من الذي يسيء للإسلام؟

Publié le par Mahi Ahmed

من الذي يسيء للإسلام؟

كانت الحصافة السياسية، مبررا كافيا، كي تتجنب الحكومة السودانية معركة، كالتي تخوضها الآن ببسالة وشجاعة نادرتين، الصحفية السودانية «لبني حسين» التي تحاكم بتهمة «ارتداء ملابس تسبب مضايقة للشعور العام» طبقا للمادة 152 من القانون الجنائي السوداني الصادر في عام 1991، وعقوبتها الجلد أربعين جلدة.

فالإدارة السودانية، تخوض معركة علي أكثر من صعيد، لإبعاد شبح قرار المحكمة الجنائية الدولية، باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في دارفور، ولحشد أنصار أفارقة وعرب ودوليين لتعليق هذا القرار في مجلس الأمن، ووقف تنفيذه. ومن المعروف أن التشكيك في استقلالية النظام القضائي السوداني، وعدم الثقة في عمله طبقا لمعايير العدالة الدولية، كان السبب الرئيسي، وراء إحالة مجلس الأمن قضية التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور، إلي المحكمة الجنائية الدولية.

فالقضية كاشفة لمدي عوار القانون الجنائي السوداني، وابتعاده عن مواثيق حقوق الإنسان العالمية التي صدق علي معظمها السودان وتصادمه مع الدستور الذي أقرته الحكومة عام 2005، ومع اتفاقية السلام التي وقعتها الحكومة مع الحركة الشعبية في نفس العام في نيفاشا وحتي مع الشريعة الإسلامية.

فالملابس التي كانت ترتديها «لبني حسين» وأصرت علي أن تذهب بها إلي المحاكمة، هي بنطلون فضفاض مغطي بشال تخفيه ومعه بقية ملابسها، فضلا عن طرحة فوق رأسها، ولكن المشكلة ليست فقط في وجود مثل هذا النوع من القوانين التي تشهر بالمسلمين في أنحاء الأرض، بل أن تترك السلطة التنفيذية أمر تنفيذها إلي «شرطي» ليحدد بإدراكه المتواضع وربما تعصبه الديني معايير الملابس الفاضحة والأخري المحتشمة.

تكشف قضية «لبني» أكثر من غيرها طبيعة الحرب التي قادها حكم الإنقاذ منذ مجيئه عام 1989 ضد النساء، واختزاله قضايا الفضيلة والشرف في ملابس المرأة، واختزاله الإسلام في قضية تطبيق عقوبات الحدود التي يطالبنا ديننا بدرئها بالشبهات، وبتعزيرها في كثير من الأحيان، سعيا لعدم الإضرار بالعدالة التي هي جوهر التشريع الإسلامي.

منع «لبني حسين» من السفر إلي بيروت للمشاركة في برنامج تليفزيوني لن يثنيها عن مواصلة قضيتها الأساسية التي استقالت من وظيفتها الرفيعة في بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم، تاركة وراءها الحصانة التي تمنحها لها الوظيفة، لتتفرغ بعد أن حشدت خلفها رأيا عاما مساندا، لإسقاط القانون الجنائي الجائر الذي يمتهن كرامة المرأة السودانية، رفضت لبني أن تقبل بعقوبة الجلد، التي قبلت بها عشر نساء ممن اعتقلن معها، بينهن عدد من الجنوبيات، ورفضت الاحتماء بالحصانة الدولية للإعفاء من المحاكمة، وتفرغت تماما للدفاع عن الوجه الحضاري للإسلام، الذي يعلي من شأن المرأة ويحفظ كرامة الإنسان، ولفضح كل الذين يسيئون إليه ممن يزعمون التحدث باسمه.

في السابع من سبتمبر تستأنف محاكمة «لبني حسين» وهي في الواقع محاكمة لحكم الإنقاذ ولمشروعه الذي يزعم أنه إسلامي، الذي أوشك أن يفصل جنوب البلاد عن شمالها، فلماذا يا تري يقبل الجنوبيون في الاستفتاء حول حق تقرير المصير بعد أكثر من عام البقاء في وطن تهدر فيه كرامة المواطنين باسم الشريعة؟.

ولماذا تتحمس أطراف دولية لمساعدة البشير للإفلات من قرار اعتقاله؟

ومن هم حقا الذين يسيئون للإسلام وتعاليمه، لبني حسين أم الذين يحاكمونها؟.

 

http://www.al-ahaly.com/AMINA.htm

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article