رفعت السعيد يؤيد الإضراب القبطي العام في 11 سبتمبر

Publié le par Mahi Ahmed

رفعت السعيد يؤيد الإضراب القبطي العام في 11 سبتمبر

الكنائس الثلاث ترفض الإضراب.. والحزب الوطني يؤيد الرفض

تحقيق : نجوان إسماعيل

في مجتمعات التخلف والاستبداد تبرز ظاهرة الأقليات الدينية، وتختفي دولة المواطنة، فإذا أطل الاستبداد برأسه نادي عليه الطغيان وقال له: «أنا هنا خذني معك» وبحث عنهما الفساد ليكون الزميل الأصدق لهما!!.

وفي مجتمعنا هذا تسارعت العديد من الأحداث الطائفية التي دفع ثمنها العديد من المسلمين والمسيحيين دون ذنب غير أن النظام هو الذي صنع هذا الاختناق الطائفي وقضي علي حقوق المواطنة تلبية لرغباته السياسية وتنفيذا لعقوده التي أبرمها مع تيارات الإسلام السياسي بأجنحته الدينية والعروبية للتخديم علي استبداده، وهو مادعا إلي تصاعد الأصوات وتكوين التنظيمات والحركات الاحتجاجية التي تنادي بحقوق المواطنة والمساواة وعدم التمييز بحسب الدين أو اللغة أو اللون أو العرق.

أدي التمييز بين المواطنين علي الأساس الديني إلي زيادة حدة الاحتقان الطائفي وتسارع العديد من الأحداث الطائفية خاصة في الأشهر الثلاثة الماضية، وما زاد الأمر سوءا تباطؤ النظام في إصدار قانون بناء دور العبادة الموحد وترميم الكنائس للأقباط، وكذلك اللجوء إلي جلسات الصلح العرفية بين الأقباط والمسلمين، وهو ما أدي إلي تزايد حدة الغضب لدي العديد من الأقباط الذين أصبحوا يشعرون وكأنهم يعيشون غرباء داخل وطنهم.

الاختناق الطائفي

وأشهر الأحداث الطائفية الأخيرة ما حدث في كفر البربري التابع لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بين مسلمي القرية ومسيحييها بعد مقتل محمد رمضان محمد عزت (19 سنة) طالب بالمعهد الأزهري علي يد شاب مسيحي وأسرته بعد أن طعنوه عدة طعنات نافذة بسبب النزاع علي زجاجة «حاجة ساقعة»، فتجمع المواطنون بعد الحادث ورأوا محمد وهو ينزف بشدة، وصعدت الأسرة المسيحية لمنزلهم وأغلقوا الأبواب والشبابيك، ثم حررت الأسرة المسيحية محضرا ضد المجني عليه في قسم الشرطة بأنه ضربهم وسرق 10 آلاف جنيه، وهو ما دعا شباب القرية إلي تصنيع كرات لهب، وعندما علم أهالي القرية بوفاة محمد علت الصيحات وانفجرت القرية بعدها وقاموا بإلقاء الحجارة علي بيوت المسيحيين فحطموا النوافذ والأبواب ولم تتمكن سيارات الإطفاء من الوصول للمكان نتيجة لإلقاء الحجارة المتواصل من شباب القرية، وبدأت الشرطة في القبض علي العشرات، وتعاملت مع أهالي القرية بعنف شديد وأثناء ذلك أصيب العشرات من الأهالي والجنود نتيجة إلقاء الطوب والتدافع، وبلغ عدد المصابين 25 مصابا بين الأهالي والجنود، علاوة علي اثنين من كبار الضباط، ولم تتمكن سيارات الإطفاء الموجودة طيلة ثلاث ساعات كاملة من إطفاء الحريق، وأعلنت الداخلية بعدها حظر التجول في القرية حتي تحولت قرية البربري إلي ثكنة عسكرية وأغلقت مداخل ومخارج القرية وفرض الحراسة المكثفة علي منازل المسيحيين، وهناك العديد من الأحداث الطائفية التي تدل علي زيادة حدة الاحتقان الطائفي.

كنائس البيوت

وزادت حدة الصدامات الطائفية عندما أصيب أربعة مسلمين ومسيحيين في قرية الحواصلية بالمنيا عقب اعتراض بعض أهالي القرية علي تحويل أحد البيوت إلي كنيسة معمدانية بروتستانتية، وهو ما جدد الجدل مرة ثانية حول ظاهرة كنائس البيوت والتي امتدت من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلي الطوائف الأخري.

وفي عزبة بشري بمركز الفشن ببني سويف حدثت العديد من الاشتباكات التي نتج عنها العديد من الضحايا، وكذلك أحداث كنيسة منزل الدخيلة بالإسكندرية، وحادث العياط الذي وقع منذ عامين وحرقت خلاله ممتلكات ومنازل لعشرات الأقباط.

وقد حمّل نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان والدولة مسئولية ظاهرة كنائس البيوت والهجوم المتكرر عليها، لأنها هي التي أعطت لهؤلاء الغوغائيين الشجاعة في مهاجمة الأقباط في دور العبادة كما حدث في المنيا وبني سويف والعياط فالحكومة تزعم بأننا دولة مدنية ولسنا دولة دينية وهذا في الواقع ليس صحيحا.

فكثيرا ما تلجأ الكنيسة لطلب تصريح للصلاة في أحد بيوت الأقباط أو أحد بيوت الجمعيات الأهلية القبطية لأن بناء كنيسة يحتاج لقرار جمهوري قد يستغرق إصداره وتنفيذه أكثر من 20 عاما، لذلك فإن الكنيسة تطلب تصريح صلاة فقط في بيت مبني بالفعل، فيصدر التصريح عن المحافظ مع تصديق من الأمن وهو ما لا يتطلب عادة أكثر من ثلاث إلي خمس سنوات، وقد يكتفي بتصريح الأمن فقط دون المحافظ، لكن الصلاة في البيت لا تصبح رسمية في هذه الحالة، وهو ما حدث مؤخرا في بيت الكاهن إسحق قطور بعزبة بشري الشرقية بمركز الفشن محافظة بني سويف.

وكشفت الدعوي رقم 1588 لسنة 57 قضائية التي رفعها البابا شنودة طعنا علي قرار رئيس حي غرب الإسكندرية بإزالة أعمال البناء بعقار بشارع هرقليس، عن تقدم الكنيسة رسميا بطلبات للتصريح بالصلاة في أحد بيوت الخدمة، وتضمن الطلب موافقة المحافظ علي التصريح بالصلاة فيها، وهو التصريح الذي صدر بالفعل.

القبض العشوائي

ورصد تقرير حقوقي صادر عن جمعية حرية الدين والمعتقد، ارتفاع حصيلة القتلي في أحداث العنف الطائفي خلال شهور إبريل ومايو ويونيو، وانتقد تقرير آخر صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية استمرار للأجهزة الأمنية في عمليات القبض العشوائي، والاحتجاز غير القانوني في أعقاب الأحداث الطائفية، وأكد التقرير إلي أن هذه الممارسات الأمنية هدفها الضغط علي طرفي النزاع، ودفعهم للتهدئة وقبول التصالح العرفي.

وأشار التقرير إلي المخاوف من تجدد استهداف الكنائس المصرية، كما حدث في حقبة التسعينيات، كما عرض لاستمرار الأزمات المتعلقة بحق المسيحيين، في إقامة شعائرهم الدينية مشيرا إلي إغلاق الأجهزة الأمنية لمبنيين استخدمهما الأقباط في إقامة الصلوات دون تصريح في كل من عزبة غالي باشا بمركز العياط، وقرية سبعة التابعة لمركز سمالوط بالمنيا، وقيام نيابة سمالوط بالتحقيق مع شخص من قرية دبوس لاتهامه بإقامة شعائر دينية في منزله.

دعوة للإضراب

بعد تسارع الأحداث ضد الأقباط وكنائسهم ووصول الاعتداءات الطائفية لما يفوق 30 اعتداء في الأشهر الثلاثة الأخيرة نتيجة للتعنت في بناء وترميم الكنائس، وهو ما أدي إلي تصاعد الحركات الاحتجاجية القبطية التي تنادي بحرية المواطنة والمساواة وعدم التمييز وتفعيل قانون دور العبادة الموحد، ومنها حركة شركاء من أجل الوطن، والإضراب القبطي، حركة أقباط من أجل مصر، والجمعية الوطنية القبطية في الولايات المتحدة الأمريكية وهي ممثلة لأقباط المهجر، وتدعو هذه الحركات جميع المواطنين الأقباط في الداخل والخارج إلي الإضراب العام والكلي والتزام منازلهم يوم الجمعة الموافق 11 سبتمبر 2009 والموافق رأس السنة القبطية المصرية، تعبيرا عن استياء كل الأقباط من موقف الدولة تجاه هذه الأحداث، كما طالب سكرتير المجلس القبطي الملي في الإسكندرية أقباط الإسكندرية في تنظيم الإضراب السلمي الذي دعت إلي الجمعية الوطنية القبطية في الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر الجاري، بينما رفض العديد من الأقباط في الإسكندرية هذه الدعوة علي اعتبار أن ما يدعو إلي هذا الإضراب منظمة خارجية للنيل من وحدة نسيج الأمة من مسلمين وأقباط.

وقد دعت حركة «شركاء من أجل الوطن» جميع الأقباط بارتداء ملابس سوداء، وتعليق لافتات سوداء علي الشرفات، وذلك من أجل التعبير عن المشاركة في إضراب 11 سبتمبر لإعلان رفضهم «سياسة الاضطهاد والتمييز العنصري للحكومة المصرية» والمطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور وتعديل قانون الانتخاب، ليكون بالقائمة، وإبعاد ملف الأقباط من أمن الدولة وتعيين الأقباط في 25% من وظائف الدولة.

وناشدت حركة شركاء من أجل الوطن كل المصريين الأوفياء كماجاء في بيانها وجميع المنابر الحرة والمؤسسات الحقوقية والقوي الوطنية المصرية المستنيرة وأصحاب الأقلام الجريئة والشريفة المشاركة في الإضراب القبطي ومؤازرة مطالبهم العادلة في إقرار قانون موحد لبناء دور العبادة، وكذلك إلغاء جلسات الصلح العرفية وتقديم الجناة الفعليين إلي المحاكمة العادلة، كما أعلنت الحركة أنه في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب الشرعية فإنها لا تخضع للأساليب المستخدمة حاليا وأنها سوف تستخدم كل الحقوق في التعبير عن الرأي بكل الطرق المشروعة.

تأييد الإضراب

أيد الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الإضراب القبطي العام في 11 سبتمبر 2009، وأن من حق الأقباط التعبير عن آرائهم والمطالبة بحقوقهم، مشيرا إلي أن الاعتصام أو الإضراب إنما تقوم به الجماعة المتضررة من جراء سياسات معينة، ومسألة أن الكنيسة لا علاقة لها بالسياسة لا يمنع من مطالبة المواطنين الأقباط بحقوقهم.

وأضاف أن هناك العديد من مشروعات القانون التي قدمت لمجلس الشعب لوضع قانون لدور عبادة موحد، ومنها مشروع المجلس القومي لحقوق الإنسان ومشروع آخر قدمه النائب محمد جويلي، إلا أن هناك تخوفا من قبل الحكومة في إطلاق هذا القانون بحجة أنه قد يحدث إفراط في بناء الكنائس بشكل أكبر من عدد الأقباط، وعلق السعيد أن هناك طائفة مسيحية ما قد أفرطت في بناء الكنائس بشكل أكثر من عددهم فكانت النتيجة أن أغلقت العديد من الكنائس لعدم تردد الأقباط عليها.

وضرب السعيد مثلا في أن هناك واحة تسمي موط تقع علي بعد 200 كيلومترا من واحة الخارجة رفضت الحكومة بناء كنيسة للأقباط هناك مما اضطرهم إلي قطع مسافة 200 كيلومترا يوميا لإقامة شعائرهم الدينية في كنيسة بالخارجة.

وأكد أن تفعيل قانون دور للعبادة هو حق وعدم إقراره فورا أمر يثير الاشمئزاز والدهشة، موضحا أن الحالة التي نعيشها هي حالة من التأسلم السياسي وأن الخضوع لهذه الحالة، سوف يأتي بعواقب وخيمة، وطالب جميع المواطنين والقوي السياسية بضرورة المشاركة في هذه الوقفة السلمية والمطالبة بحق الأقباط في بناء دور للعبادة.

كما أيد الدكتور ميلاد حنا عضو المجلس الملي الإضراب القبطي وحق الأقباط في المطالبة بحقوقهم بالمساواة وتطبيق مبدأ المواطنة وعدم التمييز علي أساس ديني بين المواطنين، خاصة أن ما يطالب به الأقباط هو واحد من أهم حقوقهم وهو إقامة شعائرهم الدينية، موضحا أن الحكومة قد عرضت من قبل مشروع قانون دور للعبادة ثم تراجعت عنه تحت ضغوط التيار الإسلامي، فالأقباط هم سكان مصر الأصليين لذا فمن حقه الاحتجاج والتعبير عن حقوقهم.

رفض الإضراب

رفضت كنائس مصر الثلاث الدعوة للإضراب ليلة رأس السنة القبطية، بينما أعلنت حركة «شركاء من أجل الوطن» عزمها المشاركة في الإضراب وأكد القمص عبدالمسيح بسيط كاهن كنيسة العذراء الأثرية بمسطرد عدم مشاركة الكنيسة في مثل هذه الإضرابات، مؤكدا أن الكنيسة لا تعمل في السياسة، وقال إن الدعوة لن تصل لعدد كبير من الأقباط كما هو متوقع من أصحاب الدعوة وهم حركة أقباط من أجل مصر.

ورفض أيضا الدكتور القس صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية دعوة الإضراب معربا عن ثقته في أن الحكومة ستصدر قانون البناء الموحد لدور العبادة.. وأوضح أن مثل هذا الإضراب سيكون عاملا سلبيا في حال حدوثه، وقال علينا أن نصلي وليس أن نعوق الدولة في شيء!! فالكتاب المقدس يطالبنا بالحكمة.

وقد جاء موقف الكنيسة الكاثوليكية ليؤكد أنه لا يختلف عن موقف الكنائس الأخري، حيث أكد مصدر بالكنيسة عدم المشاركة في هذا الإضراب، مؤكدا أن هذه الدعوة ترجع لمجموعة صغيرة من الأقباط الذين لديهم وقت فراغ يفعلون خلاله مثل هذه الأمور، كما رفض الحزب الوطني هذا الإضراب، معللا أن مشروع قانون البناء الموحد لدور العبادة في دور النقاش وأنه سوف يفعل في وقت قريب، وهو ما أكده الدكتور علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الوطني.

الانضمام للإضراب

وفي بيان لحركة شركاء من أجل الوطن أعلنت خلاله بأن أعدادا كبيرة من أقباط أوروبا قد انضموا للإضراب القبطي العام في 11 سبتمبر وأشار البيان للحركة إلي أنه بعد تسارع الأحداث الأخيرة ضد الأقباط وكنائسهم، وعدم تفعيل القانون بعد كل اعتداء، واللجوء إلي جلسات الصلح العرفية التي غالبا ما يتم فيها انتهاك حقوق الأقباط، وهو ما ساعد بشكل أو بآخر في تكرار هذه الانتهاكات، مما دعا العديد من الأقباط في الداخل والخارج إلي الإضراب العام والكلي والتزام منازلهم يوم الجمعة 11 سبتمبر 2009 الموافق رأس السنة القبطية، وكان لهذا البيان أثره لدي العديد من المواطنين الأقباط في داخل مصر وخارجها في إبداء استعدادهم للمشاركة في هذا الإضراب القبطي العام، وهو ما كذبته كنائس مصر الثلاث بأن الدعوة لم تصل إلا لعدد قليل جدا من الأقباط وأن الأقباط يرفضون هذا الإضراب، وأن هذه الحركات لا تعد أصواتها تعبيرا عن عموم الأقباط في مصر.

Source : El Ahaly 09.09.2009

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article