الانتخابات التشريعية في العراق وضرورة مشاركة الحزب فيها

Publié le par Mahi Ahmed

الانتخابات التشريعية في العراق وضرورة مشاركة الحزب فيها


مؤيد احمد
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق     

ستجري الانتخابات التشريعية للبرلمان على صعيد العر اق في 16 كانون الثاني 2010 وتعد منذ الان مختلف التيارات والاحزاب السياسية نفسها للخوض في هذه الانتخابات. السؤال الذي يطرح نفسه الان هو موقف الطبقة العاملة والتيار الشيوعي العمالي من هذه الانتخابات وعلى ضوئها ايضا موقف حزبنا منها.
ارى انه انطلاقا من مصالح نضال الطبقة العاملة السياسي التحرري والشيوعي وتقوية صفوف نضال هذه الطبقة السياسي، من الضروري، ان يشارك الحزب في هذه الانتخابات اذا امكن التاكد من كونها انتخابات ستجري بدرجة معينة من النزاهة. ارى ضرورة المشاركة في الحملة الانتخابية لا لكون تغييرات سياسية جوهرية قد حصلت على صعيد محتوى وطابع الدولة الميليشية في هذه الفترة، ولا بسبب "انهاء الاحتلال" وترك القوات الامريكية المدن والقصبات منذ شهر حزيران واعلانها عن سحب قواتها من العراق خلال السنيتن القادمتين، او بسبب حصول ما يسمى بالتراجع في الطابع الطائفي البحت للدولة وغيرها من اسباب متعلقة بالتغيير في تركيبة الدولة. ان اسباب ضرورة المشاركة من وجهة نظري هي امكانية وضرورة استفادة الحزب من تواجد الانفتاح في الاجواء السياسية على صعيد المجتمع خلال هذه الفترة، وخاصة بعد تراجع نسبي في الاعمال الارهابية وانهاء الحرب الاهلية وكذلك تصدر العمل السياسي والصراع السياسي اولويات المجتمع بالرغم من ارادة السلطات الميلشية. هذه الحالة التي ادت بقطاعات واسعة من الجماهير ومختلف الطبقات الاجتماعية بان تدخل ميدان الحياة السياسية ضمن اطار الحرية السياسية النسبية المتوفرة الان والصراع السياسي الدائر بين مختلف القوى والاحزاب.
وبالتالي ارى ضرورة المشاركة في هذه الانتخابات لفتح المجال امام انفسنا للقيام بالعمل السياسي الواسع على صعيد المجتمع، وللقيام بالدعاية الشيوعية والعمل السياسي الشيوعي على صعيد الحملات البرلمانية بالتوازي مع العمل السياسي للدفاع عن مانيفيستو انتخابي لحزبنا. ان الطبقة العاملة وانطلاقا من مصالحها الحيوية فانها تقوم كل يوم بالنضال الاقتصاي لتحسين حياتها اليومية فانها بحاجة كذلك الى ان تتابع مصالحها السياسية ونضالها السياسي ايضا على صعيد الحملات الانتخابية للبرلمان والعمل على فرض ما امكن تحقيقه من الاصلاحات السياسية على صعيد المجتمع.
انفتاح الاجواء للنضال السياسي والاجتماعي الواسع
وتصدر الصراع السياسي في المجتمع
ان مسار التغييرات في الحياة السياسية وتصدر النضال السياسي اولويات المجتمع ليست جديدة في العراق، اذ مع تراجع دور الاعمال الارهابية النسبي وانهاء الحرب الطائفية دخل المجتمع العراقي مرحلة انتقالية تتميز بشدة الصراع السياسي ووسعته وخاصة خلال السنتين الاخيرتين. لقد اشرت وبالتفصيل الى ذلك قبل عدة اشهر في مقالتي الافتتاحية المنشورة في العدد 277 من جريدة الشيوعية العمالية الصادر يوم 9 كانون الثاني 2009 تحت عنوان "بصدد مسارات وعناصر الاوضاع السياسية الحالية في العراق". لتوضيح ما اعنيه ادرج ادناه قسم من تلك المقالة:
"الوضع السياسي الحالي في العراق يحمل جميع سمات فترة انتقالية ومؤقتة والذي من الممكن ان يتغير مع اي تغير جدي، في توازن القوى السياسية الحالية في العراق او حدوث اية تطورات اساسية على الصعيد الاقليمي.
ثمة تراجع نسبي في موجات المجازر البشرية من خلال التفجيرات الارهابية المختلفة والحرب الطائفية والصراعات المسلحة الدموية، فيما بين القوى الميليشية لتيارات الاسلام السياسي السني والشيعي. لقد تراجع الدمار والمجازر اليومية ليحل محله هدوء نسبي ومؤقت دون ان يكون هناك آفاق استقرار سياسي واعادة الامان والحياة المدنية الشاملة للمجتمع. ان هذا يشكل بحد ذاته سمات فترة انتقالية سياسية لا يمكن التنبؤ باتجاهها وما يحل محلها ويفتح المجال بطبيعة الحال لمختلف القوى والتيارات السياسية والاجتماعية بان تلعب دورها في ترسيم الاوضاع السياسية في العراق.
ان القوى السياسية للاسلام السياسي الشيعي والقوى القومية العربية- الاسلامية وتيارات الاسلام السياسي السني في العراق يعيشون من حيث الاساس في حالة حرب وصراع دموي. وهم الذين قاموا والى امس قريب وبشكل يومي بالاعمال الارهابية والحرب الطائفية ومجازر القوى الميليشياتية وهم الذين لا يزال يقومون بالتفجيرات والقتل العشوائي للناس الابرياء ولكن بدرجة اقل مما سبق وهم قوى ميليشياتية مسلحة حتى النخاع. ولكن وبالرغم من ذلك ان احد خصائص الوضع السياسي الحالي في العراق هو ان الاحزاب والقوى الرئيسة لهذه التيارات يتصارعون اليوم بشكل او باخر ومن حيث الاساس سياسيا. انهم بداوا يتعاملون الواحد مع الاخر في ظل اطار سياسي عام وبالارتباط مع السلطات الحاكمة اي السلطة المتشكلة من القوى الميليشاتية للاسلام السياسي الشيعي اساسا من حزبي الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي في العراق والتيار الصدري والذين يشكلون مع احزاب الحركة القومية الكردية الاخرى غالبية مجلس ما يسمى بالنواب العراقي. لقد وفر هذا التحول في الصراع نوعا من الاجواء للقيام بالنشاط السياسي والتي تراجع فيها العنف والعمل العسكري المسلح. وبالتالي قد خلق ايضا نوعا من انفتاح الاجواء السياسية لمختلف التيارات الاجتماعية الاخرى في المجتمع في ان تنشط سياسيا في هذه الفترة الانتقالية.
ان الاساس المادي الاجتماعي لظهور هذا المسار في الحياة السياسية في العراق هي بالاساس فضح تيارات الاسلام السياسي الشيعي والسني والتيار القومي العروبي – الاسلامي لدى قطاعات واسعة من الجماهير. لقد توضحت للجماهير بالتجربة الماسوية بان تلك التيارات والاحزاب والقوى لسيت الا قوى ميليشية وارهابية لا يربطها شئ بمصالح العمال والشباب والنساء. فرغم هذا التحول في الاجواء السياسية والمزاج السياسي لدى الجماهير لازالت الطبقة العاملة والشباب والطلبة والنساء والجماهير المحرومة بشكل عام بعيدة عن ان تكون قوة سياسية مؤثرة في معادلات القوى في العراق. ان المهمة الاساسية بالنسبة لحزبنا في هذه الفترة هو استغلال فترة الانفتاح للنشاط السياسي لتطوير النضال الطبقي للعمال في العراق والارتقاء به الى نضال سياسي مؤثر وفعال. كما وان يلعب دورا قياديا ومؤثرا في الارتقاء بصفوف النضال التحرري والثوري للشباب والنساء والجماهير المظلومة في المجتمع ويحول الحزب الى حزب سياسي مقتدر ومؤثر." (يمكنك قراة مقطعا اخر من تلك المقالة ايضا في نهاية هذا المقال).

لا زلت انا مقتنع بما اوردته اعلاه من تحديد مشخصات مسار الوضع السياسي بشكل عام والمهام السياسية الاساسية للحزب اي تفعيل دور الحزب السياسي على صعيد المجتمع وخارج العملية البرلمانية. اما التغيير الوحيد الحاصل في وجهة نظري هو في كيفية واسلوب التعامل مع انفتاح الاجواء السياسية وفي كوني اعتقد الان بانه من الضرروي تمديد مساحة عملنا السياسي ليشمل العمل على صعيد الحملات الانتخابية والمشاركة في البرلمان لتحقيق مانيفيستو حزبنا الانتخاباتي ايضا. انه ليس على نقيض مع اسس ومبادئ تحركنا السياسي بل هو نفس مبدء تحركنا السياسي نجسده في جبهة اخرى، اي جبهة الحملات الانتخابية وفرتها لنا تناقضات الاوضاع السياسية ومستوى معين من تواجد حرية العمل السياسي.
بدات الطبقة العاملة تتحرك في ضمن هذه الاوضاع للدفاع عن مصالحها الاقتصادية والاجتماعية اذ انطلقت الاضرابات والتظاهرات العمالية لكسب حقوقها ورفع الاجور وتحسين ظروف العمل وغيرها بشكل لا يقارن بالفترات التي كانت تحت وطاءة الحرب الطائفية والاعمال الارهابية اليومية الواسعة. ان المظاهرات من اجل تحسين الاوضاع المعيشية بالنسبة للجماهير وتوفير الكهرباء والخدمات والدفاع عن الحريات باتت امورا تتكرر باسمترار. علنيا تكملة هذه الاعتراضات الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة في مستوى العمل السياسي اليومي والمشاركة في الحملات الانتخابية للقيام بالتشهير السياسي الواسع بالوضع القائم والدفاع عن سياساتنا الشيوعية والعمل على تحقيق مانيفيستو انتخاباتي لصالح الطبقة العاملة والجماهير المحرومة عموما.
لم يحصل تغييرا
في واقع السلطات الحالية
لم يتغير واقع السلطات الحالية الحاكمة في العراق من حيث المحتوى والطابع الاجتماعي والسياسي والايديولوجي، بعد التحسن الامني النسبي الحاصل في العراق او حتى بعد انتخابات مجالس المحافظات نهاية عام 2008. النظام السياسي والسلطات في العراق لا زالت مبنية على اسس طائفية وقومية وان الاحزاب الميليشية الشيعية والسنية والقوميين العرب والكرد هي التي تتحكم بمقدرات الجماهير.
ما حصل في تلك الانتخابات هو حدوث تغيير في التوازان القوى بين التيارات والاحزاب السياسية وبالاخص فيما بين الاحزاب الاسلامية الشيعية. ان تراجع بعض التيارات والاحزاب المليشية الشيعية امام قائمة دولة القانون للمالكي في انتخابات مجالس المحفاظات لها اسبابها ولكن المسالة الاساسية هي ان صعود قائمة المالكي وتطور في اقتدار السلطة المركزية لم يغير من طابع الدولة. هذا، وان المالكي نفسه كان ولا يزال يمثل التيار الاسلامي الشيعي ولكن ذو افق قومي عربي ايضا.
غيران هذه السلطة الميليشية وهذه الدولة باتت، وبسبب تركيبة الدولة نفسها والصراعات الجارية فيها واصطدام المصالح فيما بين قواها، تستخدام التصويت والانتخابات لتغير مسار التوازنات الموجودة فيما بينها وللحفاظ على الوضع السياسي والنظام السياسي الموجود . لقد حصل بالفعل تغييرا في توازن القوى على صعيد الدولة خلال انتخابات مجالس المحفاظات والتي تمخصت عن تفوق قائمة دولة القانون للمالكي على بقية التيارات الموجودة.
ان ما يسمى بالعملية السياسية وانتخابات للبرلمان العراقي هو في الحقيقة عملية داخل اطار محدد الذي هو اطار ايجاد وادامة نظام سياسي برجوازي رجعي في العراق. او بالاحرى تثبيت وادامة نظام سياسي و سلطة سياسية لا بالاستناد على الحقوق المواطنة المتساوية والحقوق المدنية للسكان بل بالاستناد على التقسيم والمحاصصة الطائفية والقومية والدينية في العراق، وبالتالي بالاستناد على الاحزاب والقوى الاسلامية والطائفية والقومية .
واضح انه لا يمكن احداث التغيير في هذا الواقع عن طريق المشاركة في البرلمان الحالي وفي خضم اوضاع التوازن الطبقي الحالي في العرا ق. هذا ما يجب اعلانه بوضوح للطبقة العاملة والجماهير ولكن وفي الوقت نفسه يجب ان نقول ايضا بانه بهدف ولمصلحة اي تغيير جذري للاوضاع وتقوية صفوفنا اننا بحاجة الى ان نستفيد لاية فرصة سياسية تتوفر لنا. وبالتالي انه من الخطاء بالنسبة لنا نحن الشيوعيون العماليون الوقوف منعزلين ونترك الاستفادة من المنابر السياسية التي يوفرها التصويت والانتخابات.
فعندما تكون هناك فرصة للدخول في انتخابات كهذه وليست هناك شروط مفروضة عليك تمس مبادئك واهدافك وعملك كحزب سياسي، فبراي على الشيوعيين العماليين ايضا استغلال الاجواء لتقوية صفوفهم النضالية وتقوبة النضال الجاري، خارج اوهام البرلمانية، لتغيير الاوضاع.

موقفنا من الانتخابات
في العراق منذ عام 2003
ان حزبنا لم يتبنى سياسة مقاطعة الانتخابات السابقة في العراق، بعد سقوط النظام البعثي، على اساس عدم الجواز المبدئي للدخول في الانتخابات والبرلمانات البرجوازية بشكل عام. تبنينا موقفنا تجاه كل انتخابات على اساس التحليل المشخص لكل حالة، وتقييم مدى امكانية او عدم امكانية الاستفادة من الانتخابات والتصويت لتقوية النضال التحرري والشيوعي للطبقة العاملة وبالتالي لنضال حزبنا السياسي ومدى امكانية تحقيق اية درجة من الاصلاحات السياسية ايضا. كما ان تلك المواقف كانت مبنية على اساس تقييم مدى امكانية حصول انتخابات نزيهة الى حد ما وانتخابات لا تكون صورية ومهازل سياسية مليئة بالتزوير والخروقات.
لقد شارك حزبنا في انتخابات مجالس البلديات سنة 2000 في كوردستان العراق، رغم اية نواقص من جانب حزبنا من حيث اداءه السياسي الانتخابي في ذلك الوقت فانها لا تخفي واقع كون تلك الانتخابات كانت مليئة بالتزوير وبعيدة كل البعد عن انتخابات نزيهة. اننا يجب ان لا نقلل من ضخامة الالة التزويرية وامكانية السلطات للتلاعب خاصة بالاصوات الشيوعية والتحررية وان نكون حذرين تجاه هذه ولا نستسلم بسهولة للمشاركة في الانتخابات متى ما راينا بانه من الصعب تجسيد انتخابات نزيهة نسبيا.
ليس في الرؤية السياسية للشيوعية العمالية وكمبدء عام مقاطعة الانتخابات وغيرها من عمليات التصويت الا في ظروف الثورية التي تحاول البرجوازية سد الطريق على الثورة. بالعكس فان توجه العام وفي فترات الركود السياسي والاوضاع الغير ثورية، بالنسبة للشيوعين، هو ايجاد الفرص للمشاركة في الانتخابات والتصويت التي تتوفر فيها درجة من خصائص انتخابات نزيهة وعندما تتوفر درجة من الحرية السياسية والامان للمشاركة في تلك الانتخابات.
انني لست هنا بصدد تقييم السياسات السابقة للحزب تجاه الانتخابات ولا الدفاع عن اي تقييم خاطئ لمدى امكانية الاستفادة من الانتخابات السابقة وخاصة انتخابات مجالس البلديات في العراق وبرلمان اقليم كوردستان لكن اود ان اوكد: بان اسباب مقاطعة الحزب لتك الانتخابات لم تكن من وجهة نظر كوننا لا نعير اهتماما بالانتخابات ونرفض الانتخابات بشكل عام وكمبدء عام. كما اننا لم نتبنى المقاطعة لكوننا مقتنيعين بالنضال خارج اطار البرلمان او كوننا من مدعي الحكومة المجالسية فقط. لقد اوضحنا ذلك وعبرنا عنه الى حد ما في بياناتنا وكتابات كوادر وقيادة الحزب.
لقد كان تاكيداتنا لمقاطعة الانتخابات تدور بالاساس على عدم جدوى الانتخابات في ظروف السيناريو الاسود وسيطرة القوى الرجعية الميليشية والارهابية والحرب الطائفية على المجتمع وغياب شروط انتخابات حرة وفرص متساوية للجميع في المشاركة في الانتخابات.. وغيرها. لا زال قسم كبير من تلك التاكيدات باق في مكانه ولكن ظروف المجتمع والاهتمام السياسي لدى الجماهير بالطبع متغير وكذلك والاهم من ذلك ان رؤية سياسية تركز على التدخل السياسي الفعال في هذه الظروف يعتبر تغيرا في طريقة تعاملنا مع الاوضاع ايضا.
لقد اشرت في مقابلة اجرتها جريدة الى الامام معي حول انتخابات مجالس البلديات في العراق خلال شهر ايار ان اسباب عدم مشاركتنا مرتبط الى حد ما بمدى قدرتنا ايضا الاستفادة من البرلمان. "ففي الوقت الحاضر ان قوانا الاجتماعية الطبقية ليست منظمة بما فيها كفاية كي تكون بامكانها الاستفادة من هذه اللعبة الانتخاباتية وتقلبها على صانعيها لصالح الجماهير ولا نستطع ان نستغل كل منبر من المنابرالتي تقدمها القوى البرجوازية لتغيير موازين القوى السياسية لصالح الجماهير التحررية"
كما وسبق ذلك المقطع وفي نفس المقابلة ان اكدت على التالي في رد على سؤال اخر من الجريدة نفسها
"اما فيما يخص القسم الثاني من سؤالك اود ان اوضح قبل كل شئ مسالتين. أولا: ففي نفس الوقت الذي للجماهير الحق في المشاركة في اية انتخابات، صورية او غير صورية، من حقنا ايضا ان ندعو الجماهير الى مقاطعة هذه الانتخابات او تلك التي نرى المشاركة فيها تضر بامر تحررها السياسي. ثانيا: ان مقاطعة الانتخابات ليست هي مبدئنا العام كحزب نطبقه في كل الاحوال وعلى كل الانتخابات، بل هي موقف حزبنا بوجه هذه الانتخابات التي ستجري في نهاية هذا الشهر اي انها موقف سياسي محدد تجاه انتخابات محددة ستجري في اطار اوضاع سياسية محددة"
لقد كنت في الحقيقة اؤكد سابقا بعدم جدوى الاستفادة من الدخول في الحملات الانتخابية والاستفادة من اجواء الانفتاح السياسي في العراق وكنت ادافع عن سياسة المقاطعة بوصفه العمل الثوري الوحيد الممكن في تلك الظروف. ولكنني اقول الان بانه من الممكن الاستفادة من الحملات الانتخابية الحالية ايضا بموازاة عملنا خارج البرلمان. اود ان اقول الان بان فتح جبهة اخرى اي جبهة المشاركة في الحملات الانتخابية لتقوية نضال الحزب السياسي والاجتماعي على صعيد الحملات البرلمانية والدخول في البرلمان لا يتعارض مع الاستفادة من اجواء الانفتاح السياسي لتقوية النضال السياسي للحزب خارج العملية السياسية والبرلمان.
لم تدخل الاشتراكية الديمقراطية في روسيا زمن لينين دوما الدولة في روسيا لكونها قد تبنت البرلمانية او اقتنعت بتحقيق التغييرات الجذرية من داخل البرلمان او بسبب تخفيف رجعية الدولة الحاكمة في روسيا او لكون الدوما كان برلمان حقيقي، اذ ان الدوما كان شكليا الى اقصى الحدود ولا يتمتع بالسلطة الفعلية. لقد كان يدخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي دوما الدولة من وجهة نظر تقوية العمل السياسي الثوري والاشتراكي ونضال الطبقة العاملة السياسي خارج البرلمان بالاساس.
ان تبني الاصلاحية والبرلمانية بمثابة خط سياسي شئ والمشاركة في الانتخابات والحملات الانتخابية والدخول في البرلمان والنضال من على منابر البرلمان للدفاع عن حقوق واهداف الطبقة العاملة والجماهير المحرومة ومصالح المجتمع الاساسية شئ اخر.
واخيرا وباختصار، اود ان اؤكد بان الدخول في هذه العملية كقوة شيوعية عمالية دلالة قوتنا وليس ضعفنا. ان المشاركة في الانتخابات لا تعني تاطير اهدافنا ونضالنا في اطار ما يسمى بالعملية السياسية وعقد الامال على احداث التغييرات عن طريق البرلمان الحالي او قناعتنا بكون النظام البرلماني هو هدفنا. براي، نستطيع ان ندخل الانتخابات لكوننا لا نرفض التصويت والانتخابات من حيث الاساس ونرى في هذه الفترة وبعد مرور عدة اشهر على انتخابات مجالس المحافظات بان الاجواء السياسية لا زالت مقتوحة امامنا للاستفادة من حملة الانتخابات والقيام بحشد قوانا لجلب الاصوات والدخول في البرلمان لحزب سياسي شيوعي عمالي راديكالي ومكزيما ليست في اهدافه ومطالبه. واذا استطعنا تحقيق ذلك فانه سيكون انتصار للعمل الشيوعي وسيقوى النضال التحرري والثوري للطبقة العاملة. 8-9-2009
ملحق
"....
تطورات الصراع السياسي في العراق وفرص النشاط السياسي
ان الاوضاع التي يمر بها العراق في هذه الفترة لم تؤد الى ظهور احتجاجات وتظاهرات سياسية او حتى احتجاجات جماهيرية واسعة للضغط على السلطات، لتامين المتطلبات الضرورية للحياة اليومية ولكن بدات قطاعات واسعة من الجماهير وخاصة الطبقة العاملة والشباب تتاثر بما يجري حولها من الصراعات السياسية، وهي في طور الاعداد والتهيؤ في ان تقدم بمسائلها وقضاياها الى الساحة السياسية في العراق. لقد كانت الاحتجاجات العمالية منذ شهر آب من هذ العام ضد خصم الاجور وعدم دفع المستحقات وتوسيع صفوفها لتشمل اكثرية عمال القطاع الصناعي التابع للحكومة في العراق جرت في هذه الاجواء. لقد تطورت تلك الاحتجاجات الى مظاهرات كبيرة في ساحة الفردوس في بغداد وامام الوزارت وكذلك الى مظاهرات كبيرة في البصرة والناصرية وغيرها من المدن. لقد كان ذلك تعبيرا عن مستوى جديدا من الاعتراضات العمالية في العراق وتطورا في ابعاد نضال العمال الطبقي. كما ان قطاعات واسعة من الشباب والطلاب التي عانت الامرين من خلال الاوضاع الماسوية باتت تعبر عن كرهها لسيطرة الاسلاميين وميليشياتها، اذ تستغل اقل الفرص للتمتع بحياة عصرية والتعبير عن حياتها كشباب يتطلع الى حياة آمنة والتمتع بالفرح والتعبير عن حياتها المفعمة بالحيوية والتي تتعارض كليا مع حكم الميليشيات وسيطرة الافق الاسلامي على المجتمع.
كما ان اقساما كبيرة ومتعددة من الجماهير باتت تترقب الاوضاع لتنتهز الفرص لايجاد تغييرات في حياتهم المادية والمعنوية. ان غياب ضمان البطالة وفرص العمل المناسبة وانتشار الفقر وغياب الخدمات الاجتماعية والصحية وعدم توفرالماء والكهرباء والوقود وغلاء اسعار المواد الغذائية، جعلت من حياة الغالبية العظمى من الجماهير في غاية الفقر والشدة والتي خلقت الاستياء والغضب لديهم ضد قوى الاحتلال والقوى الميليشياتية والاسلام السياسي والقوميين باشكالهم المختلفة.
كما ان الجماهير في كثير من المدن والمناطق لا زالت تعاني من ثقل ماسي غياب الامن ودمار حياتها الاجتماعية ومن ماسي التشرد والهجرة، فمع اي تحول في الظروف السياسية ستريد ان تجد مكانا للتعبير عن غضبها بوجه ما تعاني وضد ما تتمتع به الميليشيات من القوة والاقتدار وما ينتشر بين صفوفه من الفساد المالي والاداري. فمع اي تغيير في مسار الاوضاع تتاثر الجماهير الغفيرة بان لا تقبل ما تعانيها من الفقر والحياة البائسة في وقت تتحكم اقلية سياسية ميليشياتية وطائفية واسلامية بالثروات الهائلة للمجتمع.
ان السلطة الحالية ليسوا الا قراصنة مفضوحين لقوت الجماهير اذ انها استحوذت على ميزانيات الدولة الضخمة وبات الفساد وتقسيم الحصص واللصوصية شغلهم الشاغل على حساب فقر وجوع الجماهر. ان الغضب الشديد بوجه كل هذه الماسي يتموج ولكنه لا يمكن تحوله الى صراع سياسي موجه واشكال نضال سياسي مؤثر بدون تدخل الاحزب السياسية التي جعلت من تحقيق ذلك التحول مهمة اساسية من مهامها.
لقد كانت سيطرة النظام البعثي قد سدت الابواب على اية معارضة وامكانية تحقيق اي تغيير في ظل جبروت ماكنتها القمعية العملاقة. ولكن اليوم ترى الناس بانه من الممكن ومع تراجع نسبي في القتل والمجازر والدمار بان تدفع بمطالبها الى الامام اذ ان هناك فترة انتقالية ومؤقتة تتشابك وتتصارع فيها مختلف القوى السياسية لترسيم المسار السياسي في العراق. ان الصراع على المعضلات والمشاكل المتراكمة للمجتمع العراقي لم تنتهي بل باتت تدخل طورا سياسيا اخرا يتميز بالصراع السياسي بشكل اوسع واشمل واشد مما سبق.
ان هذه الفترة التي يمربها العراق هي مرحلة خطيرة وانتقالية اذ ان افاق ترك امريكا للعراق وانهاء احتلاله امر سيكون من مجريات الحياة في العراق. ان التوازن الفعلي القائم الان وضعف اجهزة السلطة الحاكمة الاسلامية في بسط سيطرتها التامة قد خلقت تلك الاجواء. ان مستقبل العراق يعتمد على ما يجري في هذه الفترة من الصراعات على السلطة والنظام السياسي في العراق. ان انبساط عملية سياسية واسعة وعلى مختلف الاصعدة في العراق في هذه الفترة الانتقالية نتاج الضعف الموجود وعدم امكانية اية جهة وحزب سياسي من ان يتحكم بمسار الاوضاع وتثبيت دكتاتورية اسلامية طائفية او قومية بسهولة في الوقت الراهن.
ان هذا الصراع السياسي السلمي من حيث الظاهر بالتالي لا يستهدف حل المعضلات الاساسية للمجتمع بطرق سياسية وسلمية او فتح المجال لتدخل الجماهير وتحقيق ارادتها الحرة. غير انها تخلق الاجواء كي تتصدر السياسة صدر اولويات المجتمع وان يضع ردود ومانيفيستو الاحزاب موضع الصراع وبالتالي ان الطبقة العاملة وحزبها تستطيع ان تدخل في هذه الاجواء سياسيا وبشكل فعال كي تنظم قواها وتقود الجماهير نحو تحقيق التحولات السياسية والاجتماعية المطروحة.
الحزب ومهامه السياسية
في هذه المرحلة
ان المسالة الاساسية سياسيا بالنسبة لحزبنا هو الارتقاء بنضال الطبقة العاملة والفئات الكادحة والمسحوقة من الجماهير وقطب اليسار عموما وتحويله الى نضال سياسي وفكري مؤثر واجتماعي. ان المهمة ليست هي التدخل في التحالفات وتشكيل الائتلافات مع التيارات والاحزاب والقوى السياسية الفاعلة الان في العراق والتي تنتمي الى مختلف التيارات الاجتماعية والسياسية للطبقات الاخرى في المجتمع بل هو العمل من اجل تقوية وتنظيم وتطوير نضال الطبقة العاملة وقطب اليسار في المجتمع التي هي القاعدة الاجتماعية للحزب لاحداث التغييرات السياسية والاجتماعية الثورية في الوضع القائم. ففي مختلف المراحل السياسية وعهد التحولات الاجتماعية التي تمر بها المجتمعات تتواجد وتتنشط فيها مختلف التيارات السياسية وتظهر الاعتراضات الاجتماعية، كما وتقف وراء الحركات التي تكتسب مواقعا مختلفة داخل المجتمع احزابا وقوى وتيارات سياسية واجتماعية وناشطيها. المهمة بالنسبة لحزبنا هو في خصم هذه الصراعات والنشاطات والاعتراضات وصراع الاحزاب كيف نقوي صف الاعتراض العمالي وصف الاعتراض اليساري والثوري في المجتمع لاحداث التحولات والتغييرات السياسية التي لا يمكن انجازهما بدون اخذ السلطة السياسية.
علينا كحزب سياسي التواجد في قلب الصراع السياسي الجاري داخل المجتمع بصورة مستمرة وباشكال مختلفة. اننا بحاجة الى أن نحول اية مسالة سياسية مهمة وقضايا المجتمع الاساسية الى ميدان نضالنا السياسي والعمل على تبني الجماهير الواسعة سياستنا وطرق حلنا لتلك المسائل والمعضلات وتبينها عمليا بانها طريق الخروج الواقعي من الوضع القائم ومن اجل تحقيق ارادة ومطالب الجماهير. ان هذا يعني بالتالي عدم ترك اية مسالة وقضية تتحول الى مشغلة سياسية بالنسبة للجماهير دون تدخلنا الفعال".

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article