الوضع الراهن و مهام الماركسيين اللينينيين المغاربة الجزء 1

Publié le par Mahi Ahmed

الوضع الراهن و مهام الماركسيين اللينينيين المغاربة الجزء 1


امال الحسين

المحور: ابحاث يسارية واشتراكية     

لعبت البيروقراطية بالحزب الشيوعي السوفييتي بقيادة خروتشوف بعد اغتيال الرفيق ستالين دورا كبيرا في سقوط النظام الإشتراكي بالإتحاد السوفييتي ، في أزيد من ثلاثة عقود و نصف من التراجعات عن الخط والإستراتيجية اللينينيين عملت فيه جنبا إلى جنب مع الإمبريالية الأمريكية من أجل بعث الرأسمالية بروسيا ، وذلك بالتراجع عن الإقتصاد الإشتراكي الذي يتسم بالبعد الإجتماعي و المساواة في توزيع الخيرات في اتجاه تشجيع العسكرة و الصناعة العسكرية و ترويج الأسلحة و المشاركة في تجييش بؤر التوتر العالمية و تنمية الرأسمال المالي المحلي بروسيا ، و التواطؤ في الحروب اللصوصية للرأسمالية الإمبريالية في آسيا و أمريكا اللاتينية و أفريقيا ، و التراجع عن الأيديولوجية الإشتراكية و فرض الهيمنة على الأحزاب الشيوعية في أوربا الغربية و البلدان التابعة لها ، التي عملت على الدخول في توافقات سياسية مع الأنظمة الرأسمالية الأوربية و الرجعية التابعة لها من أجل تدبير أزمات الرأسمالية عن طريق تسلم السلطة السياسية ، مما دفع بالعديد من الماركسيين اللينينيين إلى الإنسحاب من هذه الأحزاب التي أصبحت ذات توجهات بورجوازية و تأسيس منظمات ماركسية لينينية سرية كبديل للخط البيروقراطي داخل الأحزاب الشيوعية ، و تشكل منظمة إلى الأمام بالمغرب أبرز هذه المنظمات التي خلفت تراثا تاريخيا هائلا على مستوى النظرية و الممارسة و ذاق مناضلوها مرارة توجهاتهم الثورية خلال عقدين من الزمان في سنوات القمع الأسود ، إتسمت بالإختطاف و الإعتقال و التعذيب حتى الإستشهاد في السجون السرية و العلنية للنظام القائم.
و رغم أن منظمة إلى الأمام لم تستطع إنجاز المهام الأيديولوجية و السياسية و التظيمية و النضالية التي سطرتها إلا أنها استطاعت طبع الحياة السياسية المغربية بالإتجاه اليساري الراديكالي ، و كانت الجامعة المغربية الفضاء الذي منحها النفس الطويل في مواجهة آلة القمع البوليسية التي تسلطت على المناضلين الماركسيين اللينينيين ، و تبقى المهمة الأساسية/تغلغل فكر المنظمة في صفوف الجماهير الشعبية مهمة لم يتم إنجازها حتى الآن نظرا للقمع المسلط عنها و لكون جل المناضلين المؤسسين لها تراجعوا عن الخط و الإستراتيجية اللينينيين ، و خاصة في بداية التسعينات بعد انبهارهم بسقوط الإتحاد السوفياتي و الترويج لمقولة"نهاية التاريخ" و توهموا أن الدياليكتيك الماركسي قد تم فعلا تجاوزه من طرف الأوهام البورجوازية ذات الأبعاد المثالية ، و سقطوا في فخ مقولات العولمة و الديمقراطية و حقوق الإنسان الشيء الذي عصف بهم في اتجاه معاداة الصراع الطبقي و ديكتاتورية البروليتاريا و الحزب الثوري و إمكانية إنجاز الثورة ، محاولين تجاوز أسس الماركسية اللينينية بالرجوع إلى اللاعرفانية في محاولة لتحريف الماركسية مما جعلهم يسقطون في المثالية الذاتية و السوليبسيسم للوقوع في أحضان البورجوازية ، ذلك ما وقعت فيه كل الأحزاب المغربية التي تسمي نفسها اليوم "يسارية" و التي تتوهم أنه باستطاعتها تحقيق التغيير بممارسة النضال السياسي على مستوى المطالب الحقوقية و الديمقراطية في ظل العلنية ، و خاصة منها حزب النهج الديمقراطي الذي يدعي استمرارية الحركة الماركسية اللينينية و خاصة منظمة إلى الأمام.
و بقيت المسؤولية التاريخية في عدم تغلغل الفكر الماركسي اللينيني في أوساط البروليتاريا ملقاة على عاتق قيادات المنظمات الماركسية اللينينية المغربية الثلاثة و امتداداتها داخل "الأحزاب اليسارية" و خاصة منظمة إلى الأمام ، و التي تراجعت عن الخط و الإستراتيجية اللينينيين رغم التضحيات الجسام للماركسيين اللينينيين في مرحلة القمع الأسود ، و أصبحت التنظيمات السياسية التي تقودها هذه القيادات عائقا أمام تغلغل الفكر الماركسي اللينيني في أوساط الجماهير الشعبية و على رأسها الطبقة العاملة ، بعد تبنيها للفكر البورجوازي مع بزرع أوهام النضال السياسي الديمقراطي و ثقافة حقوق الإنسان التي تنشرها في أوساط مناضلي أحزابها الذين يتنافسون حول قيادات النقابات و الجمعيات الحقوقية و التنموية و الثقافية ، مما وضع أمام المناضلين الماركسيين اللينينيين اليوم مهام جسام تتجلى في بناء الخط و الإستراتيجية اللينينيين وفق شروط الحياة المادية في المرحلة الراهنة ، و بلورتها في أوساط البروليتاريا و الفلاحين الفقراء و البورجوازية الصغرى من أجل بناء الحزب البروليناري الكفيل بتحقيق الثورة الإشتراكية.
و تعرف الحركة الماركسية اللينينية المغربية في الآونة الأخيرة دينامية ملحوظة على المستوى الإيديولوجي و السياسي و الجماهيري مما يؤشر على بروز بوادر بعث هذه الحركة ، بعدما عرفت خلال العقود الثلاث الماضية تناقضات صارخة خاصة منظمة إلى الأمام التي تعتبر رمز الصمود الثوري في صفوف الماركسيين اللينينيين المغاربة ، و الذين عاشوا صراعات أيديولوجية و سياسية منذ تأسيسها سواء داخل المنظمة أو على مستوى العلاقات مع الفضائل الأخرى للحركة الماركسية اللينينية المغربية ، و صمدت هذه المنظمة في وجه القمع الشرس للنظام القائم خلال سنوات القمع الأسود ، و عرفت أربع مراحل تاريخية أساسية :
1 ـ مرحلة ما بين 1970 و 1979 التي يمكن نعتها بمرحلة التأسيس المتسمة بالمد الثوري داخل المنظمة و التي راكمت فيها تجارب مهمة على مستوى دقة التصورات و جسامة النضالات في المجالين الأيديولوجي و السياسي و بناء الخط و الإستراتيجية الثوريين للحركة الماركسية اللينينية و الثورة المغربية.
2 ـ مرحلة ما بين 1980 و 1991 التي اتسمت بالتراجعات الأيديولوجية و السياسية و الإتجاه إلى تحريف الخط والإستراتيجية الثوريين للمنظمة ، بعد صعود القيادة الثانية التي عملت على التخلي عن نظرية الثورة واختيار خط النضال السياسي الديمقراطي البورجوازي.
3 ـ مرحلة ما بين 1992 و 2004 التي تم خلالها تركز مفهوم العلنية و القطع مع السرية و بلورة خيار النضال السياسي الديمقراطي و محاولة تصفية ما تبقى من الإرث الثوري للمنظمة ، و لعبت القيادة التحريفية الإنتهازية بالنهج الديمقراطي دورا كبيرا في هذا الشأن ، و التي قادت لواء التراجعات و القطيعة مع التصورات الثورية للحركة الماركسية اللينينية المغربية في محاولة للسيطرة على الإرث التاريخي للمنظمة و تصفيتها.
4 ـ مرحلة ما بعد المؤتمر الأول لحزب النهج الديمقراطي في يوليوز 2004 الذي تمخض فيه الفرز السياسي بين التيار الإنتهازي التحريفي و المناضلين الثوريين داخل الحزب ، في الوقت الذي تشكلت خارج حزب النهج الديمقراطي مجموعات من الماركسية الينينية تتسم بالحركة و الثورية خاصة في أوساط الطلبة و المعطلين ، مما أعطى نفسا جديدا و انطلاقة لبعث الحركة الماركسية اللينينية المغربية.
ففي ظل التراجعات على المستوى الأيديولوجي و السياسي للقيادات التاريخية لمنظمة إلى الأمام التي حملت لواء التحريف و الإنتهازية خاصة داخل حزب النهج الديمقراطي ، تعرفت الحركة الماركسية اللينينية المغربية انتعاشا ملحوظا إن على مستوى المد الثوري داخل الحركة أو على مستوى النضال الأيديولوجي والسياسي ، إلا أن هذا المد لا يجد ما يوازيه من الحركة على مستوى التنظيم/ الأداة الكفيلة بتسريع وثيرة الحركة و ضبط مسارها النضالي الثوري ، فإذا كان انبثاق منظمة إلى الأمام من صلب الحركة السياسية داخل الحزب الشيوعي المغربي/التحرر و الإشتراكية فيما بعد ، فإن المناضلين الماركسيين اللينينيين المغاربة اليوم ينحدرون من تجارب سياسية مختلفة تتسم بضعف التجربة التنظيمية في أغلب الأحيان ، ذلك ما جعل الحركة تعرف عدم الإستقرار و الإنسجام و الإنضباط التنظيمي مما جعل العمل بداخلها يتخذ شكل الإرتجال و العفوية و الإنعزالية و التشرذم مما يفتح المجال أمام سهولة اختراقها من طرف النظام القائم ، كما يجعل سير و ضبط النقاش صعبا بين الماركسيين اللينينيين الذين يتواجدون على شكل مجموعات متناثرة هنا و هناك لم ترق بعد إلى مستوى الفضائل ، الشيء الذي ساهم في انعدام الوضوح الأيديولوجي و السياسي والضبابية في الخط و الإستراتيجية الثوريين ، و بالتالي بروز الزعاماتية الضيقة داخل كل مجموعة و سيادة الخلاف والإختلاف و الصراعات الضيقة حول الإنتماء إلى الحركة الماركسية اللينينية ، كما أن تجربة المناضلين الماركسيين اللينينيين بحزب النهج الديمقراطي تطرح اشكالية التوافق بين العلنية و السرية بفعل السلوكات الليبرالية التي حاولت القيادات الإنتهازية التحريفية بالحزب زرعها في صفوفهم.
كل ما تمت الإشارة إليه يهدد كيان الحركة الماركسية اللينينية المغربية بالعصف به نحو التشردم والإنشقاق مما يضع على عاتق الماركسيين اللينينيين الصامدين و المنحدرين من صلب تجربة منظمة إلى الأمام تحمل هذا العبء الثقيل ، و يجعلهم في صدارة المسؤولية التاريخية اتجاه توحيد الماركسيين اللينينيين المغاربة بتحمل الصعاب من أجل لم شملهم نظرا لما اكتسبوا من تجارب تنظيمية في السرية و العلنية ، كما يضع قيادات باقي التجارب التي تم بناؤها خلال العقدين الأخيرين خارج حزب النهج الديمقراطي أمام هذه المسؤولية التاريخية الجسيمة التي تتطلبها الحركة في المرحلة الراهنة للمساهمة في البناء التظيمي من أجل الخروج من وضع التشرذم والإنشقاق إلى الشكل التنظيمي الثوري الواعي ، و موازاة مع أهمية التنظيم داخل الحركة فإن الشروع في بلورة التحليل السياسي للمرحلة الراهنة و الوضوح الأيديولوجي يعتبران من المهام الجسام المطروحة اليوم ، من أجل رسم الخط والإستراتيجية السياسيين للثورة الإشتراكية ، و تعتبر أوراق منظمة إلى الأمام خلال المرحلة الأولى من نشأتها ذات أهمية قصوى في ضبط معالم الوضع الراهن و التصور السياسي و الأيديولوجي لدى المناضلين الماركسيين اللينينيين المغاربة ، على اعتبار أن هذه الأوراق تشكل الأرضية التي انبثقت منها الحركة الماركسية اللينينية المغرب و تعتبر ذات أهمية في رسم معالم النضال الثوري بالمغرب ، انطلاقا من أهمية ضبط الصراع بين الطبقات المتناقضة و رسم أسس الصراع الطبقي وفق شروط الحياة المادية للمجتمع المغربي ، كما أن الإطلاع على مرحلة التراجعات التصفوية لإرث المنظمة ذو أهمية قصوى في مسار الحركة الماركسية اللينينية ، خاصة و أننا نعرف ما تتطلب المرحلة الراهنة من نضال مرير لفضح التحريفية و الإنتهازية التي يجب فتح الصراع الأيديولوجي و السياسي ضدها و محاربة تداعياتها في أوساط الحركة ، و يعتبر تفعيل القراءة النقدية لتاريخ و مسار الحركة الماركسية اللينينية المغربية و خاصة منظمة إلى الأمام أمرا ضروريا لتوضيح الرؤية لدى المناضلين الثوريين لتجاوز سلبيات تجارب المنظمة ، كما تشكل القراءة النقدية لتجارب الحركات الثورية العالمية الدعامة الأساسية لتجربة الحركة الماركسية اللينينية والمنظمة بصفة خاصة .

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article