من اجل درء الفتنة الدينية في السودان:الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة تدعو للفتنة

Publié le par Mahi Ahmed

من اجل درء الفتنة الدينية في السودان:الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة تدعو للفتنة


تاج السر عثمان

المحور: العلمانية , الدين , الاسلام السياسي     

التكفير يعني مصادرة الرأي الآخر والدعوة الي الفتنة التي هي اشد من القتل، يعني الدعوة الي الحرب الأهلية والفوضي في المجتمع لأن الذي تكفره لن يقف مكتوف الايدي ، بل سيدافع عن رأيه حتي الموت، وكل الذين مارسوا تكفير الآخرين ذهبوا الي مزبلة التاريخ وبقيت حرية الفكر والتسامح ومقارعة الراي والرأي الآخر بالحجة والمنطق وبالتي هي احسن وأقوم.
مافتئت مايسمي بالرابطة الشرعية للعلماء والدعاة تدمغ الاخرين بالتكفير لمصادرة حقهم في التفكير والاجتهاد، فقد كفّرت من قبل السيد الصادق المهدي لوصفه احاديث نبوية باحاديث الفقة الذكوري ودعي لمساواة المرأة والرجل في الميراث، ودعت الي استتابة الصادق المهدي رئيس حزب الأمة وامام طائفة الانصار.
كما كفّروا المرحوم محمد طه محمد احمد رئيس جريدة الوفاق بسبب نشر مقالة تحت عنوان مولد المصطفي بتاريخ: 21-4-2009م ودمغته( بالكفر الصريح والردة البينة).
وكّفرت الرابطة ايضا د. حسن الترابي بسبب اراءه واجتهاداته الفقهية واصدرت بيانا بعنوان(هذا بيان للناس عن حكم الشرع في ردة وكفر الترابي) ودعت الرابطة الي استتابة د. الترابي ، فان تاب والانفدوا فيه حد الشرع حماية لجناب الدين).
ورموزهذه الرابطة: 1- الشيخ الأمين محمد أحمد(رئيس الرابطة)، 2- الشيخ سليمان ابونارو(نائب ؤئيس الرابطة)، 3- الشيخ علاء الدين الأمين الزاكي(الأمين العام للرابطة)، 4- الشيخ محمد عبد الكريم، 5- الشيخ د. عبد الله الزبير عبد الرحمن ، 6- الشيخ عمر عبد الخالق 7- د. اسماعيل حنفي الحاج، 8- الشيخ مدثر احمد اسماعيل.
هؤلاء يريدون أن يعيدونا الي القرون الوسطي ومحاكم التفتيش، والتحريض علي العنف واشانة السمعة والكذب الضار واثارة الكراهية واطلاق تهمة التكفير التي تعد اعلي درجات الفتنة، وغير ذلك من الجرائم التي تتعارض مع الدستور الانتقالي لعام 2005م والذي يدعو الي حرية العقيدة والضمير، يريدون أن يصرفوا الشعب السوداني عن المعاناة التي يعاني منها هذه الايام مثل كارثة السيول والفيضانات والامطار التي هدمت الالاف المنازل وشردت الملايين من الناس، ومن الضائقة المعيشية وغلاء الاسعار والنضال من اجل التحول الديمقراطي وتوحيد البلاد والحل الشامل والعادل لقضية دارفور وترسيخ السلام.
وتواصل هده الرابطة مسلسل تكفيرها ومصادرة الحقوق والحريات وتكفّر الحزب الشيوعي السوداني وتدعوا الي استتابة اعضائه وتطالب بمراجعة تسجيله ومنعه من ممارسة نشاطه في تكرار لفتنة 1965م عندما تم حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان مما ادي لتقويض الديمقراطية ومصادرة حكم القانون واستقلال القضاء وكان ذلك وبالا علي البلاد ادي لانقلاب 25- مايو- 1969م. ويتساءل الكثيرون عن طبيعة هذه الجماعة السلفية المتشددة التي هاجمت دار الحزب الشيوعي السوداني بالجريف غرب ، وتصدي لها الحضور بحزم وأخرجوهم من الدار وواصلوا حفل افتتاح الدار الي النهاية. هده الجماعة تهدف الي مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية والعودة بالبلاد مرة اخري للحرب الأهلية وتمزيق وحدة البلاد وممارسة الارهاب الفكري بتكفير الآخرين الذين يختلفون معها في الرأي. وقد اكدت التجربة أن الجماعات السلفية المتشددة مارست العنف في البلاد مثل: حادثة مسجد انصار السنة ومسجد الجرافة، واغتيال الامريكي غرانفيل، وتكفير الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم وتكفير اهل الكتاب وتكفير فرع الحزب الشيوعي السوداني بالبحر الأحمر، والهجوم علي دار الفنانين واغتيال الفنان خوجلي عثمان، ومنع فيلم (الام المسيح) في كلية الطب بجامعة الخرطوم بالارهاب، والهجوم علي معرض الكتاب المسيحي بجامعة الخرطوم......الخ. كما تطالب هذه الرابطة الحزب الشيوعي بالتخلي عن الماركسية واسمه كشرط لرفع التكفير عنه في اعادة مسرحية صكوك الغفران الهزلية سيئة الصيت ، والتي ذهبت لمزبلة التاريخ
ويتساءل الكثيرون ماعلاقة هده الرابطة المتشددة بتنظيم القاعدة ومجاهدي افغانستان؟ ولماذا تصمت الدولة عن نشاط هذه الرابطة التي تدعو للفتنة وتدمير المجتمع والي الشقاق والتدمير ومصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية وحرية الضمير والمعتقد؟.
والجدير بالذكر ان المواطنين والمصلين في المساجد اصبحوا لايأبهون بفتاوي تلك الرابطة التي افرطت في فتنة التكفير وكفّرت ابرز رموز المجتمع واحزابه وطرقه الدينية والصوفية،علما بأن تهمة التكفير يجب تناولها بدقة وحذر.
وبالتالي من المهم درء هذه الفتنة قبل ان تستفحل وتشعل الحرائق والحرب الأهلية ومواجهتها بكل الأدوات: السياسية والتنظيمية والفكرية والقانونية، وخلق جبهة واسعة لقوي الاستنارة في المجتمع، حتي لا تتطاول علي الأحزاب المسجلة بالقانون وتطالب بحلها وتدعو لتكفيرها، مما يهدد بتقويض التجربة الديمقراطية القادمة التي نأمل أن تستفيد من دروس الماضي واحاطتها بسياج قوي ومنيع.

* تاج السر عثمان: عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article