نص بحث مؤيد احمد المقدم في الاجتماع الموسع الثاني والعشرين

Publié le par Mahi Ahmed

نص بحث مؤيد احمد  المقدم في الاجتماع الموسع الثاني والعشرين

للجنة المركزية للحزب حول

  الحركة الشيوعية العمالية في العراق

وضرورة  تحول الحزب الى حزب فعال في ميدان نضال العمال الطبقي

 

 

البحث الذي اود تقديمه هو حول الحركة الشيوعية عموما في العراق، موقع وارتباط الحزب والشيوعية العمالية بالنضال الاقتصادي وبالنضال الطبقي للعمال.

الخطوط العامة للبحث مدونة وموجودة امامكم. ففي بدايته اوردت مقولة لماركس اعتبرها جوهرية كي اوضح بها البحث. يقول ماركس " ان تحرر الطبقة العاملة هي من صنع الطبقة العاملة نفسها ".

قبل تحول الماركسية الى تيار سائد داخل الحركة العمالية كانت توجد تيارات سياسية اخرى مثل الارهابيين والفوضويين واللاساليين في المجتمع، والتي لم تكن تربط السياسة والعمل السياسي بنضال الطبقة العاملة. ولكن الماركسية ربطت السياسة الاشتراكية بنضال واعتراض طبقة معينة (الطبقة العاملة ) داخل المجتمع. هذه هي احدى اهم المسائل التي  قدمتها الماركسية، فكما اشرت، كانت توجد سابقا تيارات اخرى، الارهابيين والفوضويين وغيرها ولكن الماركسية ربطت السياسة بـ(صراع) الطبقات الاجتماعية والعمل السياسي الاشتراكي بنضال الطبقة العاملة.

خلال سنين عديدة من النضال اصبحت الماركسية جزءا من الحركة العمالية، اذ تحولت الماركسية الى تيار من التيارات الموجودة داخل الطبقة العاملة و(الحركة العمالية). وهذا التيار اي "الماركسية" يربط السياسة بتنشيط وتفعيل نشاط طبقة معينة اي الطبقة العاملة لانجاز التحول الاشتراكي في المجتمع الراسمالي.

ثم ظهر  الصراع ضد الاقتصادوية في زمن لينين. الاقتصادوية كانت تيارا مبنيا على اساس ان الطبقة العاملة تستطيع فقط ان تقوم بالنضال النقابي والاقتصادي. شن لينين صراعا طويلا وعميقا بوجه هذا التيار فهزم الاقتصادوية . جوهرالامر بالنسبة للماركسي وكما كان يؤكد عليه لينين ايضا هو ان الطبقة العاملة بامكانها ان تخوض ليس فقط نضال اقتصادي بل ونضال سياسي و فكري ايضا، اي ان تخوض نضال طبقي شامل: سياسي،  فكري واقتصادي.

بعد تلك المرحلة ونتيجة لعدم نجاح الطبقة العاملة والشيوعية العمالية في انجاز التحول الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي والتحولات اللاحقة (التي تلت ذلك الفشل على الصعيد العالمي)، بدات "الماركسية"! والعمل السياسي والسياسة (بالنسبة لليسار) تنعزل من جديد وتفصل نفسها عن المقولة الاساسية لماركس ومن ثم لينين عن ارتباط السياسة بنضال الطبقة العاملة. ادخل اليسار افكارا مختلفة، مثلا في ايران الجريكيين – المسلحين- ، (وفي اماكن اخرى من العالم) هنا قومية ، وهناك  ماوية واخرى  جيفارية . ادخلوا كل تلك الافكار و)فحواها هي) انه من الممكن ان تمارس السياسة، سياسة جيفارية او سياسة ماوية.. و الخ بدون ان تكون مرتبطة بنضال الطبقة العاملة وبتنشيط نضال الطبقة العاملة السياسي والفكري وخوض نضال طبقي عمالي على صعيد المجتمع. كما وبات اليسار التقليدي و(اليسار الشعبوي) ومنذ البدء متاثرا بهذا التحول، ولحد هذه اللحظة تعاني الشيوعة بشكل عام واليسار من هذا الفصل.

هذا الفصل موجود  حتى بالنسبة لنا اذ بتنا منذ 20 سنة نعمل ونمارس السياسة وتبنينا انتقاد سياسي ماركسي، تبنينا الشيوعية العمالية التي هي نقد ماركسي متكامل، و لكن عمليا لم نستطع، بالرغم من مساعينا لان نكون على ارتباط مع الطبقة العاملة، ولم نتحول الى حزب يقوي وينظم نضال الطبقة العاملة.

لو نظرنا الى الخارطة السياسية في العراق ، نرى بان الطبقة العاملة غير متواجدة كطبقة مؤثرة سياسيا وكـ قوة سياسية تؤثر على ميادين العمل ومسارات السياسة في المجتمع. هذا محل انتقاد، انتقاد اشتراكي ونقد ماركسي حول الذي نعاني منه. ما هو جوهر هذا الانتقاد؟ (جوهره هو انه) توجد بقايا ممارسة السياسة وهذه العقلية القديمة وغير الماركسية التي تسيطر على نمط العمل السياسي للشيوعية وبما فيها حزبنا. فعلينا تحديد هذه الجذور ونقدها نقدا اشتراكيا كي نستطيع ان  نخلق الارضية لعمل سياسي طبقي واجتماعي مؤثر.

 

النضال الاقتصادي

 ان النضال الاقتصادي وجه من وجوه النضال الطبقي للعمال. لا يمكننا ان نقول باننا حزب شيوعي عمالي ونعتبر انفسنا جزءا من سنن وتقاليد نضال الشيوعية العمالية دون ان ننخرط  في النضال الاقتصادي للعمال ودون ان نكون فصيلة مقدامة في النضال الاقتصادي للطبقة العاملة. اول ما بدأ منصور حكمت بصياغة افكاره بصدد الشيوعية العمالية كان يقول بان النضال الاقتصادي شئ روتيني وجزء من مهام وسنن وتقاليد الشيوعية العمالية وكان ينتقد بان (الشيوعيين ) كحزب غير متواجدين في قلب هذا النضال.

ما هو نقدنا اذا؟ النقد هواننا ليس لدينا خطة عمل فعالة، ولا توجه، وليس لدينا تقاليد وسنن الانخراط في النضال (الاقتصادي للعمال). النقد هو اننا باقون حزب شيوعي عمالي و(نديم نشاطنا) بدون ان نكون جزء فعال من نضال الطبقة العاملة في العراق وكردستان. فاذا استمرينا بهذا الشكل سياخذ المجتمع هذا الانطباع  بان هذا الحزب هو حزب معزول عن نضال الطبقة، وان الانطباع والاميج الذي يعطيه الحزب للخارج هو انه حزب غير مرتبط بنضال الطبقة العاملة.

ان الاصلاحية و(السنديكاليزم)، في العراق (ضعيفة) وهذه حقيقة، فلا الاصلاحية ولا الاسلاميزم ولا القومية قوية داخل الحركة العمالية، لا توجد تيارات قوية (اخرى) داخل الحركة العمالية تعيق تدخل الحزب الشيوعي العمالي والشيوعية العمالية وتحولهما الى قطب اساسي في ميدان النضال الاقتصادي للعمال.

فيما يتعلق بتجربتنا الواقعية، اؤكد باننا خطونا خطوات جدية، خطوات مهمة الى حد ما في ميدان النضال الاقتصادي، في تنظيم النضال الاقتصادي، وذلك عن طريق اتحاد المجالس في البداية وفيما بعد الاتحادات الاخرى ايضا، وبالدرجة الاساس عن طريق القادة العماليين والفعاليين العماليين المتواجدين داخل هذا الحزب والمرتبطين به. اي اننا استطعنا ان نلتحم  باعتراض العمال وان نحقق نجاح في هذا الميدان. فعدم رؤية هذا النجاح هو بحد ذاته (يشكل) مشكلة ايضا.

اننا كحزب لم نخط خطوات كبيرة ولكننا وفي الوقت نفسه تمكننا، وانا اتحدث عن التجربة الاخيرة من 2003 ولحد الان، من خلال القادة العماليين والرفاق المهتمين بهذا الميدان والمنشغلين فيه، ان نتقدم (في ميدان النضال الاقتصادي للعمال). فالاميج الموجود الان عن الحزب هو انه، الى حد ما، مرتبط بالنضال الاقتصادي للعمال، كاسم وكرمز.  فهذا ايضا  جزء من الصورة  ومن الضروري ان لا نغض الطرف عنه عند بحثنا لهذا الموضوع اي  الارتباط بالنضال الاقتصادي .

ولكن ثمة مشكلة، وهذه المشكلة ايضا تشكل جانباً اخر من حقيقة وضعنا وهي التي اريد ان اتحدث عنها. مع اول بادرة للعمل بهذا الاتجاه، ومع اول ما بدانا نندمج  بهذه الحركة ، الحركة العمالية، بمختلف اشكال تواجدها، بمشاكلها وبضعفها وبقوتها اصطدمنا كذلك بالواقع وبواقعنا نحن كقوة شيوعية عمالية وكحزب. مباشرة مع الخوض في هذه الحركة حصل  الانشقاق فيما بيننا، فما ان بدانا بالانخراط في الحركة العمالية وقع  انشقاق بيننا داخل هذه الحركة.  موضوعي الان  ليس بحث دواعي هذا الانشقاق،  لماذا تشكل اتحاد اخر؟ ما هي  اسباب هذا الانشقاق؟. انه كان من  ظواهر الانخراط  بالحركة العمالية، واستطيع ان اقول بانه كان مرض النمو. اي اننا توجهنا على الحركة العمالية ولكن لم نعرف كيف نتعامل معها.

لا زالت سنن الشيوعية العمالية في ميدان النضال الاقتصادي ضعيفة . فلا زالت  سنن الحركة المجالسية، وحركة الاجتماعات العامة للعمال، وتقاليد الصراع من اجل سيادة الخط الراديكالي على الاتحادات الموجودة، وتقوية صف قادة العماليين (الشيوعيين)، غير قوية. كما وان  تعميق النفوذ الاشتراكي داخل  الحركة العمالية وتاثير النضال الاقتصادي على تقوية نضالنا من اجل البديل الاشتراكي وغيرها لم تكن مؤثرة. فلدينا النواقص في كل هذه الميادين، اي في ميدان  التقاليد والسنن النضالية  للشيوعية العمالية.

لا زلنا نعاني  داخل الحزب من ضعفنا ومن الانشقاقات التي حصلت. لا نستطيع ان ننهي هذا  الموضوع في هذا الاجتماع ولكني اريد ان انتقده واؤكد على هذا الانتقاد.  ليس هناك تردد في (انه علينا) حسمها سياسيا.  علينا ان نرى ما هي المشاكل؟  وما هي العوائق؟ وما هي البواعث ودواعي هذا الانشقاق؟ وما هي  دواعي عدم انخراط الحزب (لحسمها). كما قلت يوم امس يوجد قسم من النشاطات التي قمنا بها هي ملك لهذا الحزب معروف به داخل المجتمع ، ولكن هذا الحزب لا  يحوله الى مكتسباته كي  يتقدم  الى نقطة جديدة.

 كانت هذه بعض جوانب النضال الاقتصادي  ولكن الموضوع هو اوسع  بكثير من هذا. المسالة ليست هي فقط النضال الاقتصادي. قناعاتي هي، وقد عبرت عن عنها بمناسبات مختلفة طوال السنوات السابقة، بانه لا  تستطيع  ان تكون حزبا شيوعيا عماليا قويا ومقتدرا على صعيد المجتمع بدون ان يكون لديك قاعدة قوية داخل العمال والحركة الشيوعية العمالية. اذا لم يكن  للحزب نفوذ داخل الطبقة العاملة والمحروميين، فلن يتحول الى قوة سياسية (مؤثرة) في معادلات القوى. المعادلة هي بهذا الشكل البسيط .

لقد حضرت مؤتمرالحكمتيين الاخير، فاشاروا بمثال دقيق،ضمن نفس هذا السياق، لتعريف علاقة الحزب بالطبقة التي هي مثل علاقة القسم الظاهر من الجبل الجليدي "ايس بيرك " بقاعدته. اذا لم يكن الجبل الجليدي مستندا على  قاعدة قوية من الجليد فيكون هشا. نفس الشئ  ينطبق على الحزب. من الضروري ان  يكون الحزب جبل جليدي مستند على الحركة، نكون منخرطين ، جذورنا منتشرة داخل الحركة العمالية. بدون ما تكون هذه الجذور منتشرة داخل الحركة  ما نتحول الى  قوة مؤثرة في  الصراع بوجه القوى المناهضة للشيوعية.

لتحقيق هذا، فاول شئ تحتاجه هو ان يكون عندك افق شيوعي وتفهم علاقة الحزب الشيوعي بالنضال الطبقي. ما هي فلسفة وجود  الحزب الشيوعي العمالي؟.  فلسفته ليست هي خوض الصراعات والنضالات كاهداف لذاتها، فلسفته هو في كل حركة من حركاته و(نضال يشنه ) يقوي صف الاعتراض الشيوعي والعمالي داخل المجتمع. نحن لدينا النظرية والافق السياسي والبرنامج، فليست لدينا مشاكل من هذه  الناحية،  ولكن من ناحية السنن العملية واشكال نضالنا و في تاريخنا العملي  ولحد الان لم نكن على ذلك المسار بشكل اساسي .

لا اريد الان ان اتطرق الى قضية علاقة الحزب بالمجتمع (اذ ان) البحث الحالي هو حول موضوع (علاقة ) الشيوعية و الحزب  بالطبقة العاملة والنضال الاقتصادي والنضال الطبقي العمالي  بشكل عام .

وضع الحركة الشيوعية العمالية

بشكل عام في العراق

العائق الاساسي امام الاشتركية، امام تحقيق التحولات الاشتراكية داخل هذا المجتمع هوعدم كفاية الاستعداد الذاتي لدى الطبقة العاملة ولدى القوى الاشتراكية داخل المجتمع. لقد اوردت هذا في البحث المكتوب.

الواقع هو ان الحركة الشيوعية العمالية بشكل عام ضعيفة ولكن رغم ذلك فاننا (نشكل) قوة فيها. ( القسم المنظم من الشيوعية العمالية) وبالاساس الحزب الشيوعي العمالي العراقي بتاريخه، بممارساته وبانتقاداته، وهو جزء من هذا الواقع الموجود. ان قضية تقوية الشيوعية العمالية وتحويلها الى قوة داخل المجتمع تبدأ من تقوية هذا الحزب.  

الشيوعية مهاجمة من قبل القوى والتيارات القومية والاسلامية وهي في مواجهه مع انعكاسات التيار النيو ليبرالي العالمي المناهضة للشيوعية وهجومها لكسر هيبة الشيوعية داخل المحتمع، فهي في مواجهة عدو شرس في كل المجالات. ولكن الشيوعية التي كانت سابقا موجودة بشكل عام والمعروفة على صعيد البلاد هي شيوعية الحزب الشيوعي العراقي، غيران شيوعيتنا، الشيوعية العمالية، كتيار وكحزب (مختلفة) وهي بارقة امل الحركة الشيوعية. بات الجمهور يدرك بانها اذا ارادت ان تبحث عن شيوعية راديكالية في مقابل الحزب الشيوعي العراقي يلجأ الى هذا الحزب ، الحزب الشيوعي العمالي العراقي. فبالتالي هذا ايضا  امر واقع، جزء من وقائع الحركة الشيوعية الحالية في العراق عموما.

ان الشيوعية العمالية وحزبنا في مواجهات عديدة، فمن جهة، تقدمنا بشكل جدي في مجالات عدة، افكارنا وانتقاداتنا موجودة ولها تاثيرها. غيراننا، من جهة خرى، لم نتمكن من ان نحول هذه الانتقادات وهذه الافكار وهذا التقدم الى حركة مؤثرة للشيوعية العمالية على صعيد اجتماعي، اي  الى مجال اوسع من حزبنا، الى ميدان تاثيرنا داخل الحركة العمالية ونحولها الى حركة داخل المجتمع، داخل اوساط كل ما يتعلق بالانسانية والحرية والآمال التحررية بهذا المجتمع. هذا الحزب لم يستطع ان يربط نضاله وافقه وانتقاداته بهذه النضالات بشكل عملي.

باختصار، ان الشيوعية لها تاريخها في العراق وهي في صراع دموي مع التيارات البرجوازية ونحن كشيوعيين عماليين في مواجهة مع تلك التيارات. كما وان تقوية الشيوعية العمالية كحركة ومنذ البدء مرتبطة  بتقوية هذا الحزب (وبالعكس).

سؤال يطرح نفسه، لماذا فرض التراجع على الحركة العمالية؟ لماذا هي ليست قوية؟ لماذا ليست مؤثرة سياسيا؟ الجواب هو ببساطة لان الشيوعية العمالية غير قوية. ففي غياب دور تيار الشيوعية العمالية فان الحد الاقصى لتطورالحركة العمالية هو الوصول الى الاتحادات والنقابات دفاعا عن وضع الطبقة العاملة ومعيشتها. ولكن التقدم ابعد من ذلك تحتاج الحركة العمالية  الى حزب شيوعي عمالي تحتاج الى ان تكون الشيوعية مؤثرة. ان التراجع المفروض على الطبقة العاملة وعدم بروز دورها على صعيد المجتمع  شئ واضح. اذا نظرنا لما يدور خارجنا، نرى الاحزاب والقوى الاسلامية والقومية، نرى الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني ولكن لا نرى تاثير(سياسي ملموس) للطبقة العاملة بما فيها حزبنا الذي من  المفروض بان تعكس قوته قدرة هذه الطبقة.

فهذا هو الميدان، احد الميادين الاساسية (للنضال) التي نقصدها. عندما نتحدث عن الشيوعية العمالية و ضرورة تطويرها الى قوة مقتدرة  نقصد تطويرها بالارتباط مع نضال الطبقة العاملة وتقوية النضال العمالي عموما سياسيا و فكريا في مواجهة الطبقات الاخرى والتيارات الاخرى التي تهاجمنا وتحاول دفعنا للوراء الان. سوف نمر  بمراحل لاحقة سنواجه فيها  مهام ومواجهات اكبر واخطر من هذي التي نمر بها الان. ان نقطة انطلاقي هي انه  رغم كل نواقص الحركة الشيوعية العمالية في العراق فانها تيار وحزب  سياسي  ذو تاريخ و نضال كبيرين.

عندما بداءنا بالعمل ورفعنا راية الشيوعية العمالية، ، لم يكن هذا المجتمع بهذه الدرجة من التطور الراسمالي الذي نراه الان .الطبقة العاملة الان قوة كبيرة  اذ ان نمط حياة اكثرية الناس هو انهم يعيشون على بيع قوة عملهم. فالتطور الرسمالي في هذا البلد لا يقارن بالعشرين سنة السابقة. مقارنة بهذا التطور الاقتصادي والاجتماعي الحاصل في المجتمع، ان ارتباطنا كحزب بنضالات هذه الطبقة  متأخر، نحن متأخرون عن الواقع ، ويمكن رؤية  الضعف والنقص في  الاساليب السائدة على عملنا بوضوح.

لا اتطرق في حديثي الان الى تفاصيل الاوضاع العالمية الحالية اذ انها موجودة في البحث المكتوب. اكتفي هنا  بان اشير الى ان الاوضاع العالمية هيأت ارضية اكثر (ملائمة) لمواجهة البرجوازية ورفع راية الشيوعية و تقدمها بحزم.   

خلاصة تاكيدي هي ان تقوية الشيوعية العمالية وتقوية هذا الحزب (مترابطان) وتبدأ برفع راية النقد الاشتراكي بوجه العوائق الموجودة داخل الحزب التي  تحول  دون تحويله الى حزب ينهض لمستوى مهامه. قناعتي هي بهذا الشكل: ان نقطة انطلاق  تقوية الشيوعية هي هنا، يجب ان يتغير ويتطور هذا الحزب وهذه مسألة جوهرية.

واخيرا، هناك مجموعة من مهام (للحزب) التي يمكن استخلاصها من هذا البحث.

-          تقوية الشيوعية العمالية على صعيد المجتمع سياسيا وتنظيميا و(الارتقاء بانسجامها الفكري) .

-           تقوية تنظيم صفوف العمال وتنظيم الشيوعيين داخل هذا المجتمع وبالارتباط مع هذا الحزب .

-          تبني وتطبيق سياسة شيوعية تجاه  نضالات العمال المختلفة.

-           شن نضال فكري وسياسي عميق ضد تاثير ممارسات التيارات البرجوازية وبقايا افكارها داخل الحركة  الشيوعية.

-          تقوية صف الاعتراض الشيوعي عموما في المجتمع.

-           الانخراط الفعلي في الفترة القادمة كحزب في تقوية الحركة العمالية والنضال الطبقي للعمال.

-           الترويج للسياسة التنظيمية داخل العمال لمنصور حكمت وغيرها من الابحاث الاساسية للشيوعية العمالية.

والمهمة تتلخص اخيرا في: رفع راية النضال الاشتراكي والحكومة العمالية وراية تقوية صف الاعتراض الشيوعي داخل المجتمع وداخل الطبقة العاملة وتامين حضور هذا الحزب كي يكون في مقدمة هذا النضال وهذا العمل.      

 تنويه: ان الكلمات بين القوسين هي تعابير لم ترد في  تقديم البحث.

 

الملحق

النص المكتوب لبحث مؤيد احمد  المقدم

 للبلنوم 22 للحزب الشيوعي العمالي العراقي

 

الحركة الشيوعية العمالية في العراق

تحول الحزب الى حزب فعال ومؤثر في ميدان 

النضال العمال الطبقي

 

 

ان تحرر الطبقة العاملة هي من صنع  هذه الطبقة  نفسها

-          ان العامل المادي الوحيد العائق امام  تحقيق الاشتراكية في المجتمعات الراسمالية المعاصرة  ومنها العراق  هو عدم توفر العامل الذاتي  لدى الطبقة العاملة اي النقص في  الاستعداد الفكري و العملي و التنظيمي  لدى الطبقة الثورية  الوحيدة في المجتمع الراسمالي لخوض نضال اشتراكي واسع وشامل والقيام  بانتفاضة  شيوعية  للظفر بالسلطة السياسية و تحقيق الاشتراكية.

-          ان منطلق خوض  النضال الاشتركي و تقوية الحركة الشيوعية العمالية على صعيد المجتمع  يبدأ من هنا،  اي يبدأ من النضال من اجل التغلب على العائق المادي الوحيد امام تحقيق الاشتراكية.  ان الحزب  الشيوعي العمالي هو حزب الثورة الاجتماعية للعمال  وهو حزب  النضال الاشتراكي للطبقة العاملة  لتحقيق و بناء مجتمع خالي من الاستثمار والطبقات و يسوده الحرية و المساواة.

-          ان  تحرر الطبقة العاملة هي من صنع  هذه الطبقة نفسها  كما يقول ماركس فلا يمكن تحقيق الاشتراكية بدون تطور نضال الطبقة العاملة الى نضال طبقي عمالي  قوي و مؤثر،  الى نضال   سياسي و فكري و اقتصادي مؤثر  يتوحد في نضال طبقي واعي ومنظم  لدك قلعة الراسمالية وبناء  الاشتراكية.

 

النضال الاقتصادي للعمال

-          ان النضال الاقتصادي  للطبقة العاملة هو وجه من وجوه نضال العمال الطبقي وان الحركة الشيوعية العمالية حركة  ناشطة و مؤثرة  في هذا الميدان اي ميدان النضال الاقتصادي للطبقة العاملة. فان اي نقص  لدور الحزب في هذا الميدان يشكل خللا كبيرا  لا يمكن  تجاهله و تبريره باية نظرية كانت ومن ضمنها  التبريرات الهشة  لتيار اليسار الهامشي والتقليدي داخل الحركة الشيوعية و اليسار في العراق المستندة على عزل  الممارسة السياسية و السياسة عن التيار والتقليد النضالي الاجتماعي و السياسي للشيوعية العمالية  داخل الطبقة العاملة. ان التواجد و النضال من اجل تحسين معيشة وحياة العمال  والارتقاء برفاهية الطبقة العاملة  جزء حيوي من سنن وتقاليد نضال الحركة الشيوعية العمالية و الحركة الاشتراكية للعمال لتحقيق عالم خال من الطبقات. 

-           ان حزبنا و بسبب نشاطات  قادة و ناشطين عماليين داخل حزبنا وعن طريق الاتحادات العمالية القريبة من الحزب استطعنا ان نخلق  علاقة نضالية الى درجة معينة  في ميدان النضال الاقتصادي للعمال في العراق و اصبح لنا دور مؤثر نسبيا  في النضالات الاقتصادية  الجارية اليومية للطبقة العاملة في العراق . كما و بتنا نقف  في الخط الاول للدفاع عن حقوق العمال والوقوف  بوجه الهجمات المستمرة للهيئات والاحزاب و التيارات الحاكمة والقوى والتيارات الاسلامية و القومية داخل الحركة العمالية. كما باتت العلاقة، بين الشيوعية العمالية وحزبنا بنضال الطبقة العاملة الاقتصادي امرا معروفا لدى المجتمع والناشطين العماليين في الحركة العمالية. غير ان ذلك هو جانب من الصورة وواقع الحزب فيما يتعلق بالحركة العمالية ، الوجه الاخر هو ان الحزب غير موحد على هذا الصعيد و انه لا زال يعاني من التشتت فيما يتعلق بموقف موحد  تجاه  نضال العمال الاقتصادي و السياسي والنضال النقابي لهذه الطبقة من اجل تحقيق الاصلاحات. وبالنتيجة  ان الحزب بوجه عام  وحاليا لا يتواجد كحزب فعال و مؤثر داخل نضال العمال الاقتصادي.

-           ان  التصورات  السياسية المختلفة لفعالي و قادة الحزب في كيفية التعامل مع النضال الاقتصادي للعمال بشكل خاص و النضال  الطبقي العمالي بشكل عام  و وجود  صراعات داخل قيادة الحزب و صف الكوادر على التفسير العملي و الاستنتاجات العملية من  التكتيك السياسي للحزب في فترة السنوات الست الماضية  وبالتالي  سيادة الاولويات و التاكيدات الاخرى لقيادة الحزب،  كل ذلك من جهة، و من جهة اخرى عدم قيامنا بتوجيه نقد اشتراكي لعدم تحول الحزب الى حزب  فعال و منخرط بشكل عملي و مؤثر  في النضال العمال الاقتصادي ، وعدم المبادرة عمليا من قبلنا في تطوير النضال الاقتصادي بشكل مستمر اعاق تحقيق التحول في عمل و ممارسة الحزب في هذا الميدان. 

 

النضال الطبقي للعمال

والبديل الاشتراكي في خضم الازمة الراسمالية الحالية

-          ان تقوية النضال الاشتراكي  وتحول  الحزب والحركة  الشيوعية العمالية الى حركة سياسية  مؤثرة و فعالة في المجتمع لا يمكن ان يتحقق  بدون ان ينخرط الحزب بشكل عضوي بنضال العمال الطبقي و بدون توسيع و ترسيخ القاعدة الطبقية العمالية  للشيوعية العمالية.

-          كما انه  لا يمكن تحقيق تحول الحزب الى حزب مؤثر و فعال داخل  نضال العمال الطبقي  بدون ان يسود الافق السياسي الشيوعي العمالي والممارسة الشيوعية العمالية فيما يخص العلاقة العضوية بين الشيوعية العمالية و قاعدته الاجتماعية الطبقية.

-           ان موقع الحزب الحالي  المنفصل نسبيا عن النضال الطبقي العمالي لا يمكن تجاوزه بدون توجيه نقد شيوعي عمالي للسنن وتقاليد العمل والتصور السياسي  الذي اعاق تطور الحزب خلال السنوات  الماضية الى حزب اجتماعي فعال في التقدم  بالحركة العمالية و الشيوعية العمالية على صعيد المجتمع .  ان احداث التغيير في موقع الحزب هذا فيما يتعلق بالنضال الاقتصادي و السياسي  والفكري للطبقة العاملة  وتحقيق  تحول راسخ غير قابل للتراجع لا يتحقق  بدون توجيه  النقد الاشتراكي والشيوعي لما هو عائق  لحد الان ، و بدون طرح محاور العمل النضالي للحزب في هذا الميدان  . 

-           ان حجم و جسامة  المهام امام الشيوعية العمالية وحزبنا هو اكبر بكثير مما نواجهه فميا بيننا من خلافات و صراعات داخلية . ان  التغييرات الحاصلة على صعيد الصراع الطبقي  العمالي العالمي في عهد الازمة الراسمالية الخانقة الحالية  قد وضع الحزب امام مهام جسام و مفترق طرق كبير مع افق و تقاليد و سنن التيار اليسار الهامشي و التقليدي. فلا يمكننا التحرك نحو الامام بدون خوض النضال في  ميدان تلك المهام الكبيرة .  

-           لقد انهار و خلال الازمة الخانقة الراسمالية العالمية الحالية نمط  من الراسمالية التي سادت خلال اكثر من ثلاثة عقود اي نمط راس مالية السوق الحرة وفشل  خط وستراتيجية و ايديولوجيا نيو ليبراليزم الخادمة لسيطرة راس المال المالي على الحياة الاقتصادية للمجتمعات،  اي لقد سقطت  ايديولوجيا و ستراتيجية  و افق اكبر عدو للطبقة العاملة العالمة  والبشرية المعاصرة.  وبالتالي فتحت امالا و افاقا واسعة امام الطبقة العاملة العالمية و الشيوعية العمالية. ان الحديث هو الان ليس ليس حول مستقبل راسمالية الدولة او راسمالية السوق الحرة و ايديلويجيتها نيو ليبراليزم. ان الحديث هو الان يدور حول مستقبل الراسمالية كنظام اقتصادي واجتماعي وسياسي للمجتمعات المعاصرة وامكانية تحقيق البديل الاشتراكي.

-           ولكنها وفي الوقت نفسه فتحت الابواب امام البرجوازية  ايضا من ان  تهاجم مكتسبات الطبقة العاملة الاقتصادية و السياسية و مكتسبات  البشرية المتمدنة و تحاول ان تخرج من ازمتها باي شكل كان من ضمنها  عن طريق صعود الاحزاب الفاشية و نصف الفاشية في  الغرب و شن الحرب في مناطق مختلفة في العالم  و تشديد الصراع فيما بين الكتل الراسمالية مع ما سينجم عن ذلك من الماسي على البشرية .

-           ان الازمة الراسمالية الحالية التي هي الاشد من نوعها منذ عهد الكساد الاقتصادي منذ  الثلاثينيات من القرن الماضي قد طرح بشكل عملي وملموس وطارئ امام الطبقات الاجتماعية الاساسية للمجتمعات المعاصرة مسالة  الاشتراكية ام   الراسمالية .

-          ان العالم ملئ بالصراعات  الناجمة  عن تاثير هذه الازمة حاليا و يمر  بعهد انتقالي وخطير. ان نضال العمال و الجماهير المحرومة بوجه  وقع هذه الازمة على حياة البشر و المجتمعات، من خلق  البطالة و الفقر والبؤس الاقتصادي و الحرمان من الخدمات الاجتماعية و الصحية و الثقافية و الرفاهية،  باتت تظهر في اماكن مختلفة من العالم و باشكال مختلفة . ان الازمة الحالية لها بعد عالمي كما و ان العراق متاثر بها بدرجة اساس حاليا بسبب  انخفاض اسعار النفط .

 ان  مستلزمات تطوير النضال الطبقي العمالي و الحركة الشيوعية العمالية على صعيد العراق و المنطقة باتت تفرض نفسها علينا بشكل اشد مما سبق في خضم التطورات الحاصلة  على الصعيد العالمي وعهد الازمة الراسمالية الحالية و التراجع الحاصل في موقع امريكا و الغرب في مسرح السياسة العالمية. فان الحزب الذي يرفع راية تطوير نضال الطبقة الاجتماعية الثورية الوحيدة في العالم الراسمالي الى نضال سياسي و فكري و اقتصادي قوي و مؤثر لتحقيق البديل الاشتراكي، هو وحده من يستطيع ان يكون في مستوى المهام  النضالية الاشتراكية  لعالمنا المعاصر. على الحزب و هذا البلنوم ان يرفع هذه الراية بكل حزم.

 16-03-2009

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article