ماريو وأندرو مواطنان

Publié le par Mahi Ahmed

فريدة النقاش

ماريو وأندرو مواطنان

أقام المواطنان الراشدان «ماريو» و«أندرو مدحت» ووالدتهما «كاميليا لطفي» دعوي أمام محكمة القضاء الإداري طالبوا فيها بإلزام كل من وزير الداخلية اللواء «حبيب العادلي» ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بتصحيح بيانات كل من «ماريو» و«أندرو» من السجلات الرسمية من مسلم إلي مسيحي وذلك بعد أن بلغا من العمر اثنين وعشرين عاما أي أصبحا راشدين.

وقالت أوراق الدعوي إن والد «ماريو» و«أندرو» كان قد غير ديانته من مسيحي إلي مسلم قبل تسع سنوات وكانا قاصرين، وبعد خمس سنوات من إجراء تغيير ديانته قام بتغيير ديانة طفليه وسجل هذا التغيير في الأوراق الرسمية رغم اعتراض الأم التي كانت المحكمة قد حكمت لها بحضانة طفليها وهي خطوة متقدمة في اتجاه المواطنة والمساواة وحرية المعتقد.

قال «ماريو» و«أندرو» في أوراق الدعوي الجديدة إنه من حقهما بعد أن بلغا سن الرشد أن يختارا بين الإبقاء علي ما سجله الأب في الأوراق الرسمية دون استشارتهما لأنهما كانا أقل من السن القانونية، وبين العودة إلي الديانة المسيحية التي كانت هي ديانتهما الأصلية لحظة الميلاد، وهما اختارا ديانتهما الأولي.

وينص قانون الأحوال المدنية علي تسجيل شهادات الميلاد وبياناتها لحظة ميلاد الطفل إذ تتضمن نوعه واسمه ولقبه وأسماء ولقب والديه وجنسيتهما وديانتهما، وبذلك يصبح التغيير الذي أجراه الأب غير قانوني.

ويطرح مطلب المواطنين مجددا قضية النص علي ديانة المواطنين في الأوراق الرسمية، وهو ما ألغته البلدان الديمقراطية والمتقدمة من وثائقها منذ زمن بعيد، وتدعو المنظمات الديمقراطية ومؤسسات حقوق الإنسان إلي إلغائه في بطاقات الرقم القومي وأوراق الهوية في بلادنا، لتصبح المواطنة هي حق الأساس القانوني للعلاقات الاجتماعية والسياسية.

وإلغاء النص علي الديانة في الأوراق الرسمية سوف يجرد المتطرفين والمتعصبين من أحد الأسلحة التي يستخدمونها في إذكاء روح الصراع الديني والاحتقان الطائفي للتمييز بين المواطنين، ويجعل هذا الإلغاء المواطنين سواسية لا تتقدم ديانتهم علي مواطنيتهم باعتبارهم مصريين سواء أمام القانون أو في علاقاتهم ببعضهم البعض.

وبطبيعة الحال فإن هذا الإلغاء وحده لخانة الدين في الأوراق الرسمية لن يؤدي تلقائيا لانطفاء روح التعصب الديني التي تغذيها عوامل أكثر تعقيدا من الأوراق، فإضافة إلي الأوراق هناك النص الدستوري في المادة 46 التي تقول «تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية الشعائر الدينية»، وهذه المادة هي واحدة من المواد التي لا ينظمها قانون أي أنها حرية مطلقة، ومن ثم فإن من حق «ماريو» و«أندرو» طبقا لها أن يعودا - من الأوراق - إلي ديانتهما الأصلية والتي مارسا شعائرها طيلة عمريهما، بعد انتهاء وصاية أي من الأبوين.

وقد أخضعتهما الأوراق - ظلما - للسلطة المطلقة للأب الذي منحته حق فرض ديانته الجديدة عليهما اتساقا مع الطابع الأبوي التسلطي للمجتمع والثقافة.

من جهة أخري فإن الإسلام دين لا يقبل أن ينشره أنصاره ومعتنقوه بالإكراه، فقد قال سبحانه في القرآن الكريم صراحة «لا إكراه في الدين» وقال أيضا مؤكدا علي حرية الاعتقاد «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، هذا كله فضلا عن أن الإسلام هو واحد من الديانات القليلة التي مازالت تنتشر بانتظام أكثر من غيرها، ولن يكسب الإسلام بدخول أفراد إليه كرها، كما أنه لن يخسر بخروج آخرين منه طوعا أو حتي تحت الإغراء.

وحده المناخ المسموم الذي خلقته جماعة الإخوان المسلمين في البلاد بدعوتها للدولة الدينية التي تجعل من غير المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية، هو الذي خلق هذه الحالة من التربص، وساندته في ذلك برامج إعلامية وتعليمية أعلت من شأن الدين والتعصب الطائفي فوق مفهوم المواطنة، كما لعبت أموال النفط الذي علت الوهابية علي موجاتها المتدفقة دورا تخريبيا في ثقافة المواطنين العامة، فتراجعت روح الدولة المدنية ومقوماتها وحلت قضايا الهوية محل الصراع الاجتماعي الاقتصادي ليصبح ماريو وأندرو مضطرين للجوء إلي المحاكم لاسترداد هويتهما الدينية.

ومايزال أمامنا طريق طويل لتكون مصر دولة مدنية عصرية وحديثة تتأسس علي مبدأ المواطنة.

http://www.al-ahaly.com

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article