سـيد القمني: كتاباتي تراهن علي العقل وتواجه الإرهاب الفكري

Publié le par Mahi Ahmed

أرسل الدكتور سيد القمني خطابا إلي «الأهالي» موضحا ملابسات الحملة الوحشية التي تم شنها عليه بعد حصوله علي جائزة الدولة التقديرية وفيما يلي مقتطفات من الرسالة:

سـيد القمني: كتاباتي تراهن علي العقل وتواجه الإرهاب الفكري

في حملة شديدة الوطأة بهدف الاغتيال الأدبي والمعنوي بعد حصولي علي جائزة الدولة التقديرية أجدني مدينا للناس ببيان توضيحي حول ما سيق من تهم بحقي، خاصة إذا توافق علي تلك الاتهامات عدد من الجهات وهي علي الترتيب : (جبهة علماء الأزهر) في بيان بعنوان : إلي الأمة صاحبة الشأن في جريمة وزارة الثقافة، ثم (الجماعة السلفية) ممثلة في موقعها الإلكتروني (المصريون) ثم (الجماعة الإسلامية) الإرهابية المدانة بأعمال إجرامية في حق مصر وشعبها وضيوفها بذات البيان علي موقعها الإلكتروني، ثم الإخوان المسلمين ممثلين في الناطق بلسان كتلتهم النيابية (د/ حمدي حسن) ثم مفتي مصر الأسبق (د/ نصر فريد واصل) ثم فضيلة مفتي مصر الحالي (الدكتور علي جمعة).

ومن حق المواطن اذا ما اجتمع هؤلاء ان يتساءل : كيف اجتمع هؤلاء جميعا علي قلب رجل واحد إن لم يكن معهم الحق كله ؟ لكني رغم هذا أنبه بداية إلي ان نبينا محمد صلي الله عليه وسلم كان فردا في مواجهة الجزيرة والعالم كله، وكانوا هم الخطأ كلة وكان هو الصواب كله، مع الفارق البائن بين شخصي الضعيف بكل ماللبشر من أخطاء وبين سيد الخلق، فإنه مثال أضربه فقط لبيان أن الإجماع أحيانا ما يكون هو الباطل عينه، وسأثبت هنا الآن بالبرهان والدليل أن هذا الإجماع قد قام علي كذبة شريرة تلتها سلسلة من الأكاذيب انتهت باستصدار فتاوي بتكفيري، واعتمدت كلها كتاباًً واحداً من كتبي لم يكن هو محل حصولي علي جائزة الدولة التقديرية التي تمنح علي مجموع الأعمال وهي وفيرة والحمد لله، واعتمدت جميعها بيان جبهة علماء الأزهر ثقة فيها، دون أي مراجعة للتأكد من صدق ما جاء فيه من عدمه، علما أن جبهة علماء الأزهر لا علاقة لها بالأزهر الشريف إنما هو عنوان ترويجي لجماعة تم حلها بسبب تطرفها وتطاولها الدائم علي كبار الأزاهرة عام 1999، فتحولت إلي جماعة سرية دون مقر سوي نافذة علي الإنترنت، حتي أقام لها إخوان الكويت مقراً هناك، لتنفذ من خلاله أجندتها الأجنبية ضد مصر كأزهر وكشعب وكحكومة وكدولة.

يقول بيان الجبهة : لقد خرج السيد القمني علي كل معالم الشرف والدين، حين قال في إحدي كتبه الذي أعطاه الوزير عليها جائزة الدولة التقديرية : " ان محمدا (صلي الله عليه وسلم علي رغم أنفه وأنف من معه) قد وفر لنفسه الأمان المالي بزواجه من الأرملة خديجة (رضي الله عنها علي رغم أنفه كذلك وأنف من رضي به مثقفا) بعد ان خدع والدها، وغيبه عن الوعي بأن اسقاه الخمر "، وقد تأكدت ردته بزعمه المنشور له في كتابه الحزب الهاشمي الذي اعتبره وزيره عملا يستحق عليه جائزة الدولة التقديرية أيضا : " إن دين محمد (صلي الله عليه وسلم) هو مشروع طائفي اخترعه عبد المطلب الذي أسس الجناح الديني للحزب الهاشمي علي وفق النموذج اليهودي الإسرائيلي لتسود به بنو هاشم غيرها من القبائل " فكان بذلك وبغيره مما ذكرنا له وعنه من قبل، قد أتي الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلا

وفي اللقاءات التليفزيونية التي شاركت فيها وشارك فيها ممثل الجبهة الدكتور محمد عيسي البري وممثل الإخوان الدكتور حمدي حسن، أنكرت تماما وبالمرة أن يكون قد ورد بأي من كتبي أو مقالاتي مثل هذه النصوص الموضوعة داخل علامات تنصيص مسبوقة بكلمة (قال) لتأكيد أنها نص كلامي. وطالبت الدكتور البري علي قناة المحور أن يتكرم ببيان موضع هذه النصوص في أي من كتبي، أو أن يأتي بنصوص أخري تشير إلي ذلك الكفران فكان رده : " أنا لا أقرأ هذه الزبالة " ؟ ! ! وبغض النظر عن مستوي أدب مشايخ الجبهة، فكيف به لم يقرأ ما كتبت ويصدر مثل هذا الحكم الظالم والقاسي هو وجبهته؟ هو نفس الموقف الذي حدث مع الدكتور حمدي حسن الذي طالبته علي قناة الفراعين ببيان هذه النصوص في كتبي فكان رده: «هو أنا فاضي أقرأ الكلام الفارغ ده»، فطلبت منه الحضور هو وأعضاء الجبهة في مواجهة علنية، واتفقنا علي يوم السبت التالي لهذه المواجهة، فكانت النتيجة أنه لم يحضر أحد غيري، وعوضا عن حضورهم حجزوا التليفونات للمشاركة وانهالوا سبا وشتما عن بعد بواسطة صبيتهم من محترفي القذف والتكفير. حتي ألجأوني في قناة (ON.T.V) أن أشهر شهادتي الإسلامية كما لو كنت غير مسلم قبلها، وحمدت الله أنه مَنّ علي بالميلاد مسلما، ثم مًنّ علي ثانية بأن منحني عقلا باحثا منقبا بين الأديان، لأختار الإسلام عن قناعة ورضا، مع احترامي لكل الأديان الأخري بحسباتها سبلا تؤدي جميعها إلي الله وإلي الخلق القويم، وأني لم أجد في الإسلام ما يصرفني عنه إلي غيره، بل ماحدث هو يقيني به عن درس وفهم وقناعة، واختياره عن روية وتدبر.

حملات سلفية

ورغم هذه الشهادة العلنية فقد استمرت الحملة بلا هوادة، والتي زاد من سعارها دخول المفتي الأسبق وهو المعروف بميولة السلفية المتشددة، وكان عثرة دائمة في وجه القرارات المتعلقة بالحقوق، وسبب أكثر من حرج للخارجية المصرية مما انتهي بعزله الفجائي. أما أخطرها فكان فتوي فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة، والتي جاءت رداً علي السؤال الذي قدمه جمال سلطان صاحب موقع (المصريون) السلفي المتطرف، والذي سجلت نصه الفتوي كالتالي : " إطلعنا علي الإيميل الوارد بتاريخ 9/7/2009 المقيد برقم 1262 لسنة 2009 والمتضمن : ما حكم الشرع في منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تهجم في كتبه المنشورة الشائعة علي نبي الإسلام، ووصف دين الإسلام بأنه دين مزور، وأن الوحي والنبوة اختراع اخترعه عبد المطلب لكي يتمكن من انتزاع الهيمنة علي قريش ومكة من الأمويين، وان عبد المطلب استعان باليهود لتمرير حكاية النبوة - علي حد تعبيره - فهل يجوز أن تقوم لجنة بمنح مثل هذا الشخص وساما تقديريا تكريما له ورفعا من شأنه وترويجا لأفكاره ؟.... إلخ ".

وكان طبيعيا ان يكون رد الفتوي كالتالي : " هذه النصوص كفرية تخرج قائلها من ملة الإسلام إذا كان مسلما، وهنا لابد ان نذكر أن الصحفي جمال عبد الرحيم الذي سبق وطالب بذبح البهائيين وقتلهم علنا بالتلفزيون مما أدي إلي هياج مسلمي قرية الشارونية وأدي لحرق مساكنهم بالقرية، هو نفسه من أكد علي قناة (ON) أن النصوص الواردة في سؤال جمال سلطان طالب الفتوي هي من كتبي وأنه تم إرسال الكتب مع بيان النصوص الكفرية بها لفضيلة المفتي، وتبعها بوصلة شتائم وتكفير علني لا أعلم مكانها ولا مكان كذبه وتزويره غير المرتب من ميثاق الشرف الصحفي، بينما الفتوي كما هو واضح لم تشر لإسمي بالمرة، وواضح أيضا أن فضيلة المفتي لم يكن بيديه كتب ولا نصوص سوي ما ورد في سؤال المستفتي السيد جمال سلطان صاحب موقع المصريون.

هذا ناهيك عن كون صدور فتوي تكفير علني لأي مواطن عن دار رسمية ومهيبة كدار الإفتاء المصرية، هو أمر يسيء إلي دار الإفتاء وإلي الدين الإسلامي نفسه وإلي مصر كلها، في زمن لم يعد يحتمل مثل هذه القرارات.

السلطة الدينية

ليس لي مشكلة مع أي دين من الأديان ناهيك عن إسلامي الذي أفاخر به، وأباهي بفهمي له بما يوافق زماننا وظروفه، وبما يطيح بمصالح السلطة الدينية والكهنوتية، حيث لا يوجد ولم يوجد في الإسلام لا مشيخة ولا أُكليروس، فقاموا يعلنون أن كتاباتي تهدم الإسلام، وهو قول غليظ نكير يشير إلي مدي تقديرهم لديننا الحنيف، الذي ستهدمه سطور هنا أو هناك، وإلي مدي استغلالهم هذا الدين وإشهاره تكفيراً وهم يعلمون حقيقة الأمر، وينتهزون غفلة المسلمين عن المتابعة وانحسارعادة القراءة مع الصحوة التي حرمت الفن والإبداع وكفرت المفكرين ودّعَرت الفنانين.

أما ما ورد بكتابي الإسلاميات الذي يشتمل أربعة أجزاء وضمنه الحزب الهاشمي جزءاً أولا فهو كما عرفته في صدر كتابي : " قراءة اجتماعية سياسية للسيرة النبوية " وقلت في مقدمة الحزب الهاشمي أن كتابي هذا ليس كتابا في الدين ولا في أي من علومه، إنما هو محاولة استكشافية للحكمة الإلهية علي أرض الحجاز، وكيف هيأت تلك الحكمة الواقع لتقبل الدعوة في وسط جاهلي صحراوي قبلي متشرذم متقاتل ؟ فلا أنا مفسر ولا أنا مفتي إنما باحث يستخدم المنهج العلمي بخطواته الدقيقة لقراءة واقع أرضي، بعد أن تحدثوا كلهم في الغيب السماوي وهو وحدة الكتابات التي تملأ المكتبة العربية حتي أنها تغص بها غصاً.

من حق القارئ أن يتساءل : ما الذي كتبته إذن لاستفزهم لهذه الهبة المضرية الكاذبة ؟... إن ما كتبت كان في مواجهة الإرهاب الدموي ومناقشة طروحاته بميزان الإسلام نفسه وبميزان العقل والقيم، إن ما كتبت كان في بعضه مناقشة لإدعاء الإخوان المسلمين أنهم يملكون الحلول الربانية لمشاكلنا، فإذا بها فخاخ إبليسية ستأخذنا مع بلادنا إلي مزيد من الخسائر ومن ثم إلي التهلكة، ولا أجد فرقاً بينهم وبين الجبهة وبين الزرقاوي أو الظواهري أو الجماعة الإسلامية أو الجهاد أو الجماعة السلفية أو بن لادن أو أبو سياف أو حتي التيار المتأسلم الذي عشش في مفاصل الدولة المصرية، فكلهم داخل نفس الجبهة، وهو ما قاله الشيخ القرضاوي في كتابه الإخوان المسلمون، مؤكداً أن كل تلك التيارات والأجنحة من أقصي يمينها إلي أقصي يسارها إما أنها نبت إخوان، أو ذراع إخوان، أو زرع إخوان، أو خروج عن الإخوان. ومن الجدير بالذكر أن الشيخ في كتابه هذا لم يذكر اسما واحدا من كوادر الإخوان إلا ألحقه بعبارة (رضي الله عنه)، لأنهم عنده لا يقلون أبداً عن صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم.

مناقشة التراث

وهنا بيت القصيد والسر غير الخفي وراء كل هذة الشراسة، لأن سيد القمني يفرق بين الدين الذي هو علي رأسنا جميعاً... وبين البشر، يفرق بين الدين السماوي وبين التراث الإسلامي بما فيه من حكايا البشر وسير البشر.

أكرر ولا أمل التكرار : أرفعوا أيديكم عن ديننا فهو كامل بذاته مستغن عن دفاعاتكم الرديئة لأهداف لا علاقة لها بديننا. ولترفعوا أيديكم عن أدمغة المسلمين حتي يصحوا ويتعافوا، ولتخرجوا أيها السادة من حياتنا، فللمسلم أن يستفتي قلبه ولو أفتوه (قالها ثلاثاً / صلي الله علية وسلم)، وأن ديننا سهل يسير لو استبعدنا كل إضافاتكم إليه عبر الزمان، حتي حولتم الشريعة من مسائل تعد علي أصابع اليد الواحدة إلي ما يزيد علي عشرة آلاف مسألة، وتسمونها الشريعة الإسلامية وهي من وضعكم دون وحي يوحي إليكم لتركبوا أكتافنا بها، مع عدم قدرة المسلم العادي علي الإحاطة بمجلداتكم الألفية ولنا النصر الأكيد والمؤزر لأننا نستخدم أسلحة غير فاسدة لاترتد في وجوهنا، وما عدنا والله نركع ولا نذل لخليفة أو لرجل دين، وهذا حالكم وهذا أسلوبكم وطرائق حروبكم بكل الأسلحة الرديئة التي لاتعرف تعففا عن الكذب، من أجل مكاسبكم ومناصبكم وحلمكم بالكرسي الأعظم في الوطن، وليس من أجل الناس أو الدين أو الوطن.. فإلي الله وإلي الوطن أشكوكم.

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article