صلاح عدلي القيادي بالحزب الشيوعي المصري يتحدث لـ «الأهالي

Publié le par Mahi Ahmed

صلاح عدلي القيادي بالحزب الشيوعي المصري يتحدث لـ «الأهالي»

لنا خصمان.. النظام الحاكم والإسلام السياسي

اجرى الحوار: خالد حريب

تواصل الأهالي حواراتها مع رؤساء وقادة الأحزاب والقوي السياسية في مصر. في الأعداد السابقة تحاورنا مع د.رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، ومع محمود أباظة رئيس حزب الوفد، و د.أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية واليوم حوارنا مع صلاح عدلي. وصلاح عدلي اسم تردد كثيراً في الإعلام متحدثاً باسم الحزب الشيوعي المصري والذي يعمل بشكل سري منذ بداية السبعينيات وأعلن رسمياً أول مايو 1975.. محاولاً طرح ما سبق أن قدمه الرواد الاشتراكيون منذ قرن كامل من الزمان في مصر. «الأهالي» التقت معه.. سألناه عن كل شيء عن النظام الحاكم عن الإخوان المسلمين عن حزب التجمع عن مستقبل الاشتراكية.. تكلمنا كثيراً وبصراحة.. وكان الحوار التالي:

> المعروف إعلامياً هو حديثكم باسم الشيوعيين المصريين فما تفسير ذلك؟

>> يشرفني كثيراً الحديث باسم الشيوعيين المصريين ولكن لكي نكون أكثر دقة أنا أتحدث باسم الحزب الشيوعي المصري.. وذلك لوجود أكثر من فصيل شيوعي آخر موجود علي الساحة.

> ولكننا لم نسمع عن متحدثين آخرين لفصائل أخري.. فهل هو حرص أمني؟ أم يرتبط ذلك بمحدودية العضوية والنشاط؟!.

>> يسألون هم عن ذلك... ولكن حدود معلوماتي توجد منظمات ماركسية مثل حزب الشعب الاشتراكي والاشتراكيين الثوريين... وأعتقد أنه في الفترة الأخيرة لا يتحدث باسم الشيوعية بشكل واضح ومعلن إلا الحزب الشيوعي المصري.. ولا أستطيع الحكم في موضوع الغياب سواء كان حرصاً أمنياً أو محدودية عضوية ونشاط.

شرعية جماهيرية

> هل نفهم من ذلك أن الحزب الشيوعي المصري اكتسب شرعية جماهيرية؟.

>> موضوع السرية مفروض علي الحزب الشيوعي منذ عام 1922.. وهذا الحجب ليس مقصوراً علي الشيوعيين فقط ولكنه يمتد إلي معظم القوي الأخري بفعل القوانين المقيدة للحريات والعمل السري بالتأكيد يترك آثاراً سلبية علي العمل السياسي والتنظيمي والجماهيري والإعلامي لهذه القوي.. فلا نستطيع الرد علي الإفتراءات التي توجه إلي الشيوعية من قبل الأحزاب الحاكمة ومن الأمريكان وقد تعرضنا لحملات متكررة خلال سنوات وعقود. أما عن مدي استعداد الجماهير لتقبل الشيوعية فهذا يرجع إلي ثقافة سائدة صنعها الإعلام الحكومي والمملوك للدولة وكذلك الإعلام الموجه والذي تملكه الطبقات البرجوازية وهما خصمان لليسار وللشيوعيين بشكل عام.

> نستطيع أن نفهم خوف السلطة الحاكمة من فكر اليسار الذي يتجه إلي العدالة الاجتماعية ولكننا لا نستطيع أن نفهم غياب فكركم عن وسائل الاتصال الحديثة مثل الانترنت والفضائيات؟.

>> لسنا وحدنا في هذا الغياب، ونحن لسنا بعيدين كثيراً. نحن نحاول قدر إمكانياتنا وقدراتنا فنحن دعاة الدولة العلمانية الحديثة ولذلك فتحديث الوسائل واحد من همومنا التي نجتهد للتواصل معها.. لدينا موقع للحزب الشيوعي المصري علي شبكة الانترنت وهناك مواقع للعديد من القوي اليسارية.. ولكن الحقيقة هي أن خصومنا استفادوا من تلك الوسائل بشكل أفضل منا وبالذات تيار الإسلام السياسي.

متفائل طبعا

> من الواضح في حديثكم أن لديكم عوائق كثيرة في التواصل مع الجماهير.. وأسألك بشكل شخصي هل مازلت متفائلاً بسطوع نجم الاشتراكية من جديد؟!.

>> طبعاً متفائل.. وهذا ليس تحليقاً في أوهام لقد أصيب البعض باليأس مع انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز القطب الأمريكي الواحد.. ولكن نستطيع أن نري الآن علي الخريطة العالمية تحولاً كبيراً والأزمة المالية العالمية دليل وهي ضربة موجعة.. وهم يراجعون دور الدولة الآن من جديد بعد أن ذاقوا مرارات كبيرة.وفي المقابل تعود كلمة التأميم وتصبح مقبولة بعدما كانت من المحرمات وكلمة الاشتراكية عادت فهناك ثماني أو تسع دول تطبق الاشتراكية في صياغات مختلفة.ويمكن القول بأن هناك رد اعتبار يحدث الآن لفكرة الاشتراكية.

> وماذا عن اسهامكم في ما يحدث علي الساحة الاشتراكية؟.

>> لدينا إسهامات ولكن لا يمكن أن نقول إنها بحجم التغيرات.. ولكن لدينا إسهامات بدأت من الدكتور فؤاد مرسي عندما كتب عن الرأسمالية تجدد نفسها، ثم مقدمات محمود أمين العالم التي تعتبر بالفعل تجديداً لموقف الماركسية من العديد من القضايا مثل موقفها من قضية الثقافة والهوية وموقفها من العولمة وموقفها من الثراث والدين.ولدينا اسم الراحل إسماعيل صبري عبدالله والعديد من المفكرين الذين اجتهدوافي هذا الشأن وللأسف، فإن هذا الجهد لم يرتب بشكل واضح بحيث يؤسس لمنظومة فكرية ومرجعية علي الأساس الماركسي لتكون برنامج عمل.

> نتحدث عن التجديد.. وهذا يعطيكم فرصة التقدم خطوة.. ولكن علي الأرض تقدمت قوي الإسلام السياسي بجهودها فلماذا؟.

>> أنا أقول في كل المنتديات إن تقدم قوي الإسلام السياسي لا يعود فقط إلي جهدهم وعملهم ولكنه حدث أثناء دورة كاملة في التاريخ بدأت من سبعينيات القرن الماضي وبدأت في الانكسار الآن ودورة صعودهم قادتها الولايات المتحدة بالتحالف مع النظم الحاكمة المستبدة بتبني الخطاب الديني في مواجهة اليسار ودفعت في تلك الدورة أموال خيالية.

انتهازية سياسية

> وماذا تسمي تحالف قوي الإسلام السياسي مع الأنظمة الحاكمة؟

>> أسميه انتهازية سياسية فقد تحالفوا مع السادات رمز الردة ورمز الاستسلام للعدو الصهيوني وسكتوا عن هذا عشر سنوات حتي يتواجدوا.. والإخوان تحالفوا مع الجماعات الجهادية ومع النظام الحاكم لضرب اليسار في الجامعات المصرية وهذه حقائق تؤكد الانتهازية السياسية.

> وإذا ابتعدنا عن الإخوان واقتربنا من حزب التجمع وهو يضم بين صفوفه من ينتمون لمدرستكم الفكرية.. فكيف تري العلاقة بين حزب التجمع والحزب الشيوعي المصري؟

>> إذا كنت تقصد بالمدرسة الفكرية الماركسية فهم جزء أساسي من مؤسسي التجمع فالتجمع قام علي تحالف أربع قوي: الماركسيين والقوميين والناصرييين والتيار الديني المستنير.. وهو ما شكل تيار تجمع للقوي الاشتراكية في مصر ومن ذلك الحين والماركسيون كان لهم ومازال دور في حزب التجمع.

>> لا أتحدث عن الماركسيين المستقلين..أتحدث عن الماركسيين المنخرطين في أحزاب غيرالتجمع وفي ذات الوقت أعضاء في التجمع؟!.

>> أحدثك بوضوح الحزب الشيوعي المصري تأسس عام 1975 أي قبل تأسيس حزب التجمع.. ومنذ التفكير في قيام حزب علني وهو التجمع وقف الحزب الشيوعي المصري معه بكل قوته ولا أذيع سراً إذا قلت إن الرفيق زكي مراد وهو قائد بالحزب الشيوعي المصري ساهم في بناء حزب التجمع مساهمة جادة، مع احترام استقلاله وهناك حقيقة أخري أن في فترة تأسيس التجمع كانت هناك تنظيمات يسارية قوية مثل حزب العمال الشيوعي الذي وقف بشكل حاد ضد تأسيس حزب التجمع وهذا كان موقفاً خاطئاً واتضح ذلك في انتفاضة يناير 1977 عندما وجه النظام سهامه إلي حزب التجمع ليتأكد الجميع من صلابة حزب التجمع.

حزبكم متهم

> وإذا وصلنا في حزب التجمع إلي لحظته الراهنة والخلافات التي تبرز من حين لآخر بين ما يسمي بجبهة التغيير وما يسمي بالتجمع الموحد.. هناك اتهام مستمر للحزب الشيوعي المصري بالتدخل في شئون حزب التجمع؟!.

>> غير صحيح أننا نتدخل في الشأن التجمعي فالتجمع له آلياته ونشاطه وهو حزب حليف للحزب الشيوعي المصري ونحن لا ننزعج عندما نسمع عن خلافات في التجمع لأننا نراها دليلاً علي صحة شرط أن يؤدي إلي نمو فكري ووحدة تجمعية فالتجمع يواجه مؤامرات كبري ووحدته هي الحل.

> أنا لا أتحدث عن أفكار أتحدث عن وقائع مثل أزمة المقال الأخير الذي نشر علي موقع التقدم ضد لجنة حزب التجمع بالغربية وضد سيد عبدالعال الأمين العام لحزب التجمع؟!.

>> هذا غير صحيح وأنا قمت بالرد في رسالة إلي الدكتور رفعت السعيد أوضحت أننا لا علاقة لنا بالموقع الذي نشر المقال وبصراحة لدينا قلق في اليسار علي حزب التجمع ونحن حريصون علي أن يخرج حزب التجمع من هذه الخلافات وهو أكثر قوة لأن قوة التجمع تنعكس بالإيجاب علي اليسار بشكل عام.

> نترك حزب التجمع ونسأل عن الحزب الشيوعي المصري.. هل مازالت لكم علاقات بالأحزاب الشيوعية العربية والدولية؟!.

>> طبعاً لنا علاقات ونشارك في مؤتمرات، صحيح هي غير الأممية التي كان يقودها الحزب الشيوعي السوفيتي.. والحقيقة هي أن الشيوعيين المصريين تمايزوا طوال تاريخهم باستقلاليتهم.. والآن توجد لقاءات شبه سنوية تنعقد بين الأحزاب الشيوعية لتنسيق المواقف والجهود في القضايا العامة مثل قضية مواجهة المد الأصولي وقضية فلسطين وغيرهما.

التمويل.. من أين؟

> ولكن تبقي قضية تمويل النشاط الحربي عقبة تواجهكم.. فكيف تتصرفون؟!.

>> نعتمد في تمويل نشاط الحزب الشيوعي علي التبرعات والاشتراكات وبالتأكيد إمكانياتنا ضعيفة ولكن شأننا شأن بقية الأحزاب وهي مشكلة من أخطر المشاكل التي تواجه اليسار.. فلابد لنا من فضائية علي الأقل وتبقي المالية عائقاً في سبيل ذلك.

> تتحدث عن أزمة مالية لليسار المصري بينما عشرات المراكز الحقوقية يقودها يساريون لديهم حلول لتلك الأزمة فأين التنسيق؟!.

>> كلامك يثير قضايا شديدة الأهمية فموضوع المجتمع المدني موضوع معقد وشائك فالمراكز الحقوقية لها دور مهم ويتزايد هذا الدور ولعبت دوراً إيجابياً في إثارة قضايا مهمة.. ولكن نستطيع أن نؤكد أن هذه المراكز لم تأت بالنتائج المرجوة لسببين، الأول هو أن هناك خطة عالمية وبالتحديد في أمريكا ودخل فيها موضوع الشرق الأوسط الكبير وجاء دعم من حكومات ومؤسسات ولا يوجه هذا الدعم إلا لأطراف محددة لم تتم الاستفادة منها..أما السبب الثاني فهو أن هذه المراكز هي مراكز نخبوية صغيرة العدد ومحدودة ومغلقة العضوية.

> البعض اعتبر هذه المراكز بديلاً عن الأحزاب فهل هذا صحيح؟

>> أبداً التغيير لن يأتي إلا من خلال الأحزاب أما المراكز فقد بالغت في دورها وهذا غير صحيح.. المراكز هي عامل مساعد فقط حتي لو كانت الأحزاب ضعيفة فالواجب مساندتها وتطوريها لأنها هي المعنية بالتغيير السياسي منذ نشأة الصراع الطبقي.. وباختصار أؤكد أن هناك منظمات محترمة وهذا لا ينفي أن هناك مشاكل تجعلها عرضة للخطر.

> سؤال أخير.... أيهما أخطر علي مستقبل مصر دولة حسني مبارك أم دولة محمد مهدي عاكف؟!.

>> الاثنان يمثلان خطراً علي مصر فلدينا دولة مدينة شكلاً ولكنها تسهم من خلال أجهزة إعلامها ونظم تعليمها في تمهيد الطريق إلي الدولة الدينية والإخوان المسلمون يدعون صراحة للدولة الدينية حتي ولو التفوا علي بعض المسائل ولذلك نري أن النظام الحالي وقوي الإسلام السياسي مسئولان عما نحن فيه من مناخ عام تحكمه سيول الفتاوي ونحن قلنا منذ عام 1989إننا نواجه خصمين علي درجة عالية من الخطورة والإخوان لا يختلفون من حيث الجوهر الاجتماعي والاقتصادي عن النظام الحاكم وهم يريدون تداول السلطة لمصلحتهم فقط وإليك في منظمة حماس وهم بالطبع إخوان مثل علي الخطورة.

 

http://www.al-ahaly.com/P.7.htm

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article