أسس الحركة الطلابية الثورية المغربية

Publié le par Mahi Ahmed

أسس الحركة الطلابية الثورية المغربية


امال الحسين

المحور: ابحاث يسارية واشتراكية     

كانت الشبيبة التلاميذية و الطلابية المغربية سباقة إلى الإنتفاضة التي بلغت أوجها في 23 مارس 1965 بالدار البيضاء كامتداد لحركة التحرر الوطنية قبل بروز حركة 1968 بفرنسا ، التي ساهمت في بعث الحركة الطلابية المغربية بعد نكستها و إعطائها نفسا جديدا في ظل هيمنة البيروقراطية الحزبية و النقابية على الساحة السياسية و النقابية ، بعدما تعرضت المنظمة الطلابية للقمع الشرس من طرف النظام القائم خلال ثلاث سنوات من 1965 إلى 1967 من فرض حالة الإستثناء نتيجة الإنتفاضة الشعبية بالدار البيضاء ، التي شكلت انعكاسا تاريخيا للتحولات السياسية و الجماهيرية بالمغرب ، بعد القضاء على ما تبقى من مناضلي المقاومة و جيش التحرير و قمع الانتفاضة الشعبية بالريف ، و ما تلا ذلك من فرز سياسي و جماهيري نتيجة الخيانة الحزبية الإصلاحية لقضايا الجماهير الشعبية ، و تصدرت المنظمة الطلابية واجهة الأحداث ببروز معالمها الثورية بعد تسطير نهجها التقدمي ، و القضاء على الاتجاه الرجعي الذي قادته القيادة البورجوازية لحزب الاستقلال منذ تأسيسها.
و شكلت مقررات المؤتمر الرابع للإتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد في غشت 1959 بآكادير تعبيرا عن بروز الخط الثوري داخل المنظمة الطلابية ، فعلى المستوى السياسي طالب المؤتمرون بطرد الخبراء الفرنسيين الذين يشرفون على تنظيم الأجهزة العسكرية و البوليسية ، و أصروا على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين و إشاعة الحريات الديمقراطية ، و أعلنوا تضامنهم مع الحزب الشيوعي المغربي المحظور مطالبين برفع الحظر عنه ، و على المستوى الإقتصادي طالبوا بسن سياسة اقتصادية ديمقراطية بسن الإصلاح الزراعي للنهوض بالفلاحة ، و قد ساهم في هذا التحول بروز الإتجاه اليساري في الساحة السياسية بعد انشقاق حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الإستقلال ، و تمت القطيعة مع هيمنة النظام القائم على المنظمة الطلابية بخلع الرئاسة الشرفية للحسن الثاني على المنظمة في مؤتمرها السادس في يوليوز 1961 ، و بالتالي مقاطعة الدستور الاستبدادي لسنة 1962 لتستكمل الحركة الطلابية أسس خطها التقدمي و الإنتخابات التشريعية و الجماعية في 1963 ، و كان رد فعل النظام القائم هو مواجهة هذه المواقف بالقمع و الاعتقالات و المحاكمات الصورية للقيادات النقابية الطلابية.
لقد اعتبرت السنة الدراسية 61/62 سنة الحسم مع الأساليب الرجعية السائدة في المنظمة لما لها من أثر كبير في بلورة التوجه التقدمي المسطر في المؤتمر الرابع ، و ذلك عبر خوض العديد من الإضرابات للدفاع عن المطالب المادية و المعنوية للجماهير الطلابية ، و كان أروعها إضرابات التعليم الأصيل التي دامت ستة أشهر وصلت حد رفع شعارات سياسية و على رأسها المطالبة باستقلال الجزائر ، و قامت الجماهير الطلابية باحتلال سفارة فرنسا بالرباط في 11 و 12 نونبر 1961 تضامنا مع حركة التحرر الوطنية الجزائرية في نضال ضد الإمبريالية الفرنسية ، هذا الشكل النضالي تطور إلى حد إدانة المنظمة الطلابية لحرب النظام القائم على الجزائر في 1963 في فجر انتصارها على الإمبريالية الفرنسية ، و كان للتحول داخل المنظمة الطلابية أثر كبير في بروز دور الحركة الشبيبية في الانتفاضة الشعبية في 23 مارس 1965 بالدار البيضاء التي ووجهت بالحديد و النار.
و عاشت الحركة الطلابية انتكاسة خطيرة نتيجة القمع الشرس الذي طال كل الأصوات التقدمية و على رأسها مناضلي الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، المنظمة الوحيدة التي رفعت لواء الثورة بعد انسحاب الأحزاب الإصلاحية و النقابات التابعة لها من ساحة النضال الثوري ، و كان للحركة الطلابية الفرنسية سنة 1968 أثر كبير في إعادة الثقة للنهج الثوري للحركة الطلابية المغربية بعد الإضرابات التي شهدتها الجماهير الطلابية بالكليات و الثانويات و امتداداتها في الحركة العمالية خاصة بمناجم جرادة ، مما ساهم في بعث الحركة الثورية داخل المنظمة الطلابية على أسس جديدة أفرزتها أحداث فرنسا 1968 التي بلغ صداها جميع بقاع العالم ، مما بعث دينامية الحركة الثورية في صفوف الطلبة المغاربة بلغ حد التشبث بانعقاد المؤتمر الثاني عشر سنة 1968 في وقته المحدد رغم منعه ، و كانت الساحة الطلابية مجالا رحبا للنضال السياسي و الأيديولوجي لتصبح الجامعة مجالا رحبا لبلورة الخط الثوري للحركة الماركسية اللينينية المغربية ، بعد انسحاب المجموعة الأولى من المناضلين من الإتحاد الوطني للقوات الشعبية و حزب التحرر و الإشتراكية .
و عمل النظام القائم على إغلاق المعهد الوطني للسوسيولوجيا بعد النتائج الإيجابية للجنة التي شكلها لدراسة آثار أحداث فرنسا 1968 على الحركة الطلابية المغربية ، و تعرضت المنظمة الطلابية للهجوم من أجل إضعافها و إسكات صوتها الذي يعتبر ما تبقى من أصوات المواجهة في الساحة الجماهيرية بعد حل البرلمان و نشر حالة الاستثناء و إخضاع القيادات البورجوازية الحزبية و النقابية ، و برز في الساحة الطلابية فصيل "الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين" باعتباره تيارا تقدميا وحدويا داخل الجامعة عمل على صيانة المباديء التقدمية للمنظمة و الدفاع عن جماهيريتها .
لقد شكلت أحداث 1968 الفرنسية القوة المادية التي انبثقت من صفوف الطلبة و التلاميذ بفرنسا لتشمل القاعدة العريضة للجماهير و على رأسها الطبقة العاملة الفرنسية ، مما أرغم النظام الدوكولي على التراجع عن سياساته الاقتصادية و الاجتماعية الطبقية و قام بحل البرلمان و إجراء انتخابات مبكرة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه باعتبار فرنسا دولة ديمقراطية ، مما أبرز قدرة الحركة الطلابية الثورية على قيادة النضال الثوري من أجل التغيير باعتبارها من بين القوى المادية الأساسية القادرة على نشر الفكر الثوري في أوساط الجماهير الشعبية ، في مواجهة القوى الحزبية الإصلاحية الرجعية التي تمتطي صهوة الحركة الجماهيرية في مساوماتها السياسية التي لا يستفيد منها إلا النظام القائم ، ذلك ما أكدته أحداث فرنسا العهد الدوكولي الذي تحولت فيه الأحزاب السياسية الإصلاحية إلى صمام أمان لامتصاص غضب الجماهير الشعبية ضد السياسات الطبقية للنظام الدوكولي ، أما بالنسبة للأنظمة الديكتاتورية كما هو الشأن بالمغرب فإن الأمر يختلف تماما عن الممارسة الديمقراطية التقليدية بفرنسا ، فساد القمع الشرس ضد المناضلين الثوريين للمنظمة الطلابية المغربية بعد تصفية الحركة العمالية من طرف البيروقراطية النقابية ، الشيء الذي لم يكن إلا مقدمة للسياسات الطبقية للحكم المطلق الذي ساد فيما بعد ، تم خلاله حرمان الشعب المغربي من أبسط الحقوق و على رأسها حرية الرأي و التعبير و التنظيم و بالتالي بروز سيادة القمع و الاختطاف و الاعتقال و المحاكمات الصورية و الاغتيالات .
و تشكلت منظمتي "إلى الأمام" و "23 مارس" التنظيمين الأساسيين في الحركة الماركسية اللينينية التي أفرزها الزخم النضالي الثوري لأحداث 1968 الذي انبثق من رحم الحركة الطلابية ، و كانتا السند الرئيسي للحركة الطلابية الثورية بعد نجاح المؤتمر 13 للإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، الذي لعب دورا هاما في ترسيخ مباديء المنظمة عبر إبداع أشكال تنظيمية ديمقراطية تعيد الإعتبار إلى دور الجماهير الطلابية في اتخاذ القرارات و بلورتها ، بعد أن كانت ممركزة في يد اللجنة التنفيذية التابعة للأحزاب الإصلاحية الرجعية ، و تم خلاله وضع المبايء الأساسية للمنظمة المتجلية في الإستقلالية و التقدمية و الديمقراطية و الجماهيرية ، كما تم تسطير برامج تعيد للجماهير الطلابية حيويتها من أجل حركة نضالية للدفاع عن المكتسبات المادية و المعنوية للجماهير الطلابية .
و كان رد فعل النظام القائم سريعا بعد عقد مناظرة إفران الشهيرة في 1970 من أجل احتواء الحركة الطلابية و التي باءت بالفشل بعد بروز دور الحركة الماركسية اللينينية في بلورة النضال الطلابي الثوري ، الشيء الذي دفع بالنظام القائم إلى ابتداع أساليب قمعية جديدة حيث استدعى 15 عضوا من اللجنة التنفيذية للإتحاد الوطني لطلبة المغرب للتجنيد العسكري في ماي 1970 ، و الذي واجهته الجماهير الطلابية بشن إضرابات عامة لأسابيع من أجل إلغاء التجنيد الإجباري العسكري إلى ما بعد التخرج من الجامعة ، و لم تغب النضالات الطلابية عن مواكبة الوضع السياسي رغم القمع الشرس المسلط على الحركة الطلابية ، و ذلك لما شن الطلبة بالجامعة بالرباط إضرابا في يوم 04 ماي 1970 ضد زيارة الوزير الإسباني "لوبيز برافو" للمغرب ، التي تستهدف عقد اتفاق بين النظامية الدكتاتوريين بالمغرب و إسبانيا من أجل استغلال فوسفاط بوكراع في ظل الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية ، و تم إفشال هذا المخطط الذي يهدف إلى توريط المغرب في نزاع الصحراء بعد بروز حركة الصحراويين للمطالبة بالإستقلال.
هكذا عرفت الحركة الطلابية المغربية بعثا جديدا بعد أحداث 1968 بفرنسا و التي لها دور كبير في نشر الفكر الماركسي اللينيني بالساحة الطلابية ، بعد الإضرابات التي تجاوزت أسوار الكليات لتشمل المعامل و المناجم ، كما هو الشأن بفرنسا التي تمت مواجهتها بالقمع من طرف النظام الدوكولي ، و كان للقمع الشرس الذي عرفته الأحداث بالمغرب منذ انتفاضة 23 مارس 1965 أثر كبير في إضعاف الحركة الاحتجاجية الشعبية في 1968 إلا أنها لعبت دورا هاما في بعث الروح الثورية في الحركة الطلابية و في صفوف المثقفين ، و برز دور الماركسيين اللينينيين كاتجاه ثوري عرف انتعاشا في أوساط الطلبة مما جعل النظام القائم يوجه آلته القمعية في اتجاه القضاء على الحركة الماركسية اللينينية ، و ذلك باعتقال قيادييها و اغتيال قائدها الشهيد عبد اللطيف زروال في نونبر 1974 بعد حظر الإتحاد الوطني لطلبة المغرب في يناير 1973 ، إلا أن الحركة الطلابية و معها الحركة الماركسية اللينينية و خاصة منظمة "إلى الأمام" واجهت النظام القائم بمزيد من التنظيم السري و النضال الثوري عرفت معه الجامعات المغربية نضالات طلابية عارمة خلال السبعينات و الثمانينات من القرن 20 ، و كانت قيادات الحركة الطلابية ذات الاتجاه الماركسي اللينيني ترى في الساحة الطلابية مجالا للصراع السياسي و الأيديولوجي ضد النظام القائم ، الشيء الذي ساهم في استمرار هذه الحركة إلى يومنا هذا رغم الحظر العملي للمنظمة الطلابية و التي بحاجة إلى مزيد من التنظيم لجميع الماركسيين اللينينيين ، من أجل بلورة الشعار الماركسي اللينيني "لكل حركة جماهيرية صدى داخل الجامعة" حتى يصبح شعارا مؤطرا لنضالات الجماهير الطلابية ، و ذلك ببلورة شعار " لكل حركة نضالية طلابية صدى في أوساط الحركة العمالية المغربية".

تارودانت في : 03 أكتوبر 2009

امال الحسين

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article