Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

ESSAI DE Makhlouf Ameur : sixième partie

Publié le par Mahi Ahmed

 

 

ESSAI DE Makhlouf Ameur : sixième partie

هوامش الفصل الثاني :

 

1)    أمين ( أحمد )   : فجر الإسلام - دار الكتاب العربي - بيروت لبنان ط11، 1979،ص:252   (بتصرف).

2)    سورة النساء ، الآية: 58

3) عبد الرازق( علي) - الإسلام وإصول الحكم - موفم للنشر ،1988 الجزائر ، ص:25.

4) نفسه ، ص:37.

5) ابن تيمية ( تقي الدين ) ـ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية .دار الكتاب العربي، مصر     ط:4 1969 ، ص:30)

    6)  الإسلام وأصول الحكم ، ص: 118-119-.

       7 ) نفسه ، ص:9

       8) نفسه ص : 119.

9)  خلف الله(محمد أحمد)-القرآن والدولة-المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط2 1981،ص:5 (بتصرف).   

10) سورة الرعد ، الآية:12

11) سورة البقرة ،  الاية : 142.

12 ) سورة آل عمران ، الآية : 110.

13 ) سورة الأعراف ،  الآية : 188

14) سورة الكهف ، الآية:105.

15) سورة الغاشية الآيتان : 21، 22.

       16) سورة آل عمران ، من  الآية : 159.

17 ) القرآن والدولة ، ص : 61 .

18 )  سورة النساء ، الاية : 58.

19)  سورة التوبة ، الآية : 101.

20)  القرآن  والدولة ، ص : 123.

23،22،21)  نفسه ،ص: 118.

24) نفسه ، ص : 129.

25 ) الشرقاوي (عبد الرحمن) شخصيات إسلامية ـ أئمة الفقه التسعة ،دار اقرأ ،بيروت ـ  لبنان ص: 59.

26 ) سورة هود ، الآية :60.

27) سورة  النساء ، الاية : 57.

28 ) سورة النساء , الاية : 134.

29 ) سورة المائدة ، الآية : 9  

30) القرآن والدولة ، ط 2 1981. ص : 25-26.

 

31) بل( ألفرد)- الفرق افسلامية في الشمال الإفريقي ، من الفتح العربي حتى اليوم – دار الغرب  الإسلامي –بيرؤوت – لبنان ط1، 1969، ط ، 1981- ترجمه عن الفرنسية ، عبد الرحمن بدوي  ص:178

32) نفسه، ص:290.

33 نفسه ، ص:270 وما بعدها.

34 ) سورة آل عمران، الآية: 66.

35 ) تيزيني (طيب)-مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط-دار دمشق-ص:160-161.

36) القرآن والدولة –من ص:106 إلى ص:111.

37 ) قطب(سيد)- في ظلال القرآن،  دار الشروق ، ط:10-1982-ج:3، ص: 1149.

38 ) سورة التوبة ، الآية : 34.

39 )السعيد (ناصر)- تاريخ آل سعود ، الجزء الأول ، منشورات اتحاد شعب الجزيرة العربية ،ص:687 .

40، 41) مروة (حسين) ـ النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية – دار الفارابي، بيروت ج:1     ص: 221.

42) في ظلال القرآن ج:1، ص : 182.

43) سورة البقرة الآية : 142 .

44 ) سورة التوبة  الآية : 101 .

45 ) راجع : الأسد( ناصر الدين)_ مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية ، دار المعارف –ط 6 –      ص: 45، 46.

46 ) الفيروزىبادي  مجد الدين محمد بن يعقوب –القاموس المحيط-25 ج ص: 25

47، 48) القزويني(زكرياء محمد بن محمد ) – آثار البلاد وأخبار العباد – دار صادر ، دار بيروت للطباعة والنشر ،1969، ص : 164.

49 ) بل ( ألفرد)_ الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي – من ص: 150إلى ص : 200.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

 

 

الإسلام السياسي .. واقع بلا آفاق

 

 

 

 

 

 

          سمحت لي الظروف  في السنوات الأخيرة أن أزور القاهرة  ، وكان حظي أن التقيت بصديق قديم  لم أكن قد رأيته منذ مدة طويلة وهو المرحوم "جمال سي العربي" . فوجدته محاطا بمجموعة من المثقفين المصريين الذين  لعل كثيرين منهم كانوا  يسعوْن إلى أن يجدوا لهم نافذة على اللغة الفرنسية . فقد كان صديقي المرحوم يتقن العربية والفرنسية ، فضلا عن براعته في فن الكاريكاتور . وبهذه المناسبة قدم لي أحد الباحثين مؤلَّفَه الذي بعنوان:  "سياسات الأديان الصراعات وضرورات الإصلاح"  كتاب مهم ، جدير بالقراءة .ولأنه كتاب ضخم سأكتفي بمقتطفات منه لا تغني عن ضرورة  الاطلاع عليه كاملا . وتأتي أهميته من اعتبارات نوجزها فيما يلي :

·       أن مؤلفه وهو " نبيل عبد الفتاح" باحث معروف ، اشتغل بالمحاماة وهو باحث وخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، وسبق له أن اصدر عدة كتب متميزة باللغتين العربية والانجليزية .

·       يعالج هذا الكتاب واحدة من أخطر الظواهر السائدة في المجتمعات العربية والمؤثرة في تحولاتها وهي الظاهرة الدينية ، ما يجعل القارئ العربي أحوج من غيره إلى معرفتها لمعرفة ذاته والمجتمع الذي يعيش فيه .

·       والكتاب أيضا يسهم على نحو عملي في تنوير القارئ الأجنبي عن واقعنا وتطلعاتنا ويجعله يراجع الصورة التي ارتسمت في ذهنه عن هويتنا وهي - غالبا - صورة شوهتها العلاقات التاريخية بيننا وبين الآخر، هذه العلاقات التي طالما احتجبت فيها الجوانب المضيئة لتحل محلها النزعات العدوانية .

·       ثم إن الباحث حريص على تحقيق أكبر قدر من الموضوعية فلا ينحاز بدافع سياسي أو إيديولوجي صارخ ، بل يحاول أن يتلمس جذور المشكلة موضوع البحث من زوايا مختلفة ليخلص إلى تقديم رؤيته وتقديراته وتوقعاته واقتراحاته .

·       وهو لا يكتفي بمعالجة القضية على المستوى النظري وإنما يميل - دوما - إلى تطعيمها بالبُعْد العملي ، مما يقرِّبنا من قراءة الواقع الحاضر ويعيننا على استشراف المستقبل .

إن الذي لا خلاف فيه اليوم أن الدين أصبح له دور بارز في اللعبة السياسية ، إن لم يكن هذا الدور حاسما في بعض الحالات . (( إن الحضور التاريخي للأديان في تأسيس هويات ثقافية وقومية وعرقية وسياسية ، يمثل أحد استراتيجيات بناء الهوية في مناطق عديدة من عالمنا تاريخيا ))(1)

ويبدو أن أمريكا وبعض الأنظمة العربية هي اليوم تجني من المآسي ما كانت صنعته بأيديها. إذ استخدمت أمريكا الدين الإسلامي ضد الاتحاد السوفياتي عن طريق جماعات الجهاد الأفغاني وبدعم سعودي وساداتي وخليجي وضد الإيديولوجيا القومية والبعثية .

وقد (( شكلت الجماعات الإسلامية الراديكالية في مصر وتنظيم القاعدة ، والجماعات الإسلامية الجزائرية  نقطة تحوُّل في مسار تعقيد الدور الذي تلعبه الأديان عموما ، والإسلام السياسي في المنازعات الدولية والكونية المعاصرة والتي بلغت ذروتها  بعمليات نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001 ضد رموز القوة والهيبة  الأمريكية ))(2)

         وكانت السمة الغالبة على الخطاب العربي إثر هذه الصدمة هي السعي لنفي المسؤولية العربية والإسلامية على القائمين بهذا الفعل ، وظهر الفقر المعرفي بحركة طالبان والقاعدة وتناسى الناس أننا أمام جيل جديد يعالج الحاسوب والأنترنيت ويتحكم في وسائل التكنولوجيا . وكثيرا ما حلت محل التحليل الموضوعي الرصين خطابات الوصف والهجاء تحركها نزعة الغبطة والتشفي والتلذذ بثأر قد تحقق ، واستُدْعيت مرة أخرى فكرة المؤامرة لإبعاد المسؤولية عن العرب والمسلمين بدعوى أن حدثا مماثلا هو من الصعوبة والتعقيد بحيث  تعجز عن القيام به جهة من بلدان هي أصلا متخلفة لا يرقى أفرادها إلى هذا التخطيط السري الدقيق . فما هي إلا مؤامرة يكون قد دبَّرها جناح من السلطة الأمريكية ذاتها للسيطرة على النفط في منطقة بحر قزوين .

 إن هذا الخطاب الذي يتوجه أساسا إلى منتج الخطاب نفسه ليس في جوهره سوى محاولة للإقناع الذاتي (( وكأن المخاطب ، أو مستهلك الخطاب هو منتج الخطاب ذاته ، أي أن الخطاب لم يكن سوى محاولة للإقناع الذاتي عبر نفس اللغة والألفاظ القديمة ، في حين كان المطلوب هو صناعة لغة إقناعية للغير ، لصناع الاتهامات الاستشراقية))(3) .

 ويرد االباحث التراجع النسبي من بعض المتخصصين في العلوم الشرعية والأصولية ورجال الدين عن استراتيجية التناص بين اللغة النقلية والتراثية ، وبين اللغة الحداثيةإلى جملة من الأسباب  منها :

1- "شيوع ذائقة لغوية تقليدية ومحافظة وذات تاريخ غائر في الدراسات الدينية والشرعية والأدبية والإسلامية " تتميز بما يلي :

أ- "إن البلاغة الشرعية الوعظية التقليدية أصبحت تغلب على إنتاج بعض النصوص الفقهية والتعليمية والإفتائية ، التي تنتج بهدف التدريس أو للطلب الإعلامي" .

ب- الميل لدى بعض رجال الدين إلى أدلجة اللغة الشرعية

ج- إضفاء القدسية على اللغة العربية بوصفها لغة القرآن ، ما أدى إلى التفنُّن في إعادة إنتاج البلاغة التقليدية وتوظيف التعبيرات الحماسية والفخر وتمجيد الذات .

2- غياب حركة نقد ديني إسلامي ومسيحي .

3- سيطرت في الساحة الحركات الإسلامية االراديكالية فدفعت إلى مزيد من التشدد والغلو . يقول االباحث :

 (( إن خطاب المؤسسة الدينية الرسمية ، وجد مزاحمة وتحديا من الخطابات الإسلامية الراديكالية في نقدها لسياسات بناء شرعية الصفوة الحاكمة ، والنظام السياسي  ، من الإخوان المسلمين ، وحزب التحرير الإسلامي  المعروف بجماعة الفنية العسكرية ، وجماعة "المسلمون " المعروفة إعلاميا بالتكفير والهجرة ، والجهاد والجماعة الإسلامية ...الخ ))( 4)

وفي موضوع له عن المابَعْديات والأديان يتعرض لمفهوم الحداثة ويحدد السمات الانتقالية الحالية للعالم على النحو التالي :

·                   الانتقال إلى عصر إنتاج المخيلات ، والأخيلة ، والأعضاء البشرية والاستنساخ البشري .

·                   (( عصر استنساخ الكائنات غير الإنسانية والبدء في إنتاج الكائنات الإنسانية بكل ما يثيره من إشكاليات وعوائق دينية وسياسية وأخلاقية ))(5) عصر نهاية الجغرافيا وتلاشي الحدود بعولمة الأسواق الاقتصادية والسياسية واللغوية والثقافية والإعلامية .-

·                   (( دخول العالم - مع الثورة المعلوماتية - الاتصالية الرقمية إلى ما يسميه البعض عالم اللامكان

·                   تدخل الشركات المتعددة الجنسيات في صناعة القرارات الكوكبية .

·                   تغير الوظيفة التقليدية لرجل السياسة إذ سيلعب دور الوسيط وميسر الصفقات للشركات المتعددة الجنسيات .

(( ستشكل الجماعات الرقمية -المرئية الكوكبية مراكز قوة في العقود القادمة ))(6)

وفي محاولته الإجابة عن مستقبال الدين والحاجة إلى الدين وحدودها يرصد مسارات احتمالية تتلخص كالتالي :

1- : التكيف والتجديد :

·                   القابلية للتكيف من قبل الدين وخاصة السماوي منه .

·                   حاجة الإنسان إلى  البعد الروحي في وضع يتسم بالاضطراب واللايقين

 

 

 

·                   قدرة المؤسسات الدينية على التحكم في وسائل التكنولوجيا وتوظيفها في تطوير الرسالة

·                   الدينية ونشرها.

·                   ظهور نمط جديد من المنافسات بين الأديان سواء أكانت سماوية أم وضعية .

·                   توقع ظهور توظيفات غير مألوفة في شرح النصوص الدينية وتفسيرها سواء من قبل المتدينين أو من غيرهم .

·                   محاولة البعض إثبات تناقضانت داخل النصوص الدينية .

·                   نشوء صراعات جديدة لكسب أكبر عدد ممكن من الأتباع .

·                   فتح أبواب جديدة لممارسة العنف بأشكال جديدة أيضا .

·                   يمكن أن يكون الدين منطلقا جديدا لصراعات داخلية وخارجية في عالم اللامكان .

·                   يحتمل أن تقيم الشركات المتعددة الجنسيات تحالفات مع أطراف دينية، كما تعمل المؤسسات الدينية على إقامة هذه التحالفات لتمويل أنشطتها .

2-الجمود وإشاعة الفوضى في عالم المؤمنين واضطراب المعاني :

ويعتمد هذا المسار على مجموعة من السلبيات منها :

·                   العجز عن التكيف مع المستجدات التي تفرضها العولمة وسائر التحولات.

·                   مواجهة الاكتشافات المدهشة بأنماط من التفكير القديم ، لا يخرج عن دائرة الحلال والحرام ورفضها والتخويف من عواقبها ، أو الاكتفاء بإضفاء المشروعية على جوانبها النافعة والتحذير من جوانبها الضارة حين تصطدم بقاعدة عقيدية إيمانية .

3- مسار الرفض التام :

·                   ((التفتُّت المتزايد على مستوى المذاهب الدينية والمؤسسات الناطقة باسمها، وهو تفتت يتلاءم مع الطابع التفكيكي لما بعد الحديث وما بعده نحو الذرات والنوويات - من نواة ))(7) .

·                   محاولة البعض إنتاج نصوص دينية نقيضة للنصوص المقدسة .

·                   إن الوسائط الاتصالية المعلوماتية قد تساهم في ظهور ديانات وضعية جديدة والدعوة إليها .

·                    اصطناع مناهج متطورة لتحليل اللغة الدينية  وبثها عبر شبكات الاتصال  المختلفة .

وفي خاتمة نقيضة يرى الباحث أنه لا مجال للتمتع بالبقاء في دائرة التفاؤل والتشاؤم بحكم ما يقتضيه التحليل السياسي - الاجتماعي - الثقافي ويقول :

(( إن الحريات الدينية والضميرية ربما تفتح الطريق أمام نهاية الأدوار التقليدية لرجال الدين  الشيخ والكاهن والحاخام والقسيس ، لأنها ستتيح المجال أمام الفرد العادي وسطوته ودوره ونفوذه عبر البرامج المتعددة وأنظمة التحليل المختلفة لإنتاج تفسيراته وإجاباته عن أسئلة الحياة والكون المتجددة والمتغيرة ...الخ هذا أمر يدعو لتشاؤم كُثُر على رأسهم رجال الدين ومؤسساتهم ، وربما يدعو لتفاؤل آخرين لا يريدون سلطات رجال الدين ، ولا وساطاتهم وأدوارهم في الحياة ))(8)

الدين وتوظيفاته في العلاقات الدولية :

 1- كثيرا ما توظف شروحات الدين وتأويلاته في الداخل والخارج ، وفي تبرير الخطاب السياسي لدعم الأنظمة الحاكمة ويجتهد رجال الدين في إثبات أنه لا تناقض بين هذا الخطاب والشريعة الإسلامية .

2- (( استخدم الدين كأداة في التغييرات السياسية الواسعة النطاق أو الانقلابية ، وللتوازن السياسي بين جماعات سياسية مختلفة كما استخدمه الرئيس السادات ))(9)

3-  لعب الدين دورا في تبرير النزاعات والمزيد من الانقسامات ، بعدما كان لعب دورا تاريخيا في الحركة الوطنية المعادية للاستعمار .

  4- (( إن الأديان السماوية والوضعية لعبت أدوارا أساسية في التشبيك بين المجتمعات والأمم ، ويختلف دور الدين في السياسة بحسب الإطار الثقافي - الاجتماعي والتاريخي الذي يتحرك داخل توازناته وأطره المرجعية وهياكله))(10)

 ماوراء كثافة الحضور الديني في المشاهد العولمية المتغيرة :

أ- (( الفراغ الذي أعقب انهيار امبراطوريات المعنى الشمولية ))(11)، تفكيك الامبراطورية السياسية والفلسفية الماركسية .

ب- (( لعب الدين وظيفة أساسية في بلورة الهويات المتنازعة في مجتمعات عديدة ، وأصبح غطاء لبناء الحدود بين الهويات ، فضلا عن توظيفه في استراتيجيات بناء الهوية الجديدة بعد تفكك الأطر الإطلاقية والشمولية السياسية ))(12) .

 ج- (( كان الدين ولا يزال يلعب أدواره في العلاقات الدولية باعتيباره مكونا في السياسة الخارجية لبعض البلدان، كمحور أو أداة من أدواتها . في هذا الإطار يمكن وضع حالة أفغانستان ، وإيران ، وباكستان ، والسعودية وبعض دول الخليج ، ودوا منظمة الدول الإسلامية والروابط والجماعات الإسلامية غير القومية كجماعة الإخوان المسلمين والروابط والمنظمات المسيحية واليهودية ، بعضها يلعب أدواره كفاعل دولي جديد كجماعة " سانت إيجيديو" الإيطالية مثلا التي تعمل كمنظمة غير حكومية ، وتتفاعل مع ادوات الفاتيكان في سيتاسته الخارجية ووزارة الخارجية الإيطالية ))(13) .

عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001 وانعكاساته على الإسلام والجماعات الإسلامية :

بيدو أن الباحث لا يستبعد أن تكون هذه الأحداث من صنع تنظيم القاعدة فعلا ، ليس لأنها اعترفت بنسبتها إليها وباركها قادتها ، ولكن لأن هناك معطيات أخرى منها :

·                   (( تراكم الرأسممال الخبراتي والتجنيدي والمعلوماتي والعقيدي للجماعات الإسلامية الراديكالية التي مارست العنف المادي والرمزي - ذا الوجوه الدينية- إزاء نظم وصفوات سياسية في المنطقة العربية ))(14)

·                   كانت أفغانستان بالنسبة للجماعات الإسلامية تجربة متميزة ساعدتهم على التمرن وأكسبتهم خبرة عالية في التفكير والتخطيط والتنفيذ .

·                   (( كشفت عمليات التخطيط وجمع المعلومات ، والأداء خلال عقد التسعينيات من القرن المنصرم عن تطور ملحوظ من عملية لأخرى ، من أديس أبابا، إلى نيروبي ودار السلام ، إلى أحداث الخبر ، والسفينة كول ، وكانت ذروة العمليات الإرهابية ما تمَّ في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن ))(15)

·                   يعود تطور هذا الأداء النوعي العنيف إلى جملة من الاعتبارات :

- قدرة شبكة القاعدة على توظيف الوسائل التقنية المتطورة واستغلالها في  التنظيم والتخطيط والتجنيد والتعبئة .

- استطاعت أن تجند عناصر شابة تنتمي إلى الجيل الرابع في الحركة الإسلامية من السعودية والإمارات والكويت ...الخ ، ويتميز هذا الجيل بمجموعة من الخصائص منها :

1.              هي تنتمي إلى الفئات الوسطى الميسورة الحال نسبيا وغاضبة ضد صفواتها الحاكمة وناقمة على علاقة هذه الأخيرة بالولايات التحدة الأمريكية والغرب عموما .

2.              إن الذين نفذوا عمليات 11 سبتمبر 2001، لم يكونوا يحسون بالفقر ، أو أنه هو الدافع والمحرك بقدر ما كان الأمر يعود إلى احتجاج كوني وإلى حقد دفين ضد الولايات المتحدة الأمريكية التي كشرت عن أنيابها الظالمة ومعاييرها المزدوجة في معالجة المشاكل الدولية وخاصة القضية الفلسطينية .

3.              هناك تطور واضح في طبيعة التعليم الذي تلقاه هذا الجيل ، فهو جيل الإنترنيت وقيادة الطائرات ..الخ

4.              تمكَّن تنظيم القاعدة من نشر خلاياه في أوربا وأمريكا  وبقيت نائمة ليستطيع أن يحركها في الوقت المناسب أو الوقت الذي يريده .

5.              يتميز الخطاب الديني السياسي لتنظيم القاعدة بالبساطة المبنية على الثنائية الضدية ، حلال حرام ، خير شر ، إيمان كفر، ويستغل انحياز أمريكا المفضوح لإسرائيل فيحرك مشاعر غالبية المسلمين ويحمِّسهم  إلى الجهاد والتضحية .

6.            (( أدت عمليات عولمة عنف الجماعات الإسلامية الأصولية الراديكالية - القاعدة ومحالفيها مثلا- في أفغانستان ، وفي البلقتان والشيشان إلى عولمة المواجهات الأمنية التي يمكن إيجازها فيمـا يلي))(16) :

أ - اتساع دائرة التنسيق وتبادل المعلومات بين الدول والأجهزة الأمنية المختلفة .

ب- انتقـال أمريكا من السعي لاحتوائها إلى استراتيجية الوقـاية منها ، غير أن هذه النزعة يقف وراءها المتطرفون من اليمين المسيحي - الصهيوني ، الأمر الذي من شأنه أن يؤجج الحقد والكراهية بدل أن يعمل باتجه التعايش السلمي .

ج - يعتمد الخطاب السياسي الأمريكي الرسمي - بدوره - على ثنائيـة الصديق والعدو ، من معنا ومن ضدنا ،متعاون وغير متعاون معنا ، وهو خطاب تبسيطي لمسائل معقدة .

د- شيوع الخلط ما بين الإسلام والمسلمين والإرهاب رغم مؤشرات التمييز التي تلوح هنا وهناك والحذر من مغبة الخلط يعود إلى أمور منها :

1.       إن التعميم تستفيد منه الجماعات الإسلامية الإرهابية .

2.       ضرورة خلق فجوة بين هذه الجماعات الإرهابية و عامة المسلمين

3- جَرُّ بعض الدول الإسلامية إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية .

  4.  الحرص على عدم تحويل الحرب ضد الإرهاب إلى حرب دينية حتى لايستغلها  الخطاب الديني المتطرف  .

فأما  سياسات الدين والمؤسسات الرسمية فإن مواقفها من أحداث 11 سبتمبر فهي دفاعية تسود فيها الذهنية التقليدية المحافظة وتستعمل اللغة االبلاغية التبريرية والسجالية  تجاه الآخر مع ما يكتنف خطابها من غموض وتعميم ، يرتكز على الثنائية المعهودة :نحن /هم ، الإسلام/ الأغيار"، بالإضافة إلى دعم السلطة الحاكمة سواء بإضفاء الشرعية على الخطاب السياسي الرسمي أو في هجومها على الجماعات الإسلامية الراديكالية .

ويتقدم الباحث ببعض الاقتراحات العملية التي يراها ضرورية لكسر الحصار الحالي وخلق ديناميكية جديدة للحوار والتعايش منها :

أولا: المبادرة بالدعوة إلى مجلس للحوار فيما بين المذاهب الإسلامية من جهة ، وبينها وبين الديانات الأخرى . يشارك فيها رجال الفقه والمثقفون الذين يهتمون بالفكر الديني .

ثانيا : تشكيل مجلس عالمي للشؤون الدينية يناقش القضايا الخاصة بالمواطنة ، والعلاقات الدينية التي تدور حول الحياة المشتركة داخل المجتمعات .

ثالثا: (( المبادرة بإصدار مجموعة من البيانات تناقش على أوسع نطاق في الدوائر الإسلامية ، ترمي إلى بدء حوار تاريخي مع المؤسسات الدينية الغربية والآسيوية والإقريقية والأمريكية اللاتينية ، فضلا عن إطلاق بيانات جديدة حول إصلاح أوضاع المرأة في كثير من البلدان العربية والإسلامية))(17)    

رابعا: ((إصدار مجلة شهرية ذات طابع شبه أكاديمي تدير الحوار بين الأديان والثقافات))(18)

 مستقبل الجماعات الإسلامية في مصر :

Partager cet article

Repost 0

ESSAI de Makhlouf Ameur : cinquième partie

Publié le par Mahi Ahmed

ESSAI de Makhlouf Ameur : cinquième partie

-         يشير "محمد أحمد خلف الله " وهو بصدد الحديث عن المنتدى الذي كان يجتمع فيه الملأ قبل الإسلام للتشاور فيقول : ((ولم تكن هناك شروط خاصة لحضور هذه المشاورات في  الأندية، وإنما كان الباب مفتوحا لكل من يأنس في  نفسه قدرة على إبداء النصيحة،وإجراءالحوار))(30).                                                      

 والواقع غير ذلك ، لأن أبناء الأثريـاء كانوا مُقدَّمين على غيرهم وبإمكانهم حضور الجلسات ولو لم يبلغوا سن الأربعين، الذي كان شرطا أساسيا بالنسبة إلى الآخرين .ومن هنا ارتبطت النبوة بهذا السن.

-      لقد بقيت الشورى مبدأ عاما لم يعرف التطبيق في أرض الواقع ولذلك لم يهدأ الصراع ، ومن ذلك:حروب الرّدة ومعركة الجمل وحرب صفّين إلى أن صارت الخلافة وراثية ، منذ العهد الأموي. 

ولمّا اتجهت الفتوحات الإسلامية نحو المغرب ، استمرت مقاومة الفاتحين نحو سبعين سنة إلى أن استَتَبّ الأمر للمسلمين ، وأخذ الدين الجديد يمارس تأثيراته بأشكال مختلفة. وكان لسكّان المغرب مذاهب متمايزة في تعاملهم مع الإسلام.  

فتبنّى البربر الإسلام تدريجيا ومالوا إلى المذهب الخارجي وتبنّوه مدّة غيـر قصيرة ،لأنهم وجدوه يُمثل طموحهم في الخلاص من الاستبداد وأقرب إلى المساواة البدائية التي ميّزت ذاتية القبائل البربرية وخاصة البدوية منها.

وجـاء الإمام "عبد الرحمن بن رستم" الذي استطاع أن يؤسس أول جمهورية في تاريخ بلادنا .وهي دولة تيهرت التي لقّبها المشارقة بعراق المغرب. وقد كان "ابن رستم" بسيطا في حياته وحكيما عادلا في تسيير شؤون الدولة ولم يأخذ درهما واحدا من بيت المال- كما يحكى عنه- إلا ما أنتجه بعرق جبينه.

ظلّ الجزائريون يطاردون طموحهم العميق نحو نقلة حضارية نوعية تُخلّصهم من المعتقدات والتصورات المتدنّية والتي لم تعد قادرة على حملهم إلى أفق أرقى و التمكين للثوابت التي تمرّسوا بها عبر تاريخهم الطويل وهي الكفاح من أجل الأرض الحرية والعدالة والوحدة.

((وما يفسّر تقلّبهم بين التبعية للخلافة الإسلامية المركزية تارة، والاستقلال عنها تارة أخرى من خلال الفِرق الإسلامية والدول المتتابعة ( الرستميون، الفاطميون، الزيريون، الحماديون، المرابطون، الموحدون، الزيانيون ...) وتقلبهم بين الإسلام السنّي والمذهب الخارجي والمذهب الشيعي ثم الخارجي ثم المالكي مرات ومرات، هو رفضهم للممارسات التي كانت تأتيها الأنظمة باسم الإسلام)(31) . وكثيرا ما جعلوا هذه الممارسات محلّ سخرية واستهزاء كما قـال شاعر في الفقهاء الموالين للمرابطين :

      ((أهل الريـاء لبستموا ناموسكم            كالذئب أدلج في الظـلام العاتـم

      فملكتموا الدنيا بمذهب مـالك            وقسمتموا الأموال بــابن القاسم))(32).

وكأن الجزائريين خاصة والمغاربة عامة أصيبوا بخيبة أمل لما شاهدوا النتائج الواقعية الفعلية بالقياس إلى ما كانوا يطمحون إليه عند احتكاكهم بالمُثُل الإسلامية في البداية ، فاستمروا يبحثون عن منفذ للخلاص، إمّـا باعتناق مذهب جديد معارض للخلافـة المركزية أو معارض لسلطة دولة ما ، وإما بالتطرّف إلى درجة ابتداع ديـانة أخرى متميزة كما هي الحال بالنسبة لديـانة " برغواطة" (33) التي دعا إليها (صالح بن طريف ) في القرن الثاني الهجري – الثامن الميلادي – وديانة "غمارة "التي دعا إليها " حـاميم" بعده بقرنيْن وقد اصطنع كل منهما قرآنـا بالبربرية.

كل ذلك لم يمنع البربر من أن يلعبوا دورا حـاسما في فتح الأندلس وفي بعث حركة ثقافية نشيطة ومتواصلة لاستيعاب التراث العربي الإسلامي، والإسهام فيه بإضافات جديدة ومتميزة في مختلف فروع الثقافة والمعرفة ، كما استمرت حركة التعريب تدريجيا دون أن تلغي اللغة الأصلية للسكان فكان" ابن تومرت" نفسه – وهو شعلة المعرفـة كما كانوا يلقّبونه – يكتب مؤلفاته بالبربرية فكتب " التوحيد "و" العقيدة" وكان يخطب ويعظ وينادي بها ، كما كانت تُؤدّى بها صلاة الجمعة والعيديْن .

فأما بالنسبة للإسلام فإنه نشأ في بيئة كانت فريسة للصراعات القبلية ، وكان العرب يومئذ في شبه الجزيرة العربية ـ بوصفها موقعا استراتيجيا  ـ مُهدَّدين من طرف الروم عن طريق الحبشة غربا وباسم المسيحية، ومُهدَّدين من طرف الفرس شرقا وهم يطمحون عاجلا ( أي العرب ) إلى إقـامة وحدة بديلة عن الشتات القبلي والديني وتحميهم من الخطر الخارجي . فكان لابد أن يظهر الدين الجديد أو أن تلبس الحركة السياسية الجديدة ثوبا دينيا مادام طابع العصر دينيا.

ولقد مثّل الحنفاءُ تلك الحركة الطليعية التي كانت تنمو في أحشاء المجتمع العربي، فلا غرابة أن نجد القرآن يمنح الأحناف مكانة تُميزهم عن سائر الديانات ، لأنهم كانوا من أهل التوحيد أتباع إبراهيم المسلمين، يتداولون فيما بينهم الصحف ومجلة لقمان وما كانوا يهودا ولا نصارى ، وبرزت منهم أسماء معروفة مثل : ورقة بن نوفل وأمية بن أبي الصلت  وزهير بن أبي سلمىوغيرهم ..

 

((وما يفسّر تقلّبهم بين التبعية للخلافة الإسلامية المركزية تارة، والاستقلال عنها تارة أخرى من خلال الفِرق الإسلامية والدول المتتابعة ( الرستميون، الفاطميون، الزيريون، الحماديون، المرابطون، الموحدون، الزيانيون ...) وتقلبهم بين الإسلام السنّي والمذهب الخارجي والمذهب الشيعي ثم الخارجي ثم المالكي مرات ومرات، هو رفضهم للممارسات التي كانت تأتيها الأنظمة باسم الإسلام)(31) . وكثيرا ما جعلوا هذه الممارسات محلّ سخرية واستهزاء كما قـال شاعر في الفقهاء الموالين للمرابطين :

      ((أهل الريـاء لبستموا ناموسكم            كالذئب أدلج في الظـلام العاتـم

      فملكتموا الدنيا بمذهب مـالك            وقسمتموا الأموال بــابن القاسم))(32).

وكأن الجزائريين خاصة والمغاربة عامة أصيبوا بخيبة أمل لما شاهدوا النتائج الواقعية الفعلية بالقياس إلى ما كانوا يطمحون إليه عند احتكاكهم بالمُثُل الإسلامية في البداية ، فاستمروا يبحثون عن منفذ للخلاص، إمّـا باعتناق مذهب جديد معارض للخلافـة المركزية أو معارض لسلطة دولة ما ، وإما بالتطرّف إلى درجة ابتداع ديـانة أخرى متميزة كما هي الحال بالنسبة لديـانة " برغواطة" (33) التي دعا إليها (صالح بن طريف ) في القرن الثاني الهجري – الثامن الميلادي – وديانة "غمارة "التي دعا إليها " حـاميم" بعده بقرنيْن وقد اصطنع كل منهما قرآنـا بالبربرية.

كل ذلك لم يمنع البربر من أن يلعبوا دورا حـاسما في فتح الأندلس وفي بعث حركة ثقافية نشيطة ومتواصلة لاستيعاب التراث العربي الإسلامي، والإسهام فيه بإضافات جديدة ومتميزة في مختلف فروع الثقافة والمعرفة ، كما استمرت حركة التعريب تدريجيا دون أن تلغي اللغة الأصلية للسكان فكان" ابن تومرت" نفسه – وهو شعلة المعرفـة كما كانوا يلقّبونه – يكتب مؤلفاته بالبربرية فكتب " التوحيد "و" العقيدة" وكان يخطب ويعظ وينادي بها ، كما كانت تُؤدّى بها صلاة الجمعة والعيديْن .

فأما بالنسبة للإسلام فإنه نشأ في بيئة كانت فريسة للصراعات القبلية ، وكان العرب يومئذ في شبه الجزيرة العربية ـ بوصفها موقعا استراتيجيا  ـ مُهدَّدين من طرف الروم عن طريق الحبشة غربا وباسم المسيحية، ومُهدَّدين من طرف الفرس شرقا وهم يطمحون عاجلا ( أي العرب ) إلى إقـامة وحدة بديلة عن الشتات القبلي والديني وتحميهم من الخطر الخارجي . فكان لابد أن يظهر الدين الجديد أو أن تلبس الحركة السياسية الجديدة ثوبا دينيا مادام طابع العصر دينيا.

ولقد مثّل الحنفاءُ تلك الحركة الطليعية التي كانت تنمو في أحشاء المجتمع العربي، فلا غرابة أن نجد القرآن يمنح الأحناف مكانة تُميزهم عن سائر الديانات ، لأنهم كانوا من أهل التوحيد أتباع إبراهيم المسلمين، يتداولون فيما بينهم الصحف ومجلة لقمان وما كانوا يهودا ولا نصارى ، وبرزت منهم أسماء معروفة مثل : ورقة بن نوفل وأمية بن أبي الصلت  وزهير بن أبي سلمىوغيرهم ..

 

(( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا، ولكن كان حنيفا مسلما، وما كان من  المشركين ))(34).

فمن الواضح ـ إذن ـ أن الدعوة الإسلامية أخذت من باقي الديانات لتتميّز من كل الديانات ، وكأننا في ذلك أمام ما يشبه الماء ـ في الوقت الذي يتكوّن فيه من الأوكسجين والهيدروجين ـ إلا أنه يختلف عنهما معا.

وقد بدأ الانحياز واضحا للفقراء والمُعدَمين  قبل أن يلبس الأثرياء الثوب الديني ليُحَوِّلوه عن مجراه الأول .

ويصوّر القرآن مرحلتين متمايزتين في مسيرة الدعوة:

1.    المرحلة المكّية القائمة على الترغيب في الجنة والترهيب من النار.

2.    المرحلة المدنية التي اتجهت إلى وضع القواعد التشريعية .

ولم يكن النص القرآني يحتوي على التفاصيل لا في العبادات ولا في المعاملات الأمر الذي حتّم على المسلمين إيجاد إجابات عن الأسئلة التي تطرحها مستجدات الحياة من جهة ، وأفرز من جهة أخرى، ظاهرة في تدرج الوعي بالوسائط، لعلّها تُلخِّص كل الأطوار التي مرّت بها البشرية وهي:

أ ـ التقرب إلى الله بواسطة الأوثـان .

ب ـ الاتصال بالسماء عن طريق النبي.

ج ـ الاتصال الصوفي المباشر لاحقا.

وظهر النص المشرِّع في ثلاث مستويات:

المستوى الأول: الوحي الإلهي وهو هنا القرآن .

المستوى الثاني: الحديث القدسي، معناه من الله ولفظه من الرسول.

المستوى الثالث: السنة النبوية وهي أحاديث الرسول الشارحة والمُكمّلة للنص المقدس بالإضافة إلى وضع دستور عرف بدستور المدينة.

     والواقع أنه منذ صُلْح الحديبية أخذت سلطة أغنياء قريش تعود إلى الواجهة بشكل قوي، فقد أدرك " أبو سفيان" ومَنْ والاه أن الدعوة الجديدة  لايمكن تحويل مجراها إلا من الداخل وتمكّنوا من فرض شروط لا تدل على انتصار المسلمين حقا أو أنهم كانوا يفاوضون من موقع القوة ، كما في نص الاتفاق التالـي:

 

 

(( فكتب عليّ عليه السلام هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وَلِيِّه ردّه عليهم، ومن أتى قريشا ممن مع محمد لم يردّوه عليه وأن بيننا غيبة مكفوفة ..وإن من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه وإن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ))(35).

((وأمـا الصراع الخفي بين الأنصار والمهاجرين فقد انكشف في سقيفة بني ساعدة لمـا قال الأنصاري للمهاجرين ": منا أمير ومنكم أمير " يريد تقاسم السلطة ، أجـابه " أبو بكر الصديق " قائلا:" منا الأمراء ومنكم الوزراء "))(36). ولقد خَلُصت الخلافة للمهاجرين دون سواهم.

ولعل ذلك ما جعل " علي عبد الرازق " صاحب كتاب "الإسلام وأصول الحكم " يرى في أبي بكر أول ملك في الإسلام لأن الزعامة بعد الرسول باطلة .

وكثيرون لم يطمئنّوا إلى العهد الجديد، فقامت حروب الردة المعروفة.

ثم تولّى الخلافة " عمر بن الخطاب " بوصاية من سابقه ، أما هو فقد حَصر الاستشارة في ستة أشخاص يختارون من بينهم واحدا منهم وهم " عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص  وطلحة بن زبير، والزبير بن العوام " على أن يكون ابنه عبد الله سابعَهم ليفصل في حالة تساوي الأصوات ولا حقّ له في الترشح .

فلمّا اختير "عثمان بن عفان" خليفة للمسلمين ، رأى الأمويون في ذلك فرصة مواتية لاسترجاع مجدهم الضائع فتمكّنوا من أن يستوْلوا على المناصب الحساسة في الدولة وأن يتلاعبوا بأموال المسلمين كيفما شاؤوا إلى أن جهروا بمحاربة الخليفة الشرعي " علي بن أبي طالب" بقيادة "معاوية" في حرب صفين، وما تجرّأ معاوية على ذلك إلا أنه استطاع أن يُعِدّ جيشا قويـا قبل ذلك، لمّا كان واليا على الشام في عهد "عثمان"؛ في الوقت الذي كان فيه علي يصارع الأغنياء بشكل واضح في معركة الجمل بقيادة "عائشة" أم المؤمنين.

لذلك فإن شعار العودة إلى الأصل / الماضي الذي رفعته الحركة الإصلاحية الدينية ،كان له ما يبرّره عندما كان يُشْهر سلاحا في مواجهة الغزو الثقافي الاستعماري، وكان بمثابة مبدأ عام لا يأْبه بالتفاصيل وقد يعتمد إخفاء السلبيات فوق ذلك من أجل شحذ الهمم وترسيخ العزيمة الوطنية، ولأن الوطنية كانت تحتلّ مكان الصدارة فلم يكن " عبد الحميد بن باديس" يتحرّج من أن يسمع الخطب بالأمازيغية.

وإنّ الاستقلال السياسي من شأنه أن يمنحنا فرصة نقد الذات بالقدرة على خلق مسافة للفصل والوصل بيننا وبين الماضي، وحينئذ يتهاوى شعار العودة إلى الأصل في شكله التعميمي الضبابي، إذ لا وجود للنموذج المثالي المزعوم إلا في أذهان الذين لم يراجعوا تصوراتهم السلفوية بعين ناقدة.

فبالإضافة إلى أن الشورى الإسلامية وُئدت في المهد ، فإن ثلاثة من الخلفاء الراشدين ماتوا مقتولين وصارت الخلافة وراثية معادية لكل مظاهر الديمقراطية بشكل صريح.

لكن ما يلفت الانتباه أن كل فريق أو حزب كان يحتمي بالنص الديني فيجد فيه سلاحا لتبرير سياسته في النظرية والممارسة وسواء أكان الحزب في السلطة أم في المعارضة وسواء أكان معتدلا أم جبريا أم يقول بحرية الرأي.

واستمرّت الصراعات والثورات تنخر كيان الامبراطوية الإسلامية إلى أن أصبحت لقمة جاهزة في فم المغول. ومن أشهرها انتفاضة الزنج وثورة القرامطة والبابكيين..

وبعدما كان الصراع في بداية الدعوة الإسلامية وصدر الإسلام بين مؤمنين بالوحي وكافرين به أخذ ـ فيما بعد ـ اتجاهيْن كبيريْن تمثلا بأنصار مدرسة الحديث المتشبّثين بظاهر النص، وأنصار مدرسة الرأي الداعين إلى إعمال العقل والتأويـل.

والواقع أن عدم الاقتناع بظاهر النص ، بل والشكّ فيه أحيانا ليس أمرا غريبا على أوائل المسلمين. فممّا يروى أن " عبد الله بن سعد بن أبي سرح " دعاه النبي ليُمْليَ عليه الآية التي في " المؤمنون"   (( فلما انتهى إلى قوله :" ثم أنشأناه خلقا آخر " عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال:" تبارك الله أحسن الخالقين ". فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هكذا أنزلت عليّ .فشكّ عبد الله حينئذ وقال:"لئن كان محمد صادقا لقد أوحِي إلي كما أوحِي إليه، ولئن كان كاذبـا لقد قلت كما قال. فارتدّ عن الإسلام ولحق   بالمشركيـن ))(37).

((ويروى أيضا أنه عند تدوين القرآن الكريم هناك من أرادوا أن يسقطوا الواو التي تسبق " الذين" في قوله : (( ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ...))(38) حتى إذا ما قُرئت بدونها يصبح اسم الموصول " الذين " صفة عائدة على الأحبار والرهبان وبذلك يُستثني الأغنياء من غير اليهود والنصارى فلا تمسّهم الآية))(39) . ما دفع أحد الصحابة إلى أن يُخرج سيفه  ويهدد لتبقى الواو في مكانها.

ثم إن التصوف الذي يبدو انغماسا كليا في الدين والتعبد، نشأ زُهْدا عمليا عبّر أصحابه عن معارضتهم للسلطة برفض الألبسة الفاخرة، ألبسة الحكام والأثريـاء والاكتفاء بلباس صوفي يرتدونه في كل الفصول كمظهر احتجاج . ومن هنا جاء مصطلح التصوّف كما يرى بعض الباحثين ، في حين يرى آخرون أنه من الصفاء والصفوة  ولا تناقض بينهاجميعامن حبث الجوهر .

ولكن التصوف تدرّج نحو فكر فلسفي عميق ارتكز على مقولتيْ الظاهر والباطن للتعبير على أن السلطة تسوس عامة الناس استنادا إلى معرفة ظاهرية للشريعة ، بينما الراسخون في العلم من المتصوفين يدركون باطنها وليسوا في حاجة إلى أية واسطة بينهم وبين الخالق، وإذا كانت معرفتهم الباطنية هي الحقيقة، فإن المعرفة الظاهرية باطلة . وبرفضهم هذه الأخيرة يرفضون السلطة معها وأحيانا كل واسطة ولو كانت النبوّة.

ولكن لغتهم الخاصة المختزلة ، كثيرا ما جنت عليهم . إذ معظم الناس يتلقَّوْنها انطلاقا من معرفة ظاهرية تزيد السلطة في استغلالها لتُلصق بهم مختلف التُّهَم فما كان لشطحة البسطامي من تفسير عندما يقول:" إني أنا الله " سوى أنها كفر وزندقة وشِرْك...

وما كان لأنصار المعرفة الظاهرية وللسلطة خاصة ، أن تؤوِّل قول "أبي فؤيد العطار"  على الوجه الذي أراده صاحبه حين يقول : (( حينما يتحقق الاتحاد يختفي كلٌّ من الصوفي والله ))(40) أو قول الحلاج :(( يا هو أنا وأنا هو ، لا فرق بين إنيتي وهويتك إلاَّ الحدث والقدم))(41) ،  بل كان من الأسهل والأنفع أن تُؤْخذ على ظاهرها ليُسَلَّط على قائلها العقاب اللازم.

وما كان لهذه المواقف السياسية ـ مهما تطرّفت في المعارضة ـ لتُحْدِث القطيعة لأنها كانت محكومة بالطابع الديني للعصر. فكانت تُكبِّل نفسها بنفسها ولا تخرق الحاجز الغيبي. وفي كل الأحوال كانت الحقيقة العلمية مُغيَّبَة وكان العقل يُحارب كلما أراد أن ينبش الدين .

وكما وُجد في القديم فريق يأخذ بظاهر النص وحرفيته الى حد أن أطلق عليهم المشبّهة والمُجسّمة وفريق آخر يرجّح العقل، فكذلك اليوم يمكن تمييز موقفين دينيين يمثلان أقصى ما بلغته النظرة الدينية لما بين الحكمة والشريعة من الاتصال.

الأول: يذهب إلى أن لا شيء يبدعه العقل البشري إلا وله أصل في النص القرآني.

الثاني : العلم البشري نسبي أما الحقيقة القرآنية فمطلقة، وبالتالي لا يصحّ تعليق الحقائق النهائية بحقائق غير نهائية.

يعبر على ذلك " سيد قطب " بقولته : ((  إن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قطعية . أما ما يصل إليه البحث الإنساني ـ أيا كانت الأدوات المتاحة له ـ فهي حقائق غير نهائية وقاطعة ، وهي مقيدة بحدود تجاربه وظروف هذه التجارب وأدواتها،.. فمن الخطأ المنهجـي  ـ  بحكم المنهج العلمي الإنساني ذاته ـ أن نُعلق الحقائق النهائية بحقائق غير نهائية . وهي كل ما يصل إليه العلم البشـري ))(42).

فإذا كان الموقف الأول يكرّس تبعية العقل للنص، تبعية العلم للدين بطريقة فجّة لم تعد مقنعة - رغم تحمس الشيخ " عبد المجيد الزنداني " لها- فإن الطريقة الثانية تستثمر فلسفة العقل لتكرّس التبعية بحيلة أذكى.

إذ لا ينتقي من العلم إلا ما وافق القرآن، وما عدا ذلك يمكن الاستفادة منه في الحياة على أن يبقى دائما محط ريبة وشك . وفي كلتا الحالتين يبقى النص القرآني في علاقته بالعلم مبنيا على علاقة الأساسي بالثانوي، الأصلي بالفرعي، المطلق بالنسبي...

وما أكثر الذين يسردون الآيـات التي تتردد فيها الأفعال الدالة على العلم والعقل لتأكيد حثّ القرآن على العلم والدعوة إلى إعمال العقل ومنها : " يعقلون، يعلمون، يتدبرون، ينظرون، يفقهون، يتفكرون ..."

غير أن إعادة هذه الأفعال إلى السياقات التي وردت فيها تُبيّن بلا جهد أن المقصود من إيراد هذه الأفعال وما في معناها ، هو في نهاية المطاف تعميق الإيمان ومعرفة حقائق الكون لتأكيد الحقيقة الدينية ليس إلا ، وأن العلم المطلوب إنما هو في المحصلة علم الدين.وأن السعي من أجل تحقيق هذه الغاية التي ـ هي في الوقت نفسه  غاية سياسية ـ هو الذي يؤدي إلى توظيف النص الديني بطريقة تحريفية.

وعملية التحريف لا تصيب القرآن على مستوى الحذف أوالزيـادة أوالتقديم والتأخير، لأن  ذلك لم يعد ممكنا ، بل تقع في مستويين هما :

1.    إغفال أسباب النزول التي تُعدّ معرفتُها شرطا أساسيا لأي تفسير، وبعملية الإغفال هذه يُنقل النص من تربته ومناسبته ليسبح في أرضية التعميم والتجريد، فيصبح صالحا لكل زمان ومكان ويزداد بذلك استعماله فمثلا:                                                                                                          الآية  : (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)) (43) .

كان المقصود في هذه الآية في بداية الأمر التوسط بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى ثم أخَذَ التوسطُ دلالة أخرى طبقية تعني الاعتدال بين الفقراء والأغنياء ثم أخذ مضمونا جديدا في القرن العشرين ليصبح توسطا بين الرأسمالية والاشتراكية .

2.    مستوى التأويل الذي قد ينجح لاعتماده الحجج العقلية القوية أو لمجرد أن المُؤوِّل يحظى بنفوذ سلطوي.

وظاهرة استعمال النص وتأويله ليست جديدة فقد نشأت مع نشأة النص نفسه وكانت حاضرة دوما في الصراع على السلطة فيروى أن " أبا بكر الصديق " يوم سقيفة بني ساعدة لجأ إلى القرآن لإثبات أحقية المهاجرين في وراثة الرسول واستشهد بالآية:

(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ))(44)

ولقد ظل معنى الأمية (45 )يُكرَّس على أنه جهل القراءة والكتابة مع أن كل الآيـات المتعلقة بهذا اللفظ تدل على غير ذلك ، ومع أن كبار الباحثين الإسلاميين يعترفون بأن الأميين كانت صفة تطلق على العرب لمّا لم يكن لديهم كتاب سماوي.

وفعل " اقرأ" نفسه لا يعني التهجي فقط، بل يعني لغويا أيضا " تعبّد وتنسّك"(46 )

إذا عُزل النص عن سياقه الثقافي  التاريخي ،  سَهُل تأويله وسَهُل تقبله أيضا في وسط لم يعرف  من الثقافة الدينية إلا الإيمان التقليدي .

إن أنصار الدولة الإسلامية مازالوا أسرى نظرة دائرية  مفرغة ، لم يستطيعوا أن يجيبوا على سؤال ملحّ :

وهو : هل يستولون على السلطة ثم يطبقون الشريعة، أم يهيئون المجتمع تدريجيا ثم ينتهون إلى تطبيق الشريعة ؟

الموقف الأول يتعجل الاستيلاء على السلطة  فتترتب عنه اعتراضات منها:

-  ليست هناك الإمكانات الكافية لمواجهة السلطة القائمة وتنحيتها ،  وأيّ تحرّك في هذا الاتجاه يؤدي إلى الخسارة أكثر ممّا يحقّق  الربح .

-     وحتنى في حالة الوصول إلى السلطة في وضعية متردّية تُحمَّل السلطة الإسلامية المسؤولية على وضع لم تتسبّب  فيه أصلا ، ثم قد يصير الإسلام ذاته محل اتهام لدى الرأي العام.

الموقف الثاني يفضل التدرج في الوصول إلى السلطة  فيترتّب عنه تناقض منطقي:

-    إذا كان الإصلاح التدريجي  يتمّ بوسائل أخرى غير الشريعية، فما الحاجة إلى تطبيق الشريعة فيما بعد. وكأن في هذا الرد استحضارا لما قاله "الراوندي" قديما عن علاقة العقل بالشريعة حين ردّ على خصومه بما معناه: إنه إذا كانت الشريعة تنافي العقل فلا حاجة لنا بها، وإذا هي توافقه فالعقل يكفينا.

 الخلاصة:

   مبدأ الشورى بقي موعظة أخلاقية لا أثر لها على المستوى العملي منذ صدر الإسلام إلى النموذج الإيراني.

 إن أي حركة دينية تطمح - بطبيعتها- إلى أن تصبح سلطة مستبدة فهي نقيضة للديمقراطية.

وهي مجبرة اليوم على أن تحمل خطابا انتقائيا مزدوجـا يستفيد من كل المكاسب الديمقراطية والأشكال التنظيمية للوصول الى " فكرة مجلس الشورى الذي هو عبارة عن برلمان أو مجلس الشورى ومكتب الإرشـاد وهما صورة للجنة مركزية ومكتب سياسي.." وربما لم يعرف التاريخ العربي الإسلامي مجلسا أوسع من " إيت الخمسين " الذي أنشأه ابن تومرت.

   الغاية تبرّر الوسيلة هو الشعار المُفضّل عند هذه الحركات. ولذلك لا يتردّد أنصارها في استخدام العنف ولا في توظيف النص القرآنـي إلى حد التحريف صراحة وتأويلا. ولقد سبق للمؤرخ " القزويني " في كتابه" آثار البلاد وأخبار العباد " أن تفنّن في توظيف القصة والجنس والحديث الشريف والشعر لتشويه صورة البربر وللتحريض على محاربتهم. ومن ذلك أنه يورد حديثا منسوبا إلى الرسول يقول فيه :

(( لأَنْ أتبرَّّع بعلاقة سوطي أحب إلـيّ من أن أعتق رقبة  بربرية ))(47).

ويقول أيضا في بيتين من الشعر:

  (( رأيت آدم في النوم فقلت لـه         أبـا البـرية إن الناس قـد حكـموا

   أن البرابر نسل منك قال:أنا؟           حواء طالقة إن صحّ ما زعمــوا))(48)

ولعل تراكم الأحقاد المشوبة بنزعات عنصرية والاستغلال الفاحش الذي مارسته الخلافـة المركزية ضد سكان شمال إفريقيا هو ما شجع على ظهور حركات استقلالية مسّت حتى الجانب الديني مثلا: (( ديانة برغواطة التي أسسها النبي صالح والذي ادعى أنه تلقى قرآنـا بالبربرية يتكون من  ثمانين سورة ، وديانة غمارة الذي دعا إليها " حاميم " في نواحي "تطوان" حيث وضع قرآنـا بالبربرية ولم يُبق من الصلاة سوى الصبح والمغرب ومن الصوم إلا الأيـام الثلاثة الأخيرة من رمضان ...))(59).

كثيرا ما تُنسب الممارسات السلبية إلى البشر ، وأن المبادئ الإسلامية لا يمكن الحكم عليها من خلال الفعل البشري، ولكن هذه الحجة غير مقنعة عندما يتعلق الأمر بخلفاء نُعِتوا في صدر الإسلام بأنهم الراشدون ومُبَشَّرن بالجنة وهي صفة تميزهم عن سائر البشر وعن الحُكّام خصوصا.

ثم إن هذه التعاليم  ، إما أنه استحال تطبيقها رغم التجارب التي مضت عليها قرون طويلة ، وإما أن القادرين على تطبيقها أرقى بالضرورة من الأوائـل وعندئذ لا مبرّر للعودة إلى الماضي للاقتداء بمن فشلوا.

 لم تمر إلا فترة قصيرة من بعد صدر الإسلام حتى صارت مكة والمدينة والطائف - التي انطلقت منها الدعوة - مراكز لّلّهو والمجون وصار لكل مدينة شاعرُها المشهور بسبب غزَله الماجن ولم يتورّع الخليفة الأموي "الوليد "أن يسكر ويعلق المصحف ليرشقه بالسهم, ويقول:

إذا ما جئت ربك يوم حشر         فقل يارب مزقنـي الوليد.

   إذا كان قد سَهُل على الناس أن يتخلّصوا من الفكر الاستبدادي الذي مورس باسم الاشتراكية والشيوعية فمن أسباب ذلك أنهم يدركون مسبقا أن مصدر الماركسية اللينينية بشرى، في حين يصعب التخلّص من فكر يمارس باسم الإله.

ومن حيث إن الحركات الإسلاموية هيمنية بطبيعتها، فإنه لا مستقبل لها تاريخيا، وكل ما تستطيع تحقيقه أنها تعوق المسيرة التاريخية وفي تضييع الوقت خسارة يصعب تعويضـها ويطول.

لقد هلَّل كثيرون لانتصار الثورة الإيرانبة عام 1979 وابتهج بها الشاعر الجزائري "مصطفى الغماري" فكتب يومها ديوانه (خضراء تشرق من طهران) ، ولكن قيادة الثورة يومئذ – وبمجرد – استيلائها على السلطة شرعت في تصفية كل من تشتمُّ فيه رائحة المعارضة فكان قتلى ومعوَّقون ومهجَّرون ،واختُزلت الجمهورية و"ديمقراطيتها" في سلطة المرشد الأعلى. وأخذت أطماعها تمتد إلى خارج  حدودها ، وهي اليوم تعيش مخاضا عسيرا سينتهي – يوما لا محالة – بفشل الحاكمية الدينية مهما كان لوْنها .

 

Partager cet article

Repost 0

ESSAI DE MAKHLOUF AMEUR : quatrième partie

Publié le par Mahi Ahmed

ESSAI DE MAKHLOUF AMEUR : quatrième partie

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

 

 

دوْلة إسلامية أم نموذَج وهْمي ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن البحث في موضوع العلاقة بين السياسة والدين ـ مهما تكن طبيعته  وغايته ـ

يستند - حتما  - إلى قاعدة علمانية أو حاكمية ولو أوْهَمَتنا المحاولات التوفيقية بطريق ثالث .

 ومن الخطأ الواضح نفي هذه العلاقة  لأنها قائمة . حيث البعد السياسي يحضر في كل دين وحيث الذهنية الدينية / الأحادية قد تحضر في أية سياسة يمارسها الفرد أو الجماعة.

كان ( الإسلام وأصول الحكم ) " 1925 "أول كتاب يثير ضجّة غير معهودة وكان مؤلِفه وهو الشيخ " علي عبد الرازق "  أحد علماء الأزهر، وكان القاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية، مما يثبت اطلاعه الواسع على التاريخ الإسلامي والشريعة الإسلامية التي كان القانون المصري يُستمدّ منها، وهذا ما جعل كتابه " الإسلام وأصول الحكم " يضرب على الوتر الحساس عند صدوره. لأنه طرح قضية الخلافة أو السلطة يومئذ فأثـار ضجّة كبيرة شاركت فيها أطراف كثيرة منها: حزب الاتحاد ـ هيئة كبار العلماء - المفكرون الليبراليون ـ حزب الوفد ـ الأحرار الدستوريون ـ الإنجليز.

والواقع أن الكتاب كان سهما مصوّبـا نحو الملك" أحمد فؤاد" الذي كان يحكم باسم الشريعة الإسلامية.كما جاء في تقديم الكتاب بقلم " عروس الزبير".

أثار هذا الكتاب الشجاع نقاشا جعل مصر وكثيرا من البلدان العربية تعيش معارك فكرية خصبة .ولكنّ محاكمة صاحبه والقضاء بإخراجه من زمرة العلماء بالإضافة إلى اتهامه بالخروج عن الدين، ترك أثرا نفسيا سلبيا في نفس المؤلف فسكت معظم حياته وكان يتمتّع بإمكانات غنية.

إن هذه الظاهرة هي نتاج التعسف والقمع الذي ما زال يضيّع طاقات رهيبة في مجتمعنا . والجدير بالذكر ـ هنا ـ أن الذين وقفوا إلى جانب القصر في ذلك الوقت منهم من صحّح موقفه ومنهم من سكت. وجامع الأزهر نفسه قد أعاد الاعتبار إلى الشيخ "عبد الرزاق" بأن أعطاه مؤهّله وأعاد إليه شرف الانتساب إلى زمرة العلماء.

     وتأتي  أهمّية الكتاب أو خطورته من أنّه تناول  قضية الخلافة وهي العمود الفقري في الحياة السياسية  الدينية ، وعاد إلى صدر الإسلام الذي يُعدّ نموذجا مثاليا بالنسبة لكثيرين ، وعادة ما يتجنّبون الحديث عن الخلافات  التي اشتدّت في هذه الفترة  اتّقاء  لإثارة الفتنة كما يزعمون.

يقول أحمد أمين:

((كانت الخلافة أوَّل مسألة اشتدَّ فيها الخلاف بين المسلمين وتشعَّبت فيها آراؤهم وتكون حولها أهمُّ الفرق الإسلامية في العصر الأول .فقد أسرع الأنصار قبل دفن الرسول(ص)إلى عقد اجتماع في سقيقة بني ساعدة ورأى المهاجرون أن تكون الخلافة فيهم ورأى فريق ثالث أن تكون الخلافة في آل البيت (((1).

وفيما يلي ، تلخيص  لأهمّ  ما ورد في كتاب "علي عبد الرازق " وقد أُبقي على العناوين الفرعية كما هي في الأصل  لما لها من دلالة  كافية  تُغني عن كثير من التفاصيل.

"الخلافة والإسلام":    

الخلافة هي النيابة وتكون إما لغياب المنوب وإمـا بسبب الموت أو العجز وترادفها في التاريخ الإسلامي "الإمـامة" وقد أُطلق مصطلح الخليفة على الذي يخلف النبي(ص) في الصلاة أو في الحكم بعد وموتـه.

وللمسلمين اتجاهان في مفهوم الخلافـة، اتجاه يرى أن الخليفة يستمدّ سلطانه من الله واتجاه يرى أنه يستمدّ سلطانه من الأمة.

أصحاب الاتجاه الأوّل يذهبون إلى أن الخلافة حكم شرعي واجب ويعتمدون على الأدلة التالية:

-      إجمـاع الصحـابة والتابعين على وجـوبها.

-      إذا لم يُنصّب الخليفة تسود الفوضـى، فهو ضروري لحفظ الكليات الست وهي:    

   ( الدين والنفس والعقل والنسب والمـال والعِرض ).

وواضح أن هؤلاء لم يجدوا ما يؤيدهم من الأدلة في القرآن أو في السنة، والآيـات التي تشير إلى طاعة أولي الأمرمثل قولـه تعالى :(( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ))(2) ، إنما المقصود بأُولي الأمر أنّ في المسلمين قـوماً ترجع إليهم الأمور وهو معنى أوسع من الخلافـة، وليس صحيحا حصر المعنى في شخص يكون خليفة الله في الأرض فأما استنادهم الى بعض الأحـاديث النبوية فيردّ عليه بالشكل التـالي:

-      ((تكلَّم عيسى بن مريم عليه السلام عن حكومة القياصرة ، وأمر بأن يعطى لقيصر ما لقيصر , فما كان هذا اعترافا من عيسى بأن الحكومة القيصرية من شريعة الله تعالى))(3)

       - وقد أمرنا النبي " محمد"(ص) أن نفي بعهدنا للمشرك إذا عاهدناه دون أن يقصد الوجوب.

-   وقد أمرنا شرعا بطاعة البغاة العصاة خشية الفتنة ولم يقصد أن طاعتهم واجبة.

-      وقد أمرنا بإكرام السائلين واحترام الفقراء وفكّ رقاب العبيد ولم يقل أن هذه الظواهر واجبة شرعا. لقد ذكر النبي(ص) البيعة والحكم والحكومة وطاعة الأمراء ولم يقصد أنها أمور واجبة. ولذلك فإن القول بالوجوب الشرعي للخلافـة دعوى كبيرة لا تستند إلى دليل قوي يبرّرها سواء من القـرآن أو من أمور السنة أو من العقل.

"الخـلافة من الوجهة الاجتماعيـة:"

     يعترف المؤلف بأن الإجماع مسألة شرعية غير أن الإجماع على مسألة الخلافـة لا دليل عليه.

وكان حظّ السياسة لدى المسلمين ضعيفا فلم يؤلفوا فيها بالموازنة مع  بقية العلوم على الرّغم من أنّهم كانوا أحقّ من غيرهم بهذا العلم لكثرة الخلافـات فيما بينهم ونظرا لقوّة المعارضة إذ لا يوجد  في التـاريخ الإسلامي خليفة إلا وهناك خـارج عليه.

والخلافة عند المسلمين تقوم على أساس البيعة الاختيارية ولكنها في الواقع كانت مؤسسة على القوّة الرهبية. وعدم ظهور القوة لا يعني عدم وجودها.

إن ارتكاز الخلافـة على القوة حقيقة واقعية وسيان أن يعتمد ذلك على قـوانين العقل جـاريا أم لا ،ولأحكام الدّين يكون موافقا أم لا.

وقد أتى أحد المقرّبين إلى الأمويين وهو يشير إلى معاوية وابنه يزيد الذي سيخلفه: ((أمير المؤمنين هذا وأشار إلى معاوية، فإن هلك فهذا وأشار إلى يزيد، فمن أبـى فهذا وأشار إلى السيف ))(4).

ويزيد بن معاوية قد استباح دم الحسين. وعبد الملك بن مروان استحلّ البيت الحرام.

هكذا يقرأ الشيخ "علي عبد الرازق " التاريخ العربي الاسلامي , بخلاف "ابن تيمية "الذي يتّجه إلى تبرير علاقة الحاكم بالمحكوم بما يخدم الأوّل على حساب الثاني إذ يقول : ((ولا لهم أي (الرعية) أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق وإن كان ظالما كما أمر النبي صلى الله  عليه وسلم لما ذكر جور الولاة فقال :" أدّوا إليهم الذي لهم فإن الله سائلهم عمَّا استرعاهم" )) (5) .

إن قمع حرية العلم هو ما يفسّر ضعف العلوم السياسية لدى المسلمين ولكن ما يدعو للعجب هو أن علم السياسة لم يمت بينهم. والإجماع لو ثبت سكوتا أو تمّ بمشاركة فعلية لرُفض، لأنّه ارتكز على القوّة أو الانتخـاب المزوّر، فكيف وقد قالت الخوارج والأمم من المعتزلة أن الإمـام لا يجب نصبه أصلا.

إن ديننا ودنيانا غنيان عن تلك الخلافـة الفقهية والله لا يريد لعباده أن يكون صلاحهم وفسادهم رهن الخلافـة ولا تحت رحمة الخلفـاء.

"الحكومـة والإسلام:"

إن أحوال القضاء في عهد النبي غامضة والروايات مختلفة فهي تقول أن " عليـا" بُعث إلى اليمن قاضيا لقبض خُمس من الزكاة وبُعث إليها معاذ بن جبل في رواية قاضيا وفي أخرى غازيـا وفي ثالثة معلّما. والنبي(ص) لم يعيّن في البلاد ولاة يديرون شؤونها.

كان يولي أميرا على الجيش وإمـاما للصلاة ومعلّما للقرآن وعاملا على المال وداعيا للإسلام وحتى هذا العمل لم يكن مطّردا، بل كان يحصل لوقت محدود. 

"الرسـالة والحكم."

لا حرج من البحث فيما إذا كان الرسول ملكا أم لا. الذوق العام للمسلمين يذهب إلى أنه كان ملكا رسولا وأنه أسس دولة سياسية ومدنية وكان مَلِكَها وسيدها.الحكومة النبوية كان فيها من آثار السلطنة والملك. فالجهاد مثلا: لم يكن لمجرّد الدعوة وإنما لتثبيت السلطان وتوسيع المُلْك. الدعوة تُؤَسَّس على الإقـناع، وإذا كان النبي(ص) قد لجأ إلى القوة فليس ذلك في سبيل الدعوة، بل من أجل الملك. الزكاة والجزية والغنائم والسعاة والجباة واقتسام أرض اليمن بين رجـاله عمل ملكي وهو من مقوّمـات الحكومة وخارج عن وظيفة الرسـالة.

والقول بأن التصرف في الحكومة جزء من الرسالة أي من الوحي قول يرتاح إليه عامة المسلمين. ولكن ذلك لم يثبت لدى كل الذين تعرّضوا لمعنى الرسـالة باستثناء " ابن خلدون "الذي يرى أن الإسلام شرعي تبليغي وتطبيقي.

إذا كان النبي قد أسّس أو بدأ في تأسيس دولة سياسية فلماذا خلت دولته من أركان كثيرة مثل نظامه في  تعيين القضاة والولاة ونظام المُلْك وقواعد الشورى. ولماذا ترك العلماء في حيرة واضطراب من أمر النظام الحكومي.

هناك من يحلّون هذا الإشكال بما يلي:

-      النظام في عهده وصل درجة الكمال مؤيدا بالوحي والملائكة ونحن لم نصل إلى علم التفاصيل أي أن العيب يعود إلى جَهْلنا لا إلـى النظام في عهد النبي (ص).

-      النقص الملاحـظ في حكومة النبي (ص) منشأه الفطرة والبساطة التي بُني عليها نظامه ونحن قد أُصبنا بمرض التعقيد والتكلّف الذي جاءنـا من الأنظمة الوضعية الحديثة.

ويورد الشيخ "عبد الرازق" بأنه إذا كان هناك تكلف في النُّظم الأخرى فهي لا تخلو من فائدة، بل لا تستطيع دولة أن تقوم في غيابها.

"رسـالة لا حكم، ودين لا دولة:"

كان النبي(ص) يحمل رسالة دينية خالصة ولم يكن يسعى إلى الملك، والرسالة بدورها تتطلب زعامة وسلطانا ولكن تختلف عن زعامة الملوك وسلطانهم ، لأن سلطان الرسالة أوسع مما يكون بين الحاكم والمحكومين، بل أوسع مما بين الأب وابنه، الرسول ولايته روحية والحاكم ولايته مادية الأولى للدين والثانية للدنيـا.

هذا ما فتح باب الاجتهاد وجعل الأئمة يختلفون حول مسائل جوهرية لأنها تتعلّق بالحياة الاجتماعية أصلا ومن أمثلة ذلك:

الرسول(ص) هو الحاكم على أمة ذات وحدة دينية وجائز أن تسمى هذه الوحدة الدينية خلافـة أو ملكا أو سلطانا فما هي إلا أسماء.

الملك والسلطان أو الأمير هو الحاكم على أمة ذات وحدة سياسية ومدنية.

السيطرة العامة والجبروت من لوازم الملك، والقرآن يمنع صريحا أن يكون النبي (ص) على الناس حفيظا أو مسيطرا أو وكيلا أو جبارا.

إنه من المعقول أن تحكم العالم كله وحدة دينية ولكنه من غير الطبيعي أن تجمعهم حكومة واحدة، فالله قد ترك لعقولنا حرية تدبير أمورنـا . والدنيا أهْون من أن يخصّص لها الله رسولا، فقد منحنا من القدرات ما يعوّضنـا عن ذلك.

"الخـلافة والحكومة في التاريخ:"

        في هذا الفصل يُبين المؤلف كيف أن العرب كانوا  وحدة دينية ولكنهم كانوا دولا متعددة ، وما كان لأحد أن يخلف النبي (ص) في زعامته كما لم يكن لأحد أن يخلفه في رسالته . الزعـامة بعد النبي(ص) هي زعامة غير دينية وأبو بكر هو أول ملك في الإسلام،((كان ذلك أمرا مفهوما للمسلمين حينما كانوا يتآمرون في السقيفة عمّن يُوَلُّونه وحين قـال الأنصاري للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير" وحين يجيبهم الصديق رضي الله عنه:" منا الأمراء ومنكم الوزراء"  وحين ينادي  أبو سفيان : " والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا الدم " ياآل عبد مناف، فيم أبو بكر من أموركم ، أين المستضعفان ، أين الأذلان؟ علي والعباس.و قـال يا أبا الحسن، أبسط يدك حتى أبـايعك فأبـى عليّ  عليه))(6) .

 

"الخـلافة الإسلامية":

ارتضى أبو بكر لقب الخليفة وأجازه ، وكان بعض المسلمين يصفه بخليفة رسول الله (ص)  فهو خليفة الله ، وكان أبو بكر يقول: (( لست خليفة الله ولكنـي خليفة رسول الله ))(7).

ورأى بعضهم أن الخروج على أبي بكر هو الخروج على الدين ومن هنا أُطلقت صفة المرتدّين على أولئك الذين لم يوافقوا على بيعة أبي بكر ، والواقع أن من المرتدّين من بقي على إسلامه ولم يوصف بهذه الصفة ومنهم مَنْ حُورب وقُتل من طرف المسلمين.

مثلا: علي بن أبي طالب وسعد بن عبادة زعيم الأنصار من الذين لم يوافقوا على بيعة أبي بكر. أما مالك بن نويرة فقد أعلن أنه مازال على إسلامه ولكنه يرفض دفع الزكاة لأبي بكر، فقتله خالد بن الوليد. مما أدى بعمر بن الخطاب إلى القول: (( إن خـالدا قتل مسلما فاقتله. فقال أبو بكر ما كنت أقتله، فإنـه تأوّل وأخطأ وقـال أحد الشعراء:

          أطعنا رسول الله ما كان بيننا         فيـا لعبـاد الله ما لأبـي بكر

          أيورثنـا بكرا إذا مات بعده        وتلك لعمر الله قاصمة الظهر))(8)

أي أنهم كانوا يطيعون الرسول عندما كان حيـّا، فما علاقـة أبي بكر بهذه الطاعة، يعني أنه ليس ملزمـا بطاعته، ويتساءل متعجبـا وقلقا على مصير المسلمين إذا ماحدث وأن خلّف أبو بكر ابنَه بكرا. فيرى أنها النهاية والهلاك.

إن حروب الردة لم تكن كلها دينية وما أعطاها الصبغة الدينية هو مكانة أبي بكر لدى الرسول (ص) ومحاربته بعض الذين ادّعوا النبوّة، فالصبغة الدينية في الواقع وهْـمٌ وليست حقيقة.

وقد استغلّ السلاطين هذا الخطأ وصارت الخلافة جزءا من المباحث الدينية ومن عقائد التوحيد.  فأما الدين في الأصل ، فقد ترك لنا الخلافة وأمور السياسة نرجع فيها إلى العقل وتجارب الأمم وقواعد السياسية . ولا شيء في الدين يمنع المسلمين أن يسابقوا الأمم الأخرى في علوم الاجتماع والسياسة كلها وأن يهدموا ذلك النظام العتيق.

و"محمد أحمد خلف الله" هو الآخر  من الباحثين المعروفين في الفكر العربي الإسلامي له عدة مؤلفات في الدراسات القرآنية منها : ( الفن القصصي في القرآن الكريم -القرآن ومشكلات حياتنا المعاصرة _هكذا يُبنى الإسلام – القرآن والدولة – محمد والقوى المضادة ) وله عدة مؤلفات في الدراسات الأدبية واللغوية وفي التراجم.

ويبدو من الضروري التعرّض لبعض ما جاء في كتابه " القرآن والدولة" نظرا لما يحمله من نظرة   تضيء جوانب من هذا الموضوع .

ينطلق المؤلف في مقدمة الكتاب من حقيقتين كبيرتين أولاهما (( أن القرآن لم يضع إلا الخطوط الكبرى، والثانية :أنه ترك للإنسان ما يتعلق بالتفاصيل وما يتأثر بالزمان  والمكان))(9).

فأما الدولة، فإنها اسم للشيء الذي يُتداول ويمكِّن من السيادة ويحقّق السلطان واستُعملت الكلمة بضمّ الدال للدلالة على قوة المال واسْتُعملت بفتحها للدلالة على قوة الرجـال.

  حاول القدماء أن يحدّدوا أسباب اختيار الحاكم فوضعوا لذلك شروطا، منها : الاستعداد الفطري والسعة في العلم وصحة الجسم وتوفير الله تعالى الأسباب له. ولكنهم لم يُغفلوا دور الرعية في عملية التغيير فقيل (( كما تكونون يولّى عليكم )) وجاء في الآية :(( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم )) (10).

ولقد كانت مراكز السلطة قبيْل البعثة المحمدية متمثلة في المؤسسات الدينية، اليهودية والمسيحية والوثنية والمؤسسات الاجتماعية المدنية مثل: أندية الأشراف والعظماء  ذوي المال، أين يلتقي الملأ والمؤسسات البدوية حيث تسود سلطة شيوخ القبائل.

وارتبط ظهور أمة عربية جديدة بظهور الإسلام. والإسلام في الواقع هو الدين الذي جاء على لسان جميع المرسلين، ويعني لغة: الجزاء والطاعة والخضوع، واصطلاحا ما يعرف اليوم بالإسلام.

وكانت الوسَطِية من الثوابت منذ البداية (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ))(11) .(( كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ))(12).

وترتّب عن هذا الوضع الجديد ، إقامة مؤسسات بديلة للمؤسسات التي عرفت قبل الإسلام .إذ لم تعد السلطة تُستمدّ من الآلهة مباشرة وماجاء الأنبياء والمرسلون إلا للبيان فقط، ووضح القرآن هذه المسألة بما لا يدع مجالا للتأويل، فقال على لسان الرسول(ص) :   (( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ))(13).(( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد ))(14) (( فذكِّر إنما أنت مذكِّر. لست عليهم بمسيطر))(15)."

لقد بيّن النبي(ص) عليه السلام ما احتاج إلى بيان من نصوص القرآن الكريم فيما يخص العبادات والمعتقدات . أمـا المعاملات والقضايا المدنية والسياسية والعسكرية فقد فوّض الله أمرها لجماعة المسلمين.

وفُهمت السلطة التشريعية على أنها سلطة المولى سبحانه وسلطة النبي(ص) وأولي الأمر. وقد فسّر "محمد عبده"الأمر على أنه الأمر الدنيوي (( وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكّل على الله. ))(16).

ولذلك، فـإن ما يتغيّر بتغيّر المكان والزمان، فإن أمره متروك للبشر، ولا ينبغي لهم أن ينتظروا الوحي من السماء ، كما أن رجال الدين لا يمكنهم أن يُمْلوا على الناس النصوص لتطبّق حرفيا وبنفس الطريقة في كل الأحوال ، لأن وظيفتهم لا يمكنها أن تتجاوز وظيفة الأنبياء ، والتي كانت الشرح والبيان.

(( إن رجـال الدّين يستطيعون أن يقوموا بوظيفة الأنبياء عليهم السلام في البيان والشرح للنصوص القرآنية – وبخاصة ما يتعلق منها بالعقائد وبالعبادات وبالمعاملات – ولكن رجـال الدّين لا يستطيعون القيام بما لم يقم به الأنبياء عليهم السلام))(17)  .

وتتوارد قصص كثيرة عن استشارة الرسول(ص) للصحابة ، سواء في ظروف الحرب أو في غيرها. غير أن الابتعاد عن استشارة أولي الأمر وأهل المعرفة قد بدأ مع عصبية عثمان لبني أمية واستمر بعد ذلك مع بني أمية ، فالعباسيين فالأعـاجم من الفرس والترك.

لم تكن أهداف التنظيم السياسي غير الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والاختلاف في الرأي ظاهرة إنسانية، وعندما يجتهد أهل البصيرة في تطبيق النص والعدل والمصلحة العامة قد يوفّقون في ذلك وقد يُخطئون. وإذا ما ظهر الخلاف وجب ردّ الأمر إلى الله ورسوله.(( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويـلا.))(18) .

والرد المقصود هنا ليس إلى النصوص ، بل إلى روح النصوص ، والمعيار في هذا كله ، إنما هو المصلحة العامة. "فالمصلحة وبـاقي أدلة الشرع إما أن يتفقا أو يختلفا. فإن اتفقا فبها ونعمت، وإن اختلفا فإن أمكن الجمع بينهما بوجه ما جمع... وإن تعذّر الجمع بينهما ، قُدّمت المصلحة على غيرها.

      والمعروف أنه لم ترد آيـات تُحدّد الشكل التنظيمي للدولة ولكن وردت بشأن الوظيفة الاجتماعية للدولة ، وفي ذلك احترام لحرية العقل.

 والحوار الحاد الذي جرى في السقيفة بعد وفـاة النبي(ص)، دليل قاطع على غياب نص يحدد الشكل التنظيمي اللاحق ، ولو وُجِد هذا النص لمـا لجأ أبو بكر إلى تبرير أحقية المهاجرين بالخلافة اعتمادا على الآية (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم  بإحسان ))(19) ، إذ استدل على أسبقيتهم في تولي الأمر بذكرهم قبل الأنصار وتقديمهم عليهم في الآية.

ولعلّ خطورة الموقف هي التي جعلت "عمر بن خطاب" يقول فيما بعد: (( إن بيعة أبي بكر كانت فلقة وقى الله المسلمين شرّها))(20) .

وظهر من المسلمين فيما بعد من قـال بأن التربية السليمة كفيلة بالقضاء على ضرورة قيام الدولة ومنهم شيخ المعتزلة أبو بكر الأصم الذي قـال:

    (( فلو أنصف الناس استراح القاضي     وبـات كل منهم عن أخيه راضي))(21)

لكن وجود الدولة كان ضروريا عند آخرين ومنهم علي بن أبي طالب الذي قال : ((إن الله  يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن))(22) وقيل:

    (( لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم      ولا سراة إذا جهالهم  سادوا))(23).              

  ثم انتهت تجارب المسلمين في أمرالخلافـة إلى ما يلـي:

·       البعية ( حـالة أبي بكر).

·       التعيين ( حالة عمر ).

·       الاختيار في نطاق ضيق ( حـالة عثمان ).وهي حالة لم تتكرّر.

وكانت شروط المرشّح لدى القدماء تتمثل في العدالة والعلم المؤدي إلى الاجتهاد في الأحكام والنوازل وسلامة الحواس وسلامة الأعضاء والرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير الصالح العام والشجاعة والنجدة وأن يكون من قريش.

ومما يدل على اجتهاد عمر وحكمه بحسب مقتضى الظروف والأحوال أنه حكم حُكْميْن مختلفين في عامين متتاليين ، فلمّا سُئل عن ذلك قـال : (( تلك على ما قضينا وهذه على مانقضي ))(24).

وظهر الخلاف حول قضاء المرأة فقال أبوحنيفة :(( يجوز أن تقضي فيما تصحّ فيه شهادتها ولا يجوز أن تقضي فيما لا تصحّ فيه شهادتها" وقـال ابن جرير الطبري :" يجوز قضاؤها في جميع الأحكام))(25).

أمـا عن وظيفة الدولة في المجتمع كما يرى المؤلف  ، فينبغي أن تكون دولة الصالح العام ، لأن من غايات إنشاء الإنسان في هذه الأرض أن يعمّرها ويعمـر بهـا (( أنشاكم من الأرض واستعمركم فيها))(26) .

 والذي كان يمنح السلطة للإنسان العربي قبل الإسلام هو المال والأولاد والأتباع ولقد وقف القرآن ضذ ذلك. يقول تعالى (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعا بصيـرا ))(27) .

والأمانة هي أمانة الإنسان مع ربّه وأمانته مع الناس وأمانته مع نفسه (( ياأيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم))(28). (( ياأيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى))(29) .

 

ملاحظات:

-      في الحديث عن المؤسسات الدينية، أُغفلت أهم ظاهرة ، وهي الظاهرة الدينية التي يمثّلها الحنفاء وتيارات دينية سياسية أخرى مثل حلف الفضول...الخ.

-     أًًًًغفلت أيضا أشكال المعارضة المختلفة التي وجدت قبل الإسلام  مثل الصعاليك .

-     

Partager cet article

Repost 0

Quand le moment sera-t-il venu pour nous, Palestiniens ?

Publié le par Mahi Ahmed

Quand le moment sera-t-il venu pour nous, Palestiniens ?

Mustafa Barghouthi, The New York Times

 

publié le jeudi 24 décembre 2009.

 

J’ai passé ma vie d’adulte sous occupation, avec des Israéliens gardant un contrôle absolu sur mes mouvements et ma vie quotidienne.

Quand de jeunes policiers israéliens m’obligent à m’asseoir sur la terre froide et que des soldats me frappent lors d’une manifestation non violente, je me ronge. Aucun être humain ne devrait être contraint de s’asseoir à terre alors que l’exercice de ses droits est considéré comme allant de soi dans tout l’Occident.

C’est avec une préoccupation grandissante que je vois l’administration Obama incapable de tenir tête à Israël et au lobby proisraélien. Notre rêve de liberté est écrabouillé sous le poids des immeubles et des constructions constamment en expansion dans les colonies israéliennes.

Le mois dernier, le porte-parole du Département d’Etat US, Ian Kelly, n’a réussi qu’à dire que ces constructions illégales étaient « consternantes ». Le ministre des Affaires étrangères israélien, Avigdor Lieberman, se lève et quitte la salle à chaque fois que l’émissaire des Etats-Unis, George Mitchell, se met à parler de Jérusalem-Est.

Et Javier Solana, juste avant de terminer son mandat de haut représentant de la politique étrangère de l’Union européenne, affirme que l’initiative des Palestiniens pour proclamer leur Etat « demandait du temps et devait se faire dans le calme, au moment opportun. » Et d’ajouter : « Je ne pense pas que le moment soit venu aujourd’hui d’en parler ».

Justement, c’est quand, le bon moment pour parler de la liberté des Palestiniens ? Je lance un appel à la remplaçante de Mr Solana, Catherine Ashton, pour qu’elle prenne des mesures concrètes pour faire pression en faveur d’une prochaine liberté palestinienne plutôt que de la remettre encore à plus tard.

Si Israël insiste pour se conformer à des notions archaïques pour déterminer le moment de la liberté d’un autre peuple, alors, il nous incombe à nous, Palestiniens, de nous organiser et de mettre en lumière l’aversion morale que doit inspirer une telle conception.

Malgré des décennies d’occupation et de dépossessions, 90% de la lutte palestinienne ont été non violents, avec la grande majorité des Palestiniens qui soutient ce mode de combat. Aujourd’hui, un nombre toujours plus grand de Palestiniens prend part à une résistance non violente organisée.

Face à l’inaction de l’Europe et des Etats-Unis, il est crucial pour nous de continuer à faire revivre notre culture du militantisme collectif en résistant avec énergie et non-violence à la domination d’Israël sur notre peuple.

Ce sont des actions que tout homme, toute femme et tout enfant peut mener. Le mouvement non violent s’est créé et se développe dans des villages comme Jayyous, Bil’in et Ni’lin, où le mur de ségrégation d’Israël menace d’anéantir toute l’activité productive du village.

Le Président Obama, peut-être sans le vouloir, a encouragé cette démarche quand il a fait appel à la non-violence palestinienne dans son discours du Caire. « Les Palestiniens, » a-t-il déclaré, « doivent abandonner la violence... Pendant des siècles, le peuple noir des Etats-Unis a souffert... de l’humiliation de la ségrégation. Mais ce n’est pas par la violence qu’il a conquis des droits pleins et égaux. C’est par une insistance pacifique et déterminée sur les idéaux qui sont au cœur de la fondation de l’Amérique. »

Et pourtant, c’est sans que l’Amérique ne réagisse publiquement que les militaires israéliens ont pu tuer et blesser de nombreux Palestiniens non violents durant ces 10 mois de présidence d’Obama, le plus connu étant Bassem Abu Rahme, qui fut tué en avril dernier par une bombe lacrymogène à grande vitesse. Le citoyen états-unien, Tristan Anderson, fut gravement blessé par l’armée israélienne en mars, par un projectile identique, et est toujours dans un coma profond. Ces deux hommes manifestaient [non violemment] contre les saisies illégales de terres par les Israéliens et contre le mur d’Israël. Il y en a des centaines d’autres aussi, mais inconnus du monde extérieur.

Une nouvelle génération de dirigeants palestiniens essaie actuellement de parler au monde avec le langage d’une campagne non violente de boycott, de désinvestissements et de sanctions, précisément comme Martin Luther King Jr et des milliers d’Afro-Américains l’ont fait [victorieusement] pour le boycott de la compagnie de bus de Montgomery [Alabama] dans le milieu des années 50.

Nous aussi avons le droit d’utiliser cette tactique pour faire avancer nos droits. Le même monde qui rejette tout usage de la violence palestinienne, même quand il s’agit manifestement de se défendre, ne peut assurément nous reprocher une non-violence utilisée par des hommes tels que King et Gandhi.

La léthargie de l’Occident signifie que, peut-être, le temps n’est plus à la solution à deux Etats. S’il en est ainsi, la faute en incombera à son incapacité à stopper l’activité de colonisation israélienne. La déclaration du Premier ministre Benjamin Netanyahu, selon laquelle la construction dans les colonies se poursuivra à Jérusalem-Est, comme celle des immeubles publics et des milliers de logements déjà en construction en Cisjordanie, cette déclaration se moque bien du sens du mot « gel ».

Nous, Palestiniens, sommes tout à fait habitués - mais peu disposés à les accepter - à de telles annonces de la part de Mr Netanyahu.

La disparition de la solution à deux Etats ne fera que conduire à un nouveau combat pour des droits égaux, à l’intérieur d’un seul Etat. Israël, qui préfère tragiquement dominer plutôt qu’admettre ses voisins palestiniens, aura conduit à un nouveau combat contre lui-même, en poussant toujours plus loin son entreprise coloniale. Personne ne pourra dire qu’il n’a pas été prévenu.

Finalement, nous serons libres dans notre propre pays, soit par une solution à deux Etats, soit dans un Etat mixte nouveau.

Il vient un moment où le peuple ne peut plus supporter l’injustice, et ce temps est venu pour la Palestine.

Dr Mustafa Barghouthi est secrétaire général d’Initiative nationale palestinienne (INP) et membre du Conseil législatif palestinien .

Ramallah, Cisjordanie, le 16 décembre 2009 - The New York Times - traduction : JPP

 

Publié dans Information

Partager cet article

Repost 0

علاقة مسمومة: ظلم عواطف حميمة.. واستفزاز مجتمع فقير

Publié le par Mahi Ahmed

علاقة مسمومة: ظلم عواطف حميمة.. واستفزاز مجتمع فقير


سعد هجرس
المحور: مواضيع وابحاث سياسية

تصوروا ماذا يمكن أن يكون وقع العنوان التالي علي شعب يعيش أكثر من 42% منه تحت خط الفقر:
»رجل أعمال أنفق أكثر من مائة مليون جنيه علي مطلقة ثري عربي ثم اختلفا وتبادلا الاتهامات«؟!
هذا الخبر الذي يبدو لأول وهلة مجرد »نميمة« ينطوي علي أبعاد استفزازية خطيرة:
فتحت هذه العناوين الفضائية قصة خبرية لا تنقصها التوابل الحريفة حيث يمتزج فيها المال بالعواطف من أكثرها حميمية إلي أكثرها سلبية مثل الغدر والخيانة.
فهذا رجل أعمال أصبح ملء السمع والبصر يمتلك كل شيء، جمعته علاقة مع مطلقة أغني أغنياء العرب، وفي ظل دفء هذه العلاقة أعطاها خمسة قصور في أرقي منطقة في مارينا، قال هو بلسانه أن ثمنها يبلغ مائة مليون جنيه علي الأقل،كما أعطاها عشر ساعات من الماس ماركة »فرانك موللر« لا يقل ثمن الساعة الواحدة منها عن مليون جنيه ويمكن أن يرتفع إلي 2 مليون جنيه لبعض هذه الساعات وفوق ذلك أعطاها حزاما مرصعا بالماس والأحجار الكريمة يبلغ ثمنه 3 ملايين جنيه.
قد يقول قائل: ما الخطأ في ذلك؟ إن الرجل ميسور الحال، ومن حقه أن يعطي من يشاء ما يشاء، لأن »من حكم في ماله ما ظلم«، فيما شأنكم أنتم ولماذا تضعون أنوفكم فيما لا يعنيكم؟!
والإجابة هي أنه لا أحد أراد التطفل علي رجل الأعمال إياه ومطلقة الثري العربي اللذين لن نذكر أسماءهما، رغم أن هذه الأسماء معروفة ومنشورة بالبنط العريض في كل الصحف والمجلات.
لكن رجل الأعمال »الكريم« الذي ينافس حاتم الطائي في السخاء هو الذي كشف النقاب عن العلاقة وعن تفاصيل قائمة الهدايا، بعد أن طرأ شيء ما عكر صفو العلاقة وجعل »المطلقة« تطرد »رجل الأعمال« من قصرها المنيف، وتبلغه بأن يتوقف عن لقائها في أي مكان.
ولا يعنينا السبب في هذا الخلاف الذي نسف العلاقة المخملية. لكن المهم أن »رجل الأعمال« المطعون في مشاعره طلب استرداد عطاياه مادام أنه أصبح غير مرغوب فيه.
هنا كانت المفاجأة.. حيث قالت مطلقة الثري العربي إنها أخذت ما أخذت علي سبيل الشراء، وإنها دفعت ثمن كل شيء »علي داير المليم«، وأن عقود البيع والشراء مسجلة في الشهر العقاري.
ولم يكن هذا الأخذ والرد في مجالس خاصة أو عامة وإنما كان في أوراق تحقيق رسمية.
وعندما تأكدت جهات التحقيق من أن قصور مارينا الخمسة قد تم تسجيل عقود بيعها من رجل الأعمال إلي مطلقة الثري العربي في الشهر العقاري، سألت رجل الأعمال: كيف قمت بتسجيل عقود البيع في الشهر العقاري إن لم تكن قد تسلمت الثمن كما قالت مطلقة الثري العربي؟
كان رده إنه تعرض لعملية نصب، وأن هذا النصب »الجميل« قد انطلي عليه بسبب ثقته المطلقة في »المطلقة«!!
وبصراحة.. لست مهتما بمعرفة من قام بالنصب علي من؟ أو من ضحك علي من؟ أو من قام باستغلال من؟
ما يهمني في هذا »الفيلم الهندي« البائس هو معرفة من أين تأتي كل هذه الملايين، وكيف يتم بعثرتها بهذه السهولة، وما الطريقة التي يتم بها تسجيل الاتفاق بهذا الشكل في الدفاتر التي يفترض أنها تتاح لمصلحة الضرائب، وتحت أي بند غير بند »بضاعة أتلفها الهوي«؟
وكيف يستقيم هذا السلوك مع المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال والشركات؟
***
ان تبعات تصفية الحسابات بين »رجل الأعمال« و»مطلقة الثري العربي« ستكون وخيمة بالنسبة لمجتمع الأعمال وصورته في عيون الرأي العام.
صحيح أننا إزاء مسألة فردية، وصحيح أن الأغلبية الساحقة من رجال الأعمال لا يقعون في مثل هذه المقالب الساذجة، غير أن »السيئة تعم« مثلما أن »الحسنة تخص«.
وسيحتاج مجتمع البيزنس في مصر إلي وقت وجهد كبيرين حتي يتجاوز الصورة السلبية التي ستعلق به من جراء خناقة الحزام الماسي وقصور مارينا، وهي صورة أظن أنها ستغطي علي كثير من الصور الإيجابية لالتزام كثير من رجال الأعمال بمسئوليتهم الاجتماعية في العلن حينا وفي السر أحيانا.. في بلد يعيش أكثر من أربعين في المائة من أبنائه تحت خط الفقر، لم ينسوا بعد تفاصيل العلاقة المأساوية بين واحد من أكبر رجال الأعمال المصريين والفنانة المغمورة اللبنانية التي قادته إلي ارتداء البدلة الحمراء في انتظار حكم الإعدام.

 

Partager cet article

Repost 0

Marx : ouverture pour travaux

Publié le par Mahi Ahmed

Marx : ouverture pour travaux

par Lucien Sève

Philosophe, membre du Comité consultatif national d’éthique (1983-2000).

Philosophe. Dernier ouvrage paru : « Penser avec Marx aujourd’hui »

Pour autant qu’il reste encore à dire, j’avancerai trois éléments de réflexion à propos de l’actualité de Marx, question beaucoup plus ambiguë qu’elle n’en a l’air.

1. Si je donne au mot actualité le sens d’une pertinence de droit, je réponds sans surprise à mon tour que la pensée marxienne peut être aujourd’hui, sous certaines conditions, d’une actualité majeure en maints domaines. Mais le mot actualité renvoie aussi, et même d’abord, à une audience de fait. En ce sens je tiens, quitte à faire débat, que cette pensée a hélas cessé d’être largement connue et agissante dans la culture française d’aujourd’hui - sans doute l’assertion vaut-elle aussi pour nombre d’autres pays. J’ai donné dans mon livre « Marx et nous » des chiffres assez terribles : à en juger par les niveaux de vente de leurs œuvres, Nietzsche par exemple est lu aujourd’hui chez nous en gros cent fois plus que Marx, dont la plupart des ouvrages ne connaissent qu’une diffusion résiduelle. Très largement méconnu, Marx est aussi couramment maltraité à un point qui me rappelle les années lointaines de la guerre froide. Un Comte-Sponville par exemple peut affirmer dans un livre de grande diffusion, « Le Capitalisme est-il moral ? » (Albin Michel, 2004, p. 79 sq.) que « l’erreur de Marx », erreur sympathique peut-être mais « néfaste », est d’avoir voulu, je cite, « ériger la morale en économie », sans que cela suscite dans les médias le moindre début du rire homérique que mérite une telle énormité. De tels exemples, on en peut donner par douzaines.

J’estime que cette situation assez lamentable nous met tous en cause, dans la mesure où selon moi nous ne faisons pas du tout assez pour dire leur fait à ceux dont la devise semble être : Marx est mort, donc envers lui tout est permis. Dans la mesure, plus fondamentalement, où nous ne nous préoccupons pas assez de développer à un plus haut niveau le travail d’édition critique, d’exploitation savante et d’exposition populaire permettant de commencer à reconstruire une vraie actualité culturelle de Marx dans les conditions d’aujourd’hui. Nous avons énormément de pain sur la planche.

2. Mais - ce sera le deuxième élément de ma réponse personnelle - encore faut-il bien s’entendre non seulement sur ce que veut dire le mot actualité, mais sur ce que recouvre le nom de Marx. Ce que le marxisme a fait de Marx porte à mes yeux, malgré des mérites connus, une lourde responsabilité dans son apparente péremption. Pour le dire ici d’une formule évidemment trop sommaire, être « marxiste » a beaucoup trop consisté à voir dans ceux qu’on appelait les « classiques » une somme de vérités acquises plutôt qu’une direction de pensée pour produire des vérités inédites - doctrinarisme d’ailleurs porteur de son contraire, puisque les démentis infligés par les nouveautés de l’histoire à des assertions vieillissantes passent alors pour invalider l’orientation même d’une pensée inconsidérément solidarisée avec ses résultats d’avant-hier. Dans treize ans, nous marquerons le bicentenaire de la naissance de Marx : pareil éloignement dans le temps contraint à reconsidérer en son tréfonds un mode de rapport à cette œuvre qui dans son contenu en reste trop au premier degré alors même qu’au second il lui est insuffisamment fidèle dans son inspiration. Ce qui a longuement répondu au nom de « marxisme » restera un fait d’histoire mais à mon sens n’a plus et n’aura jamais plus d’actualité - c’est pourquoi je m’inquiète de voir persister l’usage du terme, quand Marx aurait plus de raisons encore aujourd’hui de ne pas se dire « marxiste ».

Ce que je nomme quant à moi, fort différemment, pensée-Marx vise à conjuguer extrême fidélité à l’inspiration marxienne et extrême liberté d’invention au-delà de Marx. Ce qui s’est fait de plus vivace hier était-il d’ailleurs orienté autrement - par exemple ce que Paul Boccara appelait au début des années 60 la « mise en mouvement du “Capital” » ou ce qu’on pourrait appeler la « mise en mouvement de “L’Origine de la famille” » dans les travaux de Maurice Godelier ? C’est dans ce sens qu’il faut aller bien plus loin, parce que la réalité de l’histoire et des savoirs est elle-même bien plus loin. A la travailler dans cet esprit-là, la pensée-Marx peut faire les preuves les plus inattendues de son actuelle fécondité. J’en évoque un exemple qui donne à réfléchir.

Prenant jadis l’idée de dialectique de la nature au pied de la lettre engelsienne, le « marxisme » s’est fourvoyé dans le lyssenkisme et discrédité pour des décennies chez les scientifiques. Il fallait tirer les leçons de ce drame, rompre avec l’idée gravement confusionnelle de « lois » dialectiques, prendre inventivement en compte les immenses avancées des savoirs depuis Engels même, bref mesurer que, pour paraphraser ce dernier, la dialectique de la nature était « inutilisable sous sa forme engelsienne », mais que la pertinence de son principe n’en était pas moins bien plus éclatante encore aujourd’hui qu’il y a un siècle.

L’engagement opiniâtre de cette nécessaire réélaboration - bien ou mal, il ne m’appartient pas de le dire - n’a suscité dans un premier temps aucun intérêt dans les médias, et fort peu, je dois le dire, chez les philosophes, même de notre côté. Mais, présentant il y a une sixaine d’années à des scientifiques l’ouvrage collectif « Sciences et dialectiques de la nature », y ai noté chez eux, d’Orsay à Rouen et autres lieux, un net renouveau d’intérêt pour la culture logico-philosophique vivante que recouvrait le thème dialectique. De cet intérêt est résulté à Rouen un séminaire sur non-linéarité et dialectique, de ce séminaire un livre collectif, « Emergence, complexité et dialectique », qui a conquis Odile Jacob chez qui il vient de paraître, et plus d’un signe semble indiquer que chez nous aussi, comme par exemple aux Etats-Unis, la communauté savante pourrait bien se mettre à découvrir de façon plus profonde que naguère à quel point le travail actuel de science est à la fois producteur et demandeur de dialectique matérialiste. Ce serait là, il me semble, un événement culturel de haute importance, non sans effets possibles d’ordre politique. Cet exemple, et quelques autres, me conduisent à une conclusion que je vous soumets : l’actualité de la pensée-Marx n’est pas un fait à claironner mais une tâche à accomplir.

3. Or - troisième et dernier élément de ma réponse à la question qui nous a été posée -, dans nul domaine cette tâche à accomplir n’est à la fois plus complexe et plus pressante que dans l’ordre politique, en désignant par là le gigantesque problème théorique et pratique du dépassement du capitalisme, la question communiste au sens le plus global de l’expression.

S’il est bien vrai que l’œuvre marxienne, en chemin avancé vers son bicentenaire, est inévitablement marquée par de profonds déphasages historiques, l’ordre politique est celui où ces déphasages, très voyants, seraient aussi les plus lourds de conséquence si, incomplètement ressuyés de la vieille attitude « marxiste », nous réduisions encore quelque peu la démarche constituante de Marx à ses positions constituées. Que nous -je parle ici en tant que membre toujours du PCF - en soyons venus à dire la caducité dans notre pays et notre époque d’une stratégie impliquant « dictature du prolétariat » il y a moins de trente ans seulement, et cela en tardant à engager au fond l’élaboration de la tout autre vision stratégique alors exigée, voilà qui montre à quel point proclamer Marx « actuel » sans y regarder d’assez près peut devenir contre-productif. C’est pourquoi aussi il n’y a guère de domaine où le devoir d’invention critique soit plus impérieux, pourvu bien sûr que la discussion se développe du même pas que la proposition. On peut certes par exemple, c’est mon cas, n’être pas convaincu par la perspective d’un « socialisme de marché » - ce qui du reste n’a rien à voir avec la fiction d’une suppression générale et hâtive des régulations marchandes -, mais approfondir les recherches dans cette direction ainsi que les nécessaires débats correspondants ne peut que nous instruire.

Mais s’il nous faut inventer au-delà de Marx les solutions à nos problèmes politiques d’aujourd’hui, la façon même dont il traçait en son temps la perspective communiste conserve sous plus d’un rapport une fantastique actualité. Je n’en évoquerai qu’un aspect en terminant. On ne cesse de répéter, à juste titre, qu’au niveau où est en train de monter l’hostilité multiforme aux politiques néo-libérales, c’est-à-dire aux logiques même du capital, la seule raison pour laquelle ne s’est pas encore développé un mouvement assez puissant pour tout emporter est l’absence d’alternative de société massivement crédible. Au sens le plus large de la formule, sur quel oui peut déboucher la victoire d’un non ? Quelle forme sociale après le capitalisme ? C’est bien plus qu’une question : c’est la question. Or comment définir de façon réellement fondée, objectivement atteignable et par là massivement convaincante - ce à quoi ne parvient pas un volontarisme subjectif- les lignes de force d’un ordre post-capitaliste ? La réponse de Marx, trop peu entendue à mon gré, est décisive : en étudiant avec un soin extrême, dans le mouvement contradictoire du capital, les présupposés objectifs - négatifs et positifs -d’une forme sociale supérieure qu’il engendre lui-même « la tête en bas ». Car - avons-nous encore assez assimilé cette formule ultra-profonde ? - le communisme n’est pas un idéal à réaliser mais le « mouvement réel qui dépasse l’état de choses actuel ». Dans la formidable valse présente des moyens de produire et d’échanger, de travailler et de savoir, de dominer et de résister, de tant d’autres choses encore, du communisme est à l’œuvre au sein même de la pire aliénation - le possible bien-être pour tous hante l’écrasement du plus grand nombre, la gratuité ronge au dedans le tout-marchand, l’engagement associatif sème le grain d’une autogestion générale, la solidarité planétaire tient de plus en plus mal dans la camisole de la concurrence non faussée... Nous ne cessons de dire combien le mort saisit le vif, et c’est vrai jusqu’au tragique - mais voyons-nous assez le vif, fondons-nous assez sur lui nos initiatives de lutte, nos projets de transformation, nos pratiques d’organisation ? Or tout Marx est là. Rien, vraiment, n’est plus actuel.

Haut du formulaire

Bas du formulaire

Partager cet article

Repost 0

Le double épuisement de la social-démocratie et du bolchévisme

Publié le par Mahi Ahmed

Le double épuisement de la social-démocratie et du bolchévisme

par Roger Martelli

Historien.

Intervention à la table ronde « Fin du soviétisme ? Fin du communisme ? »

1. De quoi la chute du Mur souligne-t-elle la fin ?

Du système soviétique est-européen ? Du soviétisme, limité à l’URSS entre 1917 et 1944, puis expansif entre 1945 et le milieu des années 1970 ? Du bolchevisme, qui est la forme dominante du communisme du XXe siècle ? Du communisme en général ? Du cycle révolutionnaire amorcé en 1789 ?

Je réponds oui aux trois premières hypothèses qui s’emboitent en fait dans la troisième : ce qui se clôt, c’est le cycle du bolchévisme, c’est-à-dire de deux choses en même temps.

Tout d’abord, une conception intégrée de la transformation sociale autour de la double notion de prise du pouvoir et d’avant-garde ; elle est à la fois héritée des débats de la IIIe Internationale (une trace de la gauche marxiste) et marquée par la conjoncture du début du XXe siècle (la conjonction de la guerre « impérialiste » et de l’échec de la social-démocratie).

En second lieu, un mode de gestion présumée alternative des sociétés modernes, qui est inauguré en 1917. Ce mode de gestion est resté marqué pendant longtemps par le modèle initial du communisme de guerre (son ressort est, en continu, la « mobilisation » du travail et de la société) et, en tout état de cause, par la logique étatiste de son fonctionnement (ce qui compte est avant tout la reproduction de l’ordre imposé et garanti par un État centralisé).

Ce modèle bolchévique a existé sous des formes historiquement variables, dont une a constitué une authentique perversion de son essence (le stalinisme). Mais, en gros, dans la multiplicité de ses manifestations, il a maintenu jusqu’au bout sa logique fondatrice : une conception théorique et pratique du parti-guide ; une transformation sociale pilotée par un État hiérarchique, lui-même contrôlé par une élite qui « sait » et qui, de ce fait, est vouée par essence à représenter un peuple ouvrier en principe souverain, mais privé de la conscience « spontanée » de son rôle.

Ce modèle dual est érodé entre le milieu des années cinquante et les années quatre-vingt. On peut discerner trois grands faisceaux de causes à cette érosion :

  • Les contradictions même du soviétisme : en gros, il ne parvient jamais à passer d’une croissance externalisée (le pilotage par l’administration centrale) et extensive à une croissance internalisée et durable ; au fond, le soviétisme n’a jamais trouvé de véritable substitut au volontarisme d’État échevelé du « Grand tournant » des années trente.
  • Les mutations du capital sous le triple effet des révolutions technologiques, de la crise du fordisme et de la mondialisation ; ces mutations affectent autant le substrat social que le rôle fonctionnel du mouvement communiste, notamment en Occident.
  • Les révolutions anthropologiques que porte le glissement vers le « post-industriel » ou « l’informationnel » : la restructuration du travail et de la société, la redistribution des classes, la montée de l’individualité, la crise de l’État nation, etc. Tout cela affecte la sociabilité qui avait accompagné l’essor du communisme politique du XXe siècle

Tous ces éléments sont les supports de l’obsolescence ; ils ne la créent pas à proprement parler : ce qui invalide le modèle n’est pas la réalité qui lui est extérieure, mais son incapacité à s’y adapter.

2. La preuve du pudding est-elle qu’on le mange ?

Le modèle contenait-il, dès le départ, la nécessité de sa nécrose ? Son érosion était-elle fatale ? Je ne le crois pas, pas plus pour le déclin que pour l’expansion ; pas davantage pour le soviétisme et le bolchevisme que pour toute l’histoire ouvrière ; pas plus pour l’histoire politique que pour l’histoire tout court. Les vastes évolutions qui ponctuent l’histoire des sociétés conditionnent ou « informent » l’action des hommes, mais ne la déterminent pas de façon absolue. Comme tout système, celui qui se met en place entre 1902 et 1918 contenait en lui-même les possibilités et les impossibilités de sa transformation. De fait :

  • Il a connu des opportunités de voies alternatives au modèle du communisme de guerre (la NEP, les « voies nouvelles » de 45-47, le « socialisme de marché » des années 1960-1970).
  • Il a connu (à la différence du nazisme) des critiques frontales ou plus prudentes des orientations dominantes, suffisamment fortes pour nourrir les grandes crispations tragiques des « purges » et la crainte permanente d’une rupture du monolithisme censé être la clé de reproduction de sociétés théoriquement sans classes.
  • Il a même connu des tentatives officielles de réformation, de Khrouchtchev à Gorbatchev en passant par le printemps de Prague et l’eurocommunisme.

Il n’y a donc pas de fatalité à l’échec final. Le système a vu émerger, à différents moments (début des années vingt, milieu des années trente, immédiat après-guerre, milieu des années cinquante, fin des années soixante) des opportunités d’inflexion ou de restructuration, dans le « centre » soviétique du système ou à sa périphérie. Ces occasions n’ont pas été saisies ; c’est l’accumulation et l’imbrication de ces novations manquées qui finissent par faire crise. Quand un système ne se renouvelle pas, il s’étouffe. L’histoire du communisme n’est pas celle d’un mouvement linéaire, mais celle de ses bifurcations : après 1924, elles l’éloignent de son but ; au final, l’absence de rectification le conduit à l’impasse.

3. L’obsolescence n’était pas fatale, mais la sclérose a été assez forte pour, dans un premier temps, empêcher le réforme de se formaliser et de s’installer (la Nep, les années Khrouchtchev) ; puis elle a rendu la réforme impossible (les années Gorbatchev). Alors la sclérose (celle du béton et de l’acier du mur, davantage que le mur lui-même) devient nécrose : l’essentiel, pour le système, semble être de se défendre contre l’agression venue de l’extérieur ou de l’intérieur. Dans cette culture de l’enfermement, la sécurité apparente de la répétition l’emporte sur les dangers réels ou fantasmés de la transformation.

Il y a bien de la nécrose : celle d’un système historique de socialisation politique et de régulation du pouvoir. Mais, avant d’être un système, le communisme a été un parti pris de rupture et d’alternative. Ce parti pris est-il invalidé par la chute du Mur, ce qui refermerait définitivement le grand cycle des révolutions amorcé à la fin du XVIIIe siècle ? Je ne le crois pas.

La tension de la rupture et de l’adaptation est consubstantielle des sociétés de classe et donc du capital. Quand on décide de faire du complexe liberté-égalité la base de régulation des sociétés, on doit choisir entre deux méthodes : considérer que le caractère indépassable du capitalisme oblige à se couler dans ses mécanismes pour produire un peu plus d’égalité ; ou considérer que, le capitalisme étant inégalitaire par essence, la quête de « l’égaliberté » oblige à en contredire fondamentalement les logiques. Le choix entre les deux méthodes peut être rationnel ; il n’en est pas moins un parti pris.

La tension entre les deux partis pris (accommodement-adaptation ou rupture-dépassement) est constitutive du mouvement critique, ouvrier hier, alternatif aujourd’hui. C’est dans le conflit-coopération entre les deux méthodes que le mouvement ouvrier européen s’est structuré, que la gauche s’est constituée. À certains égards, aucune conjoncture n’invalide l’un ou l’autre des deux partis pris : l’échec de la social-démocratie en 1914 ne signifiait pas la mort du « réformisme » ; l’échec de la grande alternative de souche soviétique ne signifie pas celle de l’alternative. Mais si la conjoncture n’invalide pas les partis pris en eux-mêmes, elle peut produire l’obsolescence de leurs formes.

Ce que le « court XXe siècle » a clos, ce n’est pas l’idée révolutionnaire, le parti pris critique ou le désir de rupture ; il a clos une manière historique de les penser sous la double figure de la prise du pouvoir et de l’avant-garde.

4. Chaque époque offre à chaque sensibilité (« réformiste » ou « révolutionnaire ») son lot d’opportunités et de contraintes ; à chacune de s’adapter à elles.

Ma conviction est que le XXe siècle s’est achevé sur le double épuisement (sous des formes et des degrés d’intensité il est vrai bien différents) de la forme bolchévique et de la forme social-démocrate, ce qui les confronte toutes deux à des enjeux de refondation. Mais si les deux dernières décennies du siècle ont vu en même temps la crise des deux formes du mouvement ouvrier et la montée de la leçon néolibérale, la fin de la première décennie du XXIe siècle est marquée par l’essoufflement du double modèle du néolibéralisme et du social-libéralisme.

Peut-on dès lors penser que s’ouvre un nouvel espace pour un parti pris de rupture ? Sans doute. Les sociétés contemporaines, toujours dominées par le capital, sont placées devant des enjeux de recomposition inédits. Ce qui est en jeu, c’est l’émergence de nouvelles formes de mise en commun, ré-articulant l’action des individus et le développement des collectifs ; c’est la manière la plus efficace et la plus durable de « faire société » ; c’est la définition des modalités contemporaines d’une régulation volontaire. Jusqu’à ce jour, les régulations les plus globales ont reposé, peu ou prou, sur des combinaisons variables du marché et de l’État administratif. Peut-on et doit-on s’en tenir à ce face-à-face ou penser d’autres régulations ?

Il ne suffit pas qu’un espace théorique s’ouvre, pour que s’affirment les éléments réels qui rendent possible son occupation. Pour une part, rien ne s’oppose à l’idée que peut se penser, à l’échelle mondiale, un mouvement critique qui assume les fonctions qui furent naguère celles du mouvement ouvrier. Rien ne s’oppose à l’idée que, dans ce contexte et à l’intérieur de ce mouvement critique, puisse exister un parti pris de souche « communiste », au sens du communisme politique amorcé au milieu du XIXe siècle. Mais l’histoire ne permet en aucune manière de dire à quelles conditions concrètes tous ces possibles peuvent devenir réalité. Si l’histoire suggère quelque chose, c’est peut-être l’attention prioritaire à la contradiction : en matière de société, la refondation n’est jamais, ni la répétition, ni la négation.

http://www.gabrielperi.fr/Le-double-epuisement-de-la-social

Partager cet article

Repost 0

Entretien de Nasr Hamed Abou Zeïd

Publié le par Mahi Ahmed

Entretien de Nasr Hamed Abou Zeïd

 

Yassin Temlali

«La critique traditionnaliste des régimes part des droits divins et non des droits humains»

Pour le spécialiste des études islamiques, Nasr Hamed Abou Zeïd, le Coran ne peut être interprété qu’à la lumière des événements qui ont marqué l’expansion de l’islam du vivant du Prophète. L’islam en tant que doctrine religieuse, affirme-t-il, porte l’empreinte de l’époque à laquelle il a été élaboré par les fouqaha, les docteurs de la foi.
La défense de cette thèse dans ses écrits a valu à Nasr Hamed Abou Zeïd, dès 1993, l’hostilité des intégristes religieux de l’institution académique cairote. Cette hostilité prendra la forme d’un refus de le titulariser dans le grade de professeur. Elle se prolongera, au-dehors de l’université, par une plainte réclamant sa séparation d’avec son épouse, sous prétexte qu’il avait déclaré son apostasie et qu’une musulmane, aux termes de la loi égyptienne, ne peut être mariée à un non-musulman. Cette plainte aboutira à la dissolution, par arrêt judiciaire, de son mariage avec Ibtihal Younes.
En 1995, devant cette hostilité grandissante, Nasr Hamed Abou Zeïd a dû quitter l’Egypte. Il a occupé le poste de professeur d'études islamiques à l'université de Leyde (Pays-Bas) qu’il a quittée récemment pour l’université d’Utrecht. Il est l’auteur de nombreux ouvrages, en arabe et en anglais. Son livre « Critique du discours religieux » est paru en français aux éditions Sindbad/Actes Sud en 1999.



Vous défendez une interprétation non littéraliste du Coran et appelez à n’en retenir que ce qui constitue des valeurs fondamentales. Si on appliquait votre proposition que resterait-il comme spécificité à l’islam par rapport à d’autres religions ou systèmes éthiques?
Il y a des penseurs qui distinguent dans le Coran entre des aspects primordiaux et d’autres accessoires, marginaux. Ce n’est pas mon cas. Ce à quoi j’appelle, c’est à interpréter ce texte, et d’autres textes religieux fondateurs, en tenant compte du contexte historique [de leur production, NDLR].
Cette démarche est sous-tendue par une conception précise de ce que c’est que la Révélation. La Révélation est principalement une communication, le plus souvent non verbale. C’est ce sens général qu’elle a dans le Coran. L’élément humain est donc nécessaire à son accomplissement. Dans l’histoire de la théologie islamique, toute l’importance a été accordée au divin, au détriment de la dimension humaine de cette communication.
Il ne s’agit donc pas de distinguer une interprétation littéraliste d’une autre qui le serait moins, mais d’insérer tout le phénomène [coranique, NDLR] dans son contexte historique. C’est cela qui nous permet de saisir la nature de la communication entre Dieu et les humains auxquels il s'adresse. Car, rappelons-le, le Coran ne s’adresse pas au seul Prophète mais aussi aux associationnistes koraïchites, aux musulmans, aux chrétiens, aux juifs, etc.
Cette multiplicité de récepteurs, et d’autres éléments encore, font du texte coranique un texte riche, pluridimensionnel et si complexe qu’aussi bien la méthode d’interprétation littéraliste que celle non littéraliste nous paraissent d’un grand simplisme, d’une grande naïveté.
Insérer le discours de ce texte dans son contexte historique ne signifie pas en retrancher telle ou telle partie. C’est là la propagande des adversaires de cette méthode.
Il faut éviter de confondre l’islam avec le Coran. L’islam n’est pas le Coran. Il est l’intitulé d’une époque historique qui a suivi la Révélation. Naturellement, comme la connaissance de l’époque préislamique est importante pour la compréhension du Coran, il est important de savoir comment les générations anciennes l'interprétaient. Mais porter sur ce texte un regard historique est plus important.
L’islam des Arabes qui ont quitté la Péninsule arabique [lors des conquêtes musulmanes, NDLR] était ce qu’on pourrait considérer comme un embryon de religion : la foi en l’unicité divine, des principes moraux primordiaux, etc. L’islam n’a pris la forme qu’il a fini par prendre que grâce à l’interaction entre cet embryon et les civilisations des pays où il s’est répandu.

Vous affirmez que depuis le philosophe arabo-andalou Ibn Rochd (Averroès, 1126-1198), la pensée islamique s’est rigidifiée. Cela signifierait-il que les mouvements de réforme religieuse apparus dans le monde islamique dès la fin du 19e siècle (comme celui mené par Mohamed Abdoh, en Egypte, par exemple) n’ont pas revivifié cette pensée?
Il s’agissait bien de mouvements de revification [ihya’, NDLR]. La revivification a été un mouvement global, qui a concerné d’autres domaines, comme la littérature, par exemple. Aussi bien Mohamed Abdoh que Djamal El Dine Al Afghani [un penseur politique afghan, 1838-1897, NDLR] étaient préoccupés par des questions plus générales que les strictes questions religieuses : la libération nationale, la lutte contre le despotisme… De ce point de vue, l’époque que vous évoquez peut être appelée « l’ère de la renaissance ».
Par « rigidification de la pensée religieuse », je veux dire que cette pensée a perdu sa vitalité. Cette vitalité s’exprimait au travers d’une grande pluralité d’écoles théologiques, juridiques, etc. D’ailleurs, d’autres domaines de la pensée et de la spiritualité connaissaient cette même grande vitalité : la philosophie, avec ses multiples écoles (néoplatonicienne, etc.), le soufisme avec ses différents rites, etc. Cette époque, que l’on qualifie de civilisation arabo-musulmane, a commencé à se clore après Ibn Rochd.
Je ne dis pas que ces mouvements réformistes nés à la fin du 19e siècle n’ont rien apporté [à la pensée islamique, NDLR] ; l’apport de Mohamed Abdoh, par exemple, est capital. La question se pose néanmoins : pourquoi leur pensée ne s'est pas traduite dans les faits ? La réponse se trouve dans la nature des régimes politiques, la relation des intelligentsias à ces régimes, dans la période coloniale et ses héritages, etc., bref, dans la situation globale prévalant dans les pays islamiques à cette époque-là. A cause de cette situation la pensée réformiste que vous évoquez n’a pu trouver un terrain fertile et produire un changement social.

Quel était le point faible de cette pensée réformiste?
L’Europe, qui était indéniablement un continent développé, et dont le progrès avait été le produit d’un mouvement de réforme religieuse, d’un mouvement philosophique comme les Lumières, d’une révolution scientifique, etc. ; cette Europe donc occupait notre terre et nous privait de notre liberté. C’est là une contradiction fondamentale que cette pensée réformiste n’a pu résoudre. Elle n’a pas pu la résoudre parce qu’elle percevait l’Europe comme une entité statique et non comme le produit de l’histoire. La philosophie des Lumières, par exemple, a aussi contribué à l’élan colonial, la Raison étant pour beaucoup de philosophes de ce courant, la « raison de l’homme blanc » ayant pour mission de diriger les peuples arriérés !
La pensée réformiste que vous évoquez subissait une autre contrainte. Il lui fallait trouver à la modernité une justification dans le patrimoine [religieux, NDLR] ! De là est née la dualité dont les deux pôles étaient la modernité, d’un côté, et le patrimoine, de l’autre. Des penseurs progressistes pour ainsi dire, comme Mohamed Abdoh et Djamal El dine Al Afghani, proposaient de moderniser le patrimoine. Le patrimoine, on le voit, restait la Référence et il s’agissait seulement de le moderniser.
Islamiser la modernité plutôt que moderniser le patrimoine islamique : c’est là la proposition de la génération suivante de penseurs. Elle s’est élaborée dans des conditions différentes, dont, notamment, la disparition du califat ottoman, qui est un fait historique de la plus grande importance. Nous pouvons citer parmi les penseurs de cette deuxième génération aussi bien les premiers Frères musulmans que leur prédécesseur, l’Egyptien Rachid Réda [1865-1935, NDLR]. Avec eux, la question de la dualité modernité-patrimoine s’est transformée en question identitaire.

Vous, Gamal Al Banna et d’autres penseurs encore fournissez de grands efforts de réforme de la pensée religieuse. Mais vous restez minoritaires…
L’université d’Oxford faisait partie, à l’origine, de l’institution ecclésiastique. Ceci renseigne sur le fait qu’en Europe, la modernisation a commencé au sein même des institutions traditionnelles. Chez nous, elle a été entreprise par la construction d’institutions, comme les universités, ayant une existence parallèle à celle des institutions traditionnelles. La modernité ne s’est pas substituée à la tradition, elle coexiste avec elle.
Le problème est aussi que les médias et le système éducatif sont dans l’état déplorable que vous connaissez. Les médias, contrôlés par leurs financeurs, accomplissent une action plus que négative, destructrice, dirai-je, qu’il s’agisse de leurs programmes de divertissement ou de ceux consacrés aux questions intellectuelles. Il y a des tentatives de modernisation de l’enseignement mais le foisonnement de facultés de communication, de marketing, etc. cache mal le fait que c’est une modernisation de façade.
Le mouvement de réforme que vous évoquez dans votre question est porté par des individus et non par des institutions. Il n’est pas, cela étant dit, sans influence…

Quelle est son influence?
Si elle a quelque crédibilité, aucune idée ne dépérit complètement parce qu’on l’a rejetée momentanément. Elle s’insinue jusque dans l’inconscient des traditionnalistes.
J’ai été condamné à cause de phrases, extraites de leurs contextes, comme, par exemple, «le Coran est un texte historique». Après l’accès des Frères musulmans [égyptiens, NDLR] au Parlement, on a demandé à leur
morched [guide, NDLR] ce que serait le statut des chrétiens égyptiens dans un Etat islamique. Il a réitéré le discours classique de son organisation sur l’égalité des droits et des devoirs, etc. Puis il a expliqué que pour ne pas mettre les coptes mal à l’aise en cas de guerre contre un Etat chrétien - notez bien l’adjectif «chrétien» -, ils seront dispensés du service militaire. Et puisqu’ils en seront dispensés, il leur faudra payer à l’Etat une indemnité ! Bien sûr, le morched a évité d’appeler cette indemnité «djizia», [impôt de capitation, payés aux pouvoirs musulmans par les non musulmans des pays conquis, NDLR].
Cette déclaration a provoqué un grand émoi en Egypte, aussi bien chez les coptes que chez les musulmans. Qu’a déclaré le Cheikh d’Al Azhar ? Qu’« al djizia » était une «pratique historique»! Il contredisait sa logique habituelle, car, selon cette logique, « al djizia » ne peut être une « pratique historique » dans la mesure où elle est évoquée dans le Coran ! J’aurais pu l’attaquer devant les tribunaux et demander qu’il soit séparé de son épouse ! Son usage du mot « historique » est, pour moi, la preuve que les idées réformistes n’étaient pas restées sans influence sur lui.

Pour vous, la pensée traditionnaliste et l’interprétation littéraliste du Coran restent dominantes dans le monde islamique. Pourquoi?
Parce que les Etats sont de leurs côtés. Ces Etats affirment que leur religion est l’islam et que la charia est leur principale source de législation. Comment voulez-vous qu’un penseur traditionnaliste ne se sente pas fort de toutes ces affirmations ? La liberté est un grand danger pour les régimes. Si liberté il y a, ils disparaitront. Et la haine de la liberté est constitutive de cette pensée [traditionnaliste, NDLR], pour laquelle la foi est une question de contrainte et non de libre arbitre…

Mais il y a des mouvements traditionnalistes qui s’opposent à ces mêmes régimes…
C’est une lutte pour le pouvoir, pour le contrôle des esprits et non pour leur libération. On rejette ces régimes parce qu’« ils sont impies », « n’appliquent pas la chariaa », etc. La critique des gouvernants, on le voit, est une critique de leur légitimité religieuse. Elle n’a pas pour point de départ les droits humains mais les droits divins.
Selon un dicton égyptien deux singes ne peuvent jouer sur une même corde. C’est une bonne description de la lutte entre ces deux singes que sont les régimes et les mouvements traditionnalistes. Cette lutte explique la transformation de la religion, dans ses manifestations populaires, en quelque chose de complètement hideux. La religion a toujours eu une forte dimension spirituelle et éthique. Elle s’est muée en une somme de rituels et, surtout, en une haine féroce de l’autre. L’autre, d’ailleurs, n’est plus seulement le chrétien », etc. C’est aussi maintenant le musulman non pratiquant !

Vous critiquez les Constitutions qui font de l’islam une religion officielle ? L’aboutissement logique de cette critique n’est-il pas l’exigence de séparation entre la religion et l’Etat dans les pays musulmans?
Oui, je le revendique clairement. L’Etat est un ensemble d’institutions qui organisent la vie sociale. Un Etat ayant une religion est un non-sens. C’est aussi une calamité.

L’extrême droite européenne utilise certains versets du Coran pour démontrer ce qu’elle appelle le « caractère intrinsèquement violent de la religion musulmane ». Qu’auriez-vous à répondre à une telle accusation?
On a le choix entre deux réponses. Ou on rappelle, de façon polémique, que le Coran comporte aussi des versets appelant à la tolérance et à la paix et on ignore que pour certains
faqihs (docteurs de la loi, NDLR], ces versets ont été abrogés par le verset dit « du sabre », le cinquième de la sourate « Al tawba ». Ou on répond qu’il existe une méthode d’interprétation du Coran qui explique aussi bien ceci que cela et on rappelle que c’est le fiqh qui a fait du djihad une institution, à une époque précise de l’histoire, celle des guerres frontalières entre l’empire musulman et l’empire byzantin.
Il faut examiner le Coran dans sa totalité. Il ne faut pas en retenir certaines parties et en ignorer d’autres mais l’interpréter en tant que totalité, à la lumière de l’histoire. Cela étant dit, je rappelle que le terme «djihad» signifie dans le Coran: «fournir le plus d’efforts possible» dans tous les domaines, et pas seulement dans le domaine de la lutte contre les ennemis.

Cette définition belliqueuse du djihad n’est-elle pas en vogue parce que certains Etats musulmans sont occupés par des forces étrangères?
C’est certain. L’Europe laïque a contribué à la création de deux Etats religieux, l’un musulman, le Pakistan, et l’autre juif, Israël. Mais l’occupation est un fait politique. L’Etat hébreu ne combat pas les Palestiniens avec la Torah mais avec son armée et sa technologie.


Interview réalisé par Yassin Temlali
(22/12/2009

http://www.babelmed.net/anteprima_stampa.php?menu=34&cont=4819&lingua=fr

Publié dans Choix d'articles

Partager cet article

Repost 0

Entretien de Nasr Hamed Abou Zeïd

Publié le par Mahi Ahmed

Entretien de Nasr Hamed Abou Zeïd

 

Yassin Temlali

«La critique traditionnaliste des régimes part des droits divins et non des droits humains»

Pour le spécialiste des études islamiques, Nasr Hamed Abou Zeïd, le Coran ne peut être interprété qu’à la lumière des événements qui ont marqué l’expansion de l’islam du vivant du Prophète. L’islam en tant que doctrine religieuse, affirme-t-il, porte l’empreinte de l’époque à laquelle il a été élaboré par les fouqaha, les docteurs de la foi.
La défense de cette thèse dans ses écrits a valu à Nasr Hamed Abou Zeïd, dès 1993, l’hostilité des intégristes religieux de l’institution académique cairote. Cette hostilité prendra la forme d’un refus de le titulariser dans le grade de professeur. Elle se prolongera, au-dehors de l’université, par une plainte réclamant sa séparation d’avec son épouse, sous prétexte qu’il avait déclaré son apostasie et qu’une musulmane, aux termes de la loi égyptienne, ne peut être mariée à un non-musulman. Cette plainte aboutira à la dissolution, par arrêt judiciaire, de son mariage avec Ibtihal Younes.
En 1995, devant cette hostilité grandissante, Nasr Hamed Abou Zeïd a dû quitter l’Egypte. Il a occupé le poste de professeur d'études islamiques à l'université de Leyde (Pays-Bas) qu’il a quittée récemment pour l’université d’Utrecht. Il est l’auteur de nombreux ouvrages, en arabe et en anglais. Son livre « Critique du discours religieux » est paru en français aux éditions Sindbad/Actes Sud en 1999.



Vous défendez une interprétation non littéraliste du Coran et appelez à n’en retenir que ce qui constitue des valeurs fondamentales. Si on appliquait votre proposition que resterait-il comme spécificité à l’islam par rapport à d’autres religions ou systèmes éthiques?
Il y a des penseurs qui distinguent dans le Coran entre des aspects primordiaux et d’autres accessoires, marginaux. Ce n’est pas mon cas. Ce à quoi j’appelle, c’est à interpréter ce texte, et d’autres textes religieux fondateurs, en tenant compte du contexte historique [de leur production, NDLR].
Cette démarche est sous-tendue par une conception précise de ce que c’est que la Révélation. La Révélation est principalement une communication, le plus souvent non verbale. C’est ce sens général qu’elle a dans le Coran. L’élément humain est donc nécessaire à son accomplissement. Dans l’histoire de la théologie islamique, toute l’importance a été accordée au divin, au détriment de la dimension humaine de cette communication.
Il ne s’agit donc pas de distinguer une interprétation littéraliste d’une autre qui le serait moins, mais d’insérer tout le phénomène [coranique, NDLR] dans son contexte historique. C’est cela qui nous permet de saisir la nature de la communication entre Dieu et les humains auxquels il s'adresse. Car, rappelons-le, le Coran ne s’adresse pas au seul Prophète mais aussi aux associationnistes koraïchites, aux musulmans, aux chrétiens, aux juifs, etc.
Cette multiplicité de récepteurs, et d’autres éléments encore, font du texte coranique un texte riche, pluridimensionnel et si complexe qu’aussi bien la méthode d’interprétation littéraliste que celle non littéraliste nous paraissent d’un grand simplisme, d’une grande naïveté.
Insérer le discours de ce texte dans son contexte historique ne signifie pas en retrancher telle ou telle partie. C’est là la propagande des adversaires de cette méthode.
Il faut éviter de confondre l’islam avec le Coran. L’islam n’est pas le Coran. Il est l’intitulé d’une époque historique qui a suivi la Révélation. Naturellement, comme la connaissance de l’époque préislamique est importante pour la compréhension du Coran, il est important de savoir comment les générations anciennes l'interprétaient. Mais porter sur ce texte un regard historique est plus important.
L’islam des Arabes qui ont quitté la Péninsule arabique [lors des conquêtes musulmanes, NDLR] était ce qu’on pourrait considérer comme un embryon de religion : la foi en l’unicité divine, des principes moraux primordiaux, etc. L’islam n’a pris la forme qu’il a fini par prendre que grâce à l’interaction entre cet embryon et les civilisations des pays où il s’est répandu.

Vous affirmez que depuis le philosophe arabo-andalou Ibn Rochd (Averroès, 1126-1198), la pensée islamique s’est rigidifiée. Cela signifierait-il que les mouvements de réforme religieuse apparus dans le monde islamique dès la fin du 19e siècle (comme celui mené par Mohamed Abdoh, en Egypte, par exemple) n’ont pas revivifié cette pensée?
Il s’agissait bien de mouvements de revification [ihya’, NDLR]. La revivification a été un mouvement global, qui a concerné d’autres domaines, comme la littérature, par exemple. Aussi bien Mohamed Abdoh que Djamal El Dine Al Afghani [un penseur politique afghan, 1838-1897, NDLR] étaient préoccupés par des questions plus générales que les strictes questions religieuses : la libération nationale, la lutte contre le despotisme… De ce point de vue, l’époque que vous évoquez peut être appelée « l’ère de la renaissance ».
Par « rigidification de la pensée religieuse », je veux dire que cette pensée a perdu sa vitalité. Cette vitalité s’exprimait au travers d’une grande pluralité d’écoles théologiques, juridiques, etc. D’ailleurs, d’autres domaines de la pensée et de la spiritualité connaissaient cette même grande vitalité : la philosophie, avec ses multiples écoles (néoplatonicienne, etc.), le soufisme avec ses différents rites, etc. Cette époque, que l’on qualifie de civilisation arabo-musulmane, a commencé à se clore après Ibn Rochd.
Je ne dis pas que ces mouvements réformistes nés à la fin du 19e siècle n’ont rien apporté [à la pensée islamique, NDLR] ; l’apport de Mohamed Abdoh, par exemple, est capital. La question se pose néanmoins : pourquoi leur pensée ne s'est pas traduite dans les faits ? La réponse se trouve dans la nature des régimes politiques, la relation des intelligentsias à ces régimes, dans la période coloniale et ses héritages, etc., bref, dans la situation globale prévalant dans les pays islamiques à cette époque-là. A cause de cette situation la pensée réformiste que vous évoquez n’a pu trouver un terrain fertile et produire un changement social.

Quel était le point faible de cette pensée réformiste?
L’Europe, qui était indéniablement un continent développé, et dont le progrès avait été le produit d’un mouvement de réforme religieuse, d’un mouvement philosophique comme les Lumières, d’une révolution scientifique, etc. ; cette Europe donc occupait notre terre et nous privait de notre liberté. C’est là une contradiction fondamentale que cette pensée réformiste n’a pu résoudre. Elle n’a pas pu la résoudre parce qu’elle percevait l’Europe comme une entité statique et non comme le produit de l’histoire. La philosophie des Lumières, par exemple, a aussi contribué à l’élan colonial, la Raison étant pour beaucoup de philosophes de ce courant, la « raison de l’homme blanc » ayant pour mission de diriger les peuples arriérés !
La pensée réformiste que vous évoquez subissait une autre contrainte. Il lui fallait trouver à la modernité une justification dans le patrimoine [religieux, NDLR] ! De là est née la dualité dont les deux pôles étaient la modernité, d’un côté, et le patrimoine, de l’autre. Des penseurs progressistes pour ainsi dire, comme Mohamed Abdoh et Djamal El dine Al Afghani, proposaient de moderniser le patrimoine. Le patrimoine, on le voit, restait la Référence et il s’agissait seulement de le moderniser.
Islamiser la modernité plutôt que moderniser le patrimoine islamique : c’est là la proposition de la génération suivante de penseurs. Elle s’est élaborée dans des conditions différentes, dont, notamment, la disparition du califat ottoman, qui est un fait historique de la plus grande importance. Nous pouvons citer parmi les penseurs de cette deuxième génération aussi bien les premiers Frères musulmans que leur prédécesseur, l’Egyptien Rachid Réda [1865-1935, NDLR]. Avec eux, la question de la dualité modernité-patrimoine s’est transformée en question identitaire.

Vous, Gamal Al Banna et d’autres penseurs encore fournissez de grands efforts de réforme de la pensée religieuse. Mais vous restez minoritaires…
L’université d’Oxford faisait partie, à l’origine, de l’institution ecclésiastique. Ceci renseigne sur le fait qu’en Europe, la modernisation a commencé au sein même des institutions traditionnelles. Chez nous, elle a été entreprise par la construction d’institutions, comme les universités, ayant une existence parallèle à celle des institutions traditionnelles. La modernité ne s’est pas substituée à la tradition, elle coexiste avec elle.
Le problème est aussi que les médias et le système éducatif sont dans l’état déplorable que vous connaissez. Les médias, contrôlés par leurs financeurs, accomplissent une action plus que négative, destructrice, dirai-je, qu’il s’agisse de leurs programmes de divertissement ou de ceux consacrés aux questions intellectuelles. Il y a des tentatives de modernisation de l’enseignement mais le foisonnement de facultés de communication, de marketing, etc. cache mal le fait que c’est une modernisation de façade.
Le mouvement de réforme que vous évoquez dans votre question est porté par des individus et non par des institutions. Il n’est pas, cela étant dit, sans influence…

Quelle est son influence?
Si elle a quelque crédibilité, aucune idée ne dépérit complètement parce qu’on l’a rejetée momentanément. Elle s’insinue jusque dans l’inconscient des traditionnalistes.
J’ai été condamné à cause de phrases, extraites de leurs contextes, comme, par exemple, «le Coran est un texte historique». Après l’accès des Frères musulmans [égyptiens, NDLR] au Parlement, on a demandé à leur
morched [guide, NDLR] ce que serait le statut des chrétiens égyptiens dans un Etat islamique. Il a réitéré le discours classique de son organisation sur l’égalité des droits et des devoirs, etc. Puis il a expliqué que pour ne pas mettre les coptes mal à l’aise en cas de guerre contre un Etat chrétien - notez bien l’adjectif «chrétien» -, ils seront dispensés du service militaire. Et puisqu’ils en seront dispensés, il leur faudra payer à l’Etat une indemnité ! Bien sûr, le morched a évité d’appeler cette indemnité «djizia», [impôt de capitation, payés aux pouvoirs musulmans par les non musulmans des pays conquis, NDLR].
Cette déclaration a provoqué un grand émoi en Egypte, aussi bien chez les coptes que chez les musulmans. Qu’a déclaré le Cheikh d’Al Azhar ? Qu’« al djizia » était une «pratique historique»! Il contredisait sa logique habituelle, car, selon cette logique, « al djizia » ne peut être une « pratique historique » dans la mesure où elle est évoquée dans le Coran ! J’aurais pu l’attaquer devant les tribunaux et demander qu’il soit séparé de son épouse ! Son usage du mot « historique » est, pour moi, la preuve que les idées réformistes n’étaient pas restées sans influence sur lui.

Pour vous, la pensée traditionnaliste et l’interprétation littéraliste du Coran restent dominantes dans le monde islamique. Pourquoi?
Parce que les Etats sont de leurs côtés. Ces Etats affirment que leur religion est l’islam et que la charia est leur principale source de législation. Comment voulez-vous qu’un penseur traditionnaliste ne se sente pas fort de toutes ces affirmations ? La liberté est un grand danger pour les régimes. Si liberté il y a, ils disparaitront. Et la haine de la liberté est constitutive de cette pensée [traditionnaliste, NDLR], pour laquelle la foi est une question de contrainte et non de libre arbitre…

Mais il y a des mouvements traditionnalistes qui s’opposent à ces mêmes régimes…
C’est une lutte pour le pouvoir, pour le contrôle des esprits et non pour leur libération. On rejette ces régimes parce qu’« ils sont impies », « n’appliquent pas la chariaa », etc. La critique des gouvernants, on le voit, est une critique de leur légitimité religieuse. Elle n’a pas pour point de départ les droits humains mais les droits divins.
Selon un dicton égyptien deux singes ne peuvent jouer sur une même corde. C’est une bonne description de la lutte entre ces deux singes que sont les régimes et les mouvements traditionnalistes. Cette lutte explique la transformation de la religion, dans ses manifestations populaires, en quelque chose de complètement hideux. La religion a toujours eu une forte dimension spirituelle et éthique. Elle s’est muée en une somme de rituels et, surtout, en une haine féroce de l’autre. L’autre, d’ailleurs, n’est plus seulement le chrétien », etc. C’est aussi maintenant le musulman non pratiquant !

Vous critiquez les Constitutions qui font de l’islam une religion officielle ? L’aboutissement logique de cette critique n’est-il pas l’exigence de séparation entre la religion et l’Etat dans les pays musulmans?
Oui, je le revendique clairement. L’Etat est un ensemble d’institutions qui organisent la vie sociale. Un Etat ayant une religion est un non-sens. C’est aussi une calamité.

L’extrême droite européenne utilise certains versets du Coran pour démontrer ce qu’elle appelle le « caractère intrinsèquement violent de la religion musulmane ». Qu’auriez-vous à répondre à une telle accusation?
On a le choix entre deux réponses. Ou on rappelle, de façon polémique, que le Coran comporte aussi des versets appelant à la tolérance et à la paix et on ignore que pour certains
faqihs (docteurs de la loi, NDLR], ces versets ont été abrogés par le verset dit « du sabre », le cinquième de la sourate « Al tawba ». Ou on répond qu’il existe une méthode d’interprétation du Coran qui explique aussi bien ceci que cela et on rappelle que c’est le fiqh qui a fait du djihad une institution, à une époque précise de l’histoire, celle des guerres frontalières entre l’empire musulman et l’empire byzantin.
Il faut examiner le Coran dans sa totalité. Il ne faut pas en retenir certaines parties et en ignorer d’autres mais l’interpréter en tant que totalité, à la lumière de l’histoire. Cela étant dit, je rappelle que le terme «djihad» signifie dans le Coran: «fournir le plus d’efforts possible» dans tous les domaines, et pas seulement dans le domaine de la lutte contre les ennemis.

Cette définition belliqueuse du djihad n’est-elle pas en vogue parce que certains Etats musulmans sont occupés par des forces étrangères?
C’est certain. L’Europe laïque a contribué à la création de deux Etats religieux, l’un musulman, le Pakistan, et l’autre juif, Israël. Mais l’occupation est un fait politique. L’Etat hébreu ne combat pas les Palestiniens avec la Torah mais avec son armée et sa technologie.


Interview réalisé par Yassin Temlali
(22/12/2009

http://www.babelmed.net/anteprima_stampa.php?menu=34&cont=4819&lingua=fr

Publié dans Choix d'articles

Partager cet article

Repost 0

الدعائم الأربع لحرية الصحافة فى مصر

Publié le par Mahi Ahmed

الدعائم الأربع لحرية الصحافة فى مصر


سعد هجرس

المحور: الصحافة والاعلام

الحقيقة المشرفة، والمؤسفة فى آن واحد، هى أن تاريخ النضال من أجل حرية الصحافةفى مصر أطول من تاريخ كثير من دول العالم ذاتها.
فقد احتفلنا فى مارس 2009 بمرور مائة عام على مظاهرات حرية الصحافة التى اندلعت فى مصر فى نفس هذا التاريخ عام 1909 وقادها الصحفى أحمد حلمى وشارك فيها عشرات الآلاف من الصحفيين والمواطنين المصريين من مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية، واستمرت عدة أيام احتجاجاً على تعديل قانون المطبوعات السارى فى ذلك الوقت على يد المعتمد البريطانى والخديوى عباس حلمى الثانى لمحاولة فرض قيود على حرية الصحافة.
ومن المفارقات التى لاتخلو من المغزى أن هذه المظاهرات التى اندلعت فى مصر منذ مائة عام لم تقتصر على الصحفيين فقط، بل شارك فيها ما يقرب من 25 ألف من المواطنين المصرين الذين لم يكن إجمالى تعدادهم فى ذلك الحين أكثر من 5 مليون نسمة. الأمر الذى يعنى أن المصريين أدركوا منذ قرن كامل من الزمان أن حرية الصحافة ليست مسألة تخص الصحفيين فقط بل إنها قضية أساسية تتعلق بحقوق المجتمع بأسره. ولذلك كانت هذه الحركة شعبية قادها صحفيون على رأسهم أحمد حلمى – جد الشاعر العبقرى صلاح جاهين والجد الأكبر لنجل صلاح جاهين الشاعر والصحفى بهاء جاهين الذى شاء التاريخ أن يجعله أحد المشاركين فى الاحتفال بمرور مائة عام على مظاهرات حرية الصحافة التى قادها جده الأكبر أحمد حلمى، الذى كان يرأس تحرير جريدة "القطر المصرى"، والذى حوكم بتهمتى الطعن على مسند الخديوية وفى حقوق الحضرة الفخيمة" و"العيب فى حق ذات ولى الأمر". وعوقب بإعدام العدد رقم 37 من جريدته والسجن لمدة عشرة أشهر!
هذا بعض ما يجعلنا نقول أن تاريخ النضال من أجل حرية الصحافة فى مصر "مشرف". أما ما يجعلنا نقول فى نفس الوقت أنه تاريخ "مؤسف"، فهو أننا بعد هذا التاريخ الطويل والمجيد مازلنا – نحن أحفاد أحمد حلمى – نطالب بحرية الصحافة.
صحيح أننا نتمتع بمساحة كبيرة، ربما لم يسبق لها مثيل، فى حرية التعبير. لكنها لا تزال مساحة "عرفية" يمكن الانقضاض عليها فى أى لحظة.
***
والمسألة ليست مجرد التشدق بشعارات رنانة وكلمات معسولة، بل إن حرية الصحافة – وحرية الاعلام عموماً – ترتكز على منظومة متكاملة من المقومات الأساسية التى إذا غاب أحد مكوناتها أصبحت المنظومة كلها مهددة بأخطار شتى.
هذه المقومات الرئيسية هى حرية الوصول إلى المعلومات والحصول عليها وتداولها، وحرية إصدار الصحف وشتى وسائل الاتصال وحق الأفراد والجماعات فى إصدار هذه الصحف والوسائل الاعلامية، وحرية التنظيم المهنى والنقابى للعاملين فى الصحافة والإعلام، ووجود ضمانات دستورية وقانونية ومؤسسية لحماية حرية التعبير عن الرأى من ترصد وعنت وتجاوزات الحكومات وأصحاب المصالح وسطوة رأس المال.
فماذا يتوفر لدينا فى مصر حالياً من هذه المقومات؟!
أولاً: فيما يتعلق بحرية الوصول إلى المعلومات والحصول عليها وتداولها فإن مصر لازالت للأسف الشديد من بين مجموعة الدول التى لا يوجد بها قانون ديموقراطى يضمن هذه الحقوق، ويعاقب من يتعمد حجبها فى الوقت المناسب عن الصحفى (والمواطن) بل توجد بالعكس عقبات إدارية لا أول لها ولا آخر تحول بين الصحفى وبين الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، وهو تهديد حقيقى لحرية الصحافة وإعاقة لرسالتها من جانب، وفخ منصوب للصحفيين من جانب آخر للوقوع فى براثن المعلومات الخاطئة، التى هى بداية الطريق فى أحيان كثيرة للوقوع تحت طائلة القانون.
ثانياً- الحديث عن الوقوع تحت طائلة القانون ينقلنا إلى التشريعات الحاكمة بهذا الصدد. فنجد أنفسنا أمام ترسانة هائلة ومرعبة من القوانين التى تشبه الغابة الكثيفة المزدحمة بالمتاهات الحافلة بتشريعات وصفها تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بأنها "تتسم بالغلظة والغموض" وتمثل "قيداً رئيسياً على ممارسة الحق فى إبداء الرأى والتعبير" ولا عجب فى أنها "سمحت للحكومة المصرية بإغلاق عدد من الصحف.. ووضع عدد كبير من الصحفيين فى السجن بتهم مختلفة أبرزها السب والقذف التى يرى المطالبون بالإصلاح أن قوانين الطوارئ المصرية تعمدت أن تخلط بينها وبين النقد للمؤسسات أو الشخصيات الرسمية والعامة".
وبتفصيل أكثر نقول أن استمرار فرض حالة الطوارئ منذ عام 1981 حتى الآن بصورة مستمرة ليس هو التحدى الوحيد لحرية الصحافة، بل إن هناك خللا تشريعيا خطيراً يهدد هذه الحرية من جراء تلك الترسانة من القوانين التى تتعامل مع قضايا النشر وتتوزع على قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 36 المعدل بالقانون رقم 375 لسنة 1956 والقانون رقم 97 لسنة 1992، والقانون رقم 96 لسنة 1996 قانون المجلس الاعلى للإعلام بشأن سلطة الصحافة، وقانون الطوارئ رقم 163 لسنة 1958، وقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، وقانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1997، والقانون رقم 96 لسنة 1960 بشأن تنظيم الصحافة، والقانون رقم 3 لسنة 1998 بشأن الشركات المساهمة، والقانون رقم 35 لسنة 1960، وقانون وثائق الدولة، وقانون المخابرات، وقانون العاملين المدنيين، وحظر أخبار الجيش والأحكام العسكرية.
وليست هذه فقط غابة متشابكة ومعقدة جداً من المواد القانونية التي يضع كثير منها تحديات أمام حرية التعبير، وإنما توجد تناقضات حقيقية بين مضمونها وبين عشر مواد من الدستور على الأقل فى تقدير الدكتور محمد سليم العوا.
بينما تلاحظ ورقة عمل مهم مقدمة من رضا عبدالعزيز مسئول المنظمات غير الحكومية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان أنه قد وردت بالدستور المصرى مواد تنص على حرية الرأى وحرية الصحافة "إلا أن هذه المواد تلحق بعبارات مقيدة مثل "فى حدود القانون" أو "بما يتفق مع القانون"، أو "بالشروط التى يحددها بالقانون" ونجد أن القوانين تتعدى تنظيم الحق الدستورى لتنتقص منه وأحيانا لتعصف به، ويضرب أمثلة على ذلك بالتالى:
1- قانون المجلس الأعلى للصحافة فى مصر قصر حق إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة، أى منع الأفراد من تملك الصحف كما وضع قيوداً على الصحف التى تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة حيث نص على أن يكون هؤلاء الأشخاص فى شكل تعاونيات أو شركات مساهمة وعلى ألا يقل رأسمال الشركة المدفوع عن مليون جنيه إذا كانت يومية و250 ألف جنيه إذا كانت أسبوعية، ويودع رأس المال بالكامل قبل إصدار الصحيفة فى أحد البنوك.
2- أصبح للمجلس الأعلى للصحافة سلطة وصاية وإشراف على الصحفيين والمؤسسات الصحفية من حيث الصلاحيات التى أعطيت له مثل :
- إبداء الرأى فى كافة المشروعات المتعلقة بقوانين الصحافة.
- توفير مستلزمات إصدار الصحف.
- تحديد حصص الورق لدور الصحف وتحديد أسعار الصحف والمجلات وتحديد مساحات الاعلانات.
- إصدار ميثاق الشرف الصحفى.
- متابعة وتقييم ما تنشره الصحف وإصدار تقارير دورية عن مدى التزامها بآداب المهنة وميثاق الشرف الصحفى.
ويرأس المجلس رئيس مجلس الشورى، وهو تشكيل وإن كان متنوعاً إلا أنه يغلب عليه الطابع الإدارى الحكومى.
3- يحوز لمجلس الوزراء بموجب قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 أن يمنع أى مطبوعات صادرة فى الخارج من التداول وبأن يمنع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها داخل البلاد (لاحظ أن القانون يعود تاريخه إلى أيام الاحتلال البريطانى لمصر!)
ويرى رضا عبد العزيز أن هذه المواد "مثلت نوعا من مظاهر الترخيص للجهة الإدارية للتدخل فى شئون الصحافة والمطبوعات وأن تتخذها ذريعة لمنع تداول عدد معين من الصحف تحت زعم تعرضها للأديان أو إثارتها للشهوات فى حين يكون الدافع الأصلى للمنع هو التضييق على حرية الرأى.
4- يجوز ضبط الصحيفة ومصادرتها فى حالة مخالفة المواد 4، 7، 11، 12، 13، 14، 17، 19 من قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 أو فى حالة ارتكابها جريمة من الجرائم الوارد ذكرها فى الباب الرابع عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات الخاص بجرائم الجنايات التى تقع بواسطة الصحافة وغيرها من الجرائم المخلة بأمن الحكومة. ورغم الضمانة التى كفلتها المادة 198 عقوبات من ضرورة عرض أمر الضبط والمصادرة على النيابة حيث لابد أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة الابتدائية ليصدر الأمر بالموافقة على المصادرة أو الإفراج عن الجريدة، إلا إنها تحجب عرض الأمر على القضاء الموضوعى ليقول رأيه فى المقال الذى تسبب فى مصادرة الجريدة، حيث أن قرار رئيس المحكمة الابتدائية بالمصادرة نهائى. وبالتالى فإن القانون يكون قد صادر الجريدة وصادر على حق الأفراد فى اللجوء إلى القضاء الطبيعى مباشرة.
5- كما يجوز إلغاء الصحيفة إذا لم تصدر فى خلال الثلاثة أشهر التالية للإخطار بصدورها، أو عدم الانتظام فى الصدور كما هو مبين بالاخطار، فيجوز للوزير المختص إصدار الأمر بالإلغاء.
وعموما يرى مسئول المنظمات غير الحكومية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان أن التشريعات العقابية المصرية المتصلة بحرية التعبير والصحافة تتميز بانها مازالت تحتوى على عقوبات الحبس، وأن الغرامات المالية التى تفرضها على الصحفيين عالية، وعبارات التجريم الواردة بها فضفاضة مطاطية من قبيل "تكدير السلم العام" أو "تهديد الآداب العامة" وخلافه.
هذه التفاصيل تبين أن التشريعات الحالية ليست صديقة لحرية الصحافة على الاطلاق، وأنها تحتاج إلى "غربلة" لتنقيتها من المواد القمعية الموروثة من عصر الاحتلال البريطانى، وتبسيطها، لأن بقاءها على ما هى عليه يفتح الباب لعمل الشيطان المعادى بطبيعته لحرية الصحافة.
***
ثالثا: إذا انتقلنا إلى حرية التنظيم المهنى والنقابى للعاملين بالصحافة والاعلام سنجد أن البنية القانونية التى تحكم هذا المجال بنية متخلفة أيضاً، لأنها قد صيغت فى سبعينيات القرن الماضى، وتم "تفصيلها" آنذاك على مقاس الصحافة "القومية" فقط، التى لم يكن موجودا سواها فى ذلك الحين.
الآن تغيرت الصورة تماماً فلم تعد الصحافة "القومية" هى الموجودة فى الساحة وحدها، بل أصبحت توجد إلى جوارها صحافة حزبية وصحافة خاصة وصحافة تليفزيونية وصحافة الكترونية، وأصبح العالم يعيش عصر ثورة معلومات غيرت حياة البشرية تماما وفى المقدمة غيرت الاعلام. ومع ذلك مازالت تحكمنا النقابة الواحدة، التى هى امتداد الحزب الواحد.
ومن المضحك أن قانون نقابة الصحفيين الحالى يشترط أن يكون عضو النقابة عضواً بالاتحاد الاشتراكى العربى.. فهل من المعقول أن يستمر العمل بهذا القانون البالى الذى تجاوزته التطورات الداخلية والعالمية على حد سواء؟!
***
لكل ما سبق.. لم يكن مفاجئاً أن تحتل مصر المركز 143 من بين 175 دولة فى التقرير السنوى لمنظمة "مراسلون بلا حدود" حول وضع حرية الصحافة فى العالم. علماً بأن المنظمة اعتمدت على قياس مدى التزام سلطات الدول الـ 175 بالمعايير الصحفية، وحجم التدخلات السياسية والقمعية ضد الصحافة والصحفيين، ومدى الجهود المبذولة لاحترام حقوق الإنسان، والتسهيلات المقدمة للإعلاميين، وكذلك التدابير المتخذة ضد وسائل الاعلام مثل الرقابة وحظر الصحف.
***
لقد قطعت مصر شوطاً طويلاً فى النضال من أجل حرية الصحافة.. وبعد أكثر من مائة عام من هذا النضال المجيد أصبح هناك ما يشبه الاجماع بين أعضاء الجماعة الصحفية المصرية على أمور محددة لاسبيل للحديث عن حرية الصحافة بدونها:
أولاً: ضمان حق الأفراد والجماعات فى إصدار الصحف والإذاعة والتليفزيون.
ثانياً: إصدار قانون ديموقراطى للمعلومات.
ثالثاً:إلغاء كل التشريعات السالبة للحرية فى قضايا النشر .
رابعاً: رفع المستوى الاجتماعى للصحفيين من خلال لائحة أجور محترمة توفر الحد الأدنى من ضمانات العيش الكريم لأبناء مهنة البحث عن المتاعب من أجل تحرى الحقيقة.
وبدون هذه الدعائم.. يصبح التشدق بحرية الصحافة مجرد كلام فارغ وأجوف.

 

Publié dans Choix d'articles

Partager cet article

Repost 0

1 2 3 > >>