بيان صادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني بشأن الانتخابات النيابية

Publié le par Mahi Ahmed

بيان صادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني بشأن الانتخابات النيابية

 

    

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني دورة اجتماعات ناقشت خلالها تقريرا مقدماً من المكتب السياسي حول الانتخابات النيابية الاخيرة، واجرت تقييماً شاملاً للانتخابات ولنشاط الحزب السياسي والتنظيمي فيها، اعتمدت فيه اقصى الشفافية والصراحة، حيث تحلت مداخلات الرفاق بالجرأة الادبية والثورية المتلازمة مع شعور قوي بالحرص على بناء واقع افضل للحزب يليق بطموحات وقدرات الشيوعيين، وهي تعلن انها استخلصت الاساسي من الدروس والعبر.



بناءً عليه اتخذت عدداً من القرارات والاجراءات السياسية والتنظيمية وجدتها ضرورية لتفعيل عمل الحزب، وتكفل اداءً افضل في المحطات المقبلة. وهي تعلن النقاط الاساسية لتقييمها امام الراي العام انسجاماً مع مبدئي الشفافية والعلنية في الممارسة والاداء الحزبيين.



1 ـ رأت اللجنة المركزية ان الانتخابات النيابية كانت حلقة من حلقات الصراع الدولي والاقليمي والمحلي على لبنان وموقعه في الصراع العربي الاسرائيلي، وقد انعكس ذلك صراعاً على السلطة لتوظيفها في المواجهة. الا ان هذا الصراع ليس مبرراً ان يحجب عن اعين القوى المتصارعة حاجة لبنان الى تحصين وضعه الداخلي عبر تعزيز الديمقراطية والتمثيل الحقيقي السليم للبنانيين وفتح آفاق الاصلاح السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي.



2 ـ كما رأت اللجنة ان الاجماع الذي حصل في الدوحة على قانون الستين، بين ممثلي البرجوازية اللبنانية المتصارعين فيما بينهم، عبر عن تواطؤ مكشوف لضمان تجديد سيطرة هذه الطبقة، ولضمان استمرار تمزق النسيج الاجتماعي اللبناني ومنع الطبقات الكادحة من التوحد وراء مصالحها الطبقية، حيث وجد كل طرف في هذا القانون اداةً تضمن له الحصول على الاكثرية النيابية بالاستناد الى تسعير المشاعر الطائفية، بعيداً عن تقديم البرامج والمشاريع السياسية، ووسيلة تساعد على استخدام المال السياسي لشراء الضمائر، واستغلال اوضاع الناس الحياتية والاجتماعية الصعبة، بعيداً عن مناخات المساءلة والمحاسبة على ازمات لبنان السياسية والاقتصادية والاجتماعية المسؤولة عنها تلك القوى.



3 ـ ان العودة الى قانون الستين، في ظروف لبنان، تشكل ضرباً للديمقراطية ولاسس التمثيل الصحيح، فقد حسم هذا القانون، بفعل التوزع الديموغرافي ـ الطائفي، تقاسم اكثر من 80% من المجلس النيابي، مما اقفل باب التمثيل امام القوى والشخصيات الديمقراطية والوطنية والعلمانية المستقلة غير المنضوية تحت عباءة امراء طوائفها، وحصر المنافسة على ما تبقى من دوائر قليلة باتت ترجح كفة الفوز بالاكثرية، الامر الذي رفع من وتير الشحن الطائفي والمذهبي الى اقصاه، وساعد على استخدام المالي الانتخابي بشكل فاضح، ودفع بالتدخل الدولي الى الذروة وهو ما وجد تفسيره في استقدام تلك الاعداد الكبيرة، وغير المسبوقة، من المغتربين.



4 ـ لقد تحولت الانتخابات النيابية الى مناسبة عمقت الانقسام بين اللبنانيين، وجددت اسباب الانقسامات المتولدة اصلاً عن طبيعة النظام الطائفي نفسه، بسبب ما رافقها من مناخات تعبوية وشعارات غرائزية وعصبوية ضيقة، كما تحولت الى مبارزة واستفتاء على زعماء الطوائف والمناطق بدل ان تكون استفتاءً حراً للبنانيين على خياراتهم السياسية الوطنية والقومية، حتى ادت نتائجها الى تجديد الطبقة الحاكمة لنفسها وتوزعها الحصص فيما بينها في مشهد لم ولن ينطوي عل أي تغيير في الحياة السياسية.



5 ـ اكدت الانتخابات النيابية ان الاولوية السياسية لدى قوى النظام السياسي الطبقي ـ الطائفي هي للتحالف فيما بينها رغم خلافاتها وصراعاتها، حتى في موضوع المسألة الوطنية التي ظلت محكومة بسقف الحفاظ على النظام وسلطتها. وقد ترجمت هذه القوى، بمن فيها تلك التي لا تزال تتصدى لمهمة مقاومة الاحتلال الصهيوني والمشروع الاميركي في لبنان والمنطقة، ترجمت تلك الاولوية ليس فقط في اتفاقها حول قانون الستين، بل ايضاً في تركيب اللوائح من خلال التزامها بالصفاء الطائفي للتمثيل النيابي وللاصطفاف السياسي وتغليبهما على اية التزامات وطنية اخرى. لذا، كانت فرضية التقاطع الانتخابي بين الحزب الشيوعي وتلك القوى، انطلاقاً من اولوية المسألة الوطنية وضرورات الاصلاح، تميل الى تقدير سياسي لا يأخذ بالحسبان تحليل الطبيعة الطبقية لهذه القوى التي آثرت التمسك بمصالحها بدل التعاون مع قوى مقاومة بطبيعتها.



6 ـ لقد تبين للجنة المركزية ان موقف الحزب المستقل، وموقعه الديمقراطي العلماني المنحاز الى جانب الفئات الشعبية، وصموده امام محاولات الالحاق اوالتطويع هي احد اسباب اعاقة أي تعاون او تقاطع حول عناوين اصلاحية سياسية واقتصادية واجتماعية تشكل اساساً لتحصين البلاد ضد العدو الصهيوني ولتعزز مناعته ومقاومته لاشكال التدخلات الخارجية.



7 ـ من هذا المنطلق، وبالرغم من موقف الحزب المعلن من قانون الستين، ومع التقدير المسبق للصعوبات الناجمة عن حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية، وعن مستوى التدخل الخارجي، اضافة الى استخدام المال السياسي على اوسع نطاق، اكدت اللجنة المركزية على ان القرار السياسي بخوض الانتخابات كان في المرحلة الاخيرة بمثابة تحدٍ اقدم عليه الحزب لمنح كل المعترضين على مسار الاوضاع في البلاد، وبالتحديد على الانقسامات الفئوية الخاطئة، فرصة للتعبير عن احتجاجهم على ما يجري ورفضهم له، الامر الذي تبين ان ظروف تحققه، لم تكن متوفرة، وهو ما كان في نسبة الاصوات التي نالها مرشحو الحزب.



8 ـ تعتبر اللجنة المركزية ان النتيجة التي حققها مرشحو الحزب شكلت صدمة لكل الشيوعيين قيادة وقاعدة، كذلك للقوى اليسارية والديمقراطية، عبرت عن ذلك ردود الفعل المختلفة والنابعة عن حرص على الحزب وعلى دوره الوطني الديمقراطي، كون هذه النتائج لا تعكس الحجم الحقيقي الحزبي والصديق، فضلاً عن حضور الحزب السياسي والشعبي وتاريخه النضالي.

وهي تنظر اليها باعتبارها جاءت محصلة عدة عوامل منها موضوعي يعود الى طبيعة المعركة الحالية وحدة الاصطفافات والانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية. ومنها ذاتي يعود الى اداء الحزب العام وفعاليته منذ التسعينات حتى اليوم، اضافة الى جملة من الثغرات والنواقص والاخطاء التي ارتكبت اثناء المعركة نفسها، على مستوى الهيئات المركزية والوسطية وعلى مستوى الافراد نذكر منها على سبيل المثال:

أ ـ عدم تنفيذ المرحلة الاولى من الخطة الانتخابية التي اقرها المجلس الوطني السابق حيث لم يجر العمل على مواكبة هذه الخطة من المركز وفي المناطق، لا على مستوى الترشيح ولا على مستوى النشاطات السياسية والانتخابية. وهنا تكمن مسؤولية مشتركة على المكتب السياسي وعلى الهيئات الوسطية.

ب ـ بالرغم من ان خطة الحزب في المرحلة الثانية كانت تتضمن امكانية الانسحاب او المقاطعة بناءً على تقييم المرحلة الاولى، الا ان الهيئات الحزبية قررت متابعة المعركة بالرغم من تعثر المرحلة الاولى، بناءً على تقديرات انتخابية مبالغ فيها من قبل الهيئات والماكينات الانتخابية، كذلك على نوع من رد الفعل العاطفي او التحدي باثبات وجود الحزب وحضوره. عدا عن كونها معركة سياسية بالاساس ينبغي خوضها من موقع المعارضة الديمقراطية المستقلة في مواجهة طرفي السلطة.

ج ـ شكلت ادارة المفاوضات نقطة خلل اضافية بسبب الفترة الزمنية التي استغرقتها، واستمرار المراهنة على امكانية التقاطع مع بعض قوى "المعارضة"، رغم ظهور العديد من المؤشرات التي تنم عن نتيجتها السلبية. مما انعكس سلباً على مجمل العملية الانتخابية ترشيحاً ونشاطية ظهرت نتائجه في الترشيحات غير المكتملة عناصرها في الايام الاخيرة للمعركة، حيث انحصرت معظم الترشيحات في الدوائر الاكثر حساسية وحدة واستقطاباً مما قلص الى الحد الاقصى امكانية الحصول على اصوات انتخابية.

د ـ لم تجر ادارة المعركة الانتخابية دائماً وفق الاصول الحزبية، بل تداخل فيها العمل الفردي والرغبات ومراعاة الحسابات الشخصية دونما مسوغ جدي يبرر هذا السلوك.

هـ ـ لقد كشفت الانتخابات النيابية ضعف النشاطية الحزبية والتواصل مع الناس، تمثل ذلك باحجام العديد من المنظمات عن الترشيح، ومبالغة مفرطة عند المنظمات التي جرى الترشيح فيها بالارقام التي يمكن الحصول عليها كتعبير عن حالة الابتعاد تلك.



9 ـ في نهاية تقييمها جددت اللجنة المركزية الثقة بالامين العام وبالمكتب السياسي بعد ان وضعاها في تصرفها.



10 ـ تؤكد اللجنة ان هذا الاعلان لا ياتي من باب التطمين الشكلي، بل هو تأكيد لممارسة جدية ومسؤولة في التصحيح والمحاسبة والمبادرة رأت من واجبها اطلاع الراي العام عليها. ان النقد وتحديد المسؤوليات ووضع اليد على عناصر الخلل مهما كانت قاسية لا تلغي ان الشيوعيين انخرطوا في معركة قاسية تجندت لها امكانيات مالية وسلطوية هائلة من كلا الطرفين المتصارعين. بينما هم لا يملكون منها الا ايمانهم بقضيتهم وكفاحيتهم العالية.



11 ـ واللجنة المركزية اذ تتوجه الى جميع الشيوعيين واصدقائهم بالتحية على الجهود التي بذلوها تدعوهم الى الاستمرار في تقديم النموذج في التفاني والعطاء خدمة لخطة الحزب السياسية، ولموقعه المستقل، ولدوره الوطني الديمقراطي. كما تتوجه الى جماهير شعبنا الكادحة المشرذمة والمضللة بفعل الممارسة السياسية للبرجوازية الللبنانية لتعي مصالحها واوضاعها المغيبة من قبل هذه الطبقة، وتدعوها الى المشاركة في اعادة الاعتبار لكل الاطر الديمقراطية التي من دونها لن تصان مصالحها، وهو اتجاه عمل سوف يكرس له الحزب حهداً كبيراً في المرحلة المقبلة.



اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني

بيروت، في 5/8/2009

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article