الوضع الراهن و مهام الماركسيين اللينينيين المغاربة الجزء 3

Publié le par Mahi Ahmed

 

الوضع الراهن و مهام الماركسيين اللينينيين المغاربة الجزء 3

 


امال الحسين

المحور: ابحاث يسارية واشتراكية     

و يعتبر تحليل الوضع الراهن ببلادنا مدخلا أسياسيا في وضع أسس المهام الثورية للماركسيين اللينينيين المغاربة باعتبار المغرب من البلدان التي تحكمها أنظمة تابعة للرأسمالية الإمبريالية و التي عرفت الاستعمار المباشر من طرف الدول الإمبريالية الأوربية ، و هو لم تعرف فيه التشكيلة الاجتماعية و الطبقية تطورا متواترا كما هو الشأن بالنسبة للدول الغربية و دول أمريكا اللاتينية ، ذلك أن عوائق الإقطاع حالت دون إنجاز هذه المهام مما له تأثير على تخلف شروط الحياة المادية بها بشكل عام ، فإلى حدود سنوات الثلاثينات من القرن 20 لم تعرف الحياة السياسية بالمغرب تنظيمات حزبية بالمعنى الذي نشاهده اليوم ، كل ما هنالك هو مقاومة الفلاحين الفقراء لهجوم الرأسمالية الإمبريالية على البلاد ، و التي تعتبر فيها المقاومة الريفية بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي أروع ما أنجزته المقاومة الثورية بالمغربية ، و التي بلغت حد تأسيس جمهورية الريف التي تستجيب نسبيا لمتطلبات الدولة الحديثة سياسيا و اقتصاديا و عسكريا مما أجج غضب الرأسمالية الإمبريالية التي دمرتها بالحديد و النار و أبادت سكانها ، و مع تغلغل الرأسمالية الإمبريالية بعد إخماد المقاومة بالبوادي من طرف الإستعمار المباشر و بتحالف مع الإقطاع ، نشأت بورجوازية صغرى و طبقة عاملة بالمدن تحالفتا معا ضد الاستعمار المباشر في أواسط الثلاثينات في ظل ما يسمى بالحركة الوطنية ، و اختارت النضال السياسي الديمقراطي لمواجهة الإستعمار المباشر/ الحركة السياسية النواة لنشوء التنظيمات السياسية المغربية ، و أفرزت هذه الحركة تأسيس حزبين أساسيين في أواسط الأربعينات من القرن 20 الحزب الشيوعي المغربي التابع للحزب الشيوعي الفرنسي و حزب الاستقلال ، و ارتكز العمل السياسي لحزب الإستقلال على المطالبة بالإستقلال الشيء الذي خلق إجماعا وطنيا حول برنامجه ، و اجتمعت حوله الطبقة العاملة و الفلاحون الفقراء و البورجوازية الصغرى بجميع قواها من و حرفيين و مثقفين و تجار صغار و فلاحين صغار ، و استطاع نشر أيديولوجيته في جميع أوساط الطبقات الشعبية بجميع أنحاء المغرب بالمدن و البوادي ، كما استطاع استقطاب بعض قيادات حركة المقاومة و جيش التحرير خاصة في بداية الخمسينات من القرن 20 ، التي عرفت فيها مقاومة الإستعمار المباشر حدة جعلته يلجأ إلى التفاوض و المناورة من أجل القضاء على الحركة الوطنية الثورية خاصة المقاومة و جيش التحرير ، و عمل تحالف الإقطاع و الإستعمار على احتواء البورجوازية الصغرى بحزب الإستقلال في مؤامرة إيكس ليبان التي أفرزت الإستقلال الشكلي سنة 1956 ، ضاربة عرض الحائط حق الشعب المغربي في تقرير مصيره بعد التضحيات التي قدمتها الطبقات الشعبية دفاعا عن التحرر الوطني.
و لم يحدث الفرز السياسي بحزب الإستقلال إلا في المرحلة الأولى من الاستقلال الشكلي ما بين 1956 و 1960 في صراع التناقضات الداخلية بين الطبقات التي تشكل هياكله ، بعدما اكتشفت الطبقة العاملة والفلاحون الفقراء و البورجوازية الصغرى الثورية داخل الحزب أن قيادته البورجوازية قد ساومت على حساب مصالح الطبقات الشعبية من أجل مواقع في السلطة السياسية التي تسلمها تحالف الكومبرادور والإقطاع ، و كان لا بد من الصراع داخل هذا الحزب الذي يضم بداخله طبقات متناقضة و متعارضة المصالح ، و كان الصراع أفقيا بين القيادات البورجوازية التي تطمح إلى السيطرة على السلطة السياسية و الإقتصادية ، وعموديا في تناقضات القيادات البورجوازية مع القاعة الجماهيرية المشكلة من الطبقة العاملة و الفلاحون الفقراء والبورجوازية الصغرى ، و بالأخص بين قيادات المقاومة و جيش التحرير و القيادات البورجوازية بصفة عامة التي تسعى إلى تصفية الحركة الوطنية الثورية بعد تصفية قياداتها و على رأسها الشهيد عباس المساعدي و حدو أقشيش . أما الحزب الشيوعي المغربي فقد ظل وفيا لتبعية الحزب الشيوعي الفرنسي و إن كان يلعب دورا هاما في نشر تعاليم الشيوعية و خاصة في صفوف الشباب المثقف ، و كان للفرز السياسي خاصة بين القيادات البورجوازية لحزب الإستقلال أثر كبير على نكسات الحركة النقابية و على الطبقة العاملة بصفة خاصة ، من خلال ما تعرضت له نقابة الإتحاد المغربي للشغل التي تأسست في مارس 1955 في ظروف من السرية من طرف قيادات حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق عن حزب الإستقلال فيما بعد ، و القيادة البورجوازية بحزب الإستقلال التي كان ردها سريعا بتأسيس نقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب ، و كان الصراع السياسي حول السلطة بين القيادات البورجوازية بهذين الحزبين أثر كبير في تشتت نضالات الطبقة العاملة عبر الصراع بين النقابتين و بالتالي الصراع على مستوى القواعد الجماهيرية لهذين الحزبين ، ذلك ما سيتم بروزه في الإستفتاء على دستور الحكم المطلق سنة 1962 و انتخابات 1963 .
لقد عمل الإستعمار المباشر على تركيز أسس النظام القائم و ذلك بتأهيل تحالف الكومبرادور و الإقطاع من أجل ضمان استمرارية استغلال خيرات البلاد و تدفق الرأسمال المحلي التبعي على الرأسمال المركزي من خلال تركيز الإقتصاد التبعي للرأسمالية الإمبريالية ، عبر توجيه الإنتاج الفلاحي و المعدني و الثروات البحرية في اتجاه التصدير و السيطرة على المؤسسات المالية بالمدن و فتح هامش من الإستثمار الرأسمالي لتحالف الكومبرادور و الإقطاع ، و بالتالي القضاء على التنظيمات الثورية/ حركة المقاومة الوطنية و جيش التحرير واحتواء قيادات الحزبين البورجوازيين ،و تهميش الحزب الشيوعي المغربي التابع للحزب الشيوعي الفرنسي بتهميش دوره القيادي للطبقة العاملة ، و إطلاق المبادرة لحزب الإستقلال الذي يضم بداخله الطبقات الإجتماعية المتناقضة و بالتالي تقزيم دوره النضالي بعد الفرز السياسي في أواخر الستينات من القرن 20 ، فكان لا بد من حدوث انشقاق في هذا الحزب من أجل إحداث الفرز السياسي في الساحة السياسية و الجماهيرية ، ببروز حزب بورجوازي جديد يدعي التقدمية و هو حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي عمل على الهيمنة على نقابة الإتحاد المغربي للشغل ، و احتواء الطبقات الشعبية من طبقة عاملة و فلاحين فقراء و كادحين و بورجوازية صغرى ثورية ، و بالتالي الهيمنة على حركة المقاومة الوطنية و جيش التحرير و تمت مكافأته من طرف النظام القائم بتسيير ما يسمى بحكومة عبد الله إبراهيم في 1960 ، و تبقى القيادات البورجوازية لحزب الإستقلال في أحضان النظام القائم بعد الفرز على مستوى الساحة السياسية و الجماهيرية ، لتلعب دور العمل على مزيد من الإنشقاق وسط الطبقات الشعبية و ذلك بتأسيس نقابة الإتحاد العام للشغالين بالمغرب و الهيمنة عليها ، من أجل تسهيل هجوم تحالف الإقطاع و الكومبرادور الذي يمثل هذا الحزب تعبيرها السياسي على مصالح الطبقات الشعبية التي يمثل حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية تعبيرها السياسي .
فكان لا بد من أن تلعب قيادات حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية دورها في تصفية الحركة الوطنية الثورية كيف لا و هذا الحزب يضم بداخله الإتجاه التحرري الوطني الثوري ، و هو أقوى حزب يضم في صفوفه الطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين إلى جانب البورجوازية الصغرى الثورية و مناضلو المقاومة الوطنية و جيش التحرير الذين يرفضون الانتماء إلى الجيش و الشرطة ، حيث عمل حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية بقبول رئاسة حكومة النظام القائم في 1960 ، التي لم تدم طويلا لإيهام الجماهير الشعبية على أن هناك بالفعل نظام ديمقراطي يفتح المجال أمام الجماهير لتسيير شؤون البلاد ، في الوقت الذي ساهمت فيه القيادة البورجوازية لهذا الحزب في القمع و التقتيل الذي تعرضت له الثورة الريفية في 1958 و1959 و بالتالي تصفية جيش التحرير بالجنوب في 1960 بقبولها رئاسة الحكومة الطبقية ، و لم يستمر الزواج العذري بين هذه القيادات و النظام القائم الذي لم يستهدف إلا تغليط الجماهير الشعبية و فتح المجال أمام تصفية ما تبقى من الحركة الوطنية الثورية بالجنوب ، حيث تم طردها بعد ما انتهى دورها الرجعي التصفوي المرسوم لها من طرف تحالف الإقطاع و الكومبرادور ، ليفتح لها هامش من الفعل السياسي البورجوازي و هي التي لا تتعلم الدروس من التجارب و ذلك بمقاطعة الدستور في 1962 التي عرفت مزيدا من القمع و اعتقالات المناضلين الثوريين ، و بالتالي المشاركة في انتخابات 1963 التي عرفت مزيدا من القمع و الإعتقال و التزوير لتستكمل أدوارها التي رسمت لها ، لإيهام الجماهير الشعبية بأنها بالفعل تلعب دور المعارض داخل نظام إستبدادي مطلق لتركن إلى تصفية المناضلين الثوريين بداخل الحزب ، و الهيمنة على نقابة الإتحاد المغربي للشغل التي بنتها الطبقة العاملة بالدم في السرية في عهد الإستعمار المباشر .
و استكمل النظام القائم بنياته بعد التحكم في مجريات الساحة السياسية و الجماهيرية و احتواء القيادات البورجوازية لهذين الحزبين و القضاء على الحركة الثورية داخل المقاومة الوطنية و جيش التحرير ، التي عملت بعض المجموعات التي رفضت وضع السلاح على القيام ببعض العمليات ضد رموز السلطة خاصة في الدار البيضاء ، كما هو الشأن في مجموعة شيخ العرب و امتداداتها بحزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية التي استمرت مقاومتها إلى 1964 بعد القضاء عليها و اعتقال مناضليها و محاكمتهم في صمت تام للقيادات البورجوازية لهذا الحزب ، و كان للأوضاع المزرية للطبقة العاملة و الفلاحين الفقراء و الكادحين و الزخم النضالي الثوري الذي عرفته 10 سنوات من الإستقلال الشلكي ، أثر كبير في الإنتفاضة الشعبية في 23 مارس 1965 بالدار البيضاء التي واجهها النظام القائم بمزيد من إراقة الدماء و التي لعبت فيها الشبيبة الطلابية والتلاميذية دورا أساسيا في تأجيجها ، في الوقت الذي ركنت فيها القيادات الحزبية و النقابية البورجوازية إلى أساليب المساومة مع النظام القائم و التراجع عن مطلب الطبقات الشعبية في التغيير الثوري .
لكن النظام القائم تعلم مزيدا من الدروس في هذه الأحداث و خاصة في الإنتفاضة الشعبية بالدار البيضاء في مارس 1965 ، التي علمته أن الشعب المغربي الذي أفرز مناضلين ثوريين أمثال الشهيد محمد بن عبد الكريم الخطابي و عباس المساعدي و حدو أقشيش و شيخ العرب ، باستطاعته إفراز مناضلين ثوريين في كل مكان وزمان و عرف جيدا أن الأحزاب و النقابات البورجوازية و مؤسساته المزورة لن تقيه من الإنتفاضات الشعبية و الحركات الثورية ، و هو يعي جيدا أن نظامه القائم على الإستبداد لن يدوم أمده إلا بممارسة القمع و التقتيل باعتباره نظاما تناحريا تبعيا للرأسمالية الإمبريالية ، و كان لا بد له من حل مؤسساته المزورة و تعطيل أحزابه البورجوازية و شيوع العسكرة و الممارسات البوليسية و فرض حالة الطواريء و الإستثناء و ملاحقة الثوريين و تصفيتهم لعقود موالية ، كما هو الشأن بالنسبة للشهيد المهدي بن بركة الذي تم اغتياله في أكتوبر 1965 بباريس عاصمة الثورات الديمقراطية و الإشتراكية ، بمؤامرة مع المخابرات الإمبريالية و الصهيونية و قمع مناضلي الحركة الماركسية اللينينية حتى الإستشهاد ، و بذلك أصبح النظام القائم بالمغرب مؤهلا للعب دوره في حماية مصالح الرأسمالية الإمبريالية ، أما الحزب الشيوعي المغربي فما كان عليه إلا هيكلة نفسه من أجل إيجاد مكان لائق به في المشروع السياسي البورجوازي حتى لا يبقى مجالا لتربية الماركسيين اللينينيين ، فأصبح حزب التحرر و الإشتراكية التسمية التحريفية الجديدة في بداية من التراجعات عن أهدافه في توحيد الطبقة العاملة ، ليتحول إلى حزب إصلاحي يتنكر للمرجعية الأيديولوجية للماركسية اللينينية و بالتالي تحريف ما يمكن تحريفه من تعاليم الماركسية بالتبعية للحزب الشيوعي السوفييتي التحريفي.

تارودانت في 30 غشت 2009
امال الحسين

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article