حياد أمريكا في الصراع العربي الإسرائيلي خرافة

Publié le par Mahi Ahmed

 

Textes du PC Jordanien (pour information)

2

 

حياد أمريكا في الصراع العربي الإسرائيلي خرافة

 

الكاتب/ jocp   

السبت, 03 تشرين الأول 2009

 

فهمنا التغيير في لغة الخطاب وفي مواقف اوباما من الصراع العربي الاسرائيلي ومن معضلات المنطقة الأخرى ومشكلات العالم على أنه مسعى للمحافظة على مصالح الاحتكارات فوق القومية التي حملته الى السلطة أولا وقبل كل شيء، ومحاولة لاستعادة هيبة ونفوذ مرغتهما سياسات سلفه في وحل حروب استباقية غير مبررة، ومسعى لمواجهة أخطر ازمة مالية واقتصادية لم ينج من تداعياتها المباشرة وغير المباشرة أي بلد في العالم، زعزعت قواعد في النظام الرأسمالي بدت وكأنها راسخة وأزلية.

 

مصالح الاحتكارات التي وقفت الى جانب اوباما مختلفة بالقطع عن مصالح الاحتكارات التي وقفت خلف خصمه ماكين وبرنامجه الذي كان امتداداً لحقبة بوش، وتواصلا مع سياساته التي ازدرتها شعوب العالم كافة، بما فيها الشعب الأمريكي، وعارضتها بكل قوة وشراسة، وعملت على محاصرتها، وافشالها. لذا الفضل في فرض التغيير على اوباما وفريقه يعود، بالاضافة الى ما ذكر، الى قوة الارادة التي ابدتها الشعوب في مواجهة غطرسة القوة، والعزيمة على الحاق الهزيمة بمشاريع الهيمنة الأمريكية على مقدرات ومصائر العالم، وفي مقدمته منطقتنا العربية.

التغيير في رؤية الادارة الأمريكية الجديدة لعالم ما بعد انفجار الأزمة المالية والاقتصادية  بدأ يُترجم بخطوات عملية ملموسة تجلى بعضها مؤخرا في الاقرار بانتهاء نظام القطبية الأحادية، نظام التفرد والهيمنة الاحادية الأمريكية على العالم، والاقرار بعالم متعدد الأقطاب، وهو ما سيفضي الى عودة نوع من التوازن في العلاقات الدولية، وكذلك التخلي نهائيا عن نصب منظومة الدرع الصاروخية في بولندا وتشيكيا، ما يعني تراجع حدة التوتر في العلاقات الأمريكية الروسية، وانفراجا ليس في العلاقات بينهما وحسب، بل وفي منظومة العلاقات بين دول القارة الأوروبية بشكل عام.

المنطقة الوحيدة، ربما، التي تشذ دائما عن مسار تطور الأحداث العالمية هي منطقتنا العربية. فمناخ الانفراج الذي تشهده بؤر التوتر والعلاقات بين الأطراف المتصارعة في أكثر من بقعة في العالم لا ينسحب على الصراعات المحتدمة في العالم العربي، وفي جواره، بل على العكس نشهد تصعيدا لافتا، وخاصة على جبهة الصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي. ولا يعود ذلك فقط الى الطبيعة العدوانية التوسعية للدولة الاسرائيلية، وتوافرها على قدرات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية تمكنها من فرض سطوتها وارادتها على سائر دول المنطقة مجتمعة، وتغذية سعيها المحموم لطمس القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني من نير الاحتلال، وبالتالي فهي مثابرة على لجم أي مسعى جاد لتخفيض حدة التوتر والتوصل الى تسوية تاريخية تكفل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، الدولة المستقلة ذات السيادة والتواصل الجغرافي على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، وتأمين حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها عنوة، بل أيضا، لأن هذه السياسة والطروحات الاسرائيلية، مهما كانت متطرفة تحظى بالرعاية والحماية من جانب الكونغرس والادارات الأمريكية ايا كانت جمهورية أو ديمقراطية، وأكثر من ذلك، تحظى بالتبني من جانب جماعات ضغط واسعة النفوذ وعظيمة التأثير على الادارة والكونغرس، تملك فائض من القدرة على عرقلة أية محاولة مهما كانت متواضعة للخروج عن هذه القاعدة. وهذا ما حدث ويحدث مع توجهات اوباما، وخاصة في مسعاه للضغط على حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلية لوقف الاستيطان بكافة أشكاله، تمهيدا لمواصلة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، بهدف التوصل الى التسوية، التي تستجيب، كما قال الرئيس الأمريكي،  ليس لمصالح الاسرائيليين والفلسطينيين وحسب، بل وللمصالح الأمريكية أيضا. 

حائط الصد الاسرائيلي

بدت ادارة أوباما خلال الأشهر الثمانية الماضية وكأنها جادة في مسعاها لكسر إحدى الحلقات الرئيسة التي تشكل عقبة كأداء في وجه إحياء مسار المفاوضات السياسية، وقد طغت هذه القضية على ما عداها من عناصر التسوية الأساسية. وخلاصة التحرك الأمريكي على هذا الصعيد، عبر الجولات المكوكية الخمس للمبعوث الرئاسي جورج ميتشيل، كانت مخيبة لآمال كل من علق أمالا عليه. فحكومة نتنياهو اليمينية  تمسكت بمواقفها المتصلبة الرافضة لوقف الاستيطان، وحتى تجميده، بل أصرت على مواصلة الاستيطان، وطرحت عطاءات جديدة للبناء الاستيطاني في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وخاصة في القدس وضواحيها، في خطوة أظهرت الحكومة الاسرائيلية من خلالها وكأنها عازمة على تحدي الادارة الأمريكية ورئيسها شخصيا حتى النهاية.

اكتفى ميتشيل في ختام جولته الخامسة في المنطقة باعلان الفشل في التوصل الى تسوية لقضية الاستيطان، بما ينسجم مع توجهات وتصريحات اوباما ووزيرة خارجيته المعلنة، دون أن يعقب أو يعلق بكلمة على المواقف الاسرائيلية المتطرفة التي أفضت الى هذا الفشل، تمشيا وانسجاما مع تقليد راسخ في العلاقات الاسرائيلية الأمريكية، أرساه التوافق الاستراتيجي بين البلدين بأن لا يتم الاعلان على الملأ عن أوجه الخلافات والاختلافات في مواقف الجانبين من أي قضية تمس الصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي.

وأكثر من ذلك أصر الرئيس الأمريكي على دعوة كل من الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي الى عقد لقاء مشترك في نيويورك رغم علمه أن مواقف الجانبين متباعدة الى درجة تحيل أي لقاء بينهما الى مجرد فرصة لالتقاط الصور التذكارية.

لم يلتفت أوباما وأركان ادارته الى الحرج الشديد الذي وجد الرئيس الفلسطينيي نفسه غارقا فيه. فبعد أن اعلن مرارا وتكرارا أن لقاءه نتنياهو مرهون بوقف الاستيطان، معتقدا أن موقفه هذا يتلاقى مع الموقف الأمريكي، أضطر لأن يبلع كل تصريحاته، وأن يوافق، قد يكون على مضض، على الدعوة الأمريكية. ويقال ان خطوته هذه كانت منسقة مع كل من عمان والقاهرة  اللتين شجعتاه على تلبية الدعوة. ندرك أن السلطة الفلسطينية في وضع اوهن من أن تعاند، او حتى تعترض على الرغبة الأمريكية، التي يستتبع غضبها غضبا أوروبيا لا تقوى على احتماله. فحرصها على عدم انقطاع الدعم المالي لتغطية نفقاتها الجارية يزيد وهنها وهنا.

العلاقات القائمة بين السلطة والولايات المتحدة، ومع الدول الأوروبية مختلفة نوعيا عن العلاقات القائمة بين اسرائيل وهذه الدول. في الموضوع الفلسطيني الشائك تتعامل الإدارة الأميركية مع السلطة الفلسطينية كجهة خارجية؛ بينما تتعامل مع حكومة إسرائيل باعتبارها عنصرا داخليا تخضع العلاقة معها لتوازن القوى داخل الولايات المتحدة بين اليمين واليمين المتطرف. بالنسبة لموضوع الصراع على فلسطين فقد تم إلزام الرئيس الفلسطيني بالتخلي عمليا عن شرط وقف الاستيطان، وبالذات في مدينة القدس ؛ بينما ألزم نتنياهو بالتخلي عن المماحكة الكلامية بالاعتراف العربي بيهودية الدولة، ومواصلة فرض ذلك كأمر واقع في الممارسة اليومية. في الحقيقة والواقع اجبر الجانب الفلسطيني على هجر أهم أرصدته: فتوى محكمة العدل الدولية ومرجعية القوانين وقرارات الشرعية الدولية؛ بينما كسب الجانب الإسرائيلي الحق في مواصلة الاستيطان رغم نفي اوباما شرعية الاستيطان. فاعتبار الأراضي الفلسطينية منطقة محررة ظل الموقف الثابت لجميع حكومات إسرائيل منذ حزيران 1967. اشتم نتنياهو حراجة موقف أوباما مع الكونغرس وأدرك أن الرئيس الأميركي لن يغامر بإغضاب اللوبي اليهودي ذي النفوذ القوي داخل الكونغرس وأصر على الموقف الإسرائيلي التقليدي من التوسع الاستيطاني؛ وتعزز بالنتيجة التوجه العنصري والتطرف اليميني داخل إسرائيل.

 الموقف الرسمي العربي في خدمة من؟

النظام الرسمي العربي بات على درجة من الوهن بحيث بات الحوار حول قضايا المنطقة، وفي مقدمتها الصراع مع المحتلين الصهاينة وحماتهم تتم من فوق رؤوسهم، وبمعزل عن رؤاهم وآرائهم. لم يحاول القادة العرب كعادتهم استغلال الفرص المواتية لتحسين شروط المفاوضات مع حكومة عنصرية يمينية متطرفة فاقت كل سابقاتها في التنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية المشروعة، وعجزوا عن ممارسة ضغوط مقابلة للضغوط الاسرائيلية والصهيونية على ادارة اوباما، للتمسك على الأقل بمطلب تجميد الاستيطان، والاصرار عليه. فما الذي يلزم إدارة أميركية بمواقف مبدئية والتمسك بموقف لا يشكل بندا جوهريا في المصالح الأميركية؟. ما الذي يضطرها الى اتخاذ مواقف أقل انحيازا للجانب الاسرائيلي وهي تلحظ غياب أي تحرك من جانب الزعامات العربية  أو أوهى بوادر الاعتراض، وأوهنها فتورا، وترى انعدام الحماسة لدى الجانب الرسمي العربي لتشديد الخناق على حكومة اسرائيل التي تواجه ممارساتها القمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجرائم الابادة الجماعية في غزة بادانة دولية واسعة، عبر عنها التقريرالنزيه الذي قدمه ريتشارد غولدستون الحقوقي اليهودي من جنوب إفريقيا، المعروف بتعاطفه مع الحركة الصهيونية،  وفيه يطالب بتحويله إلى الهيئة العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، كي يجري البحث في تحويل المشرفين على العدوان إلى محكمة الجرائم الدولية. تشاطر الأنظمة العربية جهود الولايات المتحدة المحمومة لاغتيال التقرير بمؤامرة صمت ما زالت متواصلة. وتساهم الصحافة والإعلام العربي في مؤامرة الصمت وتشارك بعض قوى المعارضة العربية كذلك. لا يراد للجماهير العربية أن تطلع على معطيات تقصي الحقائق التي  تقوم بها جهات حقوقية نزيهة، إنما يراد لها أن تغرق في تأثيم الذات وإزجاء الوقت في تقريع الذات ولطم الخدود . ونجد الأنظمة العربية تمعن في إذلال شعوبها وهدر كراماتها وسلبها حقوق المواطنة والحق في حماية القانون والمؤسسات. تهدر وعي الإنسان وعقله وتسحق إرادته فتهدر بذلك مكانتها الدولية وتعطل بالنتيجة مأسسة التضامن الشعبي مع الشعب الفلسطيني في محنته. باتت المجتمعات العربية جراء الهدر المنهجي الذي تتعرض له منذ عقود تغرق في غيبوبة سياسية، وينفس الانفعال والتفاعل العربي مع كوارث الشعب الفلسطيني.

ما العمل ؟

إن الممارسات التي تقوم بها حكومة اسرائيل اليمينية المتطرفة، واستغلالها أية فرصة لتشديد قبضتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض اجراءات وسياسات الأمر الواقع، بما فيها تهويد القدس وسلخها نهائيا عن الضفة الغربية، والتصرفات الاستفزازية التي يرتكبها غلاة المستوطنين وعناصر الأحزاب اليمينية المتطرفة فاشية الطابع، وتصريحات قادتهم المشبعة بالحقد والتحريض العنصري ضد الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، كل ذلك عوامل من شأنها الاسهام في تفجير الطاقات الكفاحية الكامنة في الشعب الفلسطيني، وتحديث وعي الجماهير وحثها على الانطلاق في حركة مقاومة شعبية تحفز لنهوض حركات احتجاج ومقاومة على  الصعيدين الاقليمي والعالمي. وهذا يستدعي بالضرورة انجاح جولة الحوار الفلسطيني الفلسطيني القادمة في القاهرة على أرضية التوافق الوطني الواسع على الورقة المصرية وبرنامج الاجماع الوطني الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أرضية كفاحية واجراء مراجعة جذرية لمجمل مسيرة النضال الوطني الفلسطيني في السنوات الأخيرة، لمعالجة الثغرات وتلافي النواقص، بما في ذلك الاقلاع عن نهج تسجيل المواقف لاثبات الهوية الوطنية!

معافاة الوضع الفلسطيني الداخلي سيولد من دون شك مناخا مواتيا أكثر من أي وقت مضى لتشديد وتقوية حركة التضامن والمساندة في الأقطار العربية، التي عليها مهمة مواصلة ممارسة الضغوط على حكوماتها من أجل العودة الى اعتبار القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى، مع ما يستتبع ذلك من تغيير في السياسات والتوجهات المتبعة حاليا، ومن ضمنها التخلي عن وهم حياد أمريكا في الصراع  الفلسطيني والعربي الاسرائيلي.

 

غلق النافذة

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article