تاج السر عثمان - عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: دور الحزب ا

Publié le par Mahi Ahmed

تاج السر عثمان - عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: دور الحزب الشيوعي السوداني في الحراك الجماهيري في السودان.  

 


تاج السر عثمان
 - 2013 / 11 / 24 -
المحور: مقابلات و حوارات      

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -117 - سيكون مع الأستاذ تاج السر عثمان - عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني -  حول: دور الحزب الشيوعي السوداني في الحراك الجماهيري في السودان.
 
 


* قبل انتفاضة سبتمبر 2013م ، تمت دورة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، تابعت الدورة تطورات الحالة السياسية في البلاد، وكان من ضمن قرارتها مقاومة الزيادات في اسعار المحروقات التي كانت بتوصية من صندوق النقد الدولي، وصدر بيان من اللجنة المركزية بتاريخ يوليو 2013م بعنوان " لا لزيادة اسعار السلع والخدمات.. لا لاهدار الموارد وتخريب الاقتصاد الوطني" ، وتمت تعبئة واسعة في كل مناطق الحزب وفروعه ضد الزيادات، وكان الهدف من الزيادات : تمويل الصرف البذخي لنظام الطفيلية الاسلاموية ، وتمويل الحروب التي اشعلها النظام في دارفور وجنوب وشمال كردفان والنيل الأزرق، ودعم ميزانية الامن والدفاع التي تستحوذ علي 75 % من الميزانية العامة، وتمويل سداد ديون الدول المانحة وصندوق النقد الدولي والتي تقدر ب 43 مليار دولار والتي تزداد ضغوطها واشتراطاتها علي النظام الحاكم. كما فند البيان الاكاذيب حول دعم المحروقات، واوضح أنه لايوجد دعم، علي سبيل المثال: أن الحكومة تربح 12 جنية في كل جالون بنزين و7 جنية في كل جالون جازولين..الخ.
طرح البيان البدائل لزيادة الاسعار التي تزيد اعباء المعيشة علي الجماهير الكادحة والتي تتلخص في : وقف الحرب التي تقدر تكلفتها ب 4 مليون دولار في اليوم، ووقف الصرف البذحي، وتقليل منصرفات جهاز الدولة المتضخم، واسترداد الاموال المنهوبة عن طريق الفساد، وتوجيه العائد للصرف علي التنمية وحدمات التعليم والصحة وزيادة الاجور والمعاشات.
ولكن نظام الاسلام السياسي في السودان المعبر عن مصالح الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية لا يرغب في تلك الحلول ، وبالتالي لابديل غير اسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي.


* بعد اعلان الزيادات في الاسعار انفجرت انتفاضة سبتمبر 2013م ، التي شملت اغلب مدن السودان وامتدت لتشمل طلبة الجامعات والثانويات ومرحلة الاساس، وطرحت شعارات واضحة " الشعب يريد اسقاط النظام" .
واجهت السلطة الفاشية المظاهرات بالعنف المفرط والذي ادي الي استشهاد حوالي 250 ، ومئات الجرحي ، وبلغ عدد المعتقلين اكثر من الف شخص، كما احدثت الانتفاضة هزة عميقة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بمذكرة 31 من قادته التي استنكرت الزيادات والقمع المفرط، والتي ادت الي انشقاق في الحزب الحاكم، كما احدثت الانتفاضة تململا واضحا وسط قواعد الحزب الاتحادي الديمقراطي (الاصل) والتي طالبت معظمها بفض الشراكة مع النظام الفاشي الدموي. اصيبت السلطة بهلع شديد كما تجلي في العنف المفرط ، واغلاق الانترنت والصحف والقنوات الفضائية مثل " العربية " و " اسكاي نيوز".. اصدرت كل الاحزاب والحركات والنقابات والتنظيمات الديمقراطية وسط المهنيين بياناتها التي استنكرت الزيادات والقمع المفرط، وطالبت بمحاسبة مرتكبي جرائم القتل. تم تشييع مهيب للشهداء ساهم في توسيع الحملة ضد النظام ، وحدثت وقفات احتجاجية قام بها الاطباء واسر المعتقلين والصحفيون، وطلاب الطب بجامعة الخرطوم، وفروع الحزب وقوي المعارضة خارج السودان، ساهمت تلك الحملات في الضغط علي النظام الذي قام باطلاق سراح بعض المعتقلين، ولازالت ممارسات الاعتقال وتعذيب المعتقلين مستمرة.


* يري الحزب الشيوعي أن جذوة الانتفاضة مازالت متقدة، وأن الظروف التي ادت اندلاعها مازالت قائمة، ومتوقع المزيد من الزيادات في الاسعار ، علي سبيل المثال حسب حديث وزير المالية السوداني أمام اجتماع المجلس الوطني الأخير أنه في العام 2014 م سوف ترتفع ضريبة الاعمال من 2% الي 3% ، وضريبة الانتاج الي 10% ، وسوف يتم رفع اسعار الوقود لتواكب السعر العالمي الذي قدره بيان وزير ب 40 جنية لجالون البنزين ، 27 جنية لجالون الجازولين، و90 جنية لاسطوانة غاز الطبخ، وبالتالي من المهم التحضير الجيد للجولة القادمة والاستفادة من التجربة الماضية في تجاوز السلبيات ونقاط الضعف ، وتقوية سلاح التنظيم ورفع القدرات الذاتية للحزب والحركة الجماهيرية بعد أن نضجت الظروف الموضوعية لاسقاط النظام.


* تم اجتماع موسع للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في 8/11/ 2013م حضره اضافة لاعضاء اللجنة المركزية قيادات المناطق، وطرحت اللجنة المركزية في ذلك الاجتماع مهام عمل الحزب في الفترة القادمة والتي تتلخص في :
- استراتيجية الحزب هي اسقاط النظام، عبر تكوين اوسع جبهة.
- المحافظة علي قوي الاجماع الوطني ووحدتها وماتوافقت عليه من وثائق البديل الديمقراطي والدستور الانتقالي، وأن ينشط عملها اليومي كمنبر قائد لنضال الجماهير.
- أدواتنا لاسقاط النظام هي العصيان المدني والاضراب السياسي الذي نطرحه كافق تمسك به حركة الجماهير ويمنحها الثقة بأن هباتها وتظاهراتها تسير نحو هدف محدد تعمل من اجله حتي اسقاط النظام لحظة اعلانه وتنفيذه.
- الاستعداد بكل مايحمي انتفاضة الجماهير من الانكسار ومن بينها كشف وتعرية اعداء الانتفاضة واسقاط النظام بكل الحجج والأساليب مثل : وضع ميثاق جديد ، وضم منظمات الاسلام السياسي لقوي الاجماع الوطني أو اعادة الهيكلة ..الخ.
- تكوين لجان للتضامن بصورة دائمة لمساعدة اسر المعتقلين والسجناء السياسيين والشهداء ، فالمعركة لازالت مستمرة، ويجب الاستعداد المبكر لمواصلة هذا العمل التضامني الهام

اكد بيان اللجنة المركزية أن الثورة لاتسير في خط مستقيم كالقطار ، بل تتعرض _ لاسباب موضوعية وذاتية _ للصعود والهبوط ، ولهذا فهي تسير في منعرجات مختلفة حتي تحين لحظة الانفجار.
كما رفض بيان اللجنة المركزية المشاركة في الانتخابات العامة التي دعت لها الحكومة، لأن النظام زور الانتخابات الماضية، أنه لايمكن اجراء الانتخابات في ظل نظام شمولي يصادر الحريات والحقوق الديمقراطية التي فننها دستور 2005م، وتمنع الاحزاب من قيام ندواتها ، وتمنع الصحف مثل صحيفة الميدان من الصدور لاكثر من عام ونصف بواسطة جهاز الأمن، وينطبق ذلك علي دعوة النظام لوضع دستور للبلاد. اضافة الي أن النظام اغرق المظاهرات السلمية في الدماء ، ولايمكن الدخول في انتخابات تحت ظل نظام فاقم ازمة الشعب وفصل جنوب السودان.
كما أنه لايمكن الدخول في انتخابات واكثر من ثلث سكان السودان خارج البلاد بسبب الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ، ولم يعادوا الي مناطقهم الاصلية التي تم اقتلاعهم منها.


*أخيرا، يشكر الحزب الشيوعي السوداني كل الاحزاب الشيوعية والعمالية والديمقراطية والوطنية والدول والقنوات الفضائية والصحف والمواقع الالكترونية التي تضامنت مع شعب السودان واستنكرت اطلاق الرصاص علي المتظاهرين السلميين ، وطالبت باطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة المجرمين الذين امروا ونفذوا اطلاق الرصاص، والتي كان لها الاثر الكبير في غل يد النظام وجهاز قمعه وفضحه عالميا.


كما نشكر موقع الحوار المتمدن الذي اتاح لنا الفرصة لتوضيح دور الحزب الشيوعي السوداني حول انتفاضة سبتمبر 2013م الأخيرة في السودان.

 

Commenter cet article