتي إعلان النتيجة النهائية.

وفي ظل احتكار الحزب الوطني الديمقراطي للأغلبية «الكاسحة» لتعبيرهم في مجلسي الشعب والشوري، واقتصار طلب تعديل الدستور علي رئيس الجمهورية وثلث أعضاء مجلس الشعب، فتحويل هذه المشاريع إلي قوانين يعتمد علي شيئين:

الأول: تكوين جبهة واسعة من الأحزاب والقوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة المنحازة للديمقراطية تتبني تعديل الدستور والقوانين السابق الإشارة إليها.

الثاني: تكوين رأي عام ضاغط لإلزام الحكم الاستجابة لهذا التحول الديمقراطي، وذلك عن طريق عقد الندوات في مقار الأحزاب والكتابة في الصحف لشرح التعديلات المطلوبة، وتنظيم المؤتمرات الجماهيرية في المدن والقري في طول البلاد وعرضها، وتوزيع البيانات - في الشارع في أماكن التجمع الطبيعية - التي تدعو لهذا التغيير الديمقراطي وتفصله، وتنظيم المسيرات السلمية والوقفات الاحتجاجية للضغط علي الحكم وإلزامه بإجراء هذه التعديلات وفتح الباب أمام التحول الديمقراطي، لتكون انتخابات مجلس الشعب القادمة في 2010 وانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري، ثم انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2011، بداية لتحول مصر إلي جمهورية برلمانية ديمقراطية.

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article